تشير الإحصائيات الصادرة عن مراكز البحوث الاجتماعية إلي أن حالات الطلاق في مصر بلغت معدلات تنبئ بخطر كبير يهدد الأسرة والمجتمع، ولأن الأزهر الشريف يحرص علي الإسهام في علاج كلَ ما يشكّل خطرًا دينيا أو اجتماعيا لأبناء مصر فقد قام بتشكيل وحدة »لمّ الشمل» لرصد أسباب الطلاق في المجتمع، ووضع الخطط المناسبة لعلاجها.. وكان هذا الحوار مع د. أسامة هاشم الحديدي، منسق عام مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية، وصاحب الاقتراح بإنشاء وحدة »لم الشمل»: ما كان الدافع لك للتفكير في مثل هذا المشروع المجتمعي المهم؟ - تعلمنا علي يد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف أن نبحث عن حلول غير تقليدية للمشاكل التي تواجه مجتمعنا وبيئتنا، لأن الأزهر ليس كيانا منغلقا علي نفسه، وهكذا فكرت في مشروع يُضم إلي الأقسام العديدة لمرصد الأزهر الشريف، خاصة أن مشكلة الطلاق تعد من أخطر المشكلات التي يعاني منها المجتمع، بل إنه إحدي وسائل وجود الكراهية والنزاع والتشاحن بين أفراد المجتمع، ويتسبب الطلاق في وجود جيل من الأطفال ليس لهم انتماء لا إلي أسرة أو عائلة أو وطن، كما باتت تمثل الأضرار الناجمة عن الطلاق تهديدًا كبيرًا علي الفرد والمجتمع، وأصبح النظر إليها باعتبارها قضية أمن قومي. تصحيح المفاهيم وكيف تم دعم واستقبال المشروع من القيادات بالأزهر الشريف؟ - قوبل المشروع بالترحاب والعناية والدعم من قيادات الأزهر الشريف الذين يدعمون كل فكرة بناءة وبدأنا العمل فورًا بإيفاد مبعوثين إلي معظم محافظات الجمهورية للدراسة وتقييم الحالات، وكل هذا جزء من دور الأزهر الشريف لتصحيح الكثير من المغالطات في المفاهيم التي تتعلق بالحياة الزوجية ونظرة الشريعة إليها، مثل مفهوم القوامة، وضرب الزوجة، ومنع المرأة من العمل، وخدمة المرأة لزوجها، وعدم صلة الأهل والأقارب، وغيرها من الأمور التي هي مثار خلاف في كثير من الأسر. وما أهم الأهداف المراد تحقيقها علي أرض الواقع؟ - أهم الأهداف تتمثل في قيام مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية بدوره في رصد المشكلات التي تؤدي إلي الانفصال ومعالجتها من وجهة النظر الفقهية الإسلامية، ومحاولة الوصول إلي حلول تحد من وجود هذه الظاهرة، بالإضافة إلي معالجة الظواهر الاجتماعية السلبية الناشئة عن كثرة حالات الطلاق مثل تشرد الأولاد الذي ينتج ظاهرة أبناء بلا مأوي، وظهور حالات التطرف والانحراف السلوكي في بعض الأحيان، مع التقليل من وجود الكراهية والنزاع والتشاحن بين أفراد المجتمع بسبب المشكلات الناجمة عن الانفصال بين الزوجين، ومن ثم انعدام الاستقرار الاجتماعي. هل بدأ مركز الأزهر للفتوي في التواصل مع جهات حكومية أخري لتوسيع نطاق المبادرة؟ - بالطبع بدأنا التعاون مع الدوائر المختصة بهذا الشأن (البيئة، السكان، محاكم الأسرة، الإعلام، القومي للمرأة )، لحلّ المشكلات بأنواعها، والعمل علي نشر الوعي الأسري بين فئات المجتمع من خلال منصات التواصل، والمنابر الإعلامية ووضع حلول استباقية مثل (اختيار الزوج المناسب، التثقف حول معاملة الزوجين، معرفة الحدود) وعلاجية مثل (محاولة حل المشكلات الزوجيّة بالتفاهم، تجنب لفظة الطلاق، الاحتكام إلي العقلاء من الأهل)، بالإضافة إلي الاستعانة بالوعاظ والخطباء في توعية المواطنين ومعاونة اللجنة في المحافظات وتوفير الدعم العددي الذي يتناسب مع عدد الحالات المستهدفة. ما الآليات التي يتم بها التواصل بينكم وبين أصحاب المشاكل من الجمهور؟ - آليات العمل بوحدة » لمّ الشمل» تتمثل في تحديد رقم للاستقبال (19906) وتحديد مستقبل المشكلة (أحد أعضاء اللجنة)، مع تدوين بعض المعلومات الممكنة عن المشكلة من اسم صاحب المشكلة، مكان المشكلة، أسبابها، مكان التلاقي وموعده، ثم عرض موضوع المشكلة علي منسق عام الفتوي، ثم يأتي دور بحث المشكلة من جانب أعضاء اللجنة حول الحلول الممكنة تمهيدًا لتحديد موعد لقاء أطراف النزاع في أسرع وقت، وبعدها يتم لقاء أطراف النّزاع وتحرير محضر جلسة يحتوي علي أقوالهم، ثم عقد جلسة خاصة بين أعضاء اللجنة للتشاور في الحكم بعد سماع الأقوال ومواجهة الخصوم تمهيدًا للحكم الفصل، مع إعداد تقرير بذلك وعرضه علي المنسق العام، وحفظ تقرير الجلسات التمهيدية والتقرير الختامي.. وقبل ذلك لا بد من توافر النّية الصادقة لحل المشكلة مصداقًا لقول الله سبحانه ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (الآية 35 من سورة النساء). كم عدد العاملين علي وحدة لمّ الشمل من مركز الفتوي الإلكترونية؟ - العاملون بالوحدة من المركز ستة من المفتين، ثلاثة من المفتين بالمركز »عنصر رجالي»، وثلاث مفتيات بالمركز »عنصر نسائي».. وفي المحافظات هناك مشرف داخل المركز للوجه القبلي ومشرف للوجه البحري، يتعاون معهم 28عضوا من الأعضاء العاملين بالمركز، وهم من مختلف محافظات الجمهورية، ومن يتعاون معهم ممن يتم اختياره من الزملاء في المحافظات، ومشرف للوحدة ككل، ومنسق عام المركز. حملات دعوية توعوية ألا تعتقد أن التعريف بمثل هذه المبادرة يحتاج إلي خطوات أكثر إيجابية؟ - بالفعل، ولذلك قمنا بإطلاق حملات دعوية توعوية من خلال دعاة الأزهر الشريف، ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لتعالج كل سبب من الأسباب المؤدية إلي فشل الحياة الزوجية، مع خلق حالة من التفاعل الاجتماعي نحو هذه القضية بتبني هذا المشروع والتعامل معه علي اعتبار أنه قضية من قضايا الأمن القومي. هل تم التوفيق بين عدد من الأزواج بالفعل وكم العدد تقريبا؟ - رغم أن الوحدة جديدة ولم يتم الإعلان عنها إلا منذ أسبوعين، فإنه تم حتي الآن إصلاح 20 حالة بينها حالة قتل واحدة، ونلاحظ أن الإقبال بدأ يتزايد يوميا علي الوحدة، ولذلك يسعي مركز الأزهر إلي زيادة أعضاء وحدة »لم الشمل» وتمثيلها في جميع مراكز ومحافظات الجمهورية.