البعض وصفها بأنها انزه وانظف انتخابات برلمانية في التاريخ.. والبعض الاخر وصفها بالأسوأ.. البعض وصف البرلمان بالاكبر والاقوي والبعض الاخر وصفه بأنه فاقد للشرعية. طبعا لو كنت مرشحا للانتخابات سأكون مع البعض الاول لو نجحت ومع الثاني لو فشلت.. فالانتخابات لعبة الفائز فيها سعيد بقواعدها والخاسر فيها ساخط علي كل شيء. تماما لو فاز فريق في كرة القدم فكل شيء تمام.. ولو خسر فالحكام والجو والارض والجماهير والسحرة والمعزة ستكون هي تبريرات مدير الفريق للهزيمة. لذلك يجب ان نكون موضوعيين ومنصفين.. فلا هي انزه ولا هي أسوأ انتخابات.. انها انتخابات عادية ككل انتخابات.. فيها بعض التجاوزات.. وفيها بعض المشاكل.. لكن فيها ايضا بعض أو كثير من الايجابيات.. ونتيجة الانتخابات كانت متوقعة للكثيرين ولم تخرج النتائج كثيرا عن هذه التوقعات.. وكما هي امتحانات الثانوية العامة دائما يجيء سؤال من خارج المنهج.. فإن بعض النتائج خرجت عن السياق. وكما خرج خاسرا عدد كبير من رموز المعارضة متهمين من أداروا الانتخابات ومن فازوا فيها بالتزوير.. فإن عددا كبيرا من رموز الحزب الوطني قد خرج منها وقالوا نفس الكلام. والسبب هو ان كل مرشح دخل الانتخابات متصورا عدم سقوطه إلا بالتزوير. أما عن النتائج العامة - والتي اختلفت الصحف في ارقامها فإننا لا نلاحظ فيها الا شيئا واحدا.. وهو خروج جماعة الاخوان المسلمين المحظورة بشكل مهين وخسارة كبيرة وخسرت جميع مقاعدها الثمانية والثمانين الا مقعدا واحدا كان لابد ان ينجح حتي يرد علي مختطفيه وكانت الضحية هي نقيب الاطباء بعد 03 سنة من تمثيله للدائرة. وذهبت مقاعد الاخوان 55 منها الي مقاعد المستقلين ليصبحوا 96 بعد ان كانوا 42 فقط.. وذهب 33 مقعدا الي الحزب الوطني الذي ارتفع نصيبه من 223 الي 024 بفضل مقاعد المرأة »16 مقعدا« حتي مقاعد الوطني فقد حدثت فيها تغيرات كبيرة بعد ان فتك اعضاء الحزب ببعضهم. كان هذا مخططا حزبيا تم الاعداد له بحرفية عالية طوال خمس سنوات.. ونجح فيه الحزب الوطني بفضل ما اجراه من اصلاحات داخلية وخارجية ايضا.. اما احزاب المعارضة التي زادت مقاعدها من 01 إلي 51 مقعدا فقد كانت تطمع في المزيد وان تذهب بعض مقاعد الاخوان لها بصرف النظر عن التوزيع الجغرافي وكانت تعتمد أو تراهن علي ان الحزب الوطني سيعمل بنفسه علي ذلك.. وتسرب من داخلها ما يوحي بأن هناك اتفاقات سرية بذلك.. وعندما تبين انه لم تكن هناك اتفاقات اعترضت وقالت: مش لاعب. في النهاية فإن البعض يهاجم البرلمان الحالي قبل ان يبدأ ممارسة عمله.. بسبب اغلبية الوطني الكاسحة ويشيرون الي انه لم يعد حزب الاغلبية وانما حزب الكلية.. وانه سينافس نفسه تحت القبة. هؤلاء يخلطون بين المناقشات البرلمانية وافلام فريد شوقي. يعني لازم يكون فيه ضرب.. والضرب يحتاج الي فتوة وناس تنضرب. الضروري ان يكون البرلمان الجديد علي قدر كبير من الوعي.. وان يكون الانتماء الي الامة سابقاً علي الانتماء الي حزب.. وان يبتعد كل منهم عن الشبهات.. وان يؤمن كل منهم بأن الناس هي التي جاءت به الي هذا المكان.. مشي أي حد تاني.