انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    إصابة 8 أشخاص في حادث أتوبيس بطريق القصير – مرسى علم ومقطورة قصب تصدم موتوسيكل    محافظ أسيوط يترأس اجتماع مجلس إدارة الغرفة التجارية ويؤكد تعزيز التعاون لجذب الاستثمارات    عمرو أديب: مش مصدق إن محمد صلاح رايح نادي تركي!    الحكومة تكشف حقيقة وجود أزمة في الأسمدة الزراعية للموسم الصيفي    360 سنة سجن، تأييد الحكم على مستريح السيارات في 120 قضية نصب وتحرير شيكات بدون رصيد    السبت.. فيلم كولونيا في نادي السينما الأفريقية بالهناجر    وزير الأوقاف مهنئا عمال مصر بعيدهم: العمران ثلث الدين    جيش الاحتلال يهاجم سفن "أسطول الصمود" لمنعها من كسر الحصار على غزة    يديعوت أحرونوت: إصابة مباشرة من طائرة درون لمركبة إسرائيلية على الحدود الشمالية    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    سعر الدولار اليوم الخميس 30 ابريل 2026 في البنوك المصرية    رغم تراجع الإقبال.. أسعار الفراخ ترتفع بقوة اليوم    أرتيتا غاضب بعد حرمان أرسنال من ركلة جزاء أمام أتلتيكو    الأهلي يكشف تفاصيل إصابة عسران ببطولة إفريقيا للطائرة    اليوم.. انطلاق الجولة ال32 ببطولة دوري المحترفين    مدرب وادي دجلة: أمتلك لاعبين رجالًا    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    تعديلات جديدة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات| تفاصيل    مجلس الوزراء: مصر تتقدم 3 مراكز عالميًا في مؤشر الربط الملاحي وتتصدر أفريقيا    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    المركز القومي للمسرح ينعى الموسيقار الراحل علي سعد    الرئيس الإيراني: الحصار البحري على إيران يتعارض مع القوانين الدولية ومصيره الفشل    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    الرعاية الصحية: تشغيل وحدة سلام مصر بفرع بورسعيد.. وإنشاء وحدات متخصصة للفيروسات الكبدية بفروع الهيئة    فلكلوريتا تحيي التراث الغنائي في حفل بقبة الغوري    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة ل 6 مايو    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    جمارك مطار الإسكندرية تحبط محاولة تهريب مستحضرات تجميل وهواتف وأجهزة إلكترونية    التضامن تنفذ النسخة الثانية لسلسلة التدريبات التفاعلية لتنمية مهارات الاتصال    متحف نجيب محفوظ يستضيف محاضرة "مدينة القاهرة.. لا تُكتب بالكود"    بالأسماء.. رئيس الوزراء يسقط الجنسية المصرية عن 3 مواطنين    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    اليوم.. السيسي يشهد احتفالية عيد العمال في بورسعيد ويكرم النماذج العمالية المتميزة    لأول مرة بجامعة عين شمس.. توزيع 50 "لاب توب ناطق" للطلاب ذوي الإعاقة البصرية    ترامب يلوح بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، وروسيا: "علامة سوداء" على ميرتس    زكريا أبو حرام يكتب: السادات وتحرير سيناء    تموين الفيوم يضبط 36 جوال دقيق مدعم قبل تهريبها إلى السوق السوداء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    بسبب المخدرات.. أب خلف القضبان ينتظر مصيره وأم قتيلة وأبناء يدفعون الثمن    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 30 أبريل    ربة منزل تستغيث.. ومباحث شبرا الخيمة تضبط اللصوص خلال ساعات| صور    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    وزيرا خارجية أمريكا وألمانيا يبحثان الوضع مع إيران    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    أخطر 10 أمراض معدية تهدد البشرية: عندما يتحول المرض إلى سباق مع الزمن    "البوابة نيوز" تنشر غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة    طارق يحيى: الزمالك يخطط لحسم الدوري أمام الأهلي    السفير ماجد عبد الفتاح: إنشاء قوة عربية مشتركة يحتاج إلى إطار مؤسسي ودعم هيكلي واضح    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا لا‮ يرحل المشير؟‮!‬
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 29 - 01 - 2012

لماذا لا‮ يرحل المشير؟ لماذا لا‮ يستجيب لنداء مئات الآلاف من المتظاهرين،‮ ويعلن في‮ خطوة جريئة استعداده لتسليم السلطة إلي‮ إدارة مدنية علي‮ الفور،‮ لكي‮ يهدئ من‮ غضبة الشارع ويؤكد للجميع انه‮ غير راغب لا هو ولا المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة في‮ الاستمرار علي‮ رأس السلطة الحاكمة بالبلاد؟‮!‬ إن هذه الأسئلة وغيرها باتت مطروحة بشدة في‮ الشارع المصري‮ هذه الأيام،‮ ولكن دون إجابة تشفي‮ الغليل،‮ وتنهي‮ التوتر،‮ وتضع حدًا للمظاهرات والاعتصامات التي‮ بدأت تطل علينا من جديد؟‮!‬
في‮ الحادي‮ عشر من فبراير من العام الماضي،‮ سلم الرئيس السابق حسني‮ مبارك السلطة إلي‮ المجلس الأعلي‮ للقوات االمسلحة بعد أن أجبره الجيش علي‮ التنحي،‮ وبمقتضي‮ هذا القرار أصبح الجيش مسئولاً‮ عن إدارة البلاد في‮ الفترة الانتقالية التي‮ حددت في‮ هذا الوقت بنحو ستة أشهر،‮ يسلم بعدها الجيش السلطة إلي‮ إدارة مدنية منتخبة‮ .. لقد كان المشير حسين طنطاوي‮ رئيس المجلس الأعلي‮ يدرك منذ البداية وفقًا لتعبيره‮ '‬إن تسليم السلطة إلي‮ الجيش هي‮ مسألة ليست بالسهلة،‮ بل هي‮ مثلها مثل كرة اللهب،‮ التي‮ لا‮ يستطيع الامساك بها جيدًا،‮ ولا‮ يستطيع في‮ الوقت ذاته إلقاءها علي‮ الأرض‮'!!‬
كان المجلس الأعلي‮ عازمًا بالفعل علي‮ تسليم السلطة في‮ الوقت المحدد والذي‮ يقضي‮ بإجراء انتخابات الرئاسة في‮ موعد‮ غايته ستة أشهر،‮ غير أن القوي‮ السياسية والأحزاب وائتلافات شباب الثورة،‮ تكاتفت جميعها،‮ وطالبت بتأجيل انتخابات مجلس الشعب،‮ حتي‮ تتمكن من تأسيس أحزابها الجديدة،‮ والاستعداد لهذه الانتخابات،‮ مما اضطر المجلس الأعلي‮ إلي‮ تأجيل الفترة الانتقالية وإجراء الانتخابات لإتاحة الفرصة لهذه القوي،‮ خاصة الجديدة منها في‮ الاستعداد للمشاركة في‮ هذه الانتخابات‮.‬
لم‮ يكن المجلس الأعلي‮ راغبًا في‮ التأجيل،‮ لقد كان‮ يريد أن‮ يسلم السلطة في‮ الموعد المحدد،‮ والذي‮ أعلن الالتزام به في‮ وقت سابق،‮ غير أنه قرر الاستجابة مرغمًا لقرار التأجيل‮.‬
وعندما حاولت العديد من هذه القوي‮ تأجيل الانتخابات مرة أخري،‮ بعد أحداث شارع محمد محمود،‮ رفض المجلس الأعلي‮ وبكل اصرار أية محاولة للتأجيل،‮ تحت أي‮ ظرف من الظروف،‮ وأعلن استعداد الجيش والشرطة لتأمين العملية الانتخابية بكافة مراحلها‮.‬
وقد جاءت الانتخابات البرلمانية لتؤكد صدق التزام المؤسسة العسكرية بوعدها،‮ فقد جاءت الانتخابات نزيهة،‮ دون تدخل،‮ ولم تشهد في‮ المقابل أية أحداث عنف،‮ علي‮ عكس ما كان مشاعًا،‮ من ان آلاف القتلي‮ والجرحي‮ سيسقطون في‮ هذه الانتخابات،‮ بفعل أعمال البلطجة وبقصد تزوير الانتخابات أو تعطيلها‮!!‬
كانت هناك قوي‮ لا تريد لهذه الانتخابات أن تمضي‮ في‮ طريقها الطبيعي،‮ كان هناك اصرار بعرقلة إجراء الانتخابات في‮ هذا الوقت تحديدًا،‮ وكأن هناك إصرارًا علي‮ تعطيل العملية السياسية والانتخايبة بهدف تغييب المؤسسات عن العودة لممارسة دورها وتحقيق الاستقرار السياسي‮ والأمني‮ في‮ البلاد‮!!‬
وهكذا اتضح في‮ هذا الوقت ان الأحداث التي‮ اشتعلت في‮ شارع محمد محمود لم تكن صدفة‮ .. وإنما كانت مدبرة،‮ بهدف إشعال الموقف،‮ والاعتداء علي‮ وزارة الداخلية،‮ وأقسام الشرطة ومديريات الأمن في‮ العديد من المحافظات،‮ بقصد إجبار المجلس الأعلي‮ علي‮ تعطيل إجراء الانتخابات التي‮ كانت محددة في‮ ذات الأسبوع الذي‮ انطلقت فيه هذه الأحداث‮.‬
وعندما بدأت نتائج هذه الانتخابات النزيهة تظهر،‮ خاصة في‮ جولة الإعادة اشتعلت الأحداث أمام مبني‮ مجلس الوزراء،‮ وعاد مسلسل الحرائق‮ يطل برأسه من جديد،‮ وبدا الأمر وكأن هناك اصرارًا علي‮ تعطيل بقية مراحل العملية الانتخابية،‮ خاصة بعد أن أكدت النتائج فوز التيار الإسلامي‮ بعدد كبير من المقاعد البرلمانية‮.‬
وبالرغم من كافة محاولات الاستفزاز والسعي‮ المتعمد لتوريط الجيش بقصد الإساءة إليه والتحريض ضده،‮ إلا أن القوات المرابضة أمام مجلس الوزراء اكتفت بالدفاع الشرعي‮ عن مؤسسات الدولة التي‮ كانت هناك خطة لإحراقها،‮ خاصة مجلس الشعب،،‮ ليتكشف النقاب بذلك عن حلقة جديدة في‮ إطار‮ المخطط ذاته تقضي‮ بإحراق مبني‮ المجلس لتعطيل انعقاده في‮ الوقت المحدد،‮ ومن ثم ضمان عدم عودة المؤسسة التشريعية لممارسة دورها،‮ واعطاء الجميع رسالة تقول‮ '‬إن البلاد لا تمضي‮ نحو الاستقرار‮'!!‬
لقد كشفت الأحداث الماضية أن هناك مخططًا‮ يستهدف تعطيل عودة الحياة الطبيعية للبلاد،‮ وذلك لعدة أسباب‮:‬
أولا‮: إن عودة الحياة الطبيعية تعني‮ عودة الاستقرار،‮ وإنهاء حالة الانفلات الأمني‮ ووضع حد للتردي‮ الاقتصادي،‮ عبر عودة السياحة والاستثمارات بقوة إلي‮ البلاد،‮ وهو أمر‮ يتعارض مع المخطط الذي‮ يستهدف إجهاض الثورة وتعطيل تحقيق أهدافها،‮ والحليولة دون تحقيق نهوض في‮ البلاد‮.‬
ثانيًا‮: إن عودة المؤسسات إلي‮ ممارسة دورها في‮ البلاد‮ يتعارض مع خطة الفوضي‮ '‬الخلاقة‮' التي‮ تستهدف اسقاط مؤسسات الدولة خاصة‮ '‬الشرطة القضاء البرلمان الجيش‮' وصولاً‮ إلي‮ مخطط اسقاط الدولة وتنفيذ مخطط تقسيم مصر إلي‮ دويلات طائفية وعرقية‮.‬
ثالثًا إن عودة الحياة الطبيعية تعني‮ عودة مصر إلي‮ ممارسة دورها المحوري‮ القومي‮ والاقليمي‮ والدولي‮ .. بما‮ يتعارض مع المخطط الأمريكي‮ والصهيوني‮ الذي‮ يستهدف الأمة العريبة والإسلامية في‮ إطار ما سمي‮ '‬بمخطط الشرق الأوسط الجديد‮'!!‬
لكل هذه الأسباب وغيرها،‮ لعبت أطراف اقليمية ودولية ولاتزال دورًا فاعلاً‮ في‮ إطار هذا المخطط الذي‮ يستهدف إشاعة الفوضي‮ في‮ البلاد وذلك عبر آليات محددة تمثلت في‮:‬
‮ التدخل المباشر في‮ شئون مصر وممارسة الضغوط علي‮ المجلس الأعلي‮ والتهديد بالسماح لإسرائيل باجتياح سيناء وإثارة المشاكل علي‮ الحدود‮.‬
‮ دعم بعض ما‮ يسمي‮ بمنظمات المجتمع المدني‮ بالأموال التي‮ بلغت في‮ الفترة من فبراير إلي‮ نوفمبر ‮1102 ما قيمته نحو مليار و‮002 مليون جنيه دفعت لهذه المنظمات بهدف تدريب الناشطين وإثارة الفوضي‮ في‮ البلاد،‮ ولقد لعبت منظمات أجنبية مثل المعهد الديمقراطي‮ الأمريكي‮ والمعهد الجمهوري‮ الأمريكي‮ ومنظمة بيت الحرية الأمريكي،‮ إضافة إلي‮ بعض المنظمات المحلية والأجنيبة الأخري‮ الدور الأكبر في‮ هذا المخطط‮.‬
‮ الاستعانة بالإعلام والإعلاميين من خلال خطة ممنهجة،‮ لعبت فيها وسائل إعلام عربية وأجنيبة ومحلية دورًا تحريضيًا سافرًا في‮ إشعال الحرائق وبث روح الكراهية ونشر الشائعات والفرقة بين أبناء الوطن الواحد مستعينة في‮ ذلك ببعض الإعلاميين المحسوبين علي‮ النظام السابق وغيرهم‮.‬
وبالرغم من كافة الجهود التي‮ بذلت لإنجاح هذا المخطط،‮ إلا أن وعي‮ الشعب المصري‮ وحكمة المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة كانتا له بالمرصاد،‮ فجري‮ تفويت الفرصة،‮ وإفشال هذه المحاولات‮.‬
وبعد هذا النجاح الباهر الذي‮ حققته انتخابات مجلس الشعب،‮ وبدء عودة الشرطة إلي‮ ممارسة دورها الطبيعي،‮ كان من المتوقع عودة المخطط ليطل برأسه من جديد،‮ ويسعي‮ إلي‮ إشعال مسلسل الحرائق وإثارة القلاقل‮.‬
لقد كانت هناك مخاوف بريئة لدي‮ البعض من عدم وفاء المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة بوعوده بتسليم السلطة إلي‮ رئيس منتخب،‮ وقد أدرك المجلس الأعلي‮ أن هذه المخاوف مشروعة،‮ فأصدر بيانًا رسميًا أكده المشير حسين طنطاوي‮ رئيس المجلس تعهد فيه بتسليم السلطة إلي‮ رئيس الجمهورية المنتخب في‮ موعد‮ غايته ‮03 يونيو القادم‮.‬
والحقيقة أن الرأي‮ العام انقسم في‮ هذا الشأن إلي‮ فريقين‮:‬
فريق‮ يطالب بالرحيل الفوري‮ للمجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة وتسليم السلطة إلي‮ إدارة مدنية‮.‬
وفريق آخر‮ يطالب باستمرار المجلس الأعلي‮ في‮ إدارته لشئون البلاد حتي‮ نهاية المدة المحددة في‮ 03 يونيو المقبل‮.‬
ويري‮ أصحاب الفريق الأول ان تسليم السلطة الفوري‮ يجب أن‮ يتم من خلال آلية محددة،‮ فإما أن تسلم السلطة إلي‮ رئيس مجلس الشعب أو إلي‮ مجلس رئاسي‮ متفق عليه أو إلي‮ رئيس توافقي‮ مؤقت‮.‬
أما أصحاب الفريق الثاني،‮ فلديهم حجتهم ومنطقهم المقبول‮.‬
فهم‮ يرون أن المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة وبمقتضي‮ المادة ‮16 من الإعلان الدستوري‮ مسئول عن إدارة السلطة في‮ البلاد لحين انتخاب رئيس الجمهورية،‮ ومن ثم فهو مفوض من الشعب بمقتضي‮ هذا الإعلان،‮ وفي‮ حال تسليم السلطة لآخرين فيجب طرح الأمر علي‮ الاستفتاء الشعبي‮ قبيل اتخاذ هذا القرار،‮ وهو أمر‮ يستوجب الاستعداد لفترة لا تقل عن شهر تقريبًا‮.‬
ويري‮ أصحاب هذا الرأي‮ أن تسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب،‮ يعني‮ العودة إلي‮ دستور ‮1791 الذي‮ تم إلغاؤه،‮ وهو أمر في‮ كل الأحوال‮ غير دستوري‮ لأنه‮ يتعارض مع الإعلان الدستوري‮ الذي‮ وافق عليه الشعب المصري‮ بنسبة كاسحة في‮ استفتاء ‮91 مارس ‮1102.‬
كما‮ أن تسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب والذي‮ هو عضو بحزب الحرية والعدالة،‮ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين،‮ يعني‮ فتح المجال لخلافات كبري‮ بين القوي‮ السياسية والشعبية ليس فقط حول مدي‮ قانونية ودستورية ذلك الأمر،‮ وإنما حول مدي‮ الملاءمة السياسية لهذا القرار الذي‮ يسلم كامل السلطة إلي‮ عضو بجماعة الإخوان والمسلمين أيضًا،‮ والذي‮ قد‮ يدفع البعض إلي‮ القول بعدم الحيادية والتمهيد لمرشح بعينه لتولي‮ مهام سلطظة الرئاسة في‮ موعد لاحق‮.‬
‮ أما الذين‮ يتبنون مقترح‮ '‬الرئيس التوافقي‮ المؤقت‮' فهؤلاد لا‮ يقفزون علي‮ الواقع فحسب،‮ وإنما‮ يتبنون طرحًا‮ يتناقض مع الإعلان الدستوري‮ ويفتح الباب أمام خلافات كبري،‮ ويعني‮ تجاهل حق الشعب في‮ انتخاب رئيس الجمهورية‮!!‬
صحيح ان البعض‮ يقول إن القصد من وراء هذا‮ '‬الطرح‮' الخبيث هو تهيئة الأجواء للدكتور محمد البرادعي‮ لتولي‮ هذه المهمة بعد أن أدرك تراجع موقفه أمام منافسيه في‮ انتخابات رئاسة الجمهورية،‮ وانه لهذا السبب انسحب من الترشح لانتخابات الرئاسة،‮ إلا أن الأهم هو انه‮ يكشف ان البرادعي‮ هو جزء من هذا المخطط بمنطق‮ '‬يافيها‮ .. لاخفيها‮'!!‬
‮ أما عن تسليم السلطة لمجلس رئاسي،‮ فأنا أتمني‮ علي‮ أصحاب هذا الطرح أن‮ يقولوا لنا من هو‮ '‬المجلس الرئاسي‮'‬،‮ الذي‮ يمكن أن‮ يحوذ علي‮ توافق شعبي‮ عام،‮ ان الأمر سيفتح الباب نحو مزيد من الخلافات‮.‬
‮ كما ان ذلك أيضًا‮ غير دستوري،‮ ويدفع بالأمور إلي‮ إطالة المدة دون انتخاب رئيس جمهورية بإرادة شعبية،‮ لكل ذلك لم‮ يعد هناك من خيار سوي‮ الانتظار حتي‮ 51 ابريل موعد فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية أي‮ شهرين ونصف الشهر فقط لا‮ غير‮.‬
انه السيناريو الوحيد القانوني‮ والدستوري‮ الذي‮ يضمن عبورًا آمنًا للفترة الانتقالية وتسليم السلطة في‮ موعد زمني‮ غايته الثلاثين من‮ يونيو المقبل‮.‬
ان مجمل السيناريوهات الأخري‮ التي‮ تطالب بسرعة تسليم السلطة وعودة الجيش إلي‮ ثكناته فورًا هي‮:‬
أولاً‮: غير دستورية لانها تتعارض مع الإعلان الدستوري‮ جملة وتفصيلاً،‮ وطرح أي‮ منها‮ يستوجب العودة إلي‮ الشعب في‮ صورة استفتاء قد‮ يستهلك فترة من الوقت‮.‬
ثانيًا‮: انها سوف تتسبب في‮ تأخير إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر إلي‮ عام،‮ وقد‮ يفضي‮ الأمر إلي‮ بقاء الحال علي‮ ما هو عليه‮.‬
ثالثًا‮: انها سوف تجر علي‮ البلاد خلافات داخلية لا أول ولا آخر لها،‮ خاصة ان هناك كثيرين أبدوا اعتراضاتهم علي‮ هذه السيناريوهات ويرون ان الهدف من وراء طرحها هو إضعاف الجيش والإساءة إلي‮ سمعته واخراجه من المعادلة نهائيًا،‮ وإبقاء الأوضاع علي‮ حالها بما‮ يضمن عدم عودة المؤسسات في‮ البلاد‮.‬
بقي‮ بعد ذلك السؤال،‮ ما هي‮ مصلحة المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة في‮ البقاء بالسلطة والتمسك بها؟‮!‬
لقد سبق أن عرض الرئيس السابق حسني‮ مبارك علي‮ المشير حسين طنطاوي‮ تولي‮ موقع نائب الرئيس‮ يوم 28 يناير،‮ إلا أن المشير رفض ذلك ورفض أيضًا القبول بمنصب رئيس مجلس الوزراء،‮ لأنه قال باختصار‮ '‬انه‮ يريد الاستقالة في‮ أقرب وقت ممكن من منصبه‮'‬،‮ وهو ذات ما أكده الفريق أحمد شفيق مؤخرًا،‮ والذي‮ قال‮ '‬إن المشير كان‮ يرغب في‮ الاستقالة من منصبه أكثر من مرة لانه لم‮ يكن راضيًا علي‮ الأوضاع‮ .. وانه أي‮ أحمد شفيق طالبه بالعدول عن هذا الأمر أكثر من مرة في‮ فترة حكم الرئيس السابق‮.‬
وقد أكد المشير أكثر من مرة انه‮ يقطع بأنه‮ '‬لا هو ولا أي‮ من أعضاء المجلس الأعلي‮ سوف‮ يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية‮'.‬
إذن لماذا‮ يصر البعض رغم كل ذلك علي‮ ضرورة تسليم السلطة الآن وفورًا ولو إلي‮ '‬بقرة مدنية‮' علي‮ حد تعبير إحدي‮ الناشطات السياسيات؟
والإجابة واضحة وبسيطة‮ '‬هناك من لا‮ يريد للمؤسسات أن تعود،‮ لأن عودة المؤسسات تعني‮ الاستقرار والتقدم‮'‬،‮ ومصر لا‮ يراد لها استقرار ولا نهوض ولا تقدم‮ .. لأن عودة مصر ونجاح الثورة خطر علي‮ الأمريكان وخطر علي‮ الصهاينة‮!!‬
الهدف ليس الجيش فقط،‮ وإنما الهدف هو رأس مصر‮ .. انها الجائزة الكبري‮ التي‮ يريدون أن‮ ينعموا بها بعد تفتيت العراق والسودان وانهيار الأوضاع في‮ العديد من البلدان العربية‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.