أثارت تصريحات لميس جابر، عضو مجلس النواب، حفيظة أهالي وشيوخ سيناء، بعدما طالبت في الجلسة العامة أمس باتخاذ الحكومة بعض الإجراءات الاستثنائية، وتهجير أهالي المدن الحدودية؛ للإجهاز على الاٍرهاب المتوطن هناك, وذلك أثناء مناقشة تداعيات حادث الكاتدرائية الإرهابي وكيفية مواجهته. يقول الشيخ خالد عرفات، أمين حزب الكرامة بشمال سيناء، في تصريحات خاصة ل "البديل" إن ما فعلته النائبة متوقع فى ظل عدائها الشديد لزعماء مصر، وعلى رأسهم عبد الناصر، وفي ظل عدائها لأهداف ثورة يناير، فهي تأتي اليوم بتقديم خدمات للكيان الصهيوني، بتهجير وتشريد أهالي سيناء وتحويل أراضيها لوطن بديل للصهاينة. وأضاف أنه يندهش من نائبة برلمانية بدلًا من أن تدافع عن حقوق الشعب، تفرط في تراب وطنها، مثلما حدث مع تيران وصنافير، ولكن هذا متوقع من برلمان لا يمثل الشعب المصري تم صناعته من الأجهزة الأمنية، على حد قوله. وطالب عرفات بضرورة التوقف عن ظلم أهالي سيناء، الذين يعانون التهميش والقهر والظلم، مضيفًا "إذا كان العشرات من أبناء مصر ماتوا في الكنيسة البطرسية، فيوميًّا يموت أهالي سيناء، إما بالذبح على أيدي التكفيريين، أو برصاص مجهولين". وأكد أن أهالي سيناء، الذين تطالب النائبة بتهجيرهم من أراضيهم، هم من يدفعون الثمن من دمائهم للحفاظ على الحدود الشرقية والهوية المصرية، في ظل ظروف بالغة الصعوبة من تجريف الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون وبطالة الشباب؛ من أجل مكافحة الإرهاب. واختتم عرفات كلامه للنائبة "من يريد تهجيرنا من أرضنا، يحملنا جثثًا هامدة أولًا، فلن يهرب سيناوي واحد من القتل والتدمير والتكفيريين. ورغم تهميش الدولة له ومعاملته على أنه جزء من خارج الوطن، فلن يرحل أحد من أرض سيناء". ومن جانبه قال الشيخ نعيم خبر، المنسق العام لقبائل شمال سيناء، ل "البديل" إنه عار على النائبة اتهام أهالي سيناء في وطنيتهم، فأبناء سيناء هم أول من تم اختبار وطنيتهم في الدفاع عن أراضيهم، فهم لم يهربوا من أرضهم رغم الإرهاب وانقطاع كافة الخدمات من كهرباء ومياه وصحة وتعليم، لأنهم يفضلون الموت على الهروب من أرضهم. ولفت إلى أن تصريحات النائبة لميس جابر مخالفة للدستور، الذي يرفض التهجير القسري للمواطنين، مطالبًا إياها بالسكوت؛ لأنها لا تعرف شيئًا عن الإرهاب في سيناء ومن يقاومه، وعليها الاهتمام بأهالي دائرتها، فأبناء سيناء هم أعلم الناس بقضاياهم ومشكلاتهم. وأكد أن التهجير للمناطق الحدودية، وخاصة سيناء، هو مكسب صريح للكيان الصهيوني، ويصب في مصلحة تهريب الاستثمارات، والحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي في المقام الأول. وتساءل الشيخ جبر: أين كانت النائبة من مشاركة أهالي سيناء محنتهم اليوم بعد ذبح إرهابي وعناصر ولاية سيناء للعشرات من أبناء سيناء، لمجرد وطنيتهم وتعاونهم مع القوات المسلحة؟ أين النائبة من المطالبة بتعويضات لهؤلاء الوطنيين الشهداء، حتى تطالب تحت قبة البرلمان ببساطة بتهجير الأهالي؟ ومتى تتوقف لهجة التخوين الموجهة لأهالي سيناء، وطعنهم في وطنيتهم التي لا يدفع أحد مثلهم ثمنها على أرض الواقع من دمائهم وأمانهم؟ وأين هؤلاء النواب من مشكلات أبناء سيناء وماذا قدموا من حلول لهم؟! واستنكرت نوال سالم، رئيس مجلس إدارة الجمعية الإقليمية للتنمية المستدامة بشمال سيناء، هذه التصريحات، ووصفتها بغير المنطقية، وتتنافى مع الرغبة في مكافحة الإرهاب بشكل حقيقي، مؤكدة أن تهجير أهالي سيناء هو أكبر خدمة يمكن تقديمها للإرهابيين، وان التنمية والتعمير هما الحل لمواجهة التطرف، وليس إخلاء الأراضي؛ ليرتع فيها المتطرفون والتكفيريون. وأضافت سالم أن سيناء هي البوابة الشرقية الحامية لمصر، واقتراح نائبة البرلمان تهجير أهلها هو أكبر خطر يهدد الأمن القومي المصري، بل يخدم مباشرة مصالح الجيرة للعدو الصهيوني. وأكدت أنه كان من المفترض على النائبة لميس جابر المطالبة بسرعة تنمية سيناء وضخ الميزانيات اللازمة من أجل الزراعة وإقامة المشروعات الصناعية والاقتصادية وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، بدل انخراطه في أي أعمال تضر بالسلم العام، مشددة على أن مكافحة الإرهاب تحتاج إلى تعديل المنظومة الأمنية وتطويرها وتدريب العنصر البشري فيها على كافة المستجدات الحديثة التي وصل إليها الإرهابيون، وأن يكون الأمن وقائيًّا، بحيث يمنع حدوث الجريمة قبل وقوعها، لا أن يتحرك بعد وقوعها.