علقت مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية على الوضع السياسي لمصر، قائلة إن مصر تعيش حالة من الاستقطاب السياسي لم تشهدها من قبل، وأن جماعة الإخوان التي تعد أكبر قوة إسلامية في البلاد تخلت عن التعاون مع مختلف التيارات السياسية الليبرالية منها والسلفية وانشغلت فقط في ترسيخ قواعدها في الحكم. وألمحت إلى أن أحداث الاتحادية في 4 ديسمبر والتي سقط خلالها العشرات بين قتيل وجريح في صفوف المعارضة والجماعة كانت نقطة اللاعودة بالنسبة للمعارضة بسبب الدماء التي أريقت من كلا الجانبين، واعتبرت المجلة أنه من الإنصاف تأكيد أن مصر تعاني من تضخم البيروقراطية الفاسدة وأعوان مبارك المتوغلين في مؤسسات الدولة. وأضافت أنه مع استمرار الصراع بين "مرسي" وبين المعارضة، فإنه يحتاج للجماعة أكثر من أي وقت مضى كما أن الإخوان لن يسمحوا بسقوطه، موضحة أنه على الرغم من عقدة الاضطهاد التي تطارد الإخوان جراء 80 عاما من معاداة الأنظمة لهم، لا تنفى تعرضهم للاضطهاد حقا في الوقت الراهن وتكالب الأعداء عليهم لكن الاختلاف أنهم في السابق كانوا جماعة محظورة أما الآن فهم الحزب الحاكم. ولفتت إلى أن أكبر خطيئة ارتكبت في المرحلة الانتقالية هي حل مجلس الشعب المنتخب وهو القرار الذي زاد من مخاوف الإخوان من القضاء بعد الثورة، ورأت المجلة الأمريكية أن هذا أدى لفراغ تشريعي كان وراء تنقل السلطة التشريعية بين المجلس العسكري ثم الرئيس ثم مجلس الشورى الذي لم يكن له أي صفة تشريعية من قبل، مما أعطى الفرصة للإخوان لبسط سيطرتهم على الجهة التشريعية الوحيدة المتبقية. إن الصراع الطويل كان في مصلحة الجماعة لأنه سمح لها بإلقاء اللوم في تدهور الأوضاع الداخلية على حالة التخبط تلك وتفادي الانتقادات لفشل واضح للأداء الحكومى، كما سمح بتصوير أنفسهم على أنهم الديمقراطيون الحقيقيون الذين فازوا بالسلطة عن طريق الصندوق. وانتقدت استغلال الجماعة للدين في السياسة واستشهدت بلجوء "خيرت الشاطر" القيادي الإخواني إلى الجماعات السلفية قبل استبعاده من السباق الرئاسي وتقديم نفسه لهم باعتباره الأمل في تطبيق الشريعة الإسلامية، كما أن مرسي فعل المثل وقدم نفسه وقتها كممثل وحيد للمشروع الإسلامي. وذكرت "فورن بوليسي" أنه منذ تولي "مرسي" الحكم لم يصدر تشريعا واحدا لتطبيق الشريعة الإسلامية، كما كان متوقعا، ما عدا الصكوك الإسلامية، إلا أن المجلة تعتقد أن أسلوب الإخوان يعتمد دائما على أخذ الأمور تدريجيا بخلاف السلفيين. وأوضحت الصحيفة أن الإخوان حاليا منشغلون في الاستعداد للانتخابات التشريعية المرتقبة، وجهود الجماعة في الوقت الحالي تنصب جميعها في دعم "مرسي" والتصدي لمحاولات إسقاطه لأنه إذا حدث هذا ستسقط معه الجماعة نفسها.