النوايا الطيبة وسلامة مصر لم تعجبني كلمات »الاستقواء بالخارج« والتي تلفظ بها بعض المسيحيين في الخارج خلال ندوة أذاعتها قناة B.B.C من أيام ولا تعجبني أيضاً استمرار بعض المظاهرات في شوارع مصر وكأنها »شو إعلامي« أو فرصة للظهور علي كاميرات القنوات الفضائية من قبل قلة قليلة لا تعبر أبداً عن جموع المسيحيين في مصر كلها. والذين تحدثوا عن »الاستقواء بالخارج« قابلهم أيضاً في الندوة ذاتها من المسيحيين من رفضها رفضاً قاطعاً لأن المسيحيين في مصر ليسوا في حاجة إلي حماية من أحد، وأن الشعب المصري كله والمسئولين والأحزاب ورجال الدين الاسلامي أبدوا تعاطفاً شديداً ومازالوا حول حادث الكنيسة وسقوط ضحايا مسلمين ومسيحيين. هذا التعاطف والمحبة بين شعب مصر بمسلميه ومسيحييه هو السياج الفولاذي القوي المتين لحماية الوحدة الوطنية فلا قوات الأممالمتحدة كلها تستطيع حماية أحد لأن باب المسلم أمام باب المسيحي وملاصق له والشقة التي يسكنها المسيحي مجاورة للمسلم، ولأن هذه مصر من آلاف السنين كلنا متلاصقون متلاحمون كالجسد الواحد لا يستطيع أحد أن ينتزع منه عضواً مهما كانت قوته، أو استقواؤه بقوات الأممالمتحدة وجيوش العالم كله. الحب وحده، والعلاقات الطيبة، هي السياج المنيع لحماية هذا الجسد. وقد استغلت بعض القنوات الفضائية الحادث واتخذت منه مسلسلاً يومياً تملأ الفراغ بها، وراحت تبث بعض الأخبار المسموعة والمغرضة، وتذيع وتعيد أفلاماً وصوراً حدثت من أيام وربما سنوات بعيدة والهدف طبعاً واضح وصريح لبث مزيد من الفتنه، وسكب مزيد من البنزين لتزداد النيران اشتعالاً في شوارع مصر. أرجو من بعض رجال الإعلام والزملاء الصحفيين الذين يتعاملون مع هذه القنوات أن يتحروا الدقة فيما يكتبون من تقارير وأخبار شخصية قد لا تهم أحدا إلا صاحبها، فإن ترك أحد دينه ودخل في دين آخر، فهذه أخبار شخصية لا تهم أحداً غيره، وكذلك ان حدثت حالات زواج وتعمد نشرها يثير الفتنة ويشعل نار الغضب، والدين الاسلامي يقول لا اكراه في الدين، وأن المسيحيين قسيسين ورهبانا لا يستكبرون، وأقرب مودة ورحمة إلي المسلمين. البعض ينشر مثل هذه الأخبار بنوايا طيبة، دون أن يدري أن الطريق إلي جهنم والفتنة الطائفية مفروش دائماً بالنوايا الطيبة.