رئيس خطة النواب يكشف موعد بدء مناقشات الموازنة العامة للعام المالي الجديد    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    في زيارة ميدانية.. وزير الكهرباء يتفقد محطة بني سويف المركبة لتوليد الكهرباء    مشهد سينمائي يثير الجدل.. ومصر للطيران تتحرك قانونيا ضد استخدام زي الضيافة دون تصريح    ترامب: نحن وإيران نريد إبرام اتفاق وتحدثنا إلى شخصية رفيعة المستوى هناك    نيران المستوطنين بدير الحطب.. منازل محروقة وفلسطينيون ينجون بصعوبة    أبو الغيط يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واستهدافها البنى التحتية    لحل الأزمة.. مكافأة الكونفدرالية تنعش خزينة الزمالك    زيدان يقترب من قيادة منتخب فرنسا خلفا لديشامب    رابطة الليجا تحدد موعد الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة    أستنئاف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس    الداخلية تكشف ملابسات التعدى على سيدة من سائق نقل ذكى بالجيزة    الكلبش ينهي رعب المطرية.. ضبط بطل فيديو السكين بعد الاعتداء على سائق    طرح بوسترات دراما آيو وبيون سوك الجديدة "Perfect Crown"    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    حالة إنسانية.. نقل معلم يعيش في تاكسى لرعاية كبار بلا مأوى ببورسعيد    محافظ الجيزة يتفقد مستشفى الصف المركزي للاطمئنان على انتظام الخدمات خلال العيد    أكثر من مليون و800 ألف مشارك ومستفيد بفاعليات "فرحة العيد" بمراكز شباب البحيرة    وزير المالية: استرداد 2.6 مليار جنيه أصول للدولة من جهاز الأموال المستردة    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    ترامب يؤجل ضرب إيران 5 أيام ويقلب موازين الأسواق العالمية    معركة الحدود والدم.. إصابة 7 أشخاص بمشاجرة شوارع بالسيوف والشوم    أسعار اللحوم اليوم الاثنين 23- 3- 2026 بأسواق مطروح.. البلدى ب350 جنيها    "بيتكوين" تتراجع إلى 68 ألف دولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    الرقم مفاجئ.. إيرادات فيلم برشامة خلال يوم واحد فقط    الكشف مبنى أثري يرجع إلى بدايات الرهبنة القبطية خلال القرن الخامس الميلادي بمنطقة القلايا بمحافظة البحيرة    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    "منافسة بين اللاعبين".. منتخب الناشئين يواصل استعداداته لبطولة شمال إفريقيا    منها التمارين الرياضية | 4 نصائح للحفاظ على صحة الطلاب بعد عيد الفطر    محافظة كفر الشيخ تستعد لتنفيذ قرار مجلس الوزراء لغلق المحال    وزير التعليم العالي: تدويل الجامعات المصرية وإنشاء فروع لها بالخارج أولوية    المقاتلات الإسرائيلية تضرب مراكز سيادة في إيران وصافرات الإنذار تدوي بالعاصمة    إصابة 11 شخصا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    أحمد سنجاب: استهداف الجسور في جنوب لبنان يهدف إلى عزل جغرافي كامل    برواتب تصل ل 12000.. «العمل» تعلن 23 وظيفة في الصناعات الكيمائية    رجال الإسعاف بالغربية ينقذون حياة مريض مسن تعرض لتوقف عضلة القلب    ترامب: محادثات مثمرة مع إيران وتأجيل الضربات على منشآت الطاقة لانتظار نتائجها    إخماد حريق أخشاب وبوص بالطريق الزراعي في المنوفية    وزير خارجية كوريا الجنوبية يطلب من نظيره الإيراني ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    المحكمة الرياضية تُعلق قرار الكاف بسحب لقب أمم أفريقيا من السنغال    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    النائب أحمد العطيفي: قدمت طلب إحاطة عن معاناة المرضى بمستشفى أبوتيج المركزي    تعرف على سعر الأرز فى الأسواق، اليوم الإثنين 23 مارس    9 ألقاب تفصل جوارديولا عن رقم فيرجسون التاريخي    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا بارد ليلا    إصابة 15 شخصا فى انقلاب سيارة ميكروباص على طريق "الغردقة- غارب"    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أموال مصر المنهوبة..»فص ملح وداب«!!
نصف مليار جنيه بدلات سفر ولجان لاسترداد عشرات المليارات.. والنتيجة صفر!!
نشر في الأخبار يوم 19 - 05 - 2013

تجميد 750 مليون دولار ل31 شخصية بأسبانيا و84 مليون دولار ببريطانيا.. وماذا بعد ؟
قيادي إخواني: الأموال المهربة 32 تريليون ونهب الأراضي تريليون دولار
سويسرا أبدت استعدادها لرد الأموال ثم تراجعت دون إبداء الأسباب
خبراء الاقتصاد والقانون: بطء التقاضي وغسيل الأموال يهدد بضياع حقوقنا المسلوبة
" فلوسنا راحت فين "؟ .. سؤال يطرحه المصريون منذ قيام الثورة وحتي الان فهل تعود اموالنا المنهوبة أم انها " فص ملح وداب ".. فمنذ سقوط مبارك 11 فبراير 2011، انطلقت مبادرات عديدة لاسترداد أموال مصر المنهوبة في الخارج، وكلها اتسمت بالفشل وذلك لعدم اتخاذ الإجراءات الصحيحة لاسترجاعها..مبادرات شعبية ولجان رسمية قامت بجولات مكوكية واستنزفت كثيرا من أموال الوطن ولكن لا جديد.. عادت من الخارج بخفي حنين.. وبات حلم المصريين الوردي عودة الاموال المنهوبة يتبدد شيئا فشيئا مما دفع المسئولين الي انتهاج سياسة جديدة وهي " التصالح " مع رجال اعمال النظام السابق لعل وعسي نستعيد جزءا من الاموال بعيدا عن " حبال " القضاء الطويلة.. السطور التالية قراءة ورصد لرحلة البحث عن المال المنهوبة .. فتابعونا..
بطريقة الفلاش باك نجد ان ملف اموال مصر المنهوبة كان يتصدر المشهد السياسي خاصة في ظل المبالغ الرهيبة التي ترددت انها وصلت الي 70 مليار جنيه حجم اموال مبارك بالخارج وتصريحات عدد من المسئولين الدوليين بان حجم اموال المصريين المنهوبة لو عادت لاصبح كل مصري مليونيرا..
مبادرات ولجان
وقد تم تشكيل المبادرة الشعبية التي تأسست في شهر يونيو عام 2011 برئاسة معتز صلاح الدين والتي خاطبت العديد من العواصم لرد الأموال المنهوبة لمصر، وقامت ب 8 مظاهرات في بعض الدول الأوروبية ورفعت دعويين شعبيتين عن طريق اثنين من المحامين الأسبان المتطوعين ضد حسين سالم رجل الأعمال الهارب بإسبانيا والذي تم تجميد أمواله في إسبانيا وسويسرا فقط كما ساهمت المبادرة الشعبية في تجميد 750 مليون دولار ل31 شخصية من النظام السابق بإسبانيا و84 مليون دولار ببريطانيا وقامت بلقاء بعض المسئولين البريطانيين والأمريكيين لعودة الأموال ولكن دون ترجمة هذا لاسترداد فعلي للأموال لمصر حتي الآن.
وفي عهد إدارة المجلس العسكري لحكم البلاد تم تشكيل لجنة قضائية لاسترداد الأموال المنهوبة من الخارج برئاسة المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع الأسبق وهي اللجنة التي أقامت دعوي قضائية ضد وزارة الخزانة البريطانية لإلزامها بالتعاون مع القاهرة لإعادة أموالها المنهوبة وأنشأت قاعدة بيانات خاصة بكل المعلومات والمستندات التي حصلت عليها اللجنة القضائية وجهات التحقيق الخاصة بحسني مبارك وأفراد أسرته وبعدد من المسئولين السابقين وبعض رجال الأعمال المصريين ولكنها لم تجنِ أي شيء للآن.
بالاضافة الي اللجنة التي شكلها الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية لاسترداد أموال مصر المنهوبة برئاسة الدكتور محمد أمين المهدي والدكتور حسام عيسي نائبين لرئيس الجنة، وبعضوية مساعد وزير الخارجية وممثل لوزارة الداخلية بصفتهم..ولم تحقق تلك اللجنة نتائج ملموسة، وهذا ما أكد عليه الدكتور حسام عيسي الذي قال إن استرداد الأموال المنهوبة أصبح أمرا مستحيلا وأيضا ما ذكره الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية السابق الذي أشار من قبل إلي أننا بحاجة للجنة تستطيع مخاطبة الرأي العام العالمي بعنف مطالبا اللجنة الحالية بالرد علي ما قيل بشأن إنفاقها 60 مليون جنيه خلال عملها.
فشل مستمر
هذا الفشل المستمر للجان فتح باب التساؤل حول جدواها خاصة وان نفقات لجنة استرداد الأموال من الخارج بلغت نصف مليار جنيه كبدلات سفر كما اكد خبراء اقتصاديون ولم تحقق أي نجاح ملموس حتي الآن مؤكدين أنها إذا استمرت ستعادل نفقاتها الأموال التي تسعي إلي استردادها.
من جانبه أكد معتز صلاح الدين، رئيس المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر المنهوبة أن المبادرة الشعبية حققت بعض الإيجابيات في تجميد أموال بعض رموز النظام السابق وتفاوضت مع بعض المسئولين البريطانيين والأمريكيين لتحريك ملف استرداد الأموال المنهوبة، كما أن المبادرة الشعبية عرضت كل ما توصلت له علي اللجنة القضائية التي شكلها المجلس العسكري ونسقت معها التحرك في هذا الملف متوقعاً إمكانية استرداد 50٪ من الأموال المهربة بالخارج.
جرس إنذار
وكشف صلاح الدين عن مذكرة قانونية قدمتها منسقة المبادرة بسويسرا ميرفت ضيف، يوم 5 سبتمبر 2011 إلي رئيسة سويسرا، شارك صلاح عبد الرازق في صياغتها المحامي المصري بسويسرا أحد المتعاونين مع المبادرة.
وطالبت المذكرة بإعادة الأموال المصرية المنهوبة وفقًا للقانون الحالي، إلا أن رئيسة سويسرا آنذاك ميشلين كالمي ري، ردت بخطاب اكدت فيه أهمية جهود المبادرة كأحدي منظمات المجتمع المدني، وكذلك دعت الرئيسة في خطابها أن تقوم المبادرة بإبلاغ السلطات المختصة في سويسرا بأية معلومات حول أموال مصر المنهوبة وهو ما قامت به المبادرة بالفعل بعد ذلك.
وقال رئيس المبادرة إنه بشأن القانون الحالي في سويسرا (قانون عودة الأموال غير المشروعة من الأشخاص المسئولين سياسيا) والذي ذكرته المبادرة في مذكرتها القانونية فإن رد رئيسة سويسرا كان بمثابة جرس إنذار لنا في المبادرة، حيث ذكرت رئيسة سويسرا- السابقة - أن هذا القانون يتم تطبيقه في حالات محددة جدا ولا ينطبق علي حالة مصر.
وأضاف أنه تم تواصل عدد من الحاضرين مع الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الأموال المصرية المنهوبة وقاموا بتحركات في هذا الشأن وهو ما يدعم مساعي المبادرة، أيضا من خلال التحالف البرلماني في بريطانيا برئاسة آندي سلوتر، عضو مجلس العموم البريطاني الذي قدم 7 استجوابات إلي مجلس العموم البريطاني بشأن اموال مصر المنهوبة، وتم الرد رسميا علي أحد هذه الاستجوابات.
واشار أسامه دياب الباحث بوحدة العدالة الاجتماعية والاقتصادية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن هناك ثلاثة مسارات قانونية من الممكن أن تستخدمها مصر لاسترداد أموالها المنهوبة، منها أن تربط مصر الأموال المنهوبة بالجريمة، وهو مسلك قانوني صعب جدًّا.
أما المسلك الثاني لاسترداد الأموال من سويسرا التي قامت بتجميد الأموال بعد نصف ساعة من تنحي الرئيس السابق حسني مبارك فهو أن تُجمد الأموال وعلي المتهم أن يثبت أن الأموال مصدرها شرعي، وهو ما كان يعد فرصة كبيرة لمصر في استرداد نسبة كبيرة من أموالها، أما المسلك الثالث وهو في حالة الدول الفاشلة التي لا تمتلك مؤسسات فتتولي سويسرا جمع الأدلة وإجراء التحقيقات.
وأكد دياب أن المسلك القانوني لمصر في هذه القضية يتطلب أحكام إدانة قاطعة نهائية، وهو ما معناه أن الدولة التي تعطي أحكامًا بالبراءة لرجال النظام السابق لا تجد أدلة بالإدانة، كما أن كل حكم بالبراءة يتم صدوره يكون في مقابله تقل نسبة إرجاع الأموال المجمدة.
وأوضح أحمد حسام المحامي علاقة أحكام البراءة لرجال النظام السابق بعملية استرداد الأموال، حيث إن النماذج الأخيرة في قضايا الفساد المالي تسير بنفس الأسلوب من حيث الحكم بالإدانة، ثم النقض وتعاد المحاكمة، ويكون الحكم بالبراءة، وهو ما حدث في قضايا ترخيص الحديد المتهم فيها عمرو عسل رئيس الهيئة الصناعية وأحمد عز أمين الحزب الوطني المنحل، وقضية زهير جرانة وزير السياحة السابق.
واختار حسام قضية تصدير الغاز للتعليق عليها كنموذج للشكل السلبي، حيث إن محكمة الجنايات ألغت الحكم بإدانة وزير البترول السابق سامح فهمي، وذات القضية انقسمت إلي جزءين: الأول متهم فيه سامح فهمي ورجل الأعمال حسين سالم، والثاني حسني مبارك وسامح فهمي، وهذه الإجراءات منعت الوصول إلي صدور حكم بالإدانة؛ ومن ثم عدم استرداد الأموال المنهوبة، وهو مسلك سلبي سلكته النيابة العامة المصرية.
إرادة سياسية
وأكد حسام عدم وجود إرادة سياسية لاسترداد أموال مصر المنهوبة، ففي الوقت الذي من المفترض أن تسعي الدولة إلي عودة الأموال في فترة حكم المجلس العسكري، صدر قانون التصالح، وهو مفهوم جديد للتشريع المصري، مشيرًا إلي أن المعروف أن التصالح يكون في القضايا التي لا تمثل جريمة كبيرة مثل التي نحن بصددها، وأن هذا المرسوم بقانون (التصالح) يحمي المستثمرين من التساؤل.
وأشار حسام إلي أنه بالنظر إلي قضية "هدايا الأهرام" سنجد أنها تجري بالمخالفة مع قانون التصالح؛ لأنهم لم يكونوا مستثمرين وليسوا وزراء، لكن الأدهي من ذلك أن تقوم وزارة العدل حاليًّا بإصدار قانون جديد للتصالح مع المستثمرين، بحيث يسمح بالتصالح مع رجال الأعمال والوزراء الهاربين، مثل رشيد محمد رشيد، وبطرس غالي، وحسين سالم.
ويري الخبير الاقتصادي خالد عبد الحميد إن ما فاقم من أزمة الأموال المنهوبة هو حالة التباطؤ التي ربما تصل إلي حد التواطؤ خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط مبارك، حيث شهدت تلك الفترة تهريب كميات هائلة من الأموال، مستغلة ما يمكن تسميته بنوع من الفساد المقنن والممنهج، ومستفيدة من حالة الانفلات الأمني التي استمرت أشهرا عديدة.
ويعتقد عبد الحميد أن حكومات ما بعد الثورة لم تبذل جهودا كافية علي صعيد استعادة الأموال المنهوبة والمهربة، حيث غاب التنسيق بين أجهزة الدولة في هذا الشأن، ولم يحدث ما كان واجبا من تضافر الجهود علي الأصعدة القانونية والقضائية والسياسية والشعبية والإعلامية من أجل تحقيق هذه الغاية.
وأكد عبد الحميد أن الحكومة الحالية لا يمكن إعفاؤها من المسؤولية وكذلك الرئيس محمد مرسي نفسه، خصوصا مع التأخير الواضح في تنفيذ ما أعلنته الرئاسة من إعادة تشكيل اللجنة القضائية المعنية بملف استعادة الأموال المنهوبة، وهو تباطؤ يري الخبير الاقتصادي أنه يؤثر بالسلب علي ملف لا يحتمل أي نوع من التباطؤ.
وأكد عبد الخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية ان خطوات استرجاع الأموال المنهوبة من مصر في ثلاثة محاور الأول المحور القانوني بتشكيل لجنة وزارية تدير عمليات تفاوض قاسية وكل البلاغات المتعلقة بجرائم الفساد تحال إلي الجهاز المركزي للمحاسبات بدلا من النائب العام، أما المحور الثاني فهو الدبلوماسي والسياسي بمخاطبة البنوك الدولية باستخدام اتفاقية مكافحة الفساد واستخدام الموقف المصري السياسي الصارم والتهديد بالتصعيد، واتخاذ إجراءات تؤثر سلبا علي هذه الدول، والمحور الأخير هو الشعبي باستخدام الشباب لتشكيل بؤر ضغط قوية لكسب التعاطف من خلال الإنترنت والتواصل مع المجتمعات الأوربية.
رمز الفساد
وأَضاف أن الأموال نهبت من مصر عن طريق الاقتصاد الخفي الذي يكون خارج مصفوفة الدخل القومي، مؤكدا علي أن عصابات المافيا كانت تدير مصر من سلوك وعدم إحساس بالمسئولية تجاه الوطن، مضيفا أن نهب الاقتصاد المصري ظهر في عدة أشكال من خلال العمولات والرشاوي في قطاعات المضاربة علي الأراضي والعقارات وخصخصة شركات القطاع العام والمقاولات وتوظيف الأموال وتدهور النظام الصحي الحكومي لتحقيق الأرباح لصالح المشروعات الصحية الاستثمارية والكثير من المجالات الأخري.
ويري فاروق أن أهم مجالات الفساد في مصر كانت عمولات السلاح التي بدأها مبارك عام 1971 عندما كان القائد الأعلي للقوات الجوية، ومنذ ذلك الحين وهو يحصل علي 5٪ من كل الاتفاقيات كعمولة حقق منها 3 مليارات دولار فقط في صفقات السلاح الأمريكي، مشيرا إلي أن المخلوع من خلال عمله في هذا المجال استطاع التقرب لجهاز المخابرات الأمريكية.
وأضاف فاروق، إن نظم الاقتراض المصرفي أيضا يعد مصدرا ضخما للعمولات والرشاوي، حيث بلغ حجم الائتمان الممنوح 600 مليار جنيه منذ عام 1975 وحتي 2011 ، مؤكدا علي أن 33 شخصا فقط حصلوا علي نصف الائتمان المصرفي بما يعادل 300 مليار جنيه بدون ضمانات، وإن وجدت يتم المبالغة فيها لتغطي قيمة القرض مقابل حصول القيادات المصرفية علي عمولات ورشاوي قد تصل الي 15٪ من القرض.
وأكد فاروق أن ثالث المصادر التي طالها الفساد هو البنية التحتية وخاصة في قطاع التشييد والبناء الذي حصل علي كل الاهتمام في عهد مبارك خاصة في فترة تولي محمد إبراهيم سليمان وزيرا للإسكان حيث امتلأ القطاع بالفساد عن آخره والرشاوي والعمولات التي منحت بشكل خفي وعلني في صفقات مشبوهة مؤكدا علي أن هناك 450 مليار جنيه تم صرفها علي هذا القطاع منها حوالي 10٪ عمولات بما يعادل 40 مليار جنيه.
وبالعودة للاقتصاد المصري والأرقام التي ظهرت في الفترة الأخيرة للأموال المنهوبة من مصر أكد فاروق أن جميعها غير صحيحة بما فيها تصريح أشتون بخروج 5 تريليونات جنيه من مصر عقب الثورة مشيرا إلي وجود عدة معايير تمكننا من الوصول للأرقام الحقيقية التي يمكن تقديرها طبقا لحجم النشاط الاقتصادي محل النهب وطبيعة وسعة قنوات تهريب الأموال سواء كانت مصرفية أو بواسطة كمبيالات التحصيل أو المضاربة علي العملة الأجنبية وأيضا البورصة التي تعد أهم وسائل خروج الأموال من مصر.
الرأي العام
وأكد الدكتور محمد جودة -عضو اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة- أن الأموال المنهوبة التي تمّ تهريبها خارج البلاد علي مدي ال30 عاما الماضية بلغت 32 تريليون دولار أمريكي، وتراوحت الأموال التي تمّ نهبها داخل البلاد من أراض وقضايا فساد بين ال 600 مليار دولار وتريليون ألف دولار أمريكي.
كما أوضح جودة - أن قضية رد الأموال المنهوبة بدلا من سجن سارقيها، في حاجة لموافقة الرأي العام وألا تتم بمعزل عنه، قائلا: "لا بد في البداية أن يعترف هؤلاء بالأموال التي نهبوها، ويطلبوا الصفح والغفران من هذا الشعب، أما من ارتكب جرائم فساد ونفس فعلي القانون أن يأخذ مجراه لإعلاء كلمة وسيادة القانون في مصر".
وأضاف: " أشك أن مصر ستسترجع كثيرا من هذه الأموال؛ لأنه تمّ غسيل تلك الأموال علي مدار تلك السنوات، واسترجاعها يحتاج مجهودا جبارا، وأعتقد أن الحكومة المصرية لن تتواني عن استرداد تلك الأموال"، مؤكّدا أنه تمّ تعيين شركات خاصة في مجال استرداد الأموال للعمل علي الأمر.
وأكد الدكتور عاطف النقلي عميد كلية الحقوق جامعة الزقازيق وأستاذ القانون التجاري أن تأخير عملية استرداد الأموال المنهوبة والمهربة للخارج من قبل المسئولين السابقين ورجال الأعمال الفاسدين يرجع بالأساس إلي تباطؤ إجراءات التقاضي في مصر موضحا أن إعادة المليارات المهربة للبنوك الدولية لا يتطلب سوي حكم قضائي نهائي بناء علي تحقيقات وإجراءات قانونية سليمة تثبت وجود إساءة لاستخدام السلطة المخولة إلي الشخص المحدد باعتباره مسئولا عاما أو موظفا وأنه استغلها في التربح من منصبه وجني أموال من وظيفته وليس بسبب دخله الطبيعي من هذه الوظيفة فإذا صدر مثل هذا الحكم فإن استرداد الأموال سيكون مضمونا بضمانة النص القانوني المعمول به في هذا الشأن في الدولة محل المطالبة بالاسترداد لذلك لابد من سرعة الانتهاء من التحقيقات في أسرع وقت ممكن والحصول علي الأحكام القضائية لإدانة الأشخاص محل الاشتباه واسترداد الأموال المنهوبة.
وأضاف ان هذه المهمة تحتاج الي سرعة البت فيها قبل انتقال الاموال من حساب الي آخر كما ينبغي الاخذ في الاعتبار بالأصول والشركات المملوكة والأموال المسجلة بأسماء الغير التي تنتمي للمتهمين مشيرا الي ان العرف الدولي جري علي تجميد الاموال للحفاظ علي حقوق الشعب في مثل هذه الظروف السياسية وذلك بمجرد الاشتباه في المتهمين أخذا بالاحتياط.
وقال انه في حالة صدور أحكام من القضاء المصري توجب مصادرة هذه الاموال فينبغي تطبيق العقوبة بغض النظر عن منصب المتهمين قبل سقوط النظام ولو وصلت العقوبة الي حد الاعتقال لضمان عدم التلاعب بالحسابات المتحفظ عليها والتشدد لحين استردادها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.