الجميع يترقب قرار المحكمة بشأن الإفراج الصحي عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وكان وزير العدل قد صرح في وقت سابق أنه يجوز العفو عن مبارك بموجب استفتاء شعبي، وهذا ما رصده "البديل" حول ردود أفعال الشارع المصري، فهل سيوافق على العفو، أم أنه سيتمسك بحقه في الرفض؟ أكد عادل حسن ( 59 عامًا - دكتوراه في العلوم السياسية) أنه يرفض عمل استفتاء شعبي، ويرفض فكرة العفو من الأساس، قائلاً "كما عامل مبارك الناس لا بد وأن يُعامل بنفس الطريقة، فقد ظلم الشعب بظلمه وفساده على مدى ثلاثين عامًا، ساهم فيهم بتأخير التنمية عن مصر منذ عام 1981 وحتى 2011، وجعل المواطن المصري هو الأقل دخلاً في العالم كله، رغم أن عقله وذكاءه يستحقان أن يكون في مكانة أرقى، كما أن تصرفات مبارك جعلت الشباب ثاروا على أنفسهم حتى انقلبوا على حكمه وخلعوه". وأشار إلى أن قرار العفو شبه مستحيل؛ لأن الأغلبية سترفضه، ومبارك لم يرحم نفسه حتى يطلب من الناس أن ترحمه؛ لأنه كان راعيًا للأمة ولم يراعِ الله فيها، وطاح في الأرض فسادًا، لافتًا إلى أن مبارك حسابه عند من يملك العفو، وهو الله، وإن أراد به خيرًا فسينتهي أجله قريبًا، أما إذا أراد أن يعذبه في الدنيا، فسيكون جزاؤه كفرعون؛ ليجعله الله عبرة وآية لمن بعده. أما سامية عبد الله - موظفة بوزارة الإعلام على المعاش فأكدت أن مبارك إذا خرج من السجن في هذه الفترة "هيفتري"؛ لأن صحته ليست متدهورة مثلما يروج أنصاره، كما أن حوله من يساعدونه على الانتقام من الشعب، وبالتحديد من الشباب، وقالت إن من يرجح العفو عنه له مبرر أن سنه كبرت، وأن البلد ليست مستفيدة بشيء من حبسه. واستنكرت فاطمة (50 عامًا - بائعة خضار) أن يفرج عنه أو يحكم ببراءته، قائلة "بأي سبب يخرج مرة أخرى ويمارس حياته بشكل طبيعي بعد الذل والقهر الذي رآه الناس في عهده؟! فقد نهب البلد وسرقها وقتل أبناءها"، لافتة إلى أنه يجب أن يظل في محبسه إلى أن يموت ويكون حسابه عند الله؛ لأن فساده لم يقتصر على جيل واحد، ولكن ما زال الشعب يعيش فيه حتى الآن، مؤكدة أنها لم تتذكر له حسنة واحدة حتى الآن. بينما يرى محمد جمال (50 عامًا) أن العفو الصحي مرفوض إلا إذا وجد بالشرع ما يجيز ذلك، أو أن يكون هناك نص في القانون، ولكن دون أن يتعارض مع الشرع، وعقب "ولكن مبارك فعل الكثير من الجرائم التي لا يمكن أن تغفر له، ولا بد أن يحاسب عليها"، لافتًا إلى أنه إذا تسامح في حقه، فهناك الملايين الذين لن يوافقوا على العفو عنه، ولا يجوز لأي شخص أن يتحدث باسمهم. وأكد محمد عبد الباسط مستشار رئيس مصلحة الضرائب بوزارة المالية أنه لا يوافق على العفو؛ لأن مبارك لم يصن الأمانة ولم يتذكر أن جزاءه سيكون من جنس العمل، ونسي حسابه في الآخرة، وبالتالي فهو لا يستحق أن يعفو عنه أحد؛ لأنه لم يرحم الشعب حين كان هو الوالي والراعي، وأفسد علينا حياتنا وحياة أجيال بعدنا، مشددًا على أن الشباب يجب أن يكون واعيًا وحذرًا، ولا يسمح بوجود من خان الأمانة مرة أخرى بيننا، مؤكدًا أنه لا يستحق الحرية التي حرمنا منها. وعن القرار نفسه قال محمد جميل (مهندس زراعي بالمعاش): "أعتقد أن وزير العدل يتحدث بشكل بعيد تمامًا عن القانون؛ لأنه غير منطقي أن يتم عمل استفتاء شعبي؛ لكي يخرج شخص متهم بقضايا فساد وقتل متظاهرين وسرقة وغيرها، وهذا يؤكد أن هذا النظام يرفع عن نفسه الحرج من ناحية ومن ناحية أخرى فهم يريدون أن يحكموا بغير القانون"، مؤكدًا أنه لو تم عمل استفتاء فلن يوافق؛ لأن هناك جرائم لا بد أن يعاقب عليها، بغض النظر عن السن أو الحالة، ولذلك عليهم أن يتبعوا القانون ولا يظلموا أحدًا، لكنه في ذات الوقت قال "لو نص القانون على أن يخرج مبارك براءة فلن نعترض". فيما لا يمانع محمد صبري (75 عامًا) في أن يخرج الرئيس مبارك؛ لأنه قد أخذ جزاءه، وكفى ما رآه في الأيام السابقة، مشيرًا إلى أن براءته أو تواجده خارج السجن لن يضرا البلد في شيء، وهو لم يعد قادرًا على أن يؤذي أحدًا؛ فقد أصبح طائرًا بلا أجنحة، مؤكدًا أنه إن تم إجراء استفتاء، سيقول "نعم" بشرط أن يدخل أحد المستشفيات يتلقى بها الرعاية حتى يتوفاه الله. واتفق معه جمال محمود (55 عامًا – فكهاني) "لا يجب أن نحاسب الرئيس؛ لأنه غير مسئول عن كل ما حدث"؛ فقد ترك البلد وكل أمورها لولديه، وهما تصرفا مثلما شاءا، وهو لم يكن يدري بشيء، وبذلك فهو غير مذنب ويستحق البراءة". ووافق المواطن عبد الباسط رشدي (45 عامًا – بائع) على العفو، وتمنى أن يصبح مبارك رئيسًا مرة أخرى؛ مبررًا ذلك بأنه لم يرتكب جرائم لكي يحاسب عليها، فهو لم يقتل المتظاهرين، ولم يثبت أنه أعطى أوامر بقتلهم، مشيرًا إلى أننا ما زلنا نرى قتل وسحل المتظاهرين حتى الآن، ولم يستطع أحد أن يقول: اسجنوا مرسي باعتباره مسئولاً عما يحدث، كما أن عصره كان أفضل مما نعيشه الآن؛ لأن الناس كانت عارفة تعيش، ويكفي توفير الأمن في البلد، أما الآن فلن تجد من يأمن على نفسه من أن يمشي في الشوارع في ساعة متأخرة. وأعلن أحمد عبد الرءوف (70 عامًا – تباع) أنه سيصوت ب "نعم" إذا تم تطبيق الاستفتاء، مؤكدًا أنه يتمنى أن يأخذ براءة، ويعود مرة أخرى للحكم؛ حتى ينصلح حال البلد، مبررًا ذلك بقوله "إحنا مش عارفين نعيش". ويرى خالد جمال الدين (42 سنة - بالإدارة العامة لمباحث التموين) أن "مبارك يجب أن يحكم له بالبراءة.. يأخد براءة؛ لأننا لن نستفيد من حبسه شيئًا، وسواء عاش أو مات داخل السجن، فهذا لن ينفعنا، ولكن إذا أخذ حكمًا بالبراءة أو العفو"، واقترح أننا "لو استطعنا أن نتفاوض معه على مبلغ يعطيه للدولة كمساهمة منه لحل أزمة الاقتصاد التي نمر بها، فسيكون ذلك أفضل بكثير"، وأضاف أنه كان رئيسًا وعلى الشعب أن يرحم عزيز قوم ذل، ونكتفي بأن يكون حسابه عند الله في الآخرة، مشيرًا إلى أنه "يكفي أنه كان طيارًا وصاحب أول طلعة جوية". مبارك لم يرحم نفسه حتى يطلب من الناس أن ترحمه (عادل حسن) إذا خرج من السجن في هذه الفترة "هيفتري"؛ لأن صحته ليست متدهورة مثلما يروج أنصاره (سامية عبد الله) ما زال قتل وسحل المتظاهرين حتى الآن، ولم يقل أحد: اسجنوا مرسي باعتباره مسئولاً عما يحدث (عبد الباسط رشدي) أتمنى أن يأخذ براءة، ويعود للحكم؛ حتى ينصلح حال البلد (أحمد عبد الرءوف) لو تفاوضنا معه على مبلغ يعطيه للدولة لحل أزمة الاقتصاد، فسيكون ذلك أفضل (خالد جمال الدين)