عاجل زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق بدءًا من 27 مارس 2026.. وزارة النقل تكشف التفاصيل والأسباب    من قلب مصر.. كيف وصل أحمد دياب لعرش رابطة الأندية الإفريقية؟    البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    إزالة 2316 حالة تعد على أملاك الدولة والأراضي الزراعية بسوهاج    توتال تشتري النفط من الشرق الأوسط بكثافة    "ترامب " يعترف أن بلاده كانت مضطرة لقتل المرشد الإيرانى علي خامنئي لهذا السبب ؟!!    الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الإخلاء القسري في القدس الشرقية    كلوب: محمد صلاح أحد أعظم لاعبي العالم وأرقامه مع ليفربول لن تتكرر    الأردن يعترض صواريخ إيرانية ويُفعّل نظام إنذار مبكر تجريبي    البرازيل ضد فرنسا.. مبابي وفينيسيوس في التشكيل الرسمي للمواجهة الودية    وزارة الأوقاف تفتتح 6 مساجد الجمعة ضمن برنامج تطوير بيوت الله    تعديل جدول مباريات نصف نهائي دوري كرة السلة    محمد منصور: أفتخر بصلاح كمصري.. وانتقاله إلى الدوري الأمريكي سيكون إضافة    بسبب فالفيردي.. أتلتيكو مدريد يهاجم اللجنة التأديبية بالاتحاد الإسباني    بسبب خلافات على الميراث.. ضبط ربة منزل متهمة بإتلاف كاميرات مراقبة بالشومة في سوهاج    اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    «صدر العباسية» في صدارة جهود مكافحة الدرن وتكريم مستحق في اليوم العالمي    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    جامعة المنصورة تكتشف مصريبثيكس، حفرية عمرها 18 مليون سنة    الأسهم الأوروبية تتراجع نتيجة حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام مع ايران    سر الهوية المصرية| الإمبراطور الرومانى يأمر بمنع التعليم باللغة المصرية ويغلق المعابد والمدارس!    لاعب السعودية: استعدينا جيدا لمواجهة مصر.. ونعيش مرحلة هامة    لجنة لمتابعة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء داخل شركات الإنتاج الحربي    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    الحضارة المصرية عنوان بطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطي 7 قطاعات استراتيجية    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    منتخب الناشئين يختتم استعداداته لمواجهة تونس    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    هيجسيث: الحرب الأمريكية على إيران ليست بلا نهاية    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    نجاة أحمد بعد لقاء الرئيس السيسى: حسيت بالأمان أول ما قابلته وربنا يحفظه لمصر    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شم النسيم أقدم أعياد الزمان
نشر في البديل يوم 06 - 05 - 2013

العيد الأصلي كان يحتفل فيه المصريون بمقدم نسمات الصيف مع بداية فصل الصيف رسميًا في مصر القديمة, وهذا اليوم هو بداية ما يسمى بالإعتدال الربيعي, الذي يتساوى فيه الليل بالنهار, كما أنه هو اليوم الذي خلق فيه البشر حسب العقيدة المصرية من صلصال على عجلة الفخراني (خنوم), وهو يوم فقس البيضة المقدسة لأول الخلق "أتوم", وهو عيد ميلاد «رع», لكن الاحتفال بشم النسيم الآن يرتبط بإنتهاء فترة الصوم المسيحي وعيد القيامة, ليصبح يوم الإثنين الثالث أو الرابع من شهر ابريل.
في وصف عيد «شم النسيم» يمكن تلخيص منهج عالم المصريات محسن لطفي السيد في ترجمة إسم ومصطلحات عيد «شم النسيم» كالآتي:
عيد في مصر القديمة معناها «حِب», والصيف معناه «شِمو», ووثائق مصر القديمة الخاصة بالأعياد فيها واحد من الأعياد هو «حب شمو» = عيد الصيف. ترجمة كلمة «النسيم» في قواميس اللغة المصرية التي كان يعتمد عليها وأهمهم عنده «فوكنر», نسيم = نجم / نتشم. أما ما إقترن بطقوس عيد شم النسيم من تلوين للبيض, فالحاصل أن التلوين هو تطور عن أو بديل سهل للكتابة بالحروف الهيروغليفية, التي هي كما نعلم عبارة عن صور تجريدية لأدوات وحيوانات وظواهر طبيعية. كان المصريون من أتباع «بتاح» يتقربون إليه بكتابة صلواتهم وأدعيتهم على البيض يوم بداية الخلق, الذي هو يوم "حِب شمو".الكتابة على البيض إذن بدأت في مصر كشعيرة تعبدية, حيث «جِب» الأرض:
«خلق العالم عندما وضع البيضة الكونية». كما في طقوس معابد «بتاح/فتاح», حيث تظهر صورته في قصة الخلق يخرج من بيضة.
فكان قدماء المصريين يتقربون إلى ربهم بتقديم البيض المكتوب عليه الأدعية والصلوات تقدمة للمعبد, مع مرور الوقت وإنتهاء زمن الكتابة بالحروف الهيروغليفية, إكتفى الناس بتلوين البيض بدلًا من الكتابة عليه, ثم قلدتهم شعوب الدنيا في ذلك.
قطع أو شقافات «الأوستراكا» التي حصرتها كشوف «ماسبيرو» بمخازن المتحف المصري, فيها قطعتين إثنتين قام بترجمتهما محسن لطفي السيد من الحرف المصري الديموطيقي, في ثمانية سطور على النحو التالي:
"شمو نشيم,,
يا فتاح عاوزة عريس جامد قوي زي حور
شمو نشيم,,
يا فتاح عاوز عروسة حلوة قوى زي هاتور
شمو نشيم,,
يا فتاح عاوزة مركب
شمو نشيم,,
يا فتاح عاوز مركب"
وجهة نظر محسن لطفي السيد, هي أن نطق المصريين الآن لكلمة «شم النسيم» هي إمتداد للنطق القديم, فإن كانت قوائم الأعياد تحدثت عن شم النسيم بإعتباره «حب شمو», فالمصريين العاديين كانوا ينطقونه ويغنونه على مدار الأيام,, « شمو نشيم» أو «شم نسيم» تماما كما يُنطق اليوم.
يحتفل المصريون بعيد شم النسيم, الذي مازال عيدًا رسميًا بعطلة رسمية, وإحتفالات حكومية وشعبية, لم تنقطع طوال آلاف السنين, حيث يخرج الناس فيه مبكرين للحدائق والحقول, يتزاورون أو يتواعدون للقاء والخروج الجماعي, فتمتلئ بهم الأندية الرياضية والإجتماعية والكافتيريات ومدن الملاهي, كما تزدهرالسياحة المحلية, بالحركة والتنقل عبر وسائل المواصلات المختلفة, فكما تتكدس الباصات الكبيرة بالمسافرين للشواطئ والحدائق في المدن الساحلية والنيلية, كذلك تمتلئ القوارب الصغيرة والفلايك والبواخر الكبيرة, لهواة الصيد والفسحة النهرية والبحرية.
واعتادت الأسر المصرية في خروجاتها أن تحمل معها الطعام والشراب, خاصة المأكولات المرتبطة بشم النسيم, كالبيض والفسيخ والسردين والأنشوجة, والخس والترمس والملانة.
كان عيد شم النسيم في مصر القديمة رمزًا للخضرة المحببة إلى النفوس, وعلامة بعث حيوات جديدة وموعد تفتح الزهور, فحيثما ألقى المرء بنظره على الآثار وجد الزهور منقوشة على الأعمدة والحوائط, وفي كل مكان. فهو عيدٌ ارتبط بالخروج للحقول, والإستمتاع بتناول أوراق الخس وقرون الفول وسنابل القمح الخضراء.
كذلك إرتبطت بهجة العيد –خاصة في الريف - بتعليق حلقات فروع شجرة الصفصاف على أبواب المنازل, بينما الصغار يصنعون منه أطواقًا (أكاليل) للرأس يزهون بها أمام أقرانهم, وفي طفولتي كنت أرى بعض الفلاحين يزينون أطواق الصفصاف على الرأس بسنابل القمح الخضراء وأعواد النعناع والريحان.
يختم وليم نظير مبحثه عن شم النسيم في كتاب «العادات المصرية بين الأمس واليوم» قائلاً: «ظل شم النسيم عيدًا للطبيعة والربيع قائمًا من عهد القدماء حتى اليوم,,بل أصبح لهم عيدًا قوميًا - على إختلاف أديانهم - فيخرجون كما إعتاد أجدادهم إلى الحقول والحدائق, يلهون ويمرحون ويأكلون البيض والفسيخ والبصل والخس والملانة, ويركبون القوارب على صفحة النيل, إنه العيد الذي أوحت به طبيعة بلادنا الزراعية, إنه عيد الزراعة, إنه عيد بعث الحياة, عيد أول الزمان».
ويبرر مكفرسون سبب تواصل الإحتفال بعيد شم النسيم رغم تغير الأديان وتطور الثقافة, بعدم تعارض «شم النسيم» مع أي من ذلك فهو عيدٌ للطبيعة الخلابة, كما أن احتفالاته كلها «تعبير برئ عن قلوب الناس الطيبين».
حظى عيد شم النسيم بالاعتراف والرسمية منذ آلاف السنين, وإستمر بدون توقف أو إنقطاع في كل مراحل التاريخ المصري. فقد كان الاحتفال بعيد شم النسيم من زمن ما قبل الأسرات, وفي كل الحكومات والادارات المصرية, وكذلك أثناء الإحتلال والغزو المتعاقب, حتى اليوم, ومن هنا فهو بحق أقدم أعياد الزمان.
نقلا عن مدونة نريد .. كتب الباحث والمهتم بالمصريات سامي حرك ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.