بعد يوم من قتل امرأة برصاص ضابط، قوات اتحادية تطلق النار على شخصين في بورتلاند    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.عائشة راتب في حوار ل » الأخبار« :
مستقبل مصر بأيدي الشباب وعليهم عدم التصادم مع الكبار لجنة الدستور يجب أن يمثل فيها كل فئات وطوائف المجتمع بعيداً عن مجلس الشعب
نشر في الأخبار يوم 11 - 12 - 2011

د.عائشة راتب أثناء حوارها مع نهاد عرفة بين الماضي والحاضر كان الحديث.. أعوام طويلة.. بل دهور متعددة عاشتها د. عائشة راتب أول أستاذة للقانون الدولي ووزيرة الشئون الاجتماعية والتأمينات الأسبق.. كانت لها بصماتها علي كل فترة فيها.. أنارت العديد من الشموع في سماء مصر.. إخفاقات قابلتها.. تحديات تغلبت عليها.. نجاحات حققتها كانت فيها مثلاً رائعاً للمرأة المصرية والعربية.. أكثر من ستين عاماً قضتها في العمل العام.. هي أول معيدة بكلية الحقوق وهو المنصب الذي اكتسبته بدعوي قضائية أمام مجلس الدولة للطعن علي قرار رفض تعيينها لأنها امرأة وهو ما يتعارض مع تقاليد المجتمع المصري آنذاك..كان ذلك عام 1949.. وانطلقت لتحقق المزيد من النجاحات فكانت أول أستاذة للقانون الدولي.. وأول سفيرة لمصر بالخارج.. وثالث امرأة ترأس وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية منذ عام 1974 وإلي أن استقالت في أعقاب مظاهرات يناير 1977 تضامناً مع المتظاهرين ضد ارتفاع الأسعار.. وقد ارتبط وجودها بالوزارة بمد مظلة التأمينات الاجتماعية واقتناص حقوق المرأة المصرية.. وأشهرت معارضتها لقانون الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس الراحل السادات الذي مازالت تكن له كل حب واحترام.. وكانت من أبرز المعارضين لاختصاصات رئيس الجمهورية حين كانت ضمن أعضاء اللجنة المركزية في مناقشات دستور 71 وواجهت السادات بذلك فأعجب بها وأمر بضمها للوزارة.. كما ظلت ومازالت تدافع عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.. ولكنها كانت ومازالت ضد سياسات الرئيس السابق مبارك رغم حصولها علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية في عهده عام 1995.. وكانت صاحبة المقولة الشهيرة التي وجهتها إليه في العام الماضي "أن شرم الشيخ ليست عاصمة لمصر وبقاؤك فيها يضع حاجزاً بينك وبين الشعب«.. وبعد ثورة 25 يناير 2011 أعلنت أنها أهم حدث في تاريخ مصر المعاصر.. وعلي مدي العشرة شهور الماضية رفضت التعديلات الدستورية مؤكدة أنها »ترقيع« وكانت تتمني أن نبدأ بوضع دستور جديد ليحمي مصر من كافة المشكلات التي قابلتها طوال الفترة الماضية.. ورغم تأكيدها علي الدولة المدنية إلا أنها ترفض النظام الرئاسي لأنه سيخلق لنا ديكتاتوراً جديداً.. الوضع في مصر الآن يقلقها رغم الخطوة المتمثلة في بدء انتخابات مجلس الشعب.. وكان للأخبار شرف محاورتها في العديد من القضايا..
في بيتها الأنيق البسيط المطل علي نيل مصر.. ومع فنجال الشاي وقطع الكيك البيتي التي تفضل وتصر علي تقديمه للزوار لتذكرنا بأيام الزمن الجميل وصفاء مياه النيل الخالد.. دار الحوار الذي أصرت فيه علي المقارنة والموازنة بين ثورتي 1952 و 2011 وما بينهما من اخفاقات وتحديات علينا أن نتذكرها لنتعلم منها ونخطو إلي المستقبل بخطوات مسرعة وواثقة.
لنبدأ معك من المشهد الأخير.. مشهد انتخابات المرحلة الأولي لمجلس الشعب.. كيف تراه د. عائشة راتب..؟
كنت أفضل منذ البداية تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور يوضح أسس اختيار الرئيس القادم ومجلس الشعب ثم انتخاب الرئيس ثم يأتي مجلس الشعب ليحقق العدل ويضع الضوابط والقواعد لعودة مصر إلي ما كانت عليه قبل حكم مبارك.. فعبد الناصر والسادات كانا من أشد الناس إخلاصاً لمصر.. عبد الناصر يكفيه أنه أخذ بيد الفلاحين والفقراء وحقق العدالة الاجتماعية.. يكفيه تأميم قناة السويس وتشكيل حركة عدم الانحياز وبناء مصر زراعياً وصناعياً لقد حقق في الفترة الأولي من حكمه الكثير من آمال وأحلام الشعب المصري بالداخل والخارج وهزيمته في 67 لا تعني موته سياسياً وقد مهد بحرب الاستنزاف الخارقة لانتصار اكتوبر، والسادات يكفيه تحقيق انتصار اكتوبر 73.. أما عهد مبارك فكان أسوأ العهود ويكفي أنه جلس علي كرسي الحكم لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة، وهو ما أوصلنا إلي ما نحن فيه الآن، وكما قلت لك إن وضع الدستور أولاً بعد ثورة 25 يناير كان سيقينا كل المشكلات التي عاشتها مصر طوال العشرة شهور الماضية، لكن ما حدث من وضع الإعلان الدستوري والاستفتاء عليه »عك في عك« وترقيع كان يجب أن تعلو عليه مصر.
الحقوق والحريات
ما حدث قد حدث.. ماذا علينا الآن فعله بعد انتهاء المراحل الانتخابية وانعقاد مجلس الشعب..؟
قبل أن أجيبك علي سؤالك خاصة وأنه مازال أمامنا انتخابات المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة أناشد كل المصريين بالتأني في اختيارات المرشحين لا أخواني ولا سلفي ولا أي مرشح له توجه خاص بل علينا اختيار المصري »الكح« الذي يفضل مصلحة البلد ويترك كل شئ من أجل مصلحة مصر لا فرق بين مسلم ومسيحي فكلنا مصريون منذ أيام الفراعنة وحتي الآن وإلي يوم القيامة والشعب المصري ذكي ويستطيع التعرف علي المرشح الذي يعلو المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة وللإجابة علي سؤالك أري أن الوضع المثالي بعد انتهاء الانتخابات اختيار لجنة تأسيسة منتقاة بعناية من العناصر الجيدة في المجتمع ممثلين عن مختلف الفئات والطوائف كل فئة تختار من يمثلها من رجال الفكر وأساتذة الجامعات.. إلخ بما فيها العمال لوضع الدستور الجديد بعيداً عن مجلس الشعب، دستوراً يلبي احتياجات الناس ويحميهم من بطش السلطة ويحدد اختصاصات الرئيس ومسئوليات الوزارة ومدة بقائها ويحدد الحقوق والحريات مثلما كان في دستور 1923 الذي يعد من أفضل الدساتير في تاريخ مصر، هذه الجنة تقوم ببلورة الآراء ووضع بنود الدستور وطرحه للمناقشة في وسائل الإعلام قبل الاستفتاء عليه فالدساتير دائما تعمل بحرية ومشاركة الأفراد والشعب وبالتالي لا أتصور أن تأتي فئة أو فصيل ما ويحاول أن يفرض نفسه علي الناس ويضع لهم الدستور فهذا مرفوضاً تماما وعلي الجميع أن يعي ذلك.
ما تعليقك علي المشهد السياسي في ظل الاختلافات بين التيارات والقوي السياسية والتشرزم الذي حدث عقب ثورة 25 يناير وما آل إليه الوضع الحالي في مصر وظهور قوي تصدرت المشهد السياسي مثل الإخوان المسلمين والسلفيين..؟!
الوضع مأساة.. وكثيراً ما أتساءل لماذا..؟ ولمصلحة من..؟ نحن في حاجة للتضامن أكثر من أي وقت مضي فليس من مصلحة مصر أن تقوم أي فئة في المجتمع بأي إضرابات أو اختلافات.. أري الكثيرين ممن يتحدثون باسم مصر ليسوا مخلصين فكل فئة تسعي لمصلحتها الخاصة سواء كانت حزباً أو تياراً دينياً، جماعة الإخوان المسلمين موجودة منذ سنوات طويلة ولكنني لا أعرفهم ولا أعرف سوي أن علي المرأة أن تنتقب وألا تعمل فمكانها البيت وأري أن أول من سيثور علي هذا الوضع هم زوجات الأخوان المسلمين أنفسهم، أما السلفيون فلا أعرفهم ولم أسمع عنهم إلا بعد رحيل مبارك فمن هؤلاء؟ كلنا أسلاف الرسول »صلي الله عليه وسلم وكلنا أسلاف من قبل ظهور الرسول، كلنا مسلمون ومسيحيون أهل مصر الفرعونية، الديانات جزء من وجودنا لكن الكل هي المواطنة.. نحن مواطنون في مكان اسمه مصر.. الفرعونة في مصر الفرعونية كانت سيدة قوية وقادرة والتاريخ يشهد علي ذلك والإسلام أيضاً يشهد علي ذلك فلماذا الآن يريدونها منتقبة قابعة داخل منزلها المرأة في عهد الرسول »صلي الله عليه وسلم« لم تكن كما يريدونها الآن كانت تذهب لأداء فريضة الحج مكشوفة الوجه وهي تصلي أيضاً مكشوفة الوجه فلماذا يريد السلفيون تغطية وجهها.. لقد قال الله تعالي »يا أيها الذين آمنوا إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم« لقد نادي الله سبحانه وتعالي الذين أمنوا رجالاً ونساءً ولم يقصرها علي فئة بعينها، فعلي المسلمين أو الأقباط أن يعلموا أنهم مصريون وحتي من قبل اليهودية والمسيحية والاسلام نحن مصريين وليعلموا أننا جميعاً زائلون ومصر هي الباقية فمصر فوق الجميع وما أراها الآن ليست مصر وأتمني أن يكون ما اشاهده الآن مخاضاً لظهور الديموقراطية.
هناك من يقول إن هذا شأن الثورات.. يحدث ذلك في تونس وليبيا وسوريا واليمن..!
لا.. ما يحدث في مصر الآن أكثر مما يحدث في تونس وليبيا وسوريا أو أي دولة أخري.. فمصر لها طبيعة خاصة.. المصري من أقوي الشخصيات في العالم في المحافظة علي الوطن.. التاريخ يقول ذلك.. نحن مصر القدوة والمثال الذي يحتذي به الكثيرون.. وما أراه أن كلا في جانب.. المجلس العسكري يعمل في وادٍ والشرطة في وادٍ والشعب صاحب الثورة في وادٍ آخر.. ولهذا ورغم أنني من أنصار الحكم العسكري إذا كانوا مخلصي النية في تحقيق الانضباط والعدالة.. إلا أنني أقول للمجلس الأعلي للقوات المسلحة لو لم تكن قادراً علي القيام بالمهمة الموكلة إليك فعليك أن ترحل.. وعلينا أن نعي ما تريده لنا القوي الخارجية وبعض القوي الداخلية من تخلخل في النظام المصري وبالتوحد نستطيع التغلب عليهم والتاريخ المصري يؤكد أنه بالتوحد دائماً ما نهزم كل من يفكر شراً بمصر.
القوانين الثورية..!
وما هو تعليقك علي المشهد الحالي.. بعد إقالة حكومة د. عصام شرف وفشلها في تحقيق المطالب الثورية واختيار حكومة جديدة برئاسة د. كمال الجنزوري..؟
الوضع غريب ومأساة بمعني الكلمة..أنا لست من أنصار أن يحكم الشارع مصر كما أنني أرفض الحكومات الضعيفة بل من أنصار حكومة قوية مسئولة تحكم مصر كان هذا ما يجب تحقيقه في أعقاب ثورة 25 يناير حكومة ثورية قوية تحقق المطالب ولو كان ذلك حدث لم نكن لنصل إلي ما وصلنا إليه الآن وبالنسبة للمتظاهرين الثوار بميدان التحرير أرفض التعامل الأمني والعنف معهم ولا أتصور أن مصريا لمجرد انه من أفراد الأمن أن يحق له أن يفقأ عين مصري وأربأ بأي مصري أياً كان موقعه أن يفعل ذلك ومن يفعل ذلك يجب قطع رقبته وعلي المجلس العسكري والحكومة تكوين لجنة مشتركة للتفاهم والحوار مع أبنائنا المتظاهرين لا استخدام العنف معهم فلهم مطالب وإذا كانت المطالب عادلة فعليهم تحقيقها فوراً فالبطء في تحقيق المطالب العادلة والتأخر في إصدار القوانين الثورية أدي إلي ما نحن فيه الآن مثلاً قانون العزل السياسي كان يجب أن يصدر بعد تنحي مبارك فوراً.
بمناسبة حديثك عن البطء في إصدار القوانين.. كيف ترين مشهد المحاكمات لرؤوس النظام السابق بالمقارنة للمحاكمات العسكرية للآلاف من المدنيين..؟
أولاً المحاكمات العسكرية للمدنيين خطأ كبير فالمدنيون يجب أن يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي، وبالنسبة لمحاكمة رؤوس النظام السابق وخاصة محاكمة مبارك فقد رفعت رؤوسنا بين دول العالم فكلنا شاهدنا ما حدث في ليبيا ولكني غير راضية عن هذا الوضع من التباطؤ في المحاكمات عليهم الانتهاء من هذه المحاكمات سواء بالإدانة أو البراءة ولا أستطيع أن أفتي في ذلك فمن يفتي هو القاضي الذي ينظر القضية.
لماذا ألا ترين أن مبارك مدان..؟!
أيام مبارك في الحكم كنت معروفة بمعارضتي العلنية لسياساته الداخلية والخارجية وهو يعلم ذلك جيداً خارجياً اختلفت مع سياسته مع إسرائيل وداخلياً لأنه تنكر للغلابة وفتح صدره للهبيشة وباع مصر ولم يكن يحبني بسبب آرائي المعارضة لسياساته هذا ما كنت أعلنه خلال فترة حكمه لكن الآن وبعد أن ترك الحكم أربأ بنفسي أن أتحدث عنه.
عودة الأموال..!
ولكنك فوجئت كما تفاجأنا جميعاً بكم الفساد والأموال المنهوبة والمهربة خارج مصر.. هذه الأموال من وجهة نظرك كأستاذة للقانون الدولي هل يمكن استردادها..؟
نعم يمكن استردادها بسهولة لو توافرت الجدية وقد علمت أن هناك لجنة تكونت من مجموعة من النشطاء والمتطوعين للبحث عن هذه الأموال في جميع أنحاء العالم ونجحوا في الكشف عن الكثير منها وإن كنت افضل أن يكون مبارك وأبناؤه ورؤوس النظام السابق لو كانوا يعلنون عنها بأنفسهم لأن هذه الأموال ستنكشف وتظهر مع الوقت وأربأ بهم ألا يعلنوا ذلك بأنفسهم وأريد ان أوجه لهم سؤالاً وهو لو كانت هذه الأموال سرقت من جانب بعض من عامة الشعب هل كانوا سيتركونهم يلهون في طرة أم كانوا أعدموهم..؟! إن تطبيق العدل لا يفرق بين غني وفقير أو سلطان وفلاح..!
هذا الفساد المالي أدي إلي فساد سياسي أو العكس تراكم لعهود طويلة مما أدي إلي انتشاره بطريقة مخيفة كيف يمكننا القضاء عليه في المرحلة المقبلة..؟
الفساد السياسي يؤدي إلي فساد مالي فهما يرتبطان ببعضهما البعض والقضاء عليهما يكون بتغليظ القوانين والمحاكمات الفورية مثلاً الثورة الفرنسية أعدمت كل من ثبت عليه الفساد والثورة المصرية عام 1952 طبقت قانون الغدر وواجهت أصحاب المال والنفوذ وكل من كان يقف في طريق الثورة بدون تباطؤ كما حدث بعد ثورة 25 يناير ولهذا بدأت الإصلاحات سريعاً أعلم أن من قاموا بثورة يوليو من الضباط الأحرار هم من حكموا مصر وهو مالم يحدث لثوار 25 يناير لأن ثورة يناير ثورة شعبية ليست لها قائد والنظم الديموقراطية في العالم قامت بثورات شعبية ولكن الثوار في هذه الدول اختاروا لجنة من بينهم للتفاهم مع ما هو موجود للوصول إلي مجتمع ديموقراطي لكن ما حدث في مصر وجود فصائل كثيرة من النظام السابق تحاول إفساد هذه الثورة ولم تواجه بكل حزم.
جاءت ثورة يوليو لتعلي من شأن المرأة وكنت واحدة من هؤلاء.. بينما اعتلت أصوات كثيرة من الجماعات الإسلامية والسلفية التي ظهرت بعد ثورة 25 يناير تطالب بعودة المرأة للبيت وتغيير قوانين المرأة والطفل وهو مالم يطالب به الثوار.. ما رؤيتك لهذا الوضع..؟!
جمال عبد الناصر كان يؤمن بدور المرأة في العمل والتعليم وقام بتعيين أول وزيرة امرأة وهي د. حكمت أبوزيد وتعيين أول نائبة في البرلمان وهي راوية عطية وشجع المرأة علي التعليم والعمل وقد كنت أول سفيرة لمصر بالخارج وجاء الرئيس الراحل أنور السادات امتداداً لجيل الثورة ففي عام 1971 كنت ضمن اللجنة المركزية لمناقشة الدستور وكنت من أبرز المعارضين لاختصاصات رئيس الجمهورية وقلت ذلك للسادات ولم يغضب مني بل أمر بتعييني وزيرة للشئون الاجتماعية والتأمينات وفي عهد مبارك تحقق للمرأة الكثير من المكاسب أضعاف ماكانت تحلم به منها قانون الخلع الذي يريد البعض إلغاءه الآن رغم أن هذا القانون جاء من قلب روح الإسلام فلا حياة زوجية بالعافية، فللمرأة حق الرفض مثل الرجل وأيضاً يريدون إلغاء قانون الطفل خاصة قانون الرؤية فإذا كانت هناك بعض الأخطاء فعلينا مناقشتها وتعديلها وليس إلغاءها وإن كنت منذ البداية لم أوافق علي قانون الرؤية وأنا هنا لا أتحيز للمرأة أو الرجل ولكن انحيازي لمصلحة الطفل فمن حق الرجل أن يري إبنه ويجلس معه ويخرج به وفي الوقت نفسه لا يأخذه ويهرب لابد من وجود ضوابط لا تؤدي إلي ذلك.
لقد امتد الغضب من فساد عهد مبارك إلي المطالبة بإلغاء كل ما له صلة بسوزان مبارك من قوانين ومشروعات.. ما رأيك..!
كنت أعرف حرم الرئيس مبارك كانت في بداياتها سيدة عاقلة تفكر باتزان وقد أقامت الكثير من المشروعات المهمة للمرأة والطفل ولكن لا أعرف من أقنعها بحكاية التوريث فاختلفت الأمور وتفجرت الثورة علي النظام بأكمله خاصة أن سياساته بدأت في التدهور من فساد مالي وسياسي والخصخصة وبيع القطاع العام وتشريد العمال وازدياد الفقر.. إلخ..لكن ما أحب أن أقوله إن أي مشاريع قد أقيمت في عهد مبارك أو زوجته فهي مشاريع دولة ومستقبل دولة والخطأ أنه تم وضع اسميهما علي هذه المشاريع وهو مايجب أن نأخذه في الاعتبار في المستقبل.
اتفاقية السلام..!
واتفاقية السلام مع إسرائيل..!
كنت من المعارضين لاتفاقية السلام وأعلنت ذلك صراحة للرئيس الراحل السادات فقال لي »كده ياعيشة« يقصد عائشة لم يغضب مني وقبلها كنت استقلت من الوزارة عقب مظاهرات 17 و18 يناير 1977 اعتراضاً علي زيادة الأسعار واعتراضاً علي وصفها بانتفاضة الحرامية واعتراضاً أيضاً علي قانون الانفتاح الاقتصادي ولم يغضب مني أيضاً فقد كان عكس مبارك الذي لم يكن يتحمل الرأي الآخر. ورغم رفضي لاتفاقية السلام إلا أنني عنما شاهدت إسرائيل تنسحب من سيناء أصبحت ضد إلغائها ومازلت ولكن يمكن إعادة النظر في بعض بنودها لأن الواقع يؤكد أنه علي أمريكا أن تغير من سياساتها أولاً قبل التفكير في إلغاء الاتفاقية وهذا لن يحدث لأن اليهود في أمريكا هم مفاتيح الانتخابات الأمريكية.
ما هي رؤيتك لمستقبل مصر..؟
مستقبل مصر يتوقف علي الشباب.. التربية والثقافة والتعليم والتخطيط والنظام.. المستقبل في أيدي الشباب وعليهم أن يعوا أن »الأمر شوري بينكم« وعدم التصادم مع الكبار، يجب أن تبقي بينهم نقطة وصل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.