منذ أكثر من عامين تعرضت لأزمة صحية عنيفة اقتضت ضرورة استئصال كامل للكلي اليسري، سألت عددا من أصدقائي الأطباء إذا كان إجراؤها بالخارج سيعطي نتائج أفضل فأشاروا بأنني لو أجريتها عند العالم المصري الدكتور أحمد مرسي الذي تولي مناصب علمية عديدة أهمها أستاذ ورئيس قسم جراحة المسالك البولية بطب القصر العيني، ستحقق نفس النتائج بإذن الله.. في صباح أول أكتوبر 2015 توضأت وصليت ركعتين وامتثلت لمبضع هذا الجراح الكبير الذي تشع ابتسامته نورا وتغطي ملامحه مسحة صوفية هادئة، وحوله بغرفة العمليات فريق من المساعدين وأطباء التخدير، وهو صورة طبق الأصل من الجراح العظيم الدكتور إبراهيم بدران (رحمه الله) لا يجري جراحاته إلا وهو متوضئ، ولا يفرض علي المريض أتعابا تفوق طاقته، طلب مني الدكتور أحمد مرسي أن أردد خلفه دعاء كله خشوع وابتهال إلي المولي سبحانه وتعالي أن يكلل جراحته بالنجاح، فهو جراح مؤمن بحكمة الله.. والعمر.. والقدر، ويري رحمة الله في هذا المكان، وتلك اللحظات العصيبة، ويؤمن أيضا أن الجراحة تفرض عليه التقرب من حقائق الإبداع السماوي ليكتشف في لحظات خاصة بعض أسراره وإبداعه وإعجازه، وعلمته التأمل والرحمة والصبر. ثم استسلمت بعد دعائه للتخدير، لحظات ودخلت في سبات عميق، ومرحلة موت مؤقت، لم أفق بعدها إلا مساء ذلك اليوم، بعد أن كتب الله لي عمرا جديدا علي يد هذا الجراح القدير الذي يري الله في غرفة العمليات. ومنذ ذلك الحين أصبحنا أصدقاء، وكلما أردت رؤيته وسط خضم مشاغله، توجهت إلي عيادته وقت آذان العصر، حيث يطلب من مديرة عيادته السيدة »سحر» تبليغ دعوته لمن يريد من المرضي الاستعداد للوضوء، ثم ننتظم خلفه للصلاة جماعة في غرفة كشفه.. ما أجمل الدين والدنيا حين يجتمعا في شخصية واحد من أمهر وأكرم وأرقي جراحي مصر.