المستشار عدلي منصور يهنئ قداسة البابا هاتفيًّا    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    عميد تجارة عين شمس يطرح "روشتة" ربط الخريجين بسوق العمل    محافظ مطروح يوجه بسرعة إعداد تصور متكامل للموقع المقترح لمجمع الخدمات بمنطقة الجامعة    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    شركة قطرية تدرس إنشاء مصنع لإنتاج وقود الطائرات المستدام في مصر    خبير طاقة: الصيف المقبل سيكون أكثر حساسية مع ارتفاع الأحمال الكهربائية    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الأسعار "إجراء إنقاذي" لحماية القطاع وضمان الأمن الغذائي    المستشار الألماني يبدي موافقة مشروطة على مشاركة بلاده في تأمين مضيق هرمز    بعد صلاح.. ليفربول يعلن رحيل اندي روبرتسون بنهاية الموسم    من بينهم القمة.. ما هي المباريات التي يبتعد فيها الشناوي عن الأهلي؟    الدوري المصري، تعادل بتروجت وزد سلبيا في الشوط الأول    هانيا الحمامي تصعد لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    ضبط متحرش طنطا صاحب الفيديو الفاضح.. والتحريات تكشف هويته    تعرف على عقوبة الخطأ الطبي الذي يترتب عليه وفاة المريض بقانون المسئولية الطبية    "أوفر دوز" وراء مصرع سائق داخل سيارته بالهرم    الأرصاد الجوية: نشاط للرياح غدا بسرعة تصل إلى 35 كم/س على هذه المناطق    بمناسبة شم النسيم، تسيير قطارات جديدة على خط الصعيد يوم الأحد المقبل    القومي للسينما يقيم فعاليات نادي السينما المستقلة بالهناجر    قدسية القرآن خط أحمر| تعليق ناري من محمد موسى على تمايل مقرئ أثناء التلاوة    ضبط 100 كيلو أسماك مملحة فاسدة وتحرير 34 محضرا خلال حملة بالمنوفية    ضمك والقادسية يتعادلان 1-1 في الدوري السعودي (صور)    بالصور.. أقباط الأقصر يؤدون قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بإسنا    الشروق ترصد رحلة البحث عن «أغالب مجرى النهر» في المكتبات.. وهاشيت أنطوان: طبعة مصرية خاصة قريبا    اكتشاف بقايا معبد الإله بلوزيوس في تل الفرما بشمال سيناء    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    ألمانيا تعلن استئناف المفاوضات مع طهران بالتنسيق الكامل مع واشنطن    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    جامعة المنصورة تُكرّم د. محمد عبد العظيم بمناسبة رئاسته «الأهلية»    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    رئيس الوزراء : السلام خيار الجميع في الشرق الأوسط    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    تكليف الشيخ أحمد جمال بتسيير أعمال مديرية أوقاف القاهرة    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هاني عياد: بين مرسى وشفيق: للثورة خيار أخر
نشر في البديل يوم 28 - 05 - 2012

لا أراهن كثيرا على ما سوف تأتى به اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، مهما كان لديها من طعون جدية وأدلة تزوير واضحة، ذلك أن العسكر لن يتنازلوا عن وجود أحمد شفيق طرفا في جولة الإعادة، وعندي من المؤشرات والشواهد الكثير، لكن يبقى هذا حديث أخر، ربما نعود إليه قريبا.
ولئن كان الأمر كذلك، وظني أنه كذلك بالفعل، فإن أربعين مليون ناخب (مع استثناء عشرة مليون أعطوا أصواتهم لطرفي الإعادة) سيجدون أنفسهم بين مطرقة الإخوان وسندان النظام الذي لم يسقط، أي سيجدون أنفسهم (مضطرين) لاختيار أحد وجهي العملة الواحدة.
ثمة أسئلة كثيرة لا مفر من مواجهتها بشجاعة وصدق: لماذا يجب أن نحشر أنفسنا في المأزق الذي دفعنا إليه تحالف أعداء الثورة (المجلس العسكري) وسارقي الثورة (الإخوان)؟ ولماذا يتدافع البعض منا إلى هذا الفريق أو ذاك من أجل «التنسيق» لجولة الإعادة؟ هل يمكن أن نأتمن من تاجروا بدماء الشهداء، و«طنشوا» على تعرية وسحل بنات مصر في الشوارع، ووصفوا الثوار بأنهم بلطجية ومأجورون، واتهموهم بالوقيعة بين الجيش والشعب..الخ.... ثم أخذتهم العزة بالإثم واغتروا بأغلبيتهم البرلمانية وحاولوا سرقة الدستور؟ هل حقا نسينا أين كان الإخوان، والإسلاميون على وجه العموم، في موقعة مسرح البالون وموقعة العباسية الأولى وموقعة ماسبيرو وموقعة محمد محمود وموقعة مجلس الوزراء؟ هل الهروب من النار يكون بإلقاء الذات في الرمضاء؟ وهل «الهروب» أصلا من شيم الثورة والثوار؟ وهل وصلت الثورة إلى مرحلة الدفاع عن نفسها ضد نظام مبارك، فلا تجد أمامها سوى التحالف مع من خانها وباعها؟ وهل الوطن الذي دفعنا دماءنا وعيوننا ثمنا رخيصا لإنقاذه يمكن أن يكون موضوعا للتفاوض ثم التوافق؟
البحث عن توافقات والمطالبة بتنازلات هو تقزيم للثورة وإهانة لدماء شهدائها واستخفاف بعيون أبطالها، الذين خاضوا كل معارك الثورة في مواجهة بقايا نظام مبارك، بينما كان الإخوان يوجهون لهم الطعنات من الخلف. لقد سبق للثورة أن رفضت كل ما قدمه مبارك من «تنازلات» وأصرت على خياراتها المطروحة في ميادين التحرير، ولست أرى ما يبرر الآن السعي ورائها عند من باعوها وطعنوها من الخلف مقابل الاستئثار بكراسي البرلمان، وكأن علينا أن ندفع مرتين ثمن الصفقة المسمومة التي أبرموها مع عساكر مبارك، مرة في معارك الميادين ومرة في انتخابات الرئاسة. لقد ظهرت «المشكلة» بين حلفاء الأمس عندما اكتشف الإسلاميون أنهم لم يحصدوا من صفقتهم مع العسكر سوى الريح، وأن «سلطة» البرلمان هي سلطة وهمية، وأن العسكر ألبسوهم «تاج المدنية»، أي السلطانية، والمؤكد أنه ليس من بين وظائفنا، كشعب وثورة، إنقاذ المخدوع في صفقة كنا نحن هدفها.
عار علينا أن نتمثل سلوك جماعة خارجة عن القانون، ونسعى ورائها بحثا عن فتاتها، تماما مثلما كانت، ولم تزل، عبر تاريخها، وقد كانت الثورة شاهد عيّان على الصفقة التي لم تتم مع عمر سليمان «نائب رئيس الجمهورية»، ثم اكتملت ملامحها بعد سقوط مبارك، وكان طرفها الأخر هو مجلس عسكر مبارك، وبرعاية عمر سليمان نفسه. عار أن نفعل الآن نفس ما فعله الإخوان من قبل، وعار أن نقبل بفتات تتفضل به على الثورة جماعة لها تاريخ مشين في البحث عن الفتات، جماعة كانت أخر من التحق بالثورة وأول من تخلى عنها وباعها، عار علينا أن ندفع مع الإخوان، وربما بدلا منهم، ثمن صفقتهم مع العسكر التي كنا نحن أول ضحاياها.
يجب أن يكون للثورة خيارها المختلف تماما وجذريا عما يفرضه علينا عساكر مبارك أو يطرحه أمامنا تلاميذ بديع.
كانت الثورة بلا رأس، أو هكذا قالوا عنها أو أخذوا عليها، فأفرزت الصناديق رأسا يجب الالتفاف حوله، إذا ليس من المفهوم ولا المنطقي أن نقبل به رئيسا فيما لو قادته الصناديق إلى القصر الجمهوري، ونلتف حوله لو كان أحد طرفي الإعادة، لكننا لا نقبل به قائدا فيما لو أخرجته الصناديق من السباق، بصرف النظر عما جرى بها من تزوير ناعم.
وبعبارة أخرى، ألم يكن حمدين صباحي شخصية مقبولة، من كل قوى الثورة، فيما لو جاءت به الصناديق رئيسا من الجولة الأولى؟ وألم يكن موضع قبول والتفاف وتأييد فيما لو كان أحد طرفي جولة الإعادة؟ فلماذا نتخلى عنه ونتسابق للبحث عن توافق مع أخر من التحق بالثورة وأول من تخلى عنها؟
وكذلك يجب أن تكون رسالة كل قوى الثورة، على اختلاف انتماءاتها المذهبية ومدارسها الفكرية، واضحة وقاطعة في رفضها لطرفي جولة الإعادة المعلن عنهما حتى الآن، مرسى وشفيق. رسالة واضحة وقاطعة للطرفين معا، العسكر والإخوان، لا نريد أيا منكما، ولنا خيار أخر.
والحاصل أن الثورة، مثلما هي العادة، تجاوزت النخب والطلائع، وراحت تبعث من ميادين مصر برسالتها، لم تفكر الثورة في كيفية مواجهة شفيق وحده، حيث تدرك جيدا أنه من الغباء أن تلجأ إلى الرمضاء هربا من النيران، فانطلقت المظاهرات في ميادين القاهرة والإسكندرية وبور سعيد ودمياط والبحيرة، تندد بالطرفين معا، وتهتف باسم حمدين صباحي رئيسا لجمهورية 25 يناير.
وظني أن هذه هي باكورة التحرك من أجل استعادة الثورة زمام المبادرة من الذين حاولوا قتلها والذين حاولوا سرقتها على السواء، ولئن كان هناك حوالي عشرة ملايين قد صوتوا لكل من شفيق ومرسى، فلدينا أكثر من 15 مليون منحوا أصواتهم لمعسكر الثورة، بخلاف الذين امتنعوا عن التصويت (25 مليون) والذين لا يمكن حسابهم لصالح أي من مرشحي الإعادة، لأن كل منهما قد حشد كل قواته، ولم يبق في جعبتهما المزيد. ويما يعنى أن لدينا 15 مليون رسالة، على الأقل، قاطعة في وضوحها، لا نريد أي من اختياراتكم، فللثورة خيار أخر.
وعندما تأتى ساعة الاختيار بين من حاول قتل الثورة ومن حاول سرقتها علينا أن نذهب جميعا إلى صناديق الاقتراع لنضع علامة خطأ كبيرة (X)، بطول وعرض ورقة الاقتراع، وليكن الهدف أن يكون عدد الأصوات الباطلة أكبر بما لا يقاس من عدد الأصوات الصحيحة التي سوف يتقاسمها كلا المرشحين، وهى رسالة مشحونة بدلالاتها التي لا تخطئها عين.
المقاطعة حل قاصر، لأنها تصب في النهاية في خانة الحاصل على أعلى أصوات المشاركين، ولا عزاء للمقاطعين، إبطال الصوت برفض واضح للطرفين هو الحل الأفضل.
وفى السياق يتحمل حمدين صباحي من الآن وإلى ما بعد جولة الإعادة وحتى تنتصر الثورة، مسئولية مضاعفة، فهو ليس مجرد مرشح لم تحالفه الصناديق للوصول إلى جولة الإعادة، بل هو (الآن) رمز للثورة وخادم لها، حمدين صباحي مكانه الآن ميادين مصر وشوارعها، قائدا لثورة لا يمكن أن تموت أن تُسرق. حمدين صباحي الآن هو «البوسطجى» الذي ينقل رسالة الثورة والشعب الواضحة القاطعة إلى كل من يهمه الأمر «لن نقبل بأي من وجهي العملة الواحدة رئيسا لمصر بعد 25 يناير»، حمدين صباحي الآن هو الرمز الذي يؤكد بلا مجاملة ولا مهادنة أن للثورة خيارا أخر مختلف جذريا.
وظني أنه قادر على ذلك، ويقيني أن الثورة لن تموت.
[email protected]
Comment *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.