إزالة وصلة مياه خلسة بطول 200 متر بمركز إطسا في الفيوم    وزير الدفاع الإسرائيلي يوجّه بتدمير جسور نهر الليطاني جنوب لبنان    استهداف مستشفى الدعين بطائرة مسيّرة يوقع عشرات القتلى والجرحى بالسودان    نهضة بركان يقصى الهلال بهدف قاتل ويتأهل لنصف نهائى دورى الأبطال.. فيديو    سيف الجزيري: الفوز لم يكن سهلًا والأداء الجماعي سر الانتصار    أول تعليق من أحمد الفيشاوي على أزمة سحب فيلم "سفاح التجمع" من السينما    «التأمين الصحي» يكثف الجولات الميدانية بمستشفيات القليوبية خلال العيد    تحرير 7 محاضر خلال حملة تموينية على الأسواق في الإسكندرية    إزالة عقار يمثل خطرا داهما على حياة المواطنين في حي المنتزه أول بالإسكندرية    الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يحرقون مركبات فلسطينية    زيارات مفاجئة لوحدات الرعاية الأساسية بصحة أسيوط فى ثالث أيام العيد    تعدٍ وطلب أموال دون وجه حق.. كشف ملابسات فيديو بالإسماعيلية    بعثة منتخب مصر للووشو كونغ فو تغادر إلى الصين للمشاركة في بطولة العالم    مباشر الكونفدرالية - الزمالك (2)-(0) أوتوهو.. تبديلان للأبيض    في ثالث أيام العيد.. جولة موسعة لمحافظ الإسكندرية لإعادة الانضباط إلى الشارع    محافظ كفر الشيخ يتابع انتظام عمل المواقف خلال إجازة العيد    شاب يقتل مسنا ويطعن شقيقه بمنطقة منشأة ناصر    التحالف الوطني يوزع ملابس العيد على الأسر الأولى بالرعاية    محمد صلاح العزب ل الشروق: سحب سفاح التجمع من دور العرض يضرب صناعة السينما في مصر    التحالف الوطني بالقليوبية يكرّم 300 حافظاً للقرآن الكريم في احتفالية «رحاب التلاوة»    وزير الخزانة الأمريكية: واشنطن تمتلك تمويلا كافيًا لحرب إيران وتطلب دعمًا من الكونجرس    «الشرق الأوسط القديم».. لن يعود من جديد..!    استمرار تقديم خدمات المبادرات الرئاسية المجانية للمواطنين بسيناء    عدى الدباغ يسجل الهدف الثانى للزمالك أمام اوتوهو فى الكونفدرالية    صدارة واضحة ل "برشامة".. وإيرادات متباينة لأفلام عيد الفطر 2026    محافظ شمال سيناء يتفقد انتظام دخول المساعدات الإنسانية عند معبر رفح البري    مصر تقود نمو استثمارات الكوميسا إلى 65 مليار دولار في 2024 رغم التوترات العالمية    تحليل قانوني.. كيف سيتعامل "الكاس" مع طعن السنغال ضد الكاف والمغرب؟    في ثالث أيام العيد.. «الزراعة» تتفقد التجارب والبرامج البحثية بمحطة بحوث شندويل    إياد نصار يكشف كواليس «صحاب الأرض» في «واحد من الناس»    «الصحة» تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة خلال عيد الفطر    الصحة: توافر تطعيمات التيتانوس مجانا بالوحدات الصحية وفق أحدث المعايير الطبية    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    وزير الري يتابع حالة السيول بجنوب سيناء    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    السيطرة على حريق داخل مخزن خردة فى منشأة ناصر.. صور    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    حسام البدري أبرز المرشحين لخلافة توروب في الأهلي    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    تفاصيل جديدة فى جريمة كرموز.. العثور على أم و5 أطفال مقتولين بطريقة صادمة    الجيش الإيرانى: استهدفنا مقاتلة من طراز F15 قرب جزيرة هرمز    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    التعليم تشدد على الالتزام بالكتاب المدرسي في امتحانات نهاية العام وتمنع الأسئلة السياسية    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    60 دقيقة من الرعب.. استجابة أمنية فورية تنقذ حياة شخص سقط من ارتفاع 3 أمتار    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف قاعدة "دييجو جارسيا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إكرام يوسف : شاهدت مبارك وانهمرت دموعي
نشر في البديل يوم 08 - 08 - 2011

نعم، تأثرت تأثرا بالغا لرؤية المخلوع في قفص المحكمة على سرير طبي؛ بل وأغرورقت عيناي بالدموع فعلا.. فقد تذكرت الشهيدة هدى ذات السبعة عشر ربيعا، وحاولت أن أتخيل السريرالذي رقدت عليه ستة أشهر تعاني أمام أمها وأبيها وشقيقها المكلومين بفقد أخ لها سبقها إلى الشهادة من إهمال المستشفى الحكومي حتى تسوست عظام قفصها الصدري.. وسالت دموعي عندما حاولت أن أتخيل السرير الذي رقد عليه الشهيد محمود خالد قطب ستة أشهر أيضا، ولحمه يتعفن أمام أنظار أهله حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها تشكو المخلوع الذي حرم الفقراء من فرصة علاج آدمي، بينما أمضى هو أيامه يعالج من الاكتئاب في مستشفى فاخر بشرم الشيخ.
تأثرت تأثرا بالغا وأنا أرى رجلا في الخامسة والثمانين من عمره، غير قادر على الجلوس في قاعة المحكمة، بينما استطاع الجلوس أمام مصفف الشعر الخصوصي لصباغة شعره! .. ولا اعتراض لدي على صباغة شعره، فتلك حرية شخصية لايحق لأحد التدخل فيها؛ لكنني أتساءل عن قدرة شخص في سنه على المكوث أمام إخصائي صباغة الشعر دون ملل حتى ينهي مهمته.. وأتساءل عما دار في ذهن من أدخلوه إلى القفص بهذه الهيئة. وكنت قد توقعتها قبل يوم المحكمة وكتبت على صفحتي على الفيس بوك “تفتكروا ممكن يجيبوا المخلوع على سرير للمحكمة.. عشان أيتامه يهرونا شحتفة، ومصصمة شفايف على الغلبان اللي بيتحاكم وهو مريض، بسبب شوية شهدا زي قلتهم لاراحوا ولا جم؟”.. كتبت هذا على صفحتي على الفيس بوك في الثانيةو 17 دقيقة من صباح الثلاثاء قبل جلسة المحاكمة بيوم كامل، ولم أكن أتنبأ، لكنني تخيلت حالة الغباء التي تعتري مستشاري الطغاة فيشيرون عليه بما يستفز الناس!.. ولم أتوقع أن يتيح غباء الطغاة ومستشاريهم لهم فرصة فهم أن دماء الشهداء لم تجف بعد.. وأن أحدا من أصحاب المشاعر الإنسانية لن يتعاطف مع مجرم قاتل لمجرد أنه أمضى عمرا مديدا يرفل في المتعة والثراء من مال حرام حتى طعن في السن.. كما أن أحدا يمتلك ضميرا حيًا لن يستطيع أن يتعاطف مع الجاني بينما تصرخ دماء الضحايا بالثأر. ربما لو وقف في القفص، أو حتى جلس مثل الباقين لاستدر تعاطفا أكثر، لكنهم يخطئون الحساب دائما. فربما يمثل التعاطف أو يذرف الدمع بعض المنتفعين من فساده، أو حتى بعض البسطاء أو السذج من حزب الكنبة، الذين يعشقون الركود ويجبنون عن الحركة، ولا يهمهم سوى الاستقرار حتى لو كان فوق فوهة بركان! غير أن التقديرات تشير إلى أن من خرجوا ساخطين عليه وعلى أيام حكمه الغبراء يتراوح عددهم بين 15 و20 مليونا، فلو اعتبرنا أن متوسط أسرة كل منهم ثلاثة أشخاص لتجاوز عدد من لا يمكنهم التعاطف مع المخلوع الخمسين مليونا!
فعلا تأثرت عندما رأيت شيخا قال قبل ثلاثة عقود إن الكفن ليس له جيوب. بينما لم يكن له هم خلال هذه العقود إلا صناعة جيوب في كفنه وفي أكفان أسرته، علها تستطيع احتواء كل ما امتصوه من دم الفقراء والمطحونين. وسرح بي خيالي وأنا أتابع جلسة المحاكمة على شاشة التلفاز، وطاف بي حلم من أحلام اليقظة، فرأيته يزيح الغطاء عنه ويقف بشجاعة أمام القاضي ليقول له: “لم يعد لي بعد هذا العمر سوى أن أطمع في رحمة الله، وأتوسل إليه أن يشملني بغفرانه قبل أن القى وجهه الكريم.. ولأنني سمعت أن الله ربما يتسامح في حقوقه، لكنه لا يسامح في حقوق العباد إلا بعد أن يغفروا ويسامحوا .. فأنا أعتذر لأبناء شعبي، وأطلب منهم العفو والمغفرة حتى أستطيع أن أواجه ربي يوم اللقاء الموعود.. وأنا مستعد للاعتراف بكل ما اقترفته يداي، والإرشاد عن كل جريمة ارتكبتها ولم تكتشف بعد، وعن كل قرش ليس من حقي اكتنزته سواء في الداخل والخارج.. وأطلب العفو من أهالي الضحايا الذين لقوا حتفهم في الأقسام والسجون، والأسر التي فقدت أحبائها إما موتا أو هجرة أومرضا بسبب سياسات شريرة ألهمتني الاستعانة بالفاسدين وتركتهم يعيثون فسادا في البلاد ويقهرون العباد، ويحبطون الشرفاء والأكفاء ويدفهونهم للانطواء أو الموت كمدا أو الهجرة. بل أنني ياسيادة القاضي سوف أتطوع بكشف جميع ما اقترفته زوجتي وأولادي وما أخذوه دون حق من هذا الشعب، أملا في أن أطهر نفسي وأطهرهم.. كما سأكشف الغطاء عن وجه كل من أشار علي أوعاونني في ارتكاب جرائمي، وكل من عملوا على طمس الوثائق والمستندات التي تدينني وتدينهم من يوم الخامس والعشرين من يناير حتى اليوم. ولا يهمني بعد ذلك ما ستحكمون به علي.. فغاية ما أطمح إليه عفو أصحاب الحقوق حتى أتجرأ على طلب العفو من العادل المنتقم الجبار قبل فوات الأوان.. والله المستعان”.. استغرقني حلم اليقظة وأنا أتابع وقائع الجلسة، فأرى ولديه وهما يتقدمان بطلب سماع اعترافاتهما، فقد قررا ألا يرث ابناءهما مالا حراما. وإذا بباب قاعة المحكمة ينفتح فجأة لتظهر المخلوعة زوجة المخلوع وهي تصرخ طالبة الإدلاء بشهادتها، وتنتحب وهي تعترف بالذنوب التي ارتكبتها من أول معاونة زوجها على الانصياع لنزوات السلطة والثراء الحرام إلى تربية ابنيها على قبول ما لايحق لهما، وحتى تسلطها على خلق الله وتدخلها في شئون الدولة وسلب ملك ليس لها. ويحذو حذوهما كثيرون ممن حققوا ثروات هائلة من الحرام؛ وتنتشر عدوى التطهر لتشمل الضباط والمخبرين الذين امتدت أيديهم بالتعذيب إلى مواطنيهم، أو أولئك الذين قست قلوبهم، فأطلقوا الرصاص أو انهالوا بالهراوات على متظاهرين، خرجوا طالبين حقهم الطبيعي في الحرية والكرامة. وبدأ حتى صغار الفاسدين والمرتشين يتوافدون على أقسام الشرطة طالبين تطهير ذممهم مما لوثها، سواء بالمال الحرام، أو كتابة تقارير عن الشرفاء أو التبليغ عن المعارضين، أو محاولة تشويههم، والافتراء عليهم..
ثم، أفقت من حلمي لأرى من خلف دموعي التي أغرقت وجهي صورة المخلوع وهو يرد على سؤال القاضي: “كل هذه الاتهامات أنا أنكرها كاملة”!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.