بينما كان الرئيس عبدالفتاح السيسي يتحدث إلى الأمة، وملامح وجهه تُشير إلى شدة حزنه على الشهداء، الذين سقطوا في الحادث الآثم، الذي استهدف الساجدين في مسجد الروضة ببئر العبد، وبعد لحظات من تأكيد الرئيس بأن الدولة سترد بقوة غاشمة على الهجوم، كانت طائرات الأباتشي تقوم بمطاردة سيارات العناصر الإرهابية المنفذة للهجوم الإرهابى الغاشم، وتدمرها وتقتل من بداخلها ثأرا للشهداء، وما زالت مستمرة في تدمير العديد من البؤر الإرهابية التى تحتوى على أسلحة وذخائر خاصة بالعناصر التكفيرية.. وبالتأكيد العمليات العسكرية لن تتوقف إلا بتحقيق نتائج تشفي صدور المصريين، التي تغلي حزناً على الشهداء، وتمسح دموع ذويهم الذين يطالبون بالثأر. الدولة بالكامل في حالة استنفار لملاحقة كل الإرهابيين في سيناء، والمسئولون يحاولون تخفيف آلام أسر الشهداء، وقد أحسن الرئيس السيسي عندما أصدر توجيهاته للحكومة، بإعداد خطة للتنمية في بئر العبد، التي كانت مسرحاً لمذبحة الساجدين.. المصريون بجميع فئاتهم وطوائفهم عاشوا يوماً حزيناً، وخرجت مظاهرات تُطالب بسرعة القصاص وإعدام الإرهابيين. وبنظرة تحليلية للحادث الإرهابي أستطيع أن أؤكد أننا أمام تحول نوعي خطير في العمليات الإرهابية، فلأول مرة يتم استهداف مسجد بعد أن كانوا يوجهون ضرباتهم تجاه شيوخ القبائل في محاولة لزرع بذور الاقتتال الأهلي بين القبائل، خاصة التي يتعاون بعض أبنائها الشرفاء مع الشرطة والجيش، وكانوا من قبل يحرصون على الابتعاد عن البيئة الحاضنة، بزعمهم أنهم مسلمون، وما هم بمسلمين.. الجريمة كانت بمثابة صدمة للجميع وأستطيع أن أؤكد أن الحادث تم تدبيره مخابراتياً بامتياز بالتنسيق مع عناصر داعش، وأشم ارتباطاً وثيقاً بين الحادث الإرهابي وبين الضربة القوية التي وجهتها المخابرات المصرية لنظام أردوغان، بالكشف عن خلية تخابر مع تركيا، خططت لإسقاط مصر وإعادة حكم الإخوان، وكلنا يعلم أن تركيا وقطر تعتبران الراعي الرسمي للإرهابيين في سيناء، وهما من يقومان بتمويل كل هذه التنظيمات الإرهابية. بيان النائب العام عن سيناريو الحادث الإرهابي البشع، والذي يعد الأسوأ والأول من نوعه في مصر.. أكد البيان ارتفاع أعداد الشهداء في الحادث الإجرامي إلى 305 من المصلين، بينما بلغ عدد المصابين 128 بينهم 23 طفلاً.. حديث الأرقام يقول إنه من بين الشهداء 150 شهيدا من كبار السن، وأن منفذي الجريمة يتراوح عددهم ما بين 25 إلى 30 إرهابياً، كانوا ملثمين وآخرون غير ملثمين يتميزون بشعر رأس كثيف، ولحية ويحملون الأسلحة الآلية، ويرتدون ملابس تشبه الملابس العسكرية، ويرفعون الرايات السوداء الخاصة بتنظيم داعش الإرهابي، وحضروا إلى المسجد مستقلين 5 سيارات دفع رباعى. الإرهابيون اتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد الرئيسي ونوافذه، البالغ عددها 12 نافذة، وأطلقوا النار على المصلين داخل المسجد بطريقة عشوائية، وذلك أثناء إلقاء خطبة الجمعة، ومن كان يحاول الهرب إلى خارج المسجد كانوا يطلقون عليه الرصاص، وفعلوا نفس الشيء مع سيارات الإسعاف، ومنعوها في الوصول لإجلاء المصابين، وهو ما تسبب من ارتفاع عدد الشهداء الذين قضوا بسبب نزيف الدماء، كما قاموا بإحراق 7 سيارات خاصة بالمصلين، حتى لا يتم استخدامها في مطاردتهم خلال رحلة الهروب.. الجريمة المروعة خلفت العديد من المآسي، فهناك 10 عائلات فقدت الجد والأب والأبناء، و17 أسرة فقدت الآباء والأبناء.. فعل الإرهابيون نفس ما كانت تفعله إسرائيل، واخترقت رصاصاتهم أجساد 27 طفلاً في عمر الزهور كانوا برفقة ذويهم.. رحم الله الشهداء وشلت أيدي الإرهابيين، ونحن في انتظار ما يثلج قلوب المصريين.