تضم السويس عدة اضرحه بعضها لشيوخ معروفين، وبعضها لمحاربين ومجاهدين لم يوفهم التاريخ حقهم، بين هذا وذاك هناك روايات شعبية عن بعض هؤلاء الشيوخ كانت نتاج مزج بين الخيال وحكاوي «الناس الطيبيين» عن من يقدرونهم . من بين تلك الروايات، ما يتردد ويقال حول مسجد الأربعين، الذي سُمي علي اسم الشيخ عبد الله الأربعين، ويعتقد الكثيرون وفقا للرواية الشعبية ان شيخا غريبا عن السويس، حضر إليها أثناء حفر قناة السويس ضمن مجموعة من أربعين شخصا أعتبرهم السكان الاصليين للمدينة، وكان عبد الله آخر هولاء المتوفين فأطلقوا عليه عبد الله الاربعين . . وقد ذكر عن عبد الله الاربعين انه كان رجلا صالحا ومجاهدا واشتهر عنه مقاومته لنظام السخره الذي استخدم لجلب العمال والفلاحين من القري لحفر القناه، وانه ساعد عمال الحفر في معرفة أمور دينهم، وتوفي بالسويس ودفن فيها، حتي تبرع الأهالي والعمال، وبنوا مسجداً فوق قبره عام 1910.. ظلت تلك الرواية محل تصديق لدي الكثيرين خاصة المعمرين كبار السن، حتي عام 2001، فقبل 15 سنه كانت هناك أعمال تجديد وتطوير وتوسعة لمسجد الاربعين، وكان لابد من نقل الضريح وهنا كانت المفاجأة. ويقول الدكتور كمال بربري مدير أوقاف السويس، والذي شارك في نقل الرفات، ان عملية النقل كانت تتم في سرية وبعيدا عن أعين الاهالي، وقد فوجئ بأن الضريح «معضمة» ويضم رفات وعظاماً مختلفة الاطوال والاحجام، وبحصر «الجماجم» تبين أن عدد الذين تم دفنهم في ذلك المكان 40 شخصا وليس شخصا واحداً .. وعرفونا فيما بعد خلال النقل أن الرفات بالضريح لأجساد رجال وسيدات واطفال ايضا . ويقول بربري ان السويس قديما كانت بوابة العبور الي الحجاز، وكانت كل قوافل الحج القادمة من مصر ودول المغرب العربي تمر من السويس، ويرجح ان تكون الرفات ل 40 شخصا من أسرة واحدة، وقد يكونون توفوا في رحلة الذهاب او العودة من الحج، ربما بسبب وباء او اي شيء آخر، ووجود هذا العدد تحديدا يعني ان هناك صلة بينهم، ولا تنطبق عليهم الرواية الشائعة بأن عبد الله الاربعين كان اخر الاربعين رجلا الصالحين، فكيف وبالضريح نساء واطفال .. وبالرغم من تلك الواقعة وما كان فيها من مشاهدات، إلا ان الكثير لا يعرف عن الضريح إلا انه لرجل يدعي عبد الله الاربعين، وان المسجد بني علي قبره تبركا به. السويس - حسام صالح