زرت قريتي في اجازة عيد الفطر، بعد انقطاع لفترة طويلة، بسبب دوامة العمل التي لا ترحم.. كانت الزيارة الاولي لي بعد ثورة يناير. هالني ما رأيت، فقد اختفي اللون الأخضر الجميل الذي كنت أغسل به عيني في الطريق الموصل إليها، وحل مكانه لون الاعمدة الخرسانية، ولون الطوب الأحمر. استغل الأهل فترة الثورة، وما اعقبها للبناء علي الاراضي الزراعية، وفرض الامر الواقع، مع الاستعداد لتقبل الغرامة أيا كانت. كثيرون فعلوا نفس الامر، وضاعت في أيام معدودات عشرات الآلاف من الافدنة من أجود الاراضي الزراعية، فعلوا ما فعلوا دون ان تزعجهم إنذارات حكومة نظيف أو حتي تلويحات المجلس العسكري. الفلاح المصري يعرف مصلحته جيدا، ويصغ ما يقتنع به فقط ولديه القدرة علي ان يتحايل علي الشيطان من أجل مصلحته، ولا تنفعه احاديث خطورة البناء علي الاراضي الزراعية أو تآكل ساحة الرقعة الزراعية.. فهذا مجرد كلام بهوات القاهرة وخبراء الفضائيات، وهو كلام لا يلزمنا في شيء. هم أهلي، وما يسعدهم، يسعدني، وأعلم أن كل واحد منهم لديه مشكلة حقيقية في ايجاد مكان لتزويج ابنه أو ابنته، لكني غير سعيد بالمرة بما رأيت، لانهم يأكلون لحمهم الحي، ويقضون علي مستقبل اولادهم. الارض مثل العرض، لا يجب ان نفرط فيها، أما قضية الاسكان فعلي صعوبتها، يمكن حلها بعيدا عن الارض الزراعية.