نكتب ونحذر ونبصر ونطلق النظرات المستقطرة من قراءة المشهد، قراءة كاشفة واعية ناقدة، قبل أن يرتكب الحدث ويتم ويقضي الأمر، لكن لا أحد يسمع أحدا، فتقع الواقعة، وتتكرر المرة بعد المرة، ونندب الحظ ونشق الجيوب الاجتماعية ونلطم الخدود السياسية، وتساقط الضحايا وتراق الدماء (ومين يقرأ ومين يسمع) ولا أحد يتبصر ولا يريد، الكل يدور في الساقية، من يسوقها، من الثور؟ ومن الساقية؟ ومن أين يجئ الماء وأين يذهب؟ ولا أحد يعنيه أيجف الماء وينضب، من يطُعم من جوع، ومن يأمن من خوف، وكلنا في فلك التوهان سابحون. ما حدث في بورسعيد سبق أن حدث، وسيحدث بدلا من المرة مائة، فالسنوات عجاف، والسبع بقرات السمان هزيلات أمام العجاف، فلا نحن نحتاط، ولا نحن نريد أن ندخر، صوامعنا الفكرية خاوية، سنابلنا يابسات،غلالنا مثل دمائنا رخيصة (يوسف أيها الصديق) ما أحوجنا إليك والي فتواك ورؤياك ومثواك. هل نتدبر أمرنا القادم، بدلا من البكاء السلبي علي الدم المسكوب، والوقوف المتحجر علي أطلال الأمس القريب البغيض؟ هل نتوقف عن الثرثرة السياسية والبرلمانية والفضائية، و(دقيقة سكوت لله) كل التجمعات البشرية مهيأة للذبح، دور السينما، خطوط المترو والقطارت و(المولات) المدارس، الجامعات، المباريات الرياضية، وغيرها، كلها تحتاج الي التأمين والأمان. لكن لن تقف حركة الحياة، ولن يسكن حراك المجتمع، علينا أخذ الحيطة والحذر، فالعواصف عنيفة ومستمرة، والرياح عنيدة، لكن اصرارنا علي الحياة أقوي بالتفاعل والتكامل والتساند، خذوا حذركم، لابد، مصر لن تنحني، ولن تنثني، ولن تنطوي، ولن تنزوي، ولن تنكسر، ولن تنحسر، ولن تموت، فقد مررنا بثنائية الموت والحياة، الانكسار والانتصار، إخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي، إن في الموت حياة. ما حدث ويحدث وسيحدث، أمر طبيعي للأسف، مادمنا ارتضينا ألا يكون أمرنا الثوري في يدنا، الحق وحده لا يكفي، ولا الأخلاق ولا المثاليات ولا المبادئ، إذ لابد من غطاء القوة الثورية، يحمي ويهيمن، لا توجد ثورة(نص نص) الثورة اما أبيض واما اسود، لقد قلت في بداية الثورة إن أكبر خطيئة ارتكبت أنها بلا قيادة واعية، لابد من الإرادة الإنسانية والإدارة السياسية معا، قلت ذلك مرارا وتكرارا ، وكانوا يقولون بل هذه ميزة، منكرين ما قلت، ثم عاد المنكرون واعترفوا بالخطأ وبالخطيئة التي تجلت في المغادرة الفورية لميدان التحرير فوزا بالغنيمة المؤقتة والدامية، تخلت الثورة عن القوة، فصار قوامها أعزل، ملكت أمرها وفوضته لغيرها (ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك) وإذ قلنا إن أهداف الثورة من حرية وعدالة وكرامة ماهي إلا قيم مطلقة معلقة في الفضاء تقال في كل زمان ومكان، قالوا وقالوا، وتاجر المتاجرون، واغتنموا ونافقوا، فلا أهداف محددة، ولا خطط مبرمجة، لا حصاد جنينا، ولا ثمار اقتطفنا، إلا المرارة المحلاة، ليظل (الحزن الوطني ) مستمرا. فإلي متي؟ لا بد أن نفيق.. وأن نفيق.. فالجاهلية قادمة.. الجاهلية في الطريق!!! ثقافة الأسئلة الي الفضائيات التي تصب الزيت علي النار، كفاية، واسألوا تلك القناة المتحولة بما فيها ومن فيها، تذيع آيات من الذكر الحكيم مصاحبة لتغطية الحدث الأليم، وتركز علي قوله تعالي: (يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم....) أية فتنة تريدون؟ وأية جنازة لا تشبعون فيها لطما؟! يا عالم اختشوا..! إحنا في إيه ولا إيه!. نفسي الأمارة بالشعر يتجلي حُبك يا (سيدنا) في القلب جلالا ومهابةْ يتدثر من نور (البيتِ) والبيت أمان و(مثابة) تتحلّي النفس (حنيفية) بعقود الإبراهيمية : (من يرغب عن ملة ابراهيم) منك تعلمتُ الجدلَ الحقْ والصمت خيانة، والقول أمانة والصوت النور النار الصدق