أثار قرار محافظة السويس بتخصيص مساحة 100 ألف متر مسطح بمحيط ميناء العين السخنة لتخزين الفحم تمهيدًا لاستخدامه كبديل للطاقة لشركات الاسمنت، عقب الموافقة على استيراده وتجهيز الميناء لهذا الغرض عاصفة من الاستياء بين المواطنين، لما يحمله من تأثيرات مدمرة في الصحة والاقتصاد . حيث أبدى عدد كبير من الأهالي والنشطاء والعاملين والمستثمرين بالسويس غضبهم الشديد وانزعاجهم من إعلان شركة السويس للأسمنت، عن انتهاء التجهيزات الفنية لاستخدام الفحم كوقود، للتغلب على أزمة نقص إمدادات الغاز الطبيعي لمصانعها الخمس، المنتشرة على مستوى الجمهورية ومن بينها محافظة السويس، لما تمثله من تهديد صريح لحياتهم وتدمير المنطقة بالكامل وذلك على حد قولهم، ولما ستحمله مداخن المصنع من ملوثات لسماء المنطقة . ضد الفحم دشن ناشطون صفحات خاصة بالمواقع أبرزها "سوايسة ضد الفحم – مصريون ضد الفحم – أوقفو الفحم"، تعبيرًا عن رفضهم لاستيراد الفحم واستخدامه كبديل للطاقة . واعتبروا الخطوة بمثابة تمهيد أمام الشركات الكبيرة والموظفين الحكوميين الفاسدين للحصول على الكثير من الأرباح، وتعريض المجتمع المحلي إلى هواء سام، ما يهدد مستقبل الأجيال المقبلة، ودشن آخرون "هاشتاج"، بعنوان "سوايسة ضد الفحم – أوقفوا الفحم" . كما اعتبروا قرار محافظة السويس بتخصيص كل هذه المساحة لتخزين الفحم هو أولى الخطوات في طريق الفساد لحصولهم على أرباح مقابل هذا متجاهلين تدمير المنطقة بالكامل، والقضاء على الصناعات الغذائية والواردات والإدارات الغذائية عن طريق الميناء . القضاء فضل عدد كبير من المستثمرين والعمال ونشطاء منظمات المجتمع المدني، اللجوء إلى الطرق القانونية بدلًا من الهجوم والسخرية على استيراد الفحم، حيث أعلن اللجوء إلى القضاء الإداري في حال الإصرار على الاستيراد عن طريق ميناء العين السخنة بمحافظة السويس لتضررهم بشكل مباشر من هذا الاستيراد والتخزين، وتهديد صناعات كاملة وتدمير البيئة والميناء . كما هدد عمال مصنع السكر المتواجد بداخل الميناء للجوء إلى القضاء الإداري لتضررهم بشكل مباشر من هذا الاستيراد والتخزين، والتهديد بغلق المصنع وتشريد العمال، الأمر الذي يطال عدد من المصانع الغذائية المتواجدة في الميناء . السياحة تعتبر منطقة العين السخنة من أهم المناطق السياحية في مصر نظرًا لقربها من القاهرة عن أي مدينة ساحلية، وتضم أهم المنتجعات والمناطق السياحية على البحر الأحمر، فضلًا عن حجم المصانع والاستثمارات والموانئ في شمال غرب خليج السويس . وأثار تخصيص مساحة 100 ألف متر مسطح بمحيط ميناء العين السخنة لتخزين الفحم، استياء كافة العاملين والمستثمرين بمجال السياحة لما سيخلفه هذا من تدمير المنطقة السياحية فلجأ معظمهم إلى القضاء الإداري لتحرير قضايا وبلاغات ضد محافظة السويس، بينما هدد البعض الآخر بغلق المنشات السياحية، وتسريح العمالة في حالة إنشاء مخزن للفحم بمنطقة العين السخنة . أضرار بيئية يرى خبير الطاقة المتجددة دكتور "أحمد عطا الله" أن غياب الرؤية الكاملة والإستراتيجية الحقيقية لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، تأتي في مقدمة الأسباب للأزمة الحالية، ويعد التوفير وترشيد الاستهلاك أحد أهم الطرق لحل الأزمة، وأن عملية استخدام الفحم ضمن منظومة الطاقة الكهربائية، ليست الحل الحقيقي لتلك المشكلة، التي سوف تؤثر سلباً في حركة السياحة . علاوة على أن استخدام الفحم ك مصدراً للطاقة في البلاد، يحمل العديد من الأضرار المباشرة، أهمها استبدال المصانع لمصادر الطاقة من الغاز إلى الفحم، وبالتالي التكلفة سوف تكون مرتفعة بالنسبة للبنية التحتية لاستخدام الفحم طاقة بديلة، بجانب ما يحمله الأمر من أضرار بيئية وصحية جسيمة . الأضرار الاقتصادية قال المستشار الاقتصادي "أحمد خزيم" أنه يجب أخذ القرار الخاص بإدخال الفحم ضمن الطاقة في إطاره الأشمل والأعم، وهو إطار الكفاية والكفاءة، ومفهوم الكفاية يعني توافر مصادر مستدامة من الطاقة في البلاد، وعلى الجانب الآخر مفهوم الكفاءة، الذي يتضمن مراعاة اعتبارات الجودة بما فيها النواحي البيئية لاستخدامات تلك المصادر . ومما لا شك فيه أنه بالنسبة لمفهوم الكفاية، فإن هناك نقصاً متزايداً في مصادر الطاقة التقليدية لدينا نتيجة عوامل عدة، تتعلق أهمها بالسياسات التي اتبعت في هذا المجال سنوات عديدة . أما بالنسبة لمعايير الكفاءة، فإن استخدام مصادر مثل الفحم، يكون له بعض الآثار السلبية البيئية، لكن في ظل النقص المتزايد في موارد الطاقة، فإنه يُصبح من الضروري اللجوء إلى مصادر طاقة بديلة، بشرط مراعاة الاشتراطات البيئية، والعمل على أن تكون تلك المصانع بعيدة عن الحيز العمراني . وفي كل الأحول فإن مصر يجب أن تدخل في إطار إستراتيجية بعيدة المدى، تبدأ من الآن لإحلال مصادر طاقة بديلة ومتجددة، التي من أهمها الطاقة الشمسية، التي تمتلك فيها الدولة مزايا عديدة، وهي تعد الحل الأمثل لمشكلة الطاقة على المدى البعيد . الأبعاد القومية يقول اللواء "أسامة الطويل" الخبير الأمني والإستراتيجي، أنه لا يجب أن نناقش قضية استخدام الفحم من المنظور البيئي فقط، فهي أعمق وأخطر من ذلك في قضية أمن قومي . في الوقت الذي تتجه أوروبا للاستغناء عن الفحم، نظرًا لأضراره البالغة، واتجاه هذه الدول للطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والأمواج والطاقة الشمسية، تتجه مصر لاستخدام ما هو رخيص الثمن وتحاول هذه الدول التخلص منه بتصديره إلينا، الأمر الذي يربط اقتصادنا الوطني بهذه الدول، ما يعرض أمننا الوطني إلى الخطر نظرًا لتحكم هذه الدول في مصادر الطاقة التي نتجه إلى استخدامها . وكانت قد أعلنت محافظة السويس في بيان رسمي لها عن إنهائها من تجهيز مساحة 100 ألف متر مسطح بجوار ميناء العين السخنة لتخزين الفحم، وأعلنت شركة السويس للأسمنت عن انتهاء التجهيزات الفنية لاستخدام الفحم كوقود، للتغلب على أزمة نقص إمدادات الغاز الطبيعي لمصانعها الخمس، المنتشرة على مستوى الجمهورية . وذلك استنادًا لقرار مجلس الوزراء الخاص استخدام الفحم، ضمن منظومة الطاقة في الدولة، مع الالتزام بوضع الضوابط والمعايير البيئية ليحمل في طياته ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وصلت لحالة من الجدل بين خبراء البيئة والاقتصاد حول القضية، بينما استمر جدل الأوساط الشعبية والسياسية بشكل متوتر .