رغم أن ما قامت به دولة الصين الشيوعية من تحركات عسكرية في الجزر المتنازع عليها في بحر الصين بإنشاء قواعد للدفاع الجوي في تلك المناطق المتنازع عليها مع اليابان وكوريا وتايوان، وهي خطوة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والردود من جانب اليابان وحليفتها الامريكية لايعتبر إلا مجرد مناوشات التلويح بالقوة والتهديدات بالرد، فإن هذه الخطوة وما سبقتها من خطوات من الطرف الامريكي، تشير الي أن منطقة المحيط الهادي قد تحولت الي مسرح للمعارك في القرن الواحد والعشرين. فالتغيرات الاقتصادية الهائلة في القارة الآسيوية التي قذفت بدولة الصين الي المركز الثاني في الاقتصاد العالمي باجمالي انتاج يصل الي 52 في المائة من الانتاج العالمي بينما تراجع الانتاج الامريكي مما يقرب ال52 في المائة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية الي 23 في المائة. وفي ظل نسبة النمو الحالية للصين التي لاتقل عن 7 في المائة سنويا فانه في حين العام 0202 ستصبح هي الدولة الاقتصادية الاولي في العالم بينما يمكن للولايات المتحدة ان تتراجع الي المركز الثاني او الثالث بعد اليابان أو الهند كما يمكن ان تلحق البرازيل وجنوب افريقيا لتشارك المانيا في المواقع الاقتصادية السبعة الاولي علي مستوي العالم. وهذا هو احد أهم الاسباب في التغيرات الجوهرية للسياسة الامريكية التي تنظر الي آسيا باعتبارها منطقة النفوذ والقوة في عالم الاقتصاد.. وتخشي من انطلاقة الصين العسكرية والسياسية مع امتلاك الصين لقدرات نووية وصاروخية قادرة علي تدمير المدن الامريكية كما انها هي الدولة الوحيدة في العالم التي تملك صواريخ قادرة علي تحطيم الاقمار الصناعية في الفضاء الخارجي وهو التطور الذي جعل من القوي العسكرية والاتصالات الامريكية الفضائية تحت رحمة هذه الصواريخ الصينية وبما يعني شل كل حركة الاتصالات الدولية عبر الهواتف او الانترنت او الحواسب الالكترونية وتحويل هذه النظم الي خردة ودايما يعتبر هذا التوجه حملة التغييرات الحادثة في السياسة الامريكية تجاه دول الربيع العربي وايرانوافغانستانوالعراق واسرائيل في نهاية المطاف فعملية الانسحاب الامريكي من العراق التي انتهت بحلول عام 8102 ثم عملية الانسحاب من افغانستان في نهاية 4102 ثم الاتفاق النووي مع ايران وتشير الي الرغبة الامريكية في الخروج من دائرة الصراعات في منطقة الشرق الاوسط بعد ان اصبحت هذه المنطقة في المرتبة الثالثة للأولويات الامريكية بعد المحيط الهادي واوروبا وساعد علي التراجع في اهمية هذه المنطقة احتمالات ضخمة من اكتشافات الغاز والنفط بالقرب من السواحل الامريكية والتي ستجعل حاجة امريكا الي استيراد النفط منعدمة خلال بضع سنوات. اما اسرائيل الحليفة الامريكي الاول في المنطقة العربية فرغم الاعلانات الامريكية عن الالتزام بأمنها فإن اهميتها تراجعت تراجعا شديدا واصبح بامكان القوي العربية والاسلامية اصطيادها في حالة استمرار عدوانيتها وتعجرفها منها وغطرستها في الاراضي الفلسطينية أو علي الحدود ولكن المشكلة ان النخبة العلمانية الحاكمة مازالت تعيش في اوهام القرن العشرين وقدرة اسرائيل علي تحويل الاوضاع لصالحها بسبب الانحياز الامريكي والاوروبي لها. فهذا الانحياز اصبح الآن مرتبطا بعدم تعارضه مع المصالح الامريكية الجوهرية وحيث ان هذه المصالح الجوهرية الاولي الآن هي في منطقة الباسفيكي فإن قدرة القوة العربية والاسلامية اذا توحدت في موقف معين ان تجعل امريكا واوروبا ان تراجع سياساتها وليس الاتفاق مع ايران علي الراغم من ارادة ورغبات اسرائيل التي تريد ان تجعل بؤرة الاهتمامات الي مصالحها فقط إلا مثالا علي ذلك وهي خطوة تؤكد قوة الرئيس أوباما وقدرته علي التحكم في قراراته تجاه مصالح الامة الامريكية والعالم كما تشير الي تراجع قدرات اللوبي الاسرائيلي في اروقة القرار الامريكي لكن الاكثر خطورة هو ان تقوم الولاياتالمتحدة بمساعدة اسرائيل علي لعب دور الوكيل السياسي والامني في المنطقة في ظل ظروف تصدع الاوضاع السياسية والامنية في سوريا ولبنان والعراق والبحرين ومصر واليمن والسودان وليبيا وتونس والجزائر والصومال.