تنذر التصدعات والشروخ الموجودة بمسجد "قباء" بقرية الغريزات، شمال محافظة سوهاج، بحدوث كارثة بانهياره فوق رؤوس المصلين، بسبب التهالك الشديد للمسجد، المشيد منذ عشرين عامًا فقط، في تجاهل تام لكافة المسؤولين لاستغاثات المصلين وأهالي القرية. لا يخلو جدار من جدران المسجد أو الميضة من الشروخ والتصدعات الخطيرة، ما يؤكد أن القائمين على إحلال وتجديد المساجد في سوهاج غير عابئين بحياة المصلين، فضلاً عن أنه لا توجد لديهم أولويات في قائمة المساجد التي تحتاج لترميم وتجديد من حيث شدة الخطورة وتهالك المبنى، أو القدرة على إصدار قرار بغلقة لحين ترميمه؛ حرصًا على أرواح المترددين عليه لأداء الصلوات. وطالب أهالي القرية بسرعة إحلال وتجديد المسجد أو حتى ترميمه في أضيق الأحوال، وأعربوا عن استيائهم وغضبهم من تجاهل المسؤولين بأوقاف سوهاج لاستغاثاتهم ومطالبهم. محمد السيد، من أهالي قرية الغريزات، قال إن هناك مساجد أخرى بالقرية أقل خطورة من مسجد قباء وحالتها المعمارية والإنشائية أفضل منه، وتم تجديدها وإحلالها بالكامل وفرشها بالموكيت الجديد، مضيفاً أنه تمت مخاطبة مفتشي الأوقاف المسؤولين عن الإشراف على مساجد الغريزات ومتابعتها، لتوصيل شكاواهم لمديرية الأوقاف أكثر من مرة، لكن دون جدوى. وقال عبد العظيم يوسف، أحد أهالي القرية: رغم تهالك المسجد وخطورته على حياة المصلين، إلا أن هناك إقبالاً من الأهالي على الصلاة في مسجد قباء، مناشدًا المسؤولين بالأوقاف تقديم مصلحة المصلين على غيرها من المصالح الأخرى، التي تجعلهم يتجاهلون تجديد المسجد وترميمه، موضحًا أن هناك عدة لجان من مديرية الأوقاف جاءت لمعاينة المسجد، وأعطت وعود بإحلاله وتجديده، ولم يحدث شيء. من جانبه قال المهندس حسين عبد الواحد، مدير الإدارة الهندسية بمديرية أوقاف سوهاج، إن مسجد قباء التابع لإدارة أوقاف المراغة تم إدراجه ضمن خطة الإحلال والتجديد بالمديرية؛ نظرًا لخطورته على حياة المصلين، لحدوث تصدعات وشروخ بجدران وسقف المسجد، مضيفًا في تصريحات خاصة ل "البديل" أن لجنة من الإدارة الهندسية بوزارة الأوقاف بالقاهرة استبعدت المسجد من الخطة، رغم إدراجه ضمن المساجد التي سيتم تجديدها وإحلالها على مستوى المحافظة، بعد معاينة المسجد على الطبيعة، بسبب وقوع أجزاء من المسجد ضمن أملاك الدولة. وعن موقف المسجد من الإحلال والتجديد بالنسبة لوزارة الأوقاف أوضح عبد الواحد أنه لا يمكن إحلال وتجديد المسجد ضمن خطة الأوقاف، ولكن يمكن إحلال المسجد مرة أخرى وتجديده من خلال تبرعات ومساعدات الأهالي ومجهوداتهم الذاتية. من جهته قال الشيخ عبد الرحمن اللاوي، مدير إدارة المساجد بمديرية أوقاف سوهاج، إن المديرية توفر للمسجد إمامًا وخطيبًا وعمالاً للقيام على نظافته طالما هناك مصلون يؤدون الصلوات فيه، وأضاف اللاوي ل "البديل" أن دور إدارة المساجد يتمثل في توفير الموظفين القائمين عليه، وأنه ليس للإدارة دخل في عملية الإحلال والتجديد، لافتًا إلى أن قرار تجديده يرجع للإدارة الهندسية فقط، مشيرًا إلى أنه لا بد من توفير خطيب للمسجد، حتى وإن كان متهالكًا، للسيطرة عليه دعويًّا وعدم تركه للمتطرفين لأداء خطب الجمعة وإمامة المصلين فيه.