اسعار الخضراوت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى اسواق المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    مستشفى القلب بجامعة أسيوط تنظم دورة تدريبية حول التمريض ومتطلبات اعتماد الجودة    استشهاد طفلة فلسطينية في غزة بنيران إسرائيلية واعتقال 12 آخرين بالضفة الغربية    قتيلان و6 جرحى إثر إطلاق نار فى كنيسة بولاية يوتا الأمريكية    حالة المرور اليوم في القاهرة والجيزة والقليوبية، أحجام مرورية متحركة    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    85 فرصة عمل جديدة لأبناء السويس بالعين السخنة| تفاصيل    تراجع أسعار الذهب بضغط من الدولار وترقب تقرير الوظائف الأمريكي    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    قتيلان و6 جرحى بإطلاق نار في كنيسة أثناء تشييع جنازة بولاية يوتا الأمريكية    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    بن فرحان وروبيو يبحثان في واشنطن آخر مستجدات المنطقة وجهود الأمن والاستقرار    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    التعليم تحدد الضوابط العامة للورقة الامتحانية لطلاب أولى وثانية ثانوي    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجيش والإخوان‮ .. هل‮ يحدث الصدام؟‮!‬
مفاجأة‮ الانتخابات الرئاسية
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 28 - 05 - 2012

كيف صعد مرسي‮ وشفيق؟ ولماذا تراجع موسي‮ وأبو الفتوح؟‮!‬
لماذا‮ يردد السلفيون بأن وراء صعود حمدين صباحي‮ '‬صفقة‮' جاءت علي‮ حساب أبو الفتوح؟‮!‬
الجيش أوفي‮ بوعده‮ .. والإخوان بعثوا‮ برسائل تطمينية‮ يعلنون فيها استعدادهم للتعاون
‮'‬الإخوان‮' يلوحون بالمناصب للآخرين،‮ وشفيق‮ يغازل الحرية والعدالة بتشكيل الحكومة أسفرت نتيجة الانتخابات الرئاسية عن مفاجآت عديدة،‮ أسماء كان متوقعًا لها أن تصعد،‮ إذا بها تتراجع إلي‮ الخلف سريعًا،‮ وأسماء أخري‮ كانت محلك سر،‮ صعدت ودخلت إلي‮ منافسة شرسة سوف تحسم لمصلحة أحد الطرفين الأساسيين د.محمد مرسي‮ أو أحمد شفيق‮.‬
إن السؤال الذي‮ يطرح نفسه هو‮: ماذا عن الأيام المقبلة،‮ وما هي‮ القوي‮ التي‮ يمكن أن تحسم المعركة الانتخابية لصالح هذا الطرف أو ذاك؟ وهل‮ يمكن أن‮ يقبل الطرف المهزوم بنتيجة الانتخابات أم أن البلاد سوف تدخل مرحلة خطيرة من الفوضي‮ العارمة؟‮!‬
لقد كانت المؤشرات الانتخابية واستطلاعات الرأي‮ تشير حتي‮ قبيل أيام معدودة من انطلاق ماراثون الرئاسة‮ إلي‮ أن د.عبدالمنعم أبو الفتوح سيكون الحصان الرابح في‮ هذه المعركة،‮ ولم‮ يتصور أحد أن‮ يتراجع مركزه الانتخابي‮ بهذه الطريقة ليحتل المركز الثالث،‮ وهو الذي‮ رشحته كافة استطلاعات الرأي‮ للدخول إلي‮ ساحة الإعادة بكل تأكيد‮!!‬
ولم‮ يرد إلي‮ عقل كافة المتابعين للمعركة الانتخابية ان عمرو موسي‮ سيرتد إلي‮ الترتيب الخامس في‮ ضوء النتائج الأولية المعلنة،‮ وهو أمر لم‮ يصب الرجل وحملته بالصدمة فقط،‮ بل أصاب كثيرين الذهول أمام مؤشر الصعود والهبوط الذي‮ فاجأ الكثيرين‮!!‬
ربما سيأتي‮ وقت كما قال عمرو موسي‮ ليكشف فيه وقائع ما جري،‮ غير أن هناك مؤشرات عديدة بدأت تتضح أبعادها،‮ وأسبابها،‮ ربما ترجح وتكشف عن الأسباب الحقيقية لهذا الانقلاب الذي‮ شهدته بورصة الانتخابات الرئاسية‮.‬
كان عمرو موسي‮ قد بني‮ حساباته منذ اليوم الأول لانطلاق حملته التي‮ سبقت الجميع بكل تأكيد علي‮ امكانية تحقيق الفوز استنادًا إلي‮ ثلاثة أسباب جوهرية‮:‬
الأول ان الساحة السياسية بدت بعد سقوط النظام السابق مهيأة لرجل دولة من طراز مختلف اكتسب في‮ الذاكرة المصريةشعبية واسعة،‮ انطلاقًا من مواقفه السابقة،‮ وكان‮ يري‮ انه المؤهل لذلك الموقع،‮ فقد شغل منصب وزير الخارجية،‮ وكان له دوره الوطني‮ المتميز،‮ الذي‮ اكسبه احترامًا كبيرًا في‮ الشارع المصري‮ والعربي‮ علي‮ السواء كما أنه كان ضحية مؤامرة،‮ حيث جري‮ العصف به من موقعه ارضاء للأمريكيين والإسرائيليين‮!!‬
ثانيًا كان موسي‮ يري‮ انه لا‮ يمكن أن‮ يحسب علي‮ النظام السابق،‮ فهو لم‮ يرتبط بالحزب الوطني‮ الحاكم،‮ ولم‮ يتورط في‮ جرائم فساد سياسي‮ أو اقتصادي،‮ وهذا سيكون شافعًا له لدي‮ جمهور عريض لن‮ يحتسبه ضمن زمرة المرتبطين بنظام مبارك الذي‮ هوي‮!!‬
ثالثًا ثم انه‮ يتمتع‮ '‬بكاريزما‮' وخبرة‮ يمكن أن تدفع الكثيرين إلي‮ تفضيله علي‮ غيره من المرشحين علي‮ منصب الرئيس‮.‬
وكان الدكتور‮ عبدالمنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي‮ ذو الجذور الإسلامية‮ يري‮ هو الآخر انه الأحق،‮ فهو لايزال‮ يتمتع بحيوية الشباب،‮ كما انه‮ ينتمي‮ إلي‮ تيار عريض في‮ الشارع المصري،‮ له تواجده وتجربته وخبراته،‮ وهو تيار الإخوان المسلمين،‮ بغض النظر عن الإجراءات التنظيمية التي‮ اتخذها مكتب الارشاد ضده،‮ كما انه من المحسوبين علي‮ تيار الثورة المصرية،‮ وله تواصل مع الائتلافات الشبابية المعبرة عنها،‮ والأهم انه لم‮ يكن من رموز أو اتباع النظام السابق‮.‬
لقد استند عبدالمنعم أبو الفتوح في‮ انطلاقته منذ البداية إلي‮ ذلك الحوار الهام والصدامي‮ الذي‮ جري‮ بينه وبين الرئيس الأسبق أنور السادات في‮ حقبة السبعينيات،‮ حول مشكلات مصر،‮ وكان فيه أبو الفتوح شجاعًا وقويًا في‮ مواجهة رئيس الدولة الذي‮ كان حادًا وعنيفًا في‮ مواقفه‮!!‬
وجاء حمدين صباحي،‮ ذلك الشاب الناصري‮ الثوري،‮ الذي‮ يتمتع بشخصية جذابة،‮ وكاريزما متميزة،‮ وخطاب سياسي‮ يستثير العواطف،‮ لقد قرر حمدين أن‮ يخوض المعركة،‮ مستندًا إلي‮ تجربته النضالية،‮ ومعاناته الشخصية والضربات التي‮ تلقاها من النظام السابق،‮ وتواصله مع ثوار الميدان،‮ الذين شاركهم انطلاقة الثورة منذ بدايتها‮.‬
أما الفريق أحمد شفيق فقد قرر هو الآخر خوض السباق الرئاسي‮ بعد طول مراجعة،‮ لقد ظل الرجل‮ يدرس الموقف من كافة ابعاده،‮ غير انه وجد الفرصة سانحة،‮ خاصة بعد خروج اللواء عمر سليمان من السباق الرئاسي‮ بسبب وجود نقص في‮ التوكيلات التي‮ تقدم بها إلي‮ لجنة الانتخابات الرئاسية‮.‬
وكان شفيق‮ يستند إلي‮ تاريخه العسكري،‮ وعدم انخراطه في‮ الحزب الوطني‮ السابق،‮ وإلي‮ تجربته في‮ وزارة الطيران التي‮ تولي‮ أمرها لعدة سنوات وحقق خلالها انجازات واضحة للعيان كما‮ يردد دومًا‮.‬
لقد أدرك شفيق حاجة المصريين إلي‮ رجل حاسم‮ يضع حدا للفوضي‮ السائدة في‮ المجتمع،‮ ويعيد الأمن والاستقرار إلي‮ البلاد،‮ وكان‮ يري‮ انه الشخص المؤهل لذلك،‮ كما انه قدم نفسه علي‮ انه الأكثر قدرة ووضوحًا في‮ مواجهة تيار الإخوان المسلمين‮.‬
أما الدكتور محمد مرسي‮ الذي‮ وجد نفسه فجأة‮ يخوض الانتخابات الرئاسية من حيث لا‮ يحتسب،‮ بعد استبعاد المهندس خيرت الشاطر،‮ فقد أدرك منذ اليوم الأول انه سيكون الحصان الرابح في‮ هذه الانتخابات لأن‮ يدرك انه الوحيد الذي‮ يقف خلفه تنظيم سياسي‮ كبير،‮ وامكانات مادية وطاقات جماهيرية هائلة‮.‬
ولذلك ما أن تقدم بأوراق ترشيحه في‮ اليوم الأخير من فتح باب الترشيح،‮ حتي‮ بدأت خلايا ووحدات تنظيم الإخوان المسلمين وحزبه‮ '‬الحرية والعدالة‮' تتحرك في‮ كل انحاء البلاد،‮ تدعو للرئيس المنتظر‮.‬
غموض الصورة
حتي‮ هذا الوقت،‮ لم تكن الصورة قد كشفت عن تفاصيلها وأبعادها كاملة،‮ كانت كل الخيارات مفتوحة وكانت أسهم المرشحين تتبدل صعودًا وهبوطًا،‮ كانت استطلاعات الرأي‮ حتي‮ هذا الوقت تضع عبدالمنعم أبو الفتوح وعمرو موسي‮ في‮ المقدمة‮.‬
وكان مركز د.محمد مرسي‮ وحمدين صباحي‮ يبدو في‮ المؤخرة‮ .. أما أحمد شفيق فقد كان‮ يصعد رويدًا رويدًا‮.‬
لقد جاءت المناظرة التاريخية التي‮ جرت بين موسي‮ وأبو الفتوح علي‮ شاشات الفضائيات لتعيد رسم الخارطة من جديد،‮ فقد تراجعت اسهم كل منهما،‮ بينمابدأت اسهم أحمد شفيق وحمدين صباحي‮ تتصاعد،‮ أما الدكتور محمد مرسي‮ فقد ظل حتي‮ هذا الوقت في‮ مركز متأخر في‮ استطلاعات الرأي،‮ سواء تلك التي‮ كانت تصدر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أو عن تلك التي‮ تصدر عن مراكز دراسات وصحف ووسائل إعلام عديدة‮.‬
لم‮ يكن أحد حتي‮ هذا الوقت‮ يتنبأ بصعود د.محمد مرسي‮ ليدخل جولة الإعادة،‮ فقط هم الذين‮ يقرءون المشهد جيدًا كانت لديهم قناعة مختلفة،‮ انم‮ يعرفون قوة التنظيم وقدرته علي‮ الحشد وتوجيهه للرأي‮ العام‮.‬
وكان الموقف من المؤسسة العسكرية ومجلسها الأْعلي‮ حاسمًا‮ في‮ توجهات الرأي‮ العام،‮ وكان د.عبدالمنعم أبو الفتوح هو الأكثر تشددًا في‮ هذا الموقف،‮ وبدأ‮ يعطي‮ تلميحات إلي‮ انه سيحاسب المجلس العسكري‮ إذا ما وصل للسلطة،‮ كما انه بدا قبيل الانتخابات بقليل وكأنه‮ يؤيد حصار وزارة الدفاع والهجوم عليها‮.‬
لقد استاء الكثيرون من هذا الموقف،‮ واعتبروا أن صعود عبدالمنعم أبو الفتوح إلي‮ منصب الرئيس من شأنه أن‮ يقود إلي‮ صراع حاد مع المؤسسة العسكرية،‮ التي‮ لن تقبل بتوجهاته،‮ وهو أمر‮ يمكن أن‮ يدفع البلاد إلي‮ ساحة مواجهة واسعة‮.‬
لقد شهدت الأيام القليلة التي‮ سبقت الانتخابات استقطابًا حادًا لقطاعات مجتمعية واسعة،‮ فقد انقسمت الحركة السلفية ما بين مؤيد للدكتور محمد مرسي،‮ ومؤيد للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح،‮ ونفس الأمر بالنسبة لائتلافات شباب
الثورة التي راح أغلبها‮ يؤيد حمدين صباحي،‮ بينما راحت مجموعات أخري تقف إلي جانب د.عبدالمنعم أبوالفتوح‮.‬
والتفت قوي وفاعليات عديدة حول الفريق أحمد شفيق،‮ كان الاقباط في مقدمتها،‮ حيث نال النصيب الأكبر من أصواتهم،‮ وكان إلي جواره حشود من الجماهير القلقة علي مستقبل الوطن والباحثة عن أمنه واستقراره‮.‬
أما رموز الحزب الوطني‮ ونوابه السابقون بالمحافظات فقد وجدوا أنفسهم في قلب المعركة مع أحمد شفيق،‮ إنهم‮ يريدون رد الاهانة التي لحقت بهم،‮ والخروج من حالة السلبية والتقوقع التي فرضت عليهم،‮ والتأكيد أيضاً‮ علي قوتهم العائلية ونفوذهم الجماهيري الواسع،‮ وحاجتهم إلي رئيس دولة لا‮ يستمر في تصفية الحسابات معهم‮ !!‬
لحظة الحسم
حتمًا سيتوقف التاريخ طويلاً‮ أمام هذا المشهد الذي‮ يبدو‮ أقرب إلي الحلم‮ والخيال،‮ والذي جرت وقائعه‮ يومي الأربعاء والخميس‮ 23،‮ 24‮ مايو الماضي‮.‬
كان المصريون علي موعد مع القدر،‮ إنها أول انتخابات رئاسية حرة منذ ولادة الدولة المصرية الحديثة،‮ تنافس فيها‮ 13‮ مرشحاً‮ ينتمون إلي‮ غالبية ألوان الطيف السياسي والاجتماعي،‮ دون شروط مانعة أو تدخل من قبل السلطة،‮ أو سعي لمؤازرة مرشح معين‮.‬
كان المجلس الأعلي للقوات المسلحة قد صمم علي إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها،‮ كان‮ يدرك أن هناك،‮ محاولات حثيثة لإعادة إنتاج مخطط شارع محمد محمود الذي استهدف قطع الطريق علي الانتخابات البرلمانية وسعي إلي عدم اتمامها‮.‬
لقد قرر المشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلي المضي قدما في خطة تسليم السلطة إلي رئيس منتخب،‮ كان‮ يعرف أن ما جري من اعتصامات وتظاهرات في العباسية‮ يهدف إ لي عرقلة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها إلا أنه صمم علي الاستقرار‮..‬
كانت هناك مخاوف عديدة من أعمال بلطجة‮ يمكن أن تقطع الطريق علي هذه الانتخابات،‮ وكانت هناك عمليات تحريض مستمرة،‮ تقول إن الجيش قد قرر تزوير الانتخابات لصالح أحد المرشحين من أبناء المؤسسة العسكرية،‮ وكان المقصود بذلك الفريق أحمد شفيق،‮ وكان هناك من‮ يري أن المجلس العسكري لن‮ يترك السلطة بسهولة وأنه‮ يحضر لمفاجأة قد تقلب الأوضاع رأساً‮ علي عقب‮.‬
ولقد مضت الانتخابات في سهولة ويسر،‮ وصمم الجيش والشرطة والقضاء علي إجراء انتخابات نزيهة وشفافة،‮ حيث جري التعامل بحسم مع أية تجاوزات كانت تطرأ داخل اللجان الانتخابية أو خارجها‮.‬
لقد استطاع المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي‮ يحكم البلاد منذ‮ 11‮ فبراير من العام الماضي أن‮ يؤكد للمصريين جميعاً‮ أنه أوفي بالعهد الذي قطعه علي نفسه،‮ وأنه‮ غير راغب في الاستمرار في السلطة أو الاستئثار بها،‮ وأنه تحمل كافة أنواع الاهانة من قبل بعض المتطاولين ورفض الاستجابة لمحاولة الاستفزاز،‮ انتظاراً‮ لهذا العرس التاريخي‮.‬
ظل المصريون‮ يتابعون نتائج الانتخابات من شاشات الفضائيات والتليفزيون المصري،‮ سهروا حتي الصباح،،‮ ووقف الكثيرون منهم مندهشين أمام هذا الصعود الكبير في أسهم المرشح الرئاسي حمدين صباحي تحديداً،‮ وانتظروا تحقيق مفاجأة مدوية‮!!‬
لقد استطاع حمدين صباحي أن‮ يتفوق في العديد من المحافظات علي كافة المرشحين بمن فيهم مرشح الاخوان المسلمين نفسه،‮ وكان ذلك مدعاة لتساؤل كبير من بعض الأطراف السياسية‮!!‬
لقد اشتبك ضياء رشوان مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام مع نادر بكار المتحدث باسم حزب النور السلفي،‮ عندما تحدث الآخر علي شاشة قناة الأوربت عن صفقة تمت بين حمدين صباحي وإحدي القوي السياسية وكان‮ يقصد الاخوان هدفها مساعدة حمدين لضرب الالتفاف الواسع حول د‮. عبدالمنعم أبو الفتوح،‮ حتي لا‮ يحقق الفوز ويصبح وجها لوجه في مواجهة د.محمد مرسي لأنه بالقطع سوف‮ يفوز علي د‮. محمد مرسي حال وصوله إلي الاعادة معه‮.. هكذا كانت توحي كلماته واتهاماته‮.‬
لقد فند ضياء رشوان هذه الادعاءات وراح بدوره‮ يتحدث عن صفقات انتخابية لبعض السلفيين،‮ ويوجه إليهم انتقادات شديدة ويدافع عن شعبية حمدين الذي التف حوله الشباب من كل اتجاه،‮ وكانوا السند الأساسي وراء صعوده بالمركز الثالث وحصوله علي‮ نسبة تصل إلي‮ 20.‬5٪‮ من مجموع الأصوات‮.‬
لقد اندهش البعض أيضا من هذا الصعود الكبير للفريق أحمد شفيق الذي شنت ضده حروب شديدة في وسائل الاعلام المختلفة،‮ وجري تصويره كقاتل للشهداء،‮ وواحد من الرجال المقربين لحسني مبارك،‮ وأنه‮ يسعي إلي‮ إعادة انتاج النظام السابق والعفو عن رموزه‮..‬
لقد حصل الفريق شفيق حسبما هو معلن حتي الآن علي‮ 23.‬9٪‮ من مجموع الأصوات بينما لم‮ يزد محمد مرسي الذي‮ يقف خلفه تنظيم سياسي كبير علي‮ 24.‬8٪‮ أما د.عبدالمنعم أبوالفتوح فقد تراجعت نسبة التصويت له لتصل إلي‮ 17.‬4٪‮ في حين لم‮ يحصل عمرو موسي إلا علي‮ 11.‬2٪‮!!‬
ومع الإعلان الأولي عن هذه النتيجة،‮ أدرك الاخوان المسلمون أن الأمر جد لا هزل فيه،‮ وأن أحمد شفيق بات‮ يهدد حلم الاخوان في الوصول إلي منصب رأس الدولة المصرية،‮ فراحت تشن في مواجهته حملة شرسة،‮ شاركتهم فيها بعض القوي الأخري،‮ بهدف تشويه سمعته وصورته تمهيداً‮ لاسقاطه في الانتخابات لصالح د‮. محمد مرسي‮.‬
وسعي الإخوان أ‮ يضاً‮ إلي تبني شعارات الثورة في حملتهم،‮ حتي بدا الأمر وكأنهم وحدهم صناعها،‮ وراحوا‮ يجيشون من القوي السياسية المختلفة والمرشحين الرئاسيين لمواجهة ما اسموه بعودة نظام مبار ك من جديد‮..‬
وراحت الجماعة تطلق علي لسان مرشحها د.محمد مرسي‮ الاستعداد لشراكة سياسية مع جميع القوي السياسية بلا استثناء،‮ وقد وجه حزب الحرية والعدالة‮ '‬الذراع السياسية للإخوان‮' دعوة إلي رؤساء الأحزاب ومرشحي الرئاسة للاجتماع لتدارس الوضع في ضوء صعود أحمد شفيق إلي جولة الإعادة بأصوات تقترب من ال‮ 6‮ ملايين صوت‮.‬
كان الاخوان‮ يأملون من وراء هذا الاجتماع صياغة اتفاق موحد‮ يستند إلي شراكة في الحكم في مقابل التوحد بهدف اسقاط المرشح المنافس أحمد شفيق‮..‬
ورغم اعتذار كل من حمدين صباحي وعبدالمنعم أبوالفتوح عن المشاركة في‮ هذا الاجتماع إلا أن حضور الأحزاب السياسية كان ضعيفا،‮ واقتصر علي‮ بعض ممثلي رؤساء هذه الأحزاب،‮ مما آثار احباطا لدي المرشح الرئاسي د‮. محمد مرسي‮.‬
لقد راح د‮. مرسي‮ يلوح بالمناصب للمرشحين الرئاسيين صباحي وأبوالفتوح وللأحزاب أيضا،‮ عندما أدلي بتصريحات في أعقاب هذا المؤتمر الذي عقد أول أمس السبت حيث قال‮.. إنه من الممكن أن‮ يكون هناك نائب أو أكثر في الرئاسة،‮ وأنه ليس بالضرورة أن‮ يكونوا منتمين إلي حزب الحرية والعدالة،‮ بل قال‮ '‬إن رئيس الحكومة المقبلة من الممكن أن‮ يكون من خارج الحزب أيضا‮'!!‬
أما الدكتور محمد البلتاجي العضو البرلماني البارز‮ في‮ حزب الحرية والعدالة فقد اختصر المشهد بقوله‮ '‬إن الوقت الحالي‮ يسمح بإقامة مشروع شراكة بين جميع القوي والفصائل السياسية وأضاف أن الفرصة باتت سائحة لمشروع شراكة استراتيجية حقيقية،‮ وأن الخطر‮ يهددنا جميعاً‮!!‬
كانت تلك الكلمات تعكس طبيعة الأزمة التي فرضت نفسها وسبل الخروج منها،‮ لقد أدرك الاخوان الآن أمام تدني الأصوات التي‮ حصلوا عليها قياسًا بقوتهم التنظيمية أن التصدي للخطر الذي قالوا إنه‮ يحيق بالوطن والثورة بدا الهدف من ورائه الحصول علي دعم هذه القوي لصالح د.محمد مرسي في مقابل منح البعض منهم مقاعد رئاسية أو حكومية حال فوز الإخوان بمنصب الرئيس‮.‬
لقد أدرك الإخوان أن الأصوات التي ذهبت إلي ثلاثة من المرشحين من دعاة الدولة المدنية وهم أحمد شفيق وحمدين صباحي وعمرو موسي بلغت وحدها‮ 55.‬6٪‮ في حين بلغ‮ مجموع الأصوات التي حصل عليها د‮. محمد مرسي ود.عبدالمنعم أبوالفتوح مجتمعة حوالي‮ 42.‬2٪،‮ في حين أن هناك نسبة‮ 2.‬2٪‮ حصل عليها مرشحون آخرون بعضها لا‮ يزال حائراً‮ غير أن أغلبها بالتأكيد سيتجه بعيدا عن مرشح الإخوان‮!!‬
وإذا كنا نقول إن أحدا من المرشحين لا‮ يستطيع أن‮ يلزم أيا من منتخبيه بأن‮ يمنح صوته لهذا الطرف أو ذاك،‮ فإن كل الخيارات باتت مفتوحة،‮ فهناك من‮ يري أن اختيار محمد مرسي،‮ بغض النظر عن الخلاف أو الاتفاق فيه ضمانة بعدم عودة انتاج النظام السابق بأي صورة من الصور،‮ وأنه‮ يتوجب نسيان الخلافات الأيديولوجية والتاريخية في هذه اللحظة تحديداً‮ وإعلاء قيم التوافق والمشاركة إنقاذا للثورة وأهدافها‮.‬
وعلي الطرف الآخر‮ يري البعض من المختلفين مع أحمد شفيق،‮ أن انتخابه ضرورة لانقاذ البلاد من سيطرة الاخوان واستيلائهم علي الدولة المصرية وتغيير هويتها وجيناتها‮.‬
ويقول أصحاب هذا الرأي‮.. إن أحمد شفيق سيكون حريصاً‮ علي التخلي عن النظام السابق ورموزه وتوجهاته،‮ وأنه من السهل اقتلاعه من الحكم حال نكوصه بوعده لهم،‮ غير أن أحدًا لن‮ يستطيع أن‮ يزحزح الإخوان عن السلطة ولو لعشرات السنين إذا ما تبوءها،‮ لأنهم في هذه الحالة سيكونوا قد امتلكوا السلطة التنفيذية والتشريعية،‮ وأنهم قد‮ يدفعون بالبلاد إلي مشكلة حقيقية مع الداخل والخارج‮.‬
لقد بدأت الأطراف والقوي السياسية والاجتماعية المختلفة في حشد قواها إلي جانب هذا الطرف أو ذاك،‮ وفي الوقت الذي بدأ فيه الخطاب الإخواني عصبياً‮ وحاداً‮ في مواجهة المنافس الآخر،‮ راح أحمد شفيق‮ يبعث برسائل سياسية تقول إنه مستعد للتعاون مع الجميع،‮ خاصة شباب الثورة الذي قال إن الثورة قد خطفت منهم،‮ وإنه آن الأوان ليحصلوا علي حقوقهم التي أهدرت ويتبوء وا المواقع التنفيذية التي تمكنهم من تحقيق أهداف الثورة‮.‬
لقد صرح أحمد شفيق في أكثر من لقاء صحفي وإعلامي في أعقاب إعلان نتيجة الانتخابات أنه مستعد للتعاون مع كافة القوي السياسية وتكليف حزب الأكثرية بتشكيل الحكومة القادمة والتواصل معها‮.‬
ويبدو أن هذه اللغة دفعت العديد من القوي التي تقف علي النقيض من مواقف أحمد شفيق إلي أن تعلن عن استعدادها للحوار معه،‮ وتطلب منه الضمانات الكافية التي تؤكد التزامه بأهداف الثورة وعدم العفو عن أي من رموز النظام السابق والتواصل مع الجميع دون استثناء‮.‬
وكان لافتاً‮ للنظر هذا التصريح الصادر من د.طارق فهيم أمين حزب النور بالأسكندرية الذي قال‮ '‬إن الحزب سيقبل بنتائج الانتخابات في حال فوز الفريق أحمد شفيق مادام قد جاء بإرادة الشعب ومن خلال صناديق الانتخابات وبشفافية كاملة ودون تدخل من أحد‮.‬
وقال‮ '‬إن الحزب سيرفض أي دعوة للخروج عن الشرعية لأن ذلك‮ يعرض مصلحة الوطن للخطر ويدخلنا في نفق مظلم لا نعلم كيف سنخرج منه وبالتالي فإن الدعوة التي تطالب بالنزول إلي الشارع في حال فوز الفريق شفيق مرفوضة تماماً‮ ولم تصدر عنا‮'!!‬
لقد أجري‮ الإخوان المسلمين قبل الانتخابات اتصالات بمسئول كبير بالمجلس العسكري‮ أكدوا فيها أنهم ليسوا ضد المؤسسة العسكرية أنهم‮ يقدرون الدور الذي قام به المجلس الأعلي وأنهم مستعدون للتعاون حتي آخر مدي‮.‬
وقد لقي هذا الاتصال ترحيباً‮ كبيراً‮ من المجلس العسكري والذي أكد أنه‮ يقف علي‮ مسافة واحدة من كافة المرشحين الرئاسيين،‮ وأنه سيدافع عن شرعية الرئيس المنتخب أيا كان اسمه أو توجهه السياسي‮.‬
وفي مرحلة ما بعد الانتخابات الأولية تواصلت الاتصالات وكان المجلس العسكري‮ يؤكد علي ذات الموقف ويشير إلي أنه ليس له مرشح معين،‮ وأنه لا‮ يزال مصرًا علي الوقوف علي الحياد وأنه سوف‮ يتصدي لأية محاولة لعرقلة الانتخابات الرئاسية أو لنشر الفوضي في أعقاب إعلان النتيجة النهائية‮.‬
وهكذا انطلقت المرحلة الانتقالية لتطوي صفحتها الأخيرة خلال أيام معدودة،‮ يجري خلالها تسليم السلطة لأول رئيس منتخب انتخابًا حرًا مباشراً،‮ وليعود الجيش إلي ثكناته بعد أن أدي دوره وواجبه؟‮!‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.