يصدمني في الكثير من صحفنا التسرع وعدم المبالاة بالمبادئ والقواعد الصحفية التي تهدف خدمة القراء. بالطبع فإن ذلك يعود إلي قلة خبرة ونقص التدريب بالنسبة للأجيال الجديدة.. يضاف إلي ذلك عدم الاهتمام بالإلمام بما هو مطلوب. ليس من توصيف لما يتم نشره سوي أنه أصبح منقوصا ويفتقد إلي تكامل الأركان. في هذا الشأن تعلمنا من استاذنا وعملاق الصحافة الحديثة مصطفي أمين أنه يجب أن تكون الصحيفة مصدرا مستمرا للمعرفة والتعريف. لا يجب بأي حال الاعتماد علي ذاكرة القراء أو استمرار متابعتهم لما ينشر للإلمام بكل المعلومات. هذا الأمر يحتم أن يوضع الاسم إلي جانب صورة صاحبها خاصة الشخصيات العامة إلي جانب الحدث الذي يتناوله. لا يجب بأي حال الاعتماد علي أن كل القراء سوف تكون لديهم المعرفة السابقة بصاحب الصورة. النصيحة الثانية التي كان دائما يرددها علي مسامعنا كانت هي أهمية الالتزام بالاسلوب التلغرافي في كتابة الخبر أو التحقيق الصحفي. هذا يتطلب ان تكون »الجملة» قصيرة ومتكاملة ومستوفاة. طالب بضرورة أن يمتد هذا الايجاز إلي الموضوع بأكمله دون الاخلال بالمعني واستيفاء عناصره. كان دائما يؤكد لنا أن القارئ في العصر الحديث ليس لديه الوقت ليضيعه في قراءة تفاصيل التفاصيل. أكد علي ضرورة الانضباط وأن يواظب المندوب الصحفي علي البقاء في الجهة المكلف بتغطيتها إخباريا . عليه متابعة المسئول ومعاونيه وكل ما يجري حيث أن ذلك سيتيح له فرصة الانفراد الذي يساهم في تقدمه وتميزه. عمد الاستاذ إلي ضرب مثل عملي علي هذا العلم الصحفي الفريد. حدث ذلك عندما سافر في رحلة صحفية لتغطية زيارة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر إلي روسيا.. بعد عودته قام بكتابة ونشر كل ما دار في المفاوضات واللقاءات في مقالين متتاليين شاملين جميع المعلومات. حدث ذلك بينما كان الاستاذ هيكل »رئيس تحرير الأهرام» في ذلك الوقت قد بدأ في الحديث عن الرحلة التي كانت بالباخرة الحربية بمقدمة طويلة دون تناول أي معلومات. لخص فلسفة هذه الواقعة وما كان يقدمه من نصائح في هذه العبارة »علي ما هيكل يقَسَّم يكون إحنا غنينا». هذا المثل العملي عبّر عما يؤمن به في العمل الصحفي. في نفس الوقت طالب بحتمية مراعاة الصياغة الصحفية والايجاز غير »المخل». من ناحية أخري كان عملاق الصحافة وأحد مؤسسي مدرسة »أخبار اليوم» العريقة.. ينصح دائما بأن يحرص الصحفي علي الأمانة فيما يقدمه للنشر سواء كانت أخبار أو مقالات أو تحقيقات. أكد إن تعرض أي خبر للتكذيب بما يشير إلي عدم مصداقية الصحفي يعني إنهاء مسيرته الصحفية. قال أيضا أن تشكيل الشخصية الصحفية يحتاج إلي الإلمام بلغة أجنبية علي الاقل وأن يمتاز من البداية بالاجتهاد والبذل والعطاء. باعتبار أنه متزوج من الصحافة في بداية حياته.