تسبب غلاء الأسعار المستمر في لجوء بعض التجار وأصحاب المخابز ومنافذ صرف الحصص التموينية ببورسعيد لاستغلال حاجة بعض الأسر للأدوية والمستلزمات الأخرى، باستئجار البطاقات التموينية الخاصة بهم، في ظاهرة جديدة بدأت في الانتشار، ولاقت قبولًا كبيرًا بين التجار والفقراء؛ لتوفير احتياجاتهم والاكتفاء بالحصول على بضعة أرغفة خبز يوميًّا، مقابل سد احتياجاتهم من الأدوية أو النقود من التاجر بشكل شهري. وضبطت الحملات الأمنية الأخيرة أعدادًا كبيرة من البطاقات التموينية في المخابز، والتي كشفت التحريات أن أصحابها تركوها للحصول على سلع بديلة أو نقود مقابل استئجارها؛ نظرًا للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وتتراوح أسعار الإيجار بين 20 و30 جنيهًا للفرد، وفقًا لرؤية التاجر واحتياجات المواطن. يقول (أ. ك.) أحد المواطنين إنه يقوم بتأجير بطاقته لأحد المخابز مقابل الحصول على سلع أخرى، أهمها العلاج له ولزوجته، حيث يحتاج لغسيل كلوي مرتين أسبوعيًّا، وهو مصاب بفيروس سي وزوجته بالسكر والضغط، وإن صاحب المخبز يرسلهما إلى إحدى الصيدليات التي يتعاملان معها للحصول على جرعة العلاج. وأكد ثقته بصاحب المخبز، وحفاظه على سرية التعامل مهما حدث، مطالبًا الحكومة بتطبيق هذا الأمر، مرددًا "لولا صاحب المخبز كنا متنا أنا ومراتي"، متابعًا "أنا على المعاش، ولا أستطيع العمل، وأعيش على معاش زهيد لا يوفر احتياجات أسرتنا المكونة من 6 أفراد، وجاء غلاء الأدوية ليقضي علينا. صاحب المخبز يؤمن لنا عددًا قليلًا من الخبز لا يكفي أي شيء من احتياجاتنا، ونتقاسمه معًا، ولكنه في المقابل يؤمن لنا الأدوية وبعض السلع من وقت لآخر"، وأشار إلى أن البعض يقومون بتأجير بطاقات التموين عنده؛ لثقتهم به؛ لأنه يؤمن احتياجاتهم مهما كانت، والتي وصلت إلى دفع مصروفات المدارس والإيجارات لبعض المواطنين. وقالت (ع. س.) مدرسة إنها تقوم بتأجير بطاقتها شهريًّا للحصول على بعض السلع الأخرى، والتي لا تتوفر في التموين، مثل الخضار وباقي المنتجات والتي زادت أسعارها بشكل كبير مع موجة الغلاء التي لا تنتهي، مؤكدة أن غلاء الأسعار وعدم كفاية المنتجات الغذائية التي يشترونها حتى نهاية الشهر، وراء اقتصادها في شراء الخبز، لاستبدال سلع أخرى مكانه. وأكدت أن التموين حاليًّا أصبح عبئًا، لأنهم مجبرون على الالتزام بحد أقصى لسلع معينة، ورغم محاولتهم توفيرها، إلا أنهم يقومون باستكمال حاجتهم من السلع التموينية من الخارج، وأشارت إلى أنه في السنوات الماضية كان التموين يكفي كل الأسر المصرية، وكان يشمل كل شيء، بدءًا من الشاي والصابون حتى الزيت والسكر والأرز والمكرونة. أما الآن فالتموين لا يكفي أي شيء، وأكدت أن تأجير البعض للبطاقات التموينية سهل لهم العديد من الاحتياجات، ووفر لهم سلعًا يمكن أن يراها البعض بسيطة، لكنها مهمه للأسر الفقيرة وقال أحمد إسماعيل، أحد البقالين في بورسعيد، إن السلع التي بإمكان المواطنين الحصول عليها إذا وفروا في نقاط الخبز هي مسحوق غسيل للغسالات العادية والأوتوماتيك، صابون، سكر، زيت، أرز، جبن، وتونة. وهذه السلع قبل غلاء الأسعار كان هناك اقبال عليها، لكن الآن مع ارتفاع الأسعار صار الإقبال عليها ضعيفًا جدًّا، مؤكدًا أن المواطنين يأخذون احتياجاتهم من العيش، وما يتم توفيره من نقط إذا وصل إلى 60 جنيهًا، يأخذون به سلعًا استهلاكية، مثل الجبن، مؤكدًا أن كثيرًا من الأهالي يطلبون توفير سلع أخرى؛ لاستبدالها، وعلى رأسها الأدوية والخضراوات والبقوليات، ولكنها غير مسموح بها، ويستحيل توفيرها. وقال مجدي الخضر، وكيل مديرية التموين ببورسعيد، إن المديرية تعمل مع قوات الشرطة لضبط المخالفين وردعهم، وبالفعل وردت إلينا معلومات عن استغلال البعض لحاجات المواطنين واستغلال البطاقات التموينية الخاصة بهم، وتم ضبط 119 بطاقة تموينية لدى صاحب أحد المخابز. وأكد أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن صاحب المخبز، ومن المتوقع أن تصل إلى تشميع المخبز الخاص به؛ وذلك لشروعه في التلاعب بالدقيق المخصص للخبز المدعم بالمخالفة للقوانين من خلال جمع بطاقات تموينية للمواطنين. وأوضح وكيل تموين بورسعيد أن البطاقات التموينية يستخدمها أصحاب المخابز في ضرب نصيب البطاقة من الخبز، ويقوم ببيع كمية الدقيق الخاصة بها بالسعر الحر في الأسواق. وأشار إلى أن المديرية بجميع إداراتها، لا سيما إدارة الرقابة التموينية، تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التلاعب بدعم المواطن البسيط؛ من أجل التربح والمكسب غير القانوني. وحذر اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، التجار من استغلال حاجة الناس والتلاعب بالبطاقات؛ لإيهامهم بسد احتياجاتهم، كما حذر المواطنين من إلغاء البطاقة التي سيتم ضبطها، وأشاد اللواء بالجهود الكبيرة التي تقوم بها مديرية التموين في استقرار الأحوال التموينية بالمحافظة، واستقرار أسعار السلع الغذائية.