الهيئة الوطنية للانتخابات تعلن نتائج جولة الإعادة للمرحلة الأولى غدًا السبت    إنفوجراف جديد من السكك الحديد يبرز تطوير وتأهيل الجرارات القديمة وتحسين الخدمات    المشاط تعلن أبرز الجهود المبذولة لتطوير منظومتي التخطيط والمتابعة وفق منهجية «البرامج والأداء»    بترول فنزويلا.. و«الاحتلال عن بُعد»    باحث: الأوروبيين يراقبون عن كثب خطوات ترامب القادمة    حسن عصفور: واشنطن سعت لتنظيم موازٍ لمنظمة التحرير في التسعينات.. وحماس طالبت ب40% من مقاعدها    رئيس كولومبيا: ترامب كان يفكر في شن عملية عسكرية ضد بلادنا    عمرو الخياط يكتب: طاقة دعم    الشوط الأول| المغرب يضرب الكاميرون في ربع نهائي أمم أفريقيا 2025    ضبط مصنع بالإسكندرية يقوم بتقليد علامة تجارية ل بسكويت شهير    إصابة شخص في حادث انقلاب سيارة ملاكي بقنا    الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي| دولة التلاوة يحتفي بعمدة التلاوة في مصر    قنوات المتحدة تروج لدراما رمضان مستخدمة ال Ai    فقد البصر وأنعم الله عليه بالبصيرة.. شقيق متسابق يشعل الحلقة 17 من برنامج "دولة التلاوة"    "الزراعة" تستعرض أنشطة معامل ومعاهد مركز البحوث خلال الأسبوع الأول من يناير    لماذا غادر النور وجه سيدنا عبد الله بن عبد المطلب بعد زواجه؟.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس انتقال سر النبوة    تداول صور مسربة من جلسة محاكمة فضل شاكر    يايا توريه يعلق على ارتداء سيمينيو قميصه مع مانشستر سيتي    عبدالسلام العوامي: استقرار الصومال صمام أمان للأمن القومي المصري والعربي    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 وسفرية خاطئة غيرت حياته    البرلمان.. ومسئولية التشريع    دعاء لتسهيل الامتحانات.. كلمات تطمئن القلب وتفتح أبواب التوفيق    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً    مسلسلات رمضان 2026، عرض كلهم بيحبوا مودي ل ياسر جلال على شاشات المتحدة (فيديو)    كواليس مران الزمالك لمواجهة زد تحت قيادة معتمد جمال    يضم أهم مقتنياته وأعماله الفنية.. اليوم افتتاح متحف فاروق حسنى دعما للحركة الفنية المصرية    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    بجهود أبوريدة.. تسريع تأشيرة محمد حمدي للعلاج في ألمانيا بعد إصابته بالرباط الصليبي    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    شريف عبد الفضيل: مستوى إبراهيم عادل مع المنتخب «متذبذب»    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    هل تستطيع الولايات المتحدة شراء جرينلاند؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    حافظوا على وحدتكم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوم واحد لا يگفي!
في دور الأيتام.. الملائكة تتألم!


طفل يتيم يعيش فى سجن حاضر وينتظر مستقبلا مجهولا
يدفعون ثمن أخطاء الأبوين
يتحملون قسوة المجتمع.. يعانون تجاهل الدولة
بعض المدارس لا تقبلهم .. ووزارة التعليم ترفض إعفاءهم من المصروفات
في أول جمعة من ابريل كل عام، يحتفل المصريون بيوم اليتيم، يذهب الجميع الي الاطفال والشباب اليتامي حاملين الهدايا و » اللعب « ..يعطوهم الاموال ليدخلوا عليهم الفرحة والبهجة، يقضي الاولاد يوما سعيدا يلهون ويلعبون، وينسون " قسوة اليتم " .. وما ان ينقضي اليوم وينفض الجميع من حولهم الا وتختفي الابتسامة من علي وجوههم، وتكسو ملامح البؤس اعينهم، ويتبدل احساسهم الجميل الي احساس موحش، مثل العصفور الذي تخرجه من القفص ليتنفس نسيم الحرية ثم ترجعه اليه مرة اخري، هؤلاء الاطفال بالفعل مثل العصافير لا يحتاجون الي هدايا او لعب او اموال، بل يريدون الحنان، يطمعون في " حضن " يضمهم ويعطيهم الاحساس بالعطف والحب، يحتاجون فقط من يجلس بجوراهم وينسيهم " مرارة الوحدة " ويعوضهم عن غياب الوالدين، ولكننا نحتفل بهم ونزورهم ونعطيهم هذا الاحساس يوما واحدا ونتركهم باقي العام، هؤلاء الايتام ضحايا آباء وأمهات لا قلب لهم، نتعامل معهم بمنتهي العطف والشفقة، لكننا ننساهم ونتركهم " محبوسين " بين جدران صماء.
محررو »الأخبار« يقضون يوما كاملا في صحبة الأطفال الأيتام
الحكومة تتجاهلهم ولا تعترف بهم، فمعظمهم " لقطاء " لا يعرفون ابائهم، ولا أمهاتهم، تستخرج لهم شهادات ميلاد باسماء وهمية، وترفض وزارة التريبة والتعليم اعفاءهم من مصروفات الدراسة لان القانون ينص فقط علي اعفاء يتيم الأب او من انفصلت والدته عن والده بموجب شهادة الوفاة او " قسيمة الطلاق " اما مجهولوا النسب " فلهم رب اسمه الكريم " فهم محرومون من كل شئ حتي حقهم في التعليم، فتضطر الدار التي يعيشون فيها الي دفع مصروفات الدراسة لهم، ومنهم من يفضل عدم ذهابهم الي المدرسة بسبب ضعف الامكانيات، نظرة المجتمع لهم تترك لديهم " شرخا " نفسيا يكبر كلما كبر الطفل، معاملة من حوله علي انه شخصا مختلف، تثير استياءهم وتجعلهم يائسون من الحياة ..
الاطفال يعتبرون دور الايتام سجن كبير يقضون فيه فترة عقوبة، رغم كل ما تقدمه لهم من خدمات، يعتبرون حياتهم في الدار مؤقتة، ان اجلا ام عاجلا سيرحلون مجتمع اشد قسوة، عالم الانانية والقسوة، عالم يعاني تناقض في المواقف والمشاعر، ففي الوقت الذي نشفق فيه علي اليتيم ونعامله معاملة جيدة، نجد البعض يتحول الي النقيض عندما يري احد هؤلاء الاطفال ممن يعيشون في دور الايتام يجلس بجوار ابنه علي مقعد الفصل في المدرسة، ليس لسبب سوي انه " ابن دار ايتام " وكأنه يعاقبه علي جريمة لم يرتكبها وعلي حال لم يكن هو السبب في الوصول إليه ..
بعض الجمعيات في مصر للأسف تتعامل مع هؤلاء الاطفال علي انهم وسيلة يتجولون بهم في المؤتمرات والندوات، ليبيعونهم في مزادات البر والتقوي، مستخدمين دموع تدغدغ المشاعر وتملأ الجيوب، والبعض الآخر يكون تعامله من منطلق انساني لا يهدف الي الشهرة او التلميع، بل هدفه انقاذ هؤلاء الاطفال من الضياع وانتشالهم من براثن " الجريمة والاستغلال ".
»الاخبار« قضت يوما كاملا بأحد دور الايتام وشاركتهم الاحتفال بيوم اليتيم، ونقلت قصصا ومأسي هؤلاء الاطفال، ورصدت مشكلات وهموم تعاني منها الدور .. موجهة رسالة الي الحكومة والمجتمع برعاية هؤلاء الاطفال والعمل علي دمجهم في مجتمعهم بدلا من الاقتصار علي العطف عليهم بالاموال والهدايا ..
قسوة الآباء
الجولة كانت بدايتها من دار »المشتاقين الي الجنة« بالجيزة، الدار تضم 25 طفلا من الايتام جميعهم مجهولوا النسب، باستثناء واحد فقط هو نتيجة تفكك أسري، قصة هذا الطفل هي التي استوقفتنا كثيرا في بداية جولتنا .. فالطفل اسمه ( س .ع ) عمره 11 عاما والده " عامل بسيط " تزوج من والدته واثمر الزواج عن مولد هذا الطفل، ولكن سرعان ما انفصل الوالدين وذهب كل منهما الي حاله، وتزوج الأب من زوجة اخري وكذلك الأم وانجب كل منهما، وتركا ابنهما لدي جدته، الجدة سيدة عجوز ليس لديها دخل لكي تنفق علي طفل، فاضطرت الي ايداعه في دار ايتام، ومن هنا بدأت حياة الطفل في الدار، يذهب الي المدرسة كل يوم، يحاول ان يتناسي والديه، ويحاول من حوله ان يجعلوه ينسي ويندمج مع اخوته في الدار، لكن بلا فائدة فيأتي كل فترة الي امه البديلة المخصصة لمتابعته في الدار ويسألها " انا همشي من الدار امتي وهرجع لأبي امتي " وامام اصرار الطفل يضطر مسئول الدار ان يذهب به الي والديه لزيارتهم كل مرة، واثناء زيارته لوالدته، تقوم باهانته بالضرب والسب وطلبت منه ألا يأتي إليها مرة اخري، حتي لا يسبب لها مشكلات مع زوجها، ورغم انها تربي ابناء زوجها فإنها ترفض ان يعيش ابنها الوحيد معها، وعندما يذهب الي والده يتكرر نفس الامر حيث يطلب منه الاب الا يأتي ليزوه مرة اخري حتي لا تحدث مشكلات مع أبنائه ومع زوجته ولكن بشكل اقل حدة، مما جعل الابن يكره والدته جدا ولكن مازال يحتفظ ببعض الحب لوالده، ولكنه لا يفضل زيارته، وتقتصر زيارته علي زيارة جدته فقط لما يري منها حب وحنان وعطف لم يراهم من ابيه وامه، هذا الطفل يعتقد ان حياته في الدار مؤقتة ولكنه لا يدري أين يذهب او ماذا يخبئ له القدر ..
عالم الصمت
واثناء حديثنا مع هذا الطفل الذي رفض التصوير، جاء الينا مبتسما - او هكذا يبدو - طفل آخر يسمي اشرف عمره 6 سنوات، ملامح وجهه ملائكية، تحدثت معه فلم يرد، سألته ما اسمك فلم يجيبني ، فقالت أمه البديلة انه لا يسمع ولا يتكلم، فجذبته نحوي، وقالت الأم ان هذا الطفل لديه ذكاء خارق، بدأت قصته مع عدم السمع عندما كان عمره سنتان كان لا يستجيب لمن حوله ولا يتلفت لم يناديه، وظلت المشكلة معه حتي 5سنوات فذهب مسئول الدار به الي الكثير من الاطباء ولكنهم اكدوا له ان لافائدة من اي علاج وانه كان يجب زرع قوقعة له ولكن لا فائدة منها الآن لانه كبر سنه، ومشكلة هذا الطفل انه يريد ان يلعب ويلهو مع اخوته في الدار ولكنه لا يستطيع، ففي الوقت الذي يري من حوله يلهون ويمرحون الا انه لا يسمعهم ولا يتجاوب معهم، مما يجعله يجلس وحيدا منعزلا عن اخوته، فهو يعيش في عالمه الخاص، عالم الصمت لا يدرك ما يدور حوله ينظر فقط الي افعالهم وحركاتهم ويكتفي بالفرجة فقط، ولكي يتجاوب مع زملائه ويتعلم قررت الدار ان تجلب له معلم صم وبكم لتعليم لغة الاشارة حتي لا يحرم من حقه في التعليم، وحاولت ادارة الدار مرارا وتكرارا ان تودعه في اي مدرسة داخلية للصم والبكم ولكن بلا فائدة، وتطالب ادارة الدار مدارس الصم والبكم ان تأخذه لكي يعيش حياته بشكل طبيعي وسط اقرانه من الصم والبكم..
انتقلنا الي الدور الثاني محل اقامة الاطفال الايتام وجدنا 10اطفال فقط يلعبون ويمرحون ويشاهدون افلام الكرتون وعندما دخلنا القينا التحية فردوا علينا بمثلها وعندما قالت لهم الام البديلة اجلسوا .. جلسوا في هدوء علي " الكنبة " وبدأوا يتساءلون رغم صغر سنهم "من انتم؟" .. عدسة كاميرا " الاخبار" التقطت ردود افعالهم وضحكاتهم الجانبية وتساؤلات اعينهم .. تعرفنا عليهم فقالو " نحن نحب هذا المكان وكلنا اخوات نحتفل ونفرح ونضحك ونلهو مع بعض ونحتفل باعياد ميلادنا ونخرج الي الحدائق والمتنزهات وننام ونصحي ونعيش في بيت واحد "
ملائكة تتألم
وفي تمام الساعة الواحدة ظهرا جاء باقي الاطفال من المدارس والذي يصل عددهم الي 16طفلا جاءوا في طابور واحد منظم يرتدون زيا موحدا، دخلوا الدار بمنتهي الهدوء والنظام، دخلوا علينا الغرفة فالقوا التحية بصوت واحد ودخلوا يسلمون علينا واحدا تلو الآخر وبعدها جلسوا معنا وعلي وجوههم فرحة وابتسامة عريضة تملأ المكان بالحب .. بدأوا معنا الكلام وكأنهم وجدوا من يوصل اصواتهم .. ابراهيم نحيف القامة مبتسما يؤكد ان المستقبل سيعوضه عما فقده في الصغر .. ملابس المدرسة تكشف شقاوته ولكنه متفوقا دراسيا كما تقول الأم البديلة .. يقول انه يحلم بان يكون مهندسا يبني ويعمر وقال انه اول شيء يريد ان يبنيه هو مسجد .. واضاف انا كل يوم بروح المدرسة الصبح بشوف اصحابي كلهم ماشيين مع ابائهم وامهاتهم .. ولكن ما يخفف عني آلامي واحزاني هووجود الام البديلة التي تعوضني جزءا صغيرا من حنان الام والاب
سعيد في الصف الثالث الابتدائي متقلب المزاج ويحب اللعب ويهوي الرسم والكتابة يحلم بان يكون رساما كبيرا يرسم لوحات تعبر عن حياة الاطفال الايتام ويبيعها ويتبرع بها لصالح دور الايتام .. يحب المصارعة ويعشق أبوتريكة ويحب اكل السمك المشوي.
الأمهات البديلة
ليس شرطا ان تكون الام هي من حملت وانجبت فهناك امهات انجبن والقينا ابنائهن في الشارع او أمام مسجد او في المستشفي، دون رحمة او شفقة، وهناك اباء ايضا يضحون باطفالهم لانهم جاءوا نتيجة غلطة او " نزوة " ..وفي المقابل هناك ايضا امهات واباء يحتضون هؤلاء الايتام كأنهم ابنائهم من اصلابهم .. هذا هو الوضع في دور الايتام حيث هناك سيدات يمثلون امهات بديلة فهؤلاء الاطفال وجدوا انفسهم مثل الكثير من نفس اعمارهم لهم ام لم تلدهم، وعلي الرغم من وجود العديد ممن يقولون لهم يا امي فإنهم يقتقدون المعني الحقيقي للام والاهتمام والحنان الذي لم يروه او يعرفونه منذ ان جاءوا الي هذه الدنيا ..
وتقول خلود سامي (21 سنة) احدي الامهات البديلات انها تعمل بالدار منذ 5 سنوات وتقيم مع الاطفال إقامة كاملة لمدة 25يوما وتقوم ب 5 اجازات شهريا ثم تعود مرة اخري للدار واشارت الي انها تحاول ان تقوم باعمال الام الكاملة داخل الدار مع الاطفال حيث انها تقوم بايقاذهم في الصباح الباكر لتناول الافطار ثم تقوم هي واحدي زميلاتها بتجهيز الاطفال للذهاب للمدرسة وعند عودتهم تقوم بتجهيز وجبات الغذاء ومتابعة دروسهم وواجباتهم المدرسية وبعد الانتهاء منها تقوم الامهات ببعض الاعمال الترفيهية للاطفال ثم يأتي وقت العشاء يليه النوم مبكرا للاستعداد ليوم جديد .
واضافت ان اعمار الاطفال المقيمن بالدار تتراوح بين 3 سنوات و11 سنة مؤكدة ان الاطفال قبل سن الذهاب الي المدرسة تكون رعايتهم اصعب واكثر اهمية من الاولاد الاكبر سنا حيث ان صغار السن يحتاجون لمعاملة خاصة وطرق مختلفة في التعامل مع الكبار وانهم يحتاجون الي قدر كبير من الاهتمام والعطف لأنهم لم يدركوا بعد انهم بلا أب او ام بل نحن نقوم بتعريفهم بأن اسرتهم هي جميع الامهات بالدار واخوانهم الموجودين داخل الدار وليس هناك سواهم وهو ما يجعلهم يشعرون في بعض الاحيان ان هناك شيئا مفقود لكن التنزهات والرحلات التي تقوم بها الدار لهم تجعلهم لا يشعرون بنقص اي شيئا من احتياجاتهم الاساسية خاصة ان ضغار السن يكون كل هدفهم في الحياة هو اللعب واكتساب المهارات المختلفة،اما الاولاد الاكبر سننا فيواجهون عدة مشكلات وهي ان ذهابهم للمدرسة قد يعرضهم لكلام زملاءهم اثناء الاختلاط بهم وقيامهم بسؤالهم عن مكان والدهم او والدتهم وهو ما يجعلهم عاجزين عن الاجابة وعند عودتهم للدار يرددون هذه الاسئلة مرارا وتكرارا باحثين عن اجابات "فين بابا " .. "فين ماما" ؟؟.. وعندما يسمعون زملاءهم يتحدثون عن هدايا عيد الام يعودون للدار طالبين نقود لشراء هدايا للامهات البديلات بالدار لانهم يعتبروننا امهاتهم وكل شيئا لهم في الحياة..
الإعفاء من المصروفات
" يعني ايه .. انا مجهول النسب" .. انا سمعت الكلام ده من زملائي في المدرسة .. كل ما تحصل خناقة مع حد من زملائي يقولي انت مجهول النسب او ابن الدار ".. هذه الكلمات هي اول حوار دار بيننا وبين احد الاطفال المقيمين في احد دور رعاية الايتام .. وجلسنا مع مدير الدار والمشرفة الاجتماعية ورصدنا المشاكل التي تقابلهم في رحلتهم مع الاطفال الايتام فماذا قالوا.. في البداية يطالب نصرمحمد- مدير دار المشتاقون للجنة- اعفاء الأيتام من مصاريف العلاج في المستشفيات الحكومية والمصاريف الدراسية وكذلك تذاكر وسائل النقل ورسوم العضوية في مراكز الشباب والحفلات والرحلات مضيفا ان الدار يوجد بها 25طفلا تتراوح اعمارهم من سن 3سنوات الي 11سنة وكلهم ذكور .
ويضيف ان الدار تتكفل بتوفير كل الاحتياجات الاساسية للاطفال من مأكل وملبس وماوي وعلاج كما تقوم الدار بتوفير كل وسائل التسلية والترفية للاطفال وتقوم بتنظيم رحلة اسبوعية للملاهي اوحديقةالحيوان او الحدائق العامة والخاصة مضيفا انهم يقومون ايضا بتوفير ملابس المدرسة وشنط وكتب وكراريس واقلام لكل طفل في مرحلة التعليم موضحا ان لديه 16طفلا في المدارس وكل طفل له احتياجاته المدرسية وله مصروفه اليومي بالاضافة الي الساندوتشات ..ويؤكد ان الدار توفر ايضا مدرسين للدروس الخصوصية واخصائية نفسية للجلوس مع الاطفال كما تقوم الدار ايضا بتحفيظهم القراء الكريم والاحاديث الدينية.
وتضيف عفاف ثابت مشرفة اجتماعية في دار الايتام انها تعتبر نفسها اما لهؤلاء الاطفال وان دورها هو معالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية والنفسية وداخل المدرسة وخارجها ومتابعتها باستمرار طول فترة اقامتهم داخل الدار مضيفة ان مفهوم الخدمة الاجتماعية هو تقديم خدمات معينة لمساعدة الاطفال إما بمفردهم أو داخل جماعات ليتكيفوا علي المشاكل والصعوبات الاجتماعية والنفسية الخاصة والتي تقف أمامهم وتؤثر في قيامهم بالمساهمة بمجهود فعال في الحياة وفي المجتمع وعلي إشباع حاجاتهم الضرورية وإحداث تغييرات مرغوبة وتساعدهم علي تحقيق أفضل تكيف يمكن للإنسان مع نفسه ومع بيئته الاجتماعية التي يترتب عليها رفع مستوي معيشته من النواحي الاجتماعية بالاضافة انها وتقوم بمتابعتهم وحل مشاكلهم داخل الدار وفي المدرسة مضيفة انها علي اتصال بالاخصائية الاجتماعية المتواجدة داخل المدرسة الذي يتعلم فيها الاطفال مشيرة إلي انها تقوم بتوزيع الاطفال علي مدارس مختلفة وتكون حريصة علي ان لا يتواجد اكثر من ثلاث اطفال في فصل واحد تجنبا لحدوث احتكاك مع زملائهم داخل الفصول وتشير إلي انها تتباهي وتتفاخر داخل المدرسة وخارجها بأخلاق اولاد الدار كما يطلق عليهم في المدرسة وهذا يسبب لهم مزيدا من الاحراج .وتضيف ان من دورها ايضا ان تقوم بتدريب وتأهيل الامهات البديلات القائمين علي تربية الاطفال الايتام داخل الدار علي كيفية معاملة الاطفال وتربيتهم تربية صالحة وتعليمهم السلوك السليم ..وتشير ان المشاكل التي تقابل الاطفال اليتامي تبدأ من المدرسة فهناك نظرة لهؤلاء الاطفال مختلفة عن الاخرين فيحاسبونهم دائما علي ذنوب لم يرتكبوها وانما ظروف المجتمع وقسوة الاب والام هي من وضعتهم في هذا الوضع الصعب ..
وتضيف مني السيد اخصائية نفسية بالدار ان علاقتها بدأت بالدار كمتبرعة بالاموال للأطفال او بالملابس ولم يكن لها اي علاقة بإدارة المكان ولم تتحمل اي مسئولية داخل الدار لكن تعلقها الشديد بالاطفال المقيمين بالدار دفعها للتواجد المستمر معهم واصبحت الاخصائية الاجتماعية بالدار وهو ما جعلها المسئولة عنهم وولية امرهم اثناء التعامل مع المدرسة الخاصة بهم كما انها تقوم بمتابعة مستوياتهم الدراسية ومساعدة الامهات البديلات والمشرفين علي الدار في حل مشكلاتهم اليومية بالاضافي الي انها بمثابة الام الروحية لجميع الاطفال المقيمين بالدار وانها تقوم بتنظيم الرحلات الترفيهية لهم بصفة مستمرة فضلا عن انها تتولي مسئولية الثواب والعقاب للمشرفات علي تربية الاطفال اذا تعدت احداهن عليهم بالضرب او السب او اذا اتبعت احداهن اسلوبا خاطأ في التعامل مع الاطفال كما انها تعمل علي تقويم سلوكيات الاطفال وتهيئهم نفسيا ومعنويا للتعامل مع المجتمع الخارجي بعقل متفتح وترسخ لديهم مبادئ التعامل الاساسية مع الغيرمثل الاحترام وعزة النفس والكرامة .
ومن ناحيتها اشارت هيام سعد مشرفة الاعمال الخيرية بجميعة البردي لرعاية الايتام الي ان الجمعية مسئولة عن عدد كبير من دور رعاية الايتام وتقوم بتوفير الاحتياجات الضرروية لهم، وتتكفل بهم حتي مرحلة الجامعة، بل وتوفر لهم وظائف بعد التخرج، لكي يندمجوا وينخرطوا مع باقي المواطنين في المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.