يتجه الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، تنفيذ وعوده الانتخابية، التي يغلب عليها طابع التشدد، على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية وحتى البيئية، منها بناء الجدار العازل على الحدود مع المكسيك، وتشديد الخناق على المهاجرين، والانسحاب من اتفاقية التبادل الحر عبر المحيط الهادي، وغيرها من القرارات. جدار المكسيك في خطوة تعكس التشدد من الجارة المكسيكية، وقّع ترامب أمس الأربعاء، قرارين تنفيذيين بشأن الأمن العام وأمن الحدود الأمريكية، يقضي الأول ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك، والآخر حول التطبيق الصارم لقوانين الهجرة، يتضمن تدابير ضد "مدن الملجأ" التي تأوي المهاجرين غير الشرعيين، بحجة أن خطوة بناء الجدار تهدف إلى منع الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات. ومن المفترض أن يبدأ تنفيذ القرارين فورا، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن بناء جدار بين أمريكاوالمكسيك يتطلب موافقة الكونغرس لأن تكلفة بنائه مرتفعة جدا، وتصل إلى عشرين مليار دولار، لأنه يمتد على طول ألفي كيلومتر، وسبق أن قدر ترامب أن بناء الجدار سيكلف نحو 8 مليارات دولار، بيد أن منتقديه قالوا إنه سيكلف ضعف هذا المبلغ. الجدار وكلفة البناء وترت العلاقة بين واشنطن ومكسيكو، فترامب في معظم تصريحاته حول بناء الجدار يشير إلى أن المكسيك ستتحمل كلفة تشيد الجدار بنسبة 100%، الأمر الذي دفع المكسيك للاعتراض على الابتزاز الأمريكي، حيث قال الرئيس المكسيكي، إنريكي بينا نييتو، إن بلاده لن تدفع كلفة بناء جدار دونالد ترامب على الحدود. وأدان بينا نييتو قرار نظيره الأمريكي ببناء الجدار، مضيفاً أن " بلاده لا تؤمن بالأسوار"، ورغم أن الرئيس المكسيكي لم يلمح إلى نيته إلغاء أو تأجيل زيارته المقررة لواشنطن في 31 يناير المقبل، إلا أنه يتعرض لضغوط متزايدة لإلغاء الاجتماع مع ترامب. ملف الهجرة واللاجئين في خطوة وصفها مراقبون بأنها غير إنسانية، شدد ترامب الخناق على المهاجرين من دول تقع معظمها تحت وطأة الحروب، حيث وضع قيودا مؤقتة على دخول مواطني كل من سوريا والعراق وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن إلى الولاياتالمتحدة، ويستثني الأقليات الدينية من هذه البلدان التي تفرّ من الاضطهاد، كما يقضي قانون الهجرة الذي وقعه ترامب بالأمس، توجيه الأوامر إلى جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية لتتبع وملاحقة المهاجرين غير الشرعيين في البلاد وإعادتهم إلى بلدانهم، الأمر الذي يوضح أن وزارة الخارجية الأمريكية ستكون معنية بترتيب الأمور مع الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المهاجرون لترتيب عملية ترحيلهم، مؤكدة أن التقديرات تشير إلى أنه في الولاياتالمتحدة نحو 12 مليون مهاجر غير شرعي. وفيما يشير إلى عنصرية ترامب ضد المسلمين، قال الخبير بشؤون الهجرة، هيروشى موتومورا "المنتقدون لخطوات ترامب ربما يتقدمون بطعون قانونية عليها إذا كانت جميع الدول الخاضعة للحظر ذات أغلبية مسلمة"، وأضاف أن الدفوع القانونية يمكن أن تشير إلى أن الأوامر تميز ضد ديانة معينة، ما سيكون مخالفا للدستور. التعذيب والسجون السرية وقال ترامب في مقابلة مع شبكة ايه بي سي الأمريكية إنه يمكن أن يسمح بإعادة التعذيب الذي يقتنع بأنه يأتي بنتيجة، وتابع: "أشخاص لديهم مستوى عالي من الحس الاستخباراتي قالوا له إن التعذيب يأتي بنتيجة"، وأضاف: "عندما يقوم داعش بأشياء لم يسمع بها أحد من قبل، منذ العصور الوسطى، هل يجب أن أعتقد في طريقة التعذيب من خلال الإيهام بالغرق، لذا يجب علينا محاربة النار بالنار". وفيما يخص موضوع السجون السرية، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أمس الأربعاء، أن ترامب يعد مرسوما قد يؤدي إلى إعادة فتح السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أيه" في الخارج، والتي منعها الرئيس السابق باراك أوباما. ووفقًا للصحيفة، فإن المسودة المؤلفة من ثلاث صفحات وعنوانها "احتجاز واستجواب المحاربين الأعداء"، تنص على سحب المراسيم التي وقعها الرئيس السابق، باراك أوباما، في العام 2009 وأمرت بإغلاق معتقل جوانتانامو، الأمر الذي رفضه الكونغرس، إضافة إلى مواقع أخرى ل"سي آي إيه" خارج البلاد، مع السماح للصليب الأحمر بالوصول إلى جميع معتقلي الولاياتالمتحدة في العالم، ووضع حد لأساليب الاستجواب التي تعتبر بمثابة تعذيب. ويبدو أن انتهاكات سجن أبو غريب العراقي إذا ما جمعت مع تصريحات ترامب، فستنتج عارا يلاحق الجمهوريين من بوش إلى ترامب. وفي المقابل، نفى البيت الأبيض اليوم، إعداد مسودة أمر تدعو إلى إعادة العمل ببرنامج لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية لاستجواب المشتبه بكونهم إرهابيين في سجون سرية بالخارج. مناطق أمنة في سوريا في خطوة قد تربك الوضع المتعلق بالملف السوري إذا كانت ترمي لأهداف سياسية بعيدة المدى، فإن ترامب يعتزم "إقامة مناطق آمنة في سوريا" تهدف "لحماية الأشخاص الفارين من العنف"، وفق ما قال في تصريح صحفي الأربعاء، ما يثير مخاوف من زيادة التدخل العسكري الأمريكي في الصراع السوري، خاصة أن ترامب أردف كلامه بأن أوروبا ارتكبت خطأ جسيما باستقبال ملايين اللاجئين من سوريا ومناطق اضطراب أخرى بالشرق الأوسط. وطبقا لوثيقة اطلعت عليها رويترز أمس، فمن المتوقع أن يأمر ترامب وزارتي الدفاع والخارجية في الأيام المقبلة بوضع خطة لإقامة "المناطق الآمنة" في تحرك قد يخاطر بزيادة التدخل العسكري الأمريكي في الصراع السوري، خاصة أن فرض قيود على الطيران" فوق هذه المناطق قد يتطلب زيادة في حجم القوة الجوية الأمريكية أو القوة الجوية للتحالف، أو يتطلب هذا أيضا نشر قوات برية لتوفير الأمن، وكانت موسكو تبدي اعتراضها الدائم على إنشاء مناطق أمنة في سوريا. البيئة وينفذ الرئيس الأمريكي الجديد مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي من شأنها أن تهدد البيئة، حيث وقع ترامب الثلاثاء الماضي، أوامر تهدف إلى المضي قدما في إنشاء خطي أنابيب نفط «كيستون إكس.إل» من كندا إلى الولاياتالمتحدة و«داكوتا أكسيس»، وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد أوقف تنفيذ الخطين بسبب مخاوف بيئية. ولإعادة الوظائف لملايين العاطلين في حزام الصدأ بأمريكا (دترويت وأوهايو وإنديانا)، اجتمع ترامب برؤساء صناع السيارات الأمريكان، ووعدهم بإلغاء تنظيمات الحد من تلوث البيئة، على أمل إعادة فتح المصانع القديمة.