الأم في فترة الامتحانات تعتبر الطرف الثالث لمعادلة النجاح بعد الطالب والمذاكرة فيكون علي عاتقها مسئولية كبيرة من الجانب المعنوي والغذائي باعتبارها سيدة البيت وتزداد مسئولياتها خصوصا إذا كانت الامتحانات في شهر رمضان الكريم.. تقول سها مجدي طالبة في الصف الثالث الثانوي إن فترة الامتحانات في رمضان فترة صعبة جدا علي الطلاب فالحر الشديد الذي نواجهه والعطش يمنعنا من المذاكرة في النهار وفي حالة يوم الامتحان فيكون عذاباً لا مفر منه كما أن شهر رمضان معروف بالتجمعات العائلية والعزومات فلا نستطيع أن نستمتع بهذا الشهر الكريم بسبب المذاكرة والامتحانات. وتقول مني فتحي إن فترة الامتحانات هي فترة طوارئ في كل بيت زيادة علي توتر هذه الفترة الصيام والحر الشديد وكل ذلك يحتاج طبعاً إلي عناية الأم بتوفير جو مناسب وهادئ في البيت والأهم التغذية المناسبة وموسم الامتحانات نركز علي الأكل الصحي والعصائر والمشروبات الدافئة بحكم برودة الجو لتهدئة الأعصاب في محاولة لمساعدتهم علي التخلص من التوتر والقلق. التوتر والجوع جاءت د. منال زكريا أستاذة علم النفس بكلية آداب جامعة القاهرة مؤكدة أن فترة الامتحانات تؤثر علي الحالة النفسية للطالب من خلال الشعور بالتوتر والقلق و لكن شهر رمضان فرصة لرفع الطاقة الروحانية الإيجابية والتي تظهر عند الحاجة والشدائد وتضفي السكينة وعدم التوتر أو القلق والهدوء النفسي والعصبي الذي يساعدك علي الثقة بالنفس والتركيز وهي من أهم أسباب التفوق والنجاح وهنا يختلف من طالب لآخر فالتوتر يأتي بسبب ضعف القدرات الخاصة بالثقة بالنفس وهو شعور بعدم الارتياح والاضطراب والهم والتوتر ويشعر الطالب بهذا الشعور قبل فترات الامتحانات بسبب إحساسه بأنه لم يذاكر بالشكل الكافي أو خلال فترة المذاكرة التي تسبق الامتحانات ويبدأ في التفكير في ضيق الوقت ويلوم نفسه علي ما أضاعه من وقت خلال فترة الدراسة. كما يشكل بعض الآباء أيضا مصدراً لقلق وتوتر أبنائهم خلال المذاكرة بسبب الضغط النفسي عليهم والإلحاح طول الوقت علي المذاكرة دون ترك مساحة للتنفيس والاستراحه كتقديم الطعام في غرفة المذاكرة حتي لا يضيع من وقت ابنه وهذا يعزز شعور الطالب بالتوتر. أما عن علاقة الجوع بالمذاكرة فالمجهود الذهني قد يستوجب التغذية السليمة، أما إذا انقلب ذلك إلي الشعور بالنهم في الطعام وزيادة غير طبيعية فذلك غالبا بسبب التوتر والانفعال والقلق وكل تلك الحالات تستهلك جزءا كبيرا من طاقة الجسم لذلك نجد أن الجسم دائما يطالب بالحصول علي المزيد لتعويض تلك الطاقة المفقودة بالإضافة إلي أن الجوع الدائم قد يكون حيلة من العقل الباطن للهروب من المذاكرة ولكن في رمضان ربما يحدث تنظيم لهذه الحالة بسبب المواعيد الثابتة للإفطار والسحور. التغذية السليمة نصح د. عبد الرحمن محمد عطية استاذ التغذية وعلوم الاطعمة والعميد السابق لكلية الاقتصاد المنزلي جامعة حلوان بضرورة تركيز الأمهات علي تقديم الوجبات الغنية بالبروتين لأنها تساعد علي زيادة إنتاج الأحماض الأمينية في الدم والتي تعمل علي زيادة إفراز النواقل الكيماوية داخل الدماغ لتعزيز مستويات الطاقة والتنبيه وفي رمضان علي الأمهات أن تقلل من استخدام السمن والمواد الدهنية والوجبات الدسمة التي تشعر بالإنهاك والثقل بعد تناولها مما يجعل الطلاب غير قادرين علي المذاكرة بعد الإفطار، فيمكن أن نبدأ بتناول طبق شوربة ساخن، بعد ذلك نتناول طبقاً من السلطة وهو من الأطباق المهمة جدا لأنها غنية بالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة وسعراتها الحرارية قليلة وتملئ المعدة وتعطي الشعور بالشبع وتجعلنا لا نلجأ إلي النشويات بكميات كبيرة ويراعي أن يكون فيها أكثر من لونين أو ثلاثة بأن نضع بها بصلاً وطماطم وخضروات، بعد ذلك يأتي البروتين الحيواني فيجب تناول شريحة من الاسماك او الدواجن ويفضل أن تكون مشوية أو مسلوقة، ويجب الامتناع عن الطعام لمدة ساعتين بعد الفطار حتي تتم عملية الهضم وبعد ذلك نأخذ وجبة خفيفة. وجبة السحور كما أكد د. عبد الرحمن أنه علينا أن نأخر وجبة السحور حتي نقلل من فترة الصيام وخصوصا في يوم الامتحان وهي لابد أن تحتوي علي الأطعمة التي تثبت في المعدة مدة طويلة مثل البقوليات وخاصة الفول فهو من الوجبات المميزة جدا في وجبة السحور لأنها تحتوي علي بروتين نباتي ويمكن أن يكون معه طبق من السلطة وأيضا يمكن تناول الجبنة القريش أو الجبنة منزوعة الدسم ونضيف عليها خضراوات ، كما حذر بعدم تناول الوجبات الدسمة والحلويات في وجبة السحور فهو يسبب الشعور بالجوع بعد فترة بسيطة كما يحفز الشعور بالعطش. وأضاف د. عبد الرحمن يجب أيضا التركيز علي الخضراوات والفواكه حيث تحتوي علي العناصر الغذائية الضرورية لتحسين القدرات الذهنية وتساعد علي تقوية الذاكرة بالإضافة للخضراوات الورقية،ويجب ايضا ممارسة رياضة خفيفة فهي تؤدي الي تنشيط الجسم وبالتالي يصل الاكسجين الي المخ فيساعد الطالب علي الاستذكار. كما أشار إلي ضرورة تناول المشروبات المهدئة، كالينسون والنعناع، لتقلل من شدة التوتر والقلق عند الطالب وحذر من تناول المنبهات من القهوة والنسكافيه والشاي بشراهة في أيام الامتحانات وخصوصا في رمضان.