قبل ان يحسم أمره رسميا هل سيترشح للرئاسة أم لا أعلن المشير عبدالفتاح السيسي مايطلقون عليه البرنامج الانتخابي بصورة عملية بعيدة عن الشبهة والمناورات السياسية بدون ضجيج ولا صراخ ولا اساءه إلي الآخرين. وحتي تخرس الالسنة المستنكرة لعدم اعلان السيسي موقفه معللين ذلك بأنه يتلاعب بمشاعر الجماهير التي تعلقت به بجنون متجاهلين ما فعله السيسي من أجل مصر وشعبها حين غامر بمستقبله كله بل بحياته ليخلص مصر من سرطان كان حتما سيقضي عليها ويحمي اهلها من حرب طاحنة عاني منها العراق وليبيا وتعاني منها سوريا حاليا وتهدد اليمن قريبا فمنذ أيام فوجئ الجميع بخبر خطير يحمل الكثير من الدلالات والابعاد »وصول السيسي يرافقه وزير الخارجية إلي موسكو لمباحثات عسكرية وسياسية واقتصادية مهمة.. المهمة الخطيرة التي تحملها هذه الزيارة كان لابد ان تتم بما يسبقها من ترتيبات وتحديد مواعيد قبل ان يحسم السيسي أمره فأمريكا تحاول بكل الاساليب الاستمرار في اخضاع مصر لسيطرتها كما كان الحال في الأيام السوداء لحكم الإخوان.. كانت علي وشك ان تكسر شوكة مصر ليخضع العرب بل والشرق الأوسط كله لسيطرتها.. السودان قالت لمرسي: نريد حلايب وشلاتين فرد في هدوء وبساطة.. »خذوهم« من أجل ان تسمح بتهريب السلاح عبر حدودها لتنفيذ خطة الإخوان في القضاء علي الجيش والشرطة وتكوين بديل اخواني يضمن لها السيطرة والهيمنة.. كانت أمريكا مصدر السلاح الوحيد وكانت لاتسمح منه إلا ما يضمن السيطرة والهيمنة الإسرائيلية فتعطيها ما يحقق لها التفوق وكانت زيارة السيسي لكسر احتكار السلاح وتنويع مصادره والخروج من عباءة أمريكا وكان تصريح وزير الدفاع السوفيتي اثناء الزيارة بأن روسيا تمتلك من الاسلحة ما لا وجود له في أي مكان في العالم وتمتعها بمنظومة دفاع جوي فريدة.. كان التصريح ذا دلالة عميقة.. وجاء قول بوتين للسيسي »ترشيحك قرار مسئول.. وأتمني باسمي واسم الشعب الروسي النجاح في الانتخابات«، وتأكيد وزير الخارجية الروسي علي ضرورة الوصول لحلول توافقية في قضية مياه النيل وقول السيسي لبوتين التصدي للإرهاب ضرورة لمنع انتشاره في الشرق الأوسط.. واعرب بوتين عن أمله في زيادة حجم التجارة مع مصر إلي خمسة مليارات دولار.. ثم التعليق الأمريكي علي الزيارة بأن دولا كثيرة ترغب في اقامة علاقات مع مصر خاصة أنها تسير للأمام.. كل هذه عناوين لقضايا خطيرة ترسم ملامح المسار المصري مستقبلا وتتفق مع الإجماع علي أن أخطر المشاكل التي تتعرض لها مصر هي الأمن ومواجهة الإرهاب والاصلاح الاقتصادي ومشكلة سد النهضة وتأثيرها علي الأمن المائي الذي هو حياة مصر. هذه الزيارة وحدها وآثارها الخطيرة تكفي لأن تكون برنامجا حافلا قويا للسيسي في انتخابات الرئاسة وردا حاسما علي ذلك الذي ظهر في قناة تليفزيونية متشنجا ينطق وجهه بالحقد وهو يقول: من المؤكد أن الثمانين مليون مصري فيهم مئات من هم أكفأ من السيسي.. أين هم يا عزيزي؟ فليتقدموا ويعرضوا بضاعتهم وان كانوا أفضل فالشعب بوعيه وحكمته والسنوات الثلاث التي صهرته سيقول كلمته وحدث ولاحرج من ممثل حزب النور الذي أعلن علي الملأ ان المرشح الذي سيجيب عن مائة سؤال صاغوها واحاطوها بكل السرية سيؤيدون من تقنعهم اجاباته ما هذا الهطل والتفاهة؟ هل هكذا تتحدد مصائر الشعوب.. هل هذا هو المقياس لاختيار رئيس ينهض بمصر من كبوتها ويخرجها من النفق المظلم الذي وضعها فيه من كرهوها وحقدوا عليها ولم يكن لهم ولاء لترابها ولامائها ولا تاريخها وتعمدوا تدميرها وفي النهاية تنتصر الحكمة »الكلاب تعوي والقافلة تسير!.