مازالت الصدمات والتحديات تتوالي علي الرئيس الامريكي دونالد ترامب والتي تطورت بشكل كبير معه بعد فشل محادثاته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، من خلال القمة التي كانت تترقبها الساحة العالمية منذ ثمانية أشهر، حيث جاءت النهاية غير متوقعة وانتهي الاجتماع دون التوصل إلي اتفاق يرضي الطرفين، بل انتهي بخيبة أمل وخلافات جديدة ستزيد من تعaقيد العلاقات بين امريكاوكوريا الشمالية بعد ما يقارب العام من الهدنة، كما خيّبت آمال المجتمع الدولي الذي انتظر بتفاؤل التوصل إلي اتفاق تاريخي بين الطرفين لنزع السلاح النووي، نتيجة دبلوماسية ترامب، التي تفتقر إلي المرونة وإخفاقه في التوصل إلي اتفاقات علي مستوي أصغر في عملية التفاوض. وفي واشنطن، وأثناء انعقاد تلك القمة، أدلي مايكل كوهين محامي ترامب السابق بشهادة أمام الكونجرس تدين الرئيس بشدة، والتي ادعي ترامب انها كانت السبب المباشر في تشتيت انتباهه مما أثر بالسلب علي نجاح القمة. في الوقت نفسه يخوض ترامب حربا سياسية متعددة الجبهات، حيث يواجه أمواجًا من التحقيقات من قبل لجان الكونجرس المتعددة، وتحقيقات المحامي الخاص المكلف بقضية التدخل الروسي، بالإضافة إلي وكالات نيابة عامة وفيدرالية، حتي أصبحت حياته كلها تحت المراقبة والتدقيق. ففي الوقت الذي يستعد فيه محامي ترامب السابق مايكل كوهين للمثول أمام الكونغرس للمرة الرابعة فمن المتوقع أن يقدم المحقق الخاص روبرت مولر تقريره بشأن التدخل الروسي قريباً. وكان كوهين قد وصف ترامب في خلال شهادة علنية أدلي بها امام الكونجرس الاسبوع الماضي »بالعنصري والكاذب والمخادع» وقال إن الرئيس طلب منه الكذب بشأن أموال دفعها سرا لممثلة إباحية لإقناعها بعدم التحدث عن إقامتها علاقة مع ترامب في 2006. وأعرب كوهين عن أسفه علي السنوات التي كرّسها في خدمة ترامب متهما إياه بالانخراط في أنشطة مخالفة للقانون. كما قدم ديمقراطيو مجلس النواب مذكرة تتضمن شهادة 81 شخصاً من الشهود المحتملين المرتبطين بشركات ترامب وحملته الانتخابية ورئاسته وعائلته. نشرت شبكة »سي إن إن» الأمريكية تقريرا كشفت فيه عن معارك ترامب السياسية للبقاء في السلطة، والحفاظ علي مكانه، واصفة حياته بأنها كانت عبارة عن قتال للبقاء علي قيد الحياة بين منافسيه من الناحية الشخصية والسياسية. وإن الرئيس الأمريكي استخدم الغش في الحياة الشخصية والمهنية مرارا وتكرارا، حتي وصل إلي مكانته الحالية كرئيس للولايات المتحدة. وأشارت إلي أن خلافه مع الحزب الديمقراطي، سوف يعمل علي توحيد الحزب الجمهوري خلفه- وسط بعض الإشارات علي وقوع بعض الصدع بين أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، علي الأقل، حول إعلان الطوارئ الوطني بسبب بناء الجدار الحدودي مع المكسيك. قالت الشبكة إن تخطيط المسئولين في الإدارة الأمريكية بالتراجع عن مطالب الشهود الموسعة في قضايا اتهام الرئيس، والحفاظ علي ما يقولون إنه حق الرئيس في السرية، هي اشارة علي أن معارك شرسة تلوح في الأفق حول امتياز السلطة التنفيذية، وهو ما ظهر في شكوي رئيس مجلس النواب إيليا كامينجز من أن البيت الأبيض رفض طلبات الحصول علي وثائق وشهود لإجراء تحقيق حول منح ترخيص أمني إلي صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر في الجناح الغربي. في الوقت نفسه تدور تكهنات حول سعي ترامب للتغطية علي مشاكله بالاتجاه إلي حرب مع ايران حيث حذر اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي وهما ريتشارد ديربين، سناتور إلينوي، وطوم أودال، ممثل نيو مكسيكو،، من اتجاه الرئيس إلي حرب مع إيران، وأبديا مخاوفهما من تكرار سيناريو العراق بعد مرور 16 عامًا علي الغزو الأميركي والعودة مرة أخري إلي نزاع آخر غير ضروري في الشرق الأوسط، يستند إلي منطق خاطئ ومضلل. وانه علي غرار تبرير إدارة جورج دبليو بوش للحرب في العراق، فإن إدارة ترامب قدمت روايات خاطئة تقول إن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاقية النووية، وإنها مسئولة بشكل ما جزئيًا عن صعود تنظيم داعش في العراق وسوريا». كما اتهم السياسيان إدارة ترامب بإنشاء صلة قوية بين القاعدة وإيران بناءً علي اقتراحات غامضة، ودون أدلة دامغة. وطالبا الكونجرس بممارسة سلطته الدستورية لمواجهة مسيرة الرئيس المتهورة نحو الحرب مع إيران. كما طالبا الكونجرس بإنهاء التهديد المتنامي لكارثة الأمن القومي، وإعادة البلاد إلي الدبلوماسية وإعادة بناء الثقة الدولية في السياسة الخارجية الأميركية. بعد أن أضر ترامب بمكانة الولاياتالمتحدة العالمية. وفي حين أكد ممثلا نيو مكسيكو وإلينوي، أن إيران ليست لاعبًا بريئًا في الشرق الأوسط، حمّل المسئولان الأميركيان، إدارة ترامب مسئولية رفع التوتر في المنطقة بعد انسحابه من الاتفاق النووي، وظهور الولاياتالمتحدة بمظهر الدولة الوحيدة التي خرقت الاتفاق، وبدأت تهدد الأصدقاء والأعداء بالعقوبات.