تجهيز إحدى الطائرات الحربية الروسية استعدادًا لإقلاعها لضرب أهداف محددة فى سوريا بعدما حسمت موسكو موقفها حيال التدخل العسكري في الحرب السورية، وأعطت الضوء الأخضر لشن ضربات جوية هناك، بعد مرور أكثر من أربع سنوات علي اندلاع الثورة السورية، أثيرت التساؤلات، حول أسباب التدخل العسكري الروسي في سوريا وأهدافه. وقد أوضح مقال لمجلة «فورين بوليسي» أن روسيا تتجه نحو تكرار أخطاء الحرب الباردة داخل الأراضي السورية، مشيراً إلي أنه في عام 1957 تدخلت مصر، بصفتها حليفاً للاتحاد السوفيتي، في الشؤون السياسية المعقدة لسوريا، لكن الأمور تطورت علي نحو سلبي وغير مرضٍ. وتساءل المقال عن الأسباب التي تجعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يعتقد أنه في الوقت الحالي تسير الأمور علي نحو مختلف؟ واشار المقال إلي ان الروس عادوا إلي سوريا عبر بوابة اللاذقية، وقاموا بإرسال عدد من الطائرات الحربية إلي قاعدة عسكرية هناك، ومنصات صواريخ لحماية تلك المقاتلات، وطائرات بدون طيار للمراقبة، ومروحيات للشحن وشن الهجمات، فضلاً عن عدد من الوحدات البرية. ولفت المقال الانتباه إلي أن هذا الأمر لا يكتسب طابعاً رمزياً فحسب، بل إن بوتين يوجه رسالة واضحة للدول التي تدعم المعارضة السورية بأنه لن يسمح بسقوط نظام بشار الأسد، وبأنه علي الدول المعنية أن تنتظر طويلاً قبل تحقق ذلك. في المقابل، أشار المقال إلي أن موسكو تسعي لحماية مصالحها الاستراتيجية بسوريا، وكذا ضمان دور محوري لها في أي تسوية للملف السوري في المستقبل. ويبدو ان روسيا، المنهكة اقتصادياً بعد أزمات أوكرانيا والقرم وانخفاض أسعار النفط، تحاول اليوم إعادة أمجاد ستالين ولينين بصورة أو أخري، من خلال حضورها الفاعل والقوي في الملعب الدولي، ومنافسة اللاعب الأوحد..الولاياتالمتحدة. ويري المقال إن موسكو تحاكي في الوقت الراهن ما قامت به مصر عام 1957، وذلك عبر أخذ زمام المبادرة، وارسال وحدات برية إلي سوريا لدعم نظام بشار الأسد، وضمان المصالح الاستراتيجية لروسيا بالشرق الأوسط. ويدعي المقال إن الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر، استوعب الدرس بأن تدخله بسوريا كان كارثياً، فبعدما «أنقذ» سوريا (من مؤامرة أمريكية)، اضطر مجبراً للموافقة علي نشأة الجمهورية العربية المتحدة( وحدة مصر وسوريا) التي لم تصمد طويلاً، مما جعل بريق التيار الناصري يخفت، وأدي لتعميق الخلافات بين البلدان العربية، حسب ما ورد في المقال. وخلص المقال إلي أن تدخل بوتين بسوريا قد تكون نتائجه مشابهة للنصر باهظ الثمن الذي حققته مصر عام 1957، أو الامتداد المفاجئ للاتحاد السوفيتي لنشر النفوذ بالمنطقة أواخر الخمسينات من القرن الماضي، والذي رافقه ارتفاع كبير في المصاعب المرتبطة بالسياسة الخارجية للروس. ولفت المقال إلي أنه لو عدنا بالتاريخ خمسين عاماً للوراء، كان المؤرخون سيحددون التدخل الروسي الحالي بسوريا كنقطة بداية نهاية عصر بوتين، مثلما كان الحال في عام 1957، الذي شهد بداية نهاية المد الناصري. فهناك اجماع علي ان ما يجري اليوم في سوريا، هو حرب باردة بين أمريكاوروسيا، أصغر من تلك الحرب التي استمرت منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وانتهت بخروج الاتحاد السوفيتي من السباق عام 1990. يري بعض المحللين السياسيين ان التدخل الروسي العسكري في سوريا في مثل هذا التوقيت، يؤكد رغبتها في استعادة دورها في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، ليقوم الرئيس الروسي بعد ذلك ببناء « روسيا قوية جديدة». وهناك رأي آخر يُشير إلي أن تدخل روسيا في هذا التوقيت وفي ظل التردد الأمريكي بشأن التوغل العسكري الروسي، يوضح انسحاب الإدارة الأمريكية تدريجيًا من الشرق الأوسط وإفساح الطريق للاعب الروسي في المنطقة، وذلك يفسر أمر التنسيق المشترك بين الطرفين بشأن سوريا. من جهة أخري يري محللون متخصصون في شئون الشرق الأوسط ان التدخل الروسي في سوريا هو»شرك» نصبته أمريكالروسيا لإيقاعها في أكثر المناطق الملتهبة سياسيًا واستراتيجيًا، لتنفيذ حرب بالوكالة عن أمريكا ضد روسيا التي قد تفقد أعدادا كبيرة من قواتها إذا اتجهت نحو التدخل البري، ولكن تلك الحرب قد تؤدي إلي «كارثة» تعيد إلي الأذهان فترة الحرب الباردة بين أمريكا والإتحاد السوفيتي قبل انهياره، حسبما ذكرت مجلة إيكونوميست البريطانية. اذا ما سر اندفاع روسيا نحو سوريا، وتأييد بقاء الأسد في الحكم وظهور الولاياتالمتحدة في دور هامشي إزاء ذلك الموقف؟.. هل نصبت أمريكا فخا لروسيا في سوريا؟ أم هي محاولة من موسكو في المقام الأول والأخير لحماية مصالحها في المنطقة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.