اختار الرئيس الجنوب إفريقي جاكوب زوما، الخروج المشرف وأعلن استقالته من الرئاسة الاربعاء الماضي، حيث استسلم للضغوط التي مورست عليه من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، بعد أن وجهت إليه تهم بالفساد والتدخل في القضاء وتحميله مسؤولية التراجع الاقتصادي وحالة الاحتقان الاجتماعي التي تسود جنوب إفريقيا. وقال زوما، في خطاب وداعي إنه غير موافق على الطريقة التي أجبره بها حزبه على الاستقالة وأنه لا يخشى التصويت على إقالته في البرلمان، لكنه قرر في ختام خطابه التنحي من منصب الرئيس، وقال "قررت الاستقالة من منصب رئيس الجمهورية بمفعول فوري، مع أنني على خلاف قيادات حزبي". وعلى أثر هذا التنحي، تولى نائب الرئيس سيريل رامابوزا، مهام رئيس الدولة بعد تصويت أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم لصالح تنصيبه رئيسا للبلاد. وكان الحزب الحاكم "حزب المؤتمر الوطني" قد قرر الثلاثاء الماضي بعد مناقاشات مارثونية استمرت لمدة 13 ساعة، عزل الرئيس جاكوب زوما، من الرئاسة وأمهله 48 ساعة لإعلان الاستقالة، قبل طرح التصويت علي حجب الثقة عنه في الجمعية الوطنية، واصفًا سلوك الرئيس بالطائش ويفتقر للعقل والمنطق ويمثل تهديدًا لأمن الدولة وخطرًا على المجتمع. رصاصة الرحمة منذ عزل جاكوب زوما، من رئاسة الحزب الحاكم وتولي نائبه سيريل رافاموزا، القيادة في ديسمبر 2017، يواجه زوما، دعوات من حزبه لإنهاء فترة ولايته الثانية بسبب تورطه في عدة قضايا فساد وذلك بهدف تفادي كارثة في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 2019. واختار رافاموزا، رجل الأعمال السابق في البداية الأسلوب اللين والتفاوض مباشرة مع الرئيس، لكن المباحثات فشلت، وبعد ضغوط من المعارضة والرأي العام وأعضاء في حزبه الحاكم قرر رافاموزا، التحول إلى الهجوم على زوما، من خلال الدعوة لاجتماع الهيكل القيادي الأعلى للحزب الاثنين الماضي. وبعد منقاشات طويلة قررت اللجنة الوطنية التنفيذية للحزب الحاكم فجر الثلاثاء أن تطلب من زوما الرحيل، بحسب ما أعلن الأمين العام للحزب آيس ماغاشولي، الذي قال إنه يعلم أن الرئيس سيرد على قرار الحزب سريعًا. ورغم أن قرار الحزب ليس ملزمًا دستوريًا، إلا أن الحزب يستطيع طرح التصويت في الجمعية الوطنية لحجب الثقة عن الرئيس، ويمكنه إقرار حجب الثقة بأغلبية مطلقة وحمل زوما على الإقالة. الحزب وفساد زوما قال محللون إن قوة وسمعة الحزب الحاكم، منذ نجاحه في إقصاء نظام الفصل العنصري عام 1994، مرتبطة بمنظومة أخلاقية، خرج زوما عنها، وبالتالي أساء إلى الحزب الذي اتخذ قراره هذا، مخافة تأثير تلك التهم عليه في الانتخابات البرلمانية القادمة المقرر إقامتها في منتصف العام القادم. وزوما البالغ من العمر75 عاما، وعلى مدار 10 سنوات من حكمه، تحول من رئيس أحبه شعبه إلى شخصية تحوم حولها الشبهات، وتورط زوما في جرائم فساد وارتبط بعائلات المال السياسي خاصة أن عمليات الفساد مرتبطة بسلوكه الشخصي والعائلي. كما عرف عن زوما، تصريحاته المثيرة للجدل، من بينها دعوته إلى أخذ الأطفال من الأمهات الشابات، وإرسال الأمهات إلى المدرسة، وتوزيع الواقيات الذكرية في المدارس كتدبير لمكافحة حمل المراهقات. وإضافة إلى فضائح الفساد والشبهات حول زوما، تعدد زيجاته، إذ هو زوج ل8 زوجات 5 بينهن معلنات، وبينهن واحدة تولت حقيبة وزارية هامة في عهد الرئيس الراحل نيلسون مانديلا، ولدى زوما 18 ولدًا، وكان يطالب حتى النهاية وهو في منصبه بتشريع تعدد الزوجات في جنوب إفريقيا.