مانشستر سيتي يسقط في فخ سندرلاند بالبريميرليج    بالأسماء.. مصرع فتاة وإصابة والدتها في حريق شقة غرب الإسكندرية    الزراعة توضح تأثير المنخفض الجوي المتوقع على المحاصيل    مانشستر سيتي يسقط في فخ التعادل السلبي أمام سندرلاند بالبريميرليج    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    مستشارة حكومة إسرائيل تطالب بإقالة بن غفير لإساءته استخدام منصبه    قرار مهم ضد المتهم بهتك عرض 3 أطفال داخل أتوبيس مدرسة دولية    مصرع فتاة وإصابة والدتها إثر احتراق شقة سكنية في الإسكندرية    المطربة أماني الشرقاوي تُحيي احتفالات رأس السنة على شاشة "الحدث اليوم"    بالصور.. حضور فني وإعلامي وسياسي كبير في عزاء والدة هاني رمزي    "القابضة الغذائية" توقع بروتوكول تعاون مع مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة    البرلمان العربي يهنئ الشعب السوداني بعيد الاستقلال ويؤكد دعمه لجهود استقراره ووحدته    أمريكا غير المتوقعة.. كيف يتعلم العالم إدارة علاقته مع ترامب؟    الجزيرة تزعم الحصول على وثائق ومكالمات مسربة لجنرالات وقادة بنظام الأسد، ماذا جاء فيها؟    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    أسرار التفوق الصينى| الهوية الصينية نتاج تراكم حضارى طويل شاركت فى بنائه تعاليم الفلاسفة والأسر الحاكمة    إيهاب توفيق يشعل 3 حفلات في ليلة رأس السنة    وزير الخارجية الإيطالي: إصابة نحو 15 إيطاليا في حريق بمنتجع سويسري للتزلج    السيسى يهنئ المصريين وشعوب العالم بالعام الجديد    نوة رأس السنة تهب على عروس المتوسط    الجونة يحافظ على صدارة مجموعته في كأس الرابطة بالفوز أمام وادي دجلة    إطلاق مبادرة بناء الكوادر البشرية في المحليات بالتعاون مع الجامعات المصرية لأول مرة    رغم وصول التوقعات عنان السماء.. أفلام يخذلها شباك التذاكر فى 2025    خبير: تقلبات العملات الرقمية ب 2025 جزء طبيعى من سوق لا يزال فى طور النضج    علي الحجار: الأبنودي علمني اللهجة الصعيدية.. وسيد حجاب فتح لي أبواب الفلسفة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    مباشر - ليفربول (0)-(0) ليدز.. انطلاق المباراة    اليوم.. هاني رمزي يستقبل العزاء في والدته بكنيسة أبي سيفين بالتجمع الأول    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    إصابة 14 عاملا في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بطريق المنيا الجديدة شرق النيل    أمطار غزيرة وسرعة رياح عالية بالإسكندرية في أول أيام السنة الجديدة    استمرار تصويت المصريين في اليونان بجولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    ننشر جدول امتحانات الأول والثاني الإعدادي 2026 بالقاهرة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    أمطار خفيفة على بني سويف والمحافظ يوجه بالاستعداد لتقلبات الطقس    أمين "البحوث الإسلامية" يتفقّد أعمال اليوم الختامي لاختبارات الابتعاث لعام 2026    وفاة نيفين القاضي مذيعة برنامج طعم البيوت    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    تخصيص قطع أراضي لإقامة مدارس في 5 محافظات    رئيس الوزراء يشيد بجهود اللجنة الطبية العليا: الكشف على 45 ألف مواطن وإصدار 2548 قرار علاج خلال عام 2025    مدرب إسبانيا يحذر منتخبات العالم من المغرب    البورصة المصرية تربح 829 مليار جنيه خلال 2025    مصنع سيماف بحلوان ينجح في إنهاء وتسليم 10 قطارات مترو مكيفة للخط الثالث بالقاهرة    محافظ المنوفية يلتقى بذوى الهمم "صم وبكم" ويأمر بصرف مساعدات مالية وعينية    إعلام أمريكي: المخابرات المركزية الأمريكية تكشف زيف الهجوم الأوكراني على مقر بوتين    الصحة: تقديم 205 آلاف خدمة طبية بالمنشآت الصحية بجنوب سيناء خلال 2025    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    أحدث إحصاءات التأمين الصحي الشامل لعمليات زراعة الأعضاء وتركيب الأجهزة الطبية    ترامب يكشف عن أمنيته في العام الجديد 2026    التموين تبدأ صرف مقررات يناير اعتبارًا من اليوم بهذه الأسعار    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    التعليم: مصروفات المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسى المقبل 20600 جنيه    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    بفريق الشباب، الزمالك يواجه الاتحاد السكندري بكأس عاصمة مصر    بشاير العام الجديد، سعر الذهب في مصر اليوم الخميس 1-1-2026    استخدموا أسلحة نارية وكلب.. قرار هام في واقعة اقتحام قرية فرسيس بالغربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أقوي مرگز ضغط لصالح العرب
نشر في الأخبار يوم 28 - 03 - 2010

إذا كان الكونجرس الامريكي قد استقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بحرارة وحفاوة لا يمكن ان يحظي بهما في مبني الكنيست الاسرائيلي نفسه، فان الحال لم يكن كذلك في البيت الأبيض الامريكي.
لم يتم التقاط صور لاجتماع الرئيس الامريكي باراك أوباما ونتنياهو، ولم يصدر البيت الابيض بيانا حول الاجتماع، كما جرت العادة في هذه المناسبات.. وامتنع مسئولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الامريكية عن التعليق علي ما جري في الاجتماع. وتقرر عدم عقد مؤتمر صحفي عقب الاجتماع.. وقال المحلل الاسرائيلي »الوف بن« في صحيفة »هآرتس« الاسرائيلية، نتنياهو غادر امريكا في حالة من الخزي والعزلة.. واصبح اضعف مما كان عليه عند وصوله الي واشنطن. واضاف انه بدلا من استقبال نتنياهو في البيت الأبيض كضيف شرف عومل كطفل شقي أو جندي عادي يتلقي الأوامر بالركض حول المعسكر عقابا له علي وقوعه في الخطأ.. وعرف العالم، بعد ذلك، ان اوباما ابلغ نتنياهو بان الأجوبة التي سبق ان قدمها علي الاسئلة الامريكية ليست مرضية، وانه قدم له ثلاثة عشر مطلبا امريكيا ينتظر الاجابة عليها الآن.
ورغم ان محتوي المطالب الامريكية لم يكشف النقاب عنه، الا ان ما تسرب منها، حتي الآن، يشير الي طلب امريكي بعودة القوات الاسرائيلية الي مواقعها السابقة علي الانتفاضة الثانية والي وقف الاستيطان في القدس الشرقية، وتمديد فترة وقف الاستيطان المعلنة في الضفة الغربية، واطلاق سراح عدد من الأسري الفلسطينيين تعبيرا عن حسن النية تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وطرح قضايا الحل النهائي.

المهم انه يمكن القول بان هناك مشكلة بين اوباما ونتنياهو جعلت المعلقين الاسرائيليين يصرون علي القول بان اوباما تعمد إهانة رئيس الوزراء الاسرائيلي، مما هو السبب في ظهور هذه المشكلة رغم قوة النفوذ الصهيوني في الكونجرس الامريكي، وقوة تأثير مراكز الضغط اليهودية داخل الولايات المتحدة. لعل القاريء يتذكر ان الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن كان قد شكل مجموعة ابحاث حول العراق تضم عدة شخصيات امريكية مهمة علي رأسها جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق. وتوصلت هذه المجموعة الي نتيجة مفادها ان الولايات المتحدة لن تكون قادرة علي تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط.. ما لم يتم ايجاد تسوية للقضية الفلسطينية.
وفي عام 6002، أثار اثنان من كبار المفكرين وخبراء السياسة الخارجية في الولايات المتحدة - هما »جون ميرشيمر« و»ستيفن والت« - عاصفة هائلة وضجة كبري، لأنهما أعلنا في كتابهما »اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية« ان الاهداف التي تسعي وراءها كل من الولايات المتحدة واسرائيل أبعد ما تكون عن التطابق، بل ان هذه الأهداف متعارضة في أغلب الأحيان. وأوضخ هذان المفكران ان الاشخاص الذين يتحركون دفاعا عن مصالح اسرائيل داخل الولايات المتحدة انما يستخدمون مراكز الضغط ويسخرونها بشكل عدواني لتوجيه السياسة الخارجية الامريكية علي النحو الذي يجعلها في خدمة اسرائيل.
وكل من يتابع دقائق السياسة الامريكية يلاحظ ان هذه الوقائع التي طرحها كتاب »ميرشيمر« وستيفن والت«، عادت الي الظهور بقوة في الولايات المتحدة في الاسبوع الماضي. فقد ترددت نفس هذه الأفكار علي ألسنة شخصيات كبيرة لها وزنها. ومحور هذه الافكار:. ان سلوك اسرائيل يقوض المصالح الامريكية.. هذا ما قاله الجنرال ديفيد بتريوس، القائد العام للقيادة الوسطي للولايات المتحدة التي تتولي ادارة حربين تخوضهما امريكا في الوقت الحاضر.
انه اكثر القادة العسكريين الامريكيين شهرة من ابناء جيله، والأهم من ذلك انه الشخصية التي تتمتع بتأييد وتقدير اكثر اتباع اسرائيل شراسة في الولايات المتحدة، وهم المحافظون الجدد.
وفي يوم الاربعاء الماضي ابلغ الجنرال بتريوس اعضاء اللجنة العسكرية بمجلس الشيوخ الامريكي بما يلي: »المواجهات المستمرة بين اسرائيل وبعض جيرانها تشكل تحديات واضحة ومؤكدة لقدرتنا علي الدفاع عن مصالحنا في المنطقة التي تتولي مسئوليتها«. وأضاف قائلا: ان هذا الصراع يخلق مشاعر معادية لامريكا، نتيجة للاقناع بان الولايات المتحدة منحازة لاسرائيل. كما ان الغضب العربي الناشيء عن القضية يحد من قوة وعمق الشراكة الامريكية مع حكومات وشعوب المنطقة التي تتولي مسئوليتها ويضعف شرعية انظمة الحكم المعتدلة في العالم العربي«.. وقال بتريوس: »انه في نفس الوقت تقوم تنظيمات مثل »القاعدة«، وغيرها من الجماعات المتطرفة باستغلال هذا الغضب العربي لحشد التأييد لمواقفها، علاوة علي ان استمرار هذا الصراع يعزز نفوذ ايران في العالم العربي عبر انصارها: حزب الله اللبناني وحركة حماس«.
ومما يسترعي الانتباه ان الجنرال بتريوس يؤكد ان احراز تقدم نحو تسوية المنازعات السياسية في المشرق العربي، وخاصة النزاع العربي - الاسرائيلي هو الشاغل الرئيسي للقيادة العسكرية الامريكية الوسطي.
ويربط بتريوس بين انشطة المتطرفين في المنطقة وبين غياب السلام والانحياز الامريكي لاسرائيل.
ويقول »توني كارون« كبير محرري مجلة »تايم« الامريكية وخبير شئون الشرق الأوسط والقضايا الدولية، ان التوقيت الذي اختاره الجنرال بتريوس للاعراب عن قلقه وهواجسه جاء في ذروة الخلاف العلني بين الولايات المتحدة واسرائيل.
ويضيف »كارون ان الادلاء بهذه الآراء والتقديرات للموقف في مجلس الشيوخ الامريكي يكشف مدي حرص القيادة العسكرية علي طرح هذه المسألة وابراز خطورتها.
ويتوقف »مارك بيري« محلل الشئون العسكرية والاستخبارية المخضرم في واشنطن عند اقوال الجنرال بتريوس باعتبارها بالغة الأهمية، ويعلق علي ذلك في الموقع الالكتروني لمجلة »فورين بوليسي« الامريكية قائلا:
هناك مراكز ضغط قوية، ولها ثقلها في امريكا، مثل اللوبي الاسرائيلي.. وغيره، ولكن لا يوجد لوبي اكثر اهمية واكثر قدرة من المؤسسة العسكرية الامريكية«.

وثمة تطور يلفت النظر في الافكار المطروحة في واشنطن ففي اجتماع مع رئيس اركان حرب الجيوش الامريكية المشتركة الادميرال مايكل مولن، اقترح الجنرال بتريوس ان تكون الأراضي الفلسطينية، التي تحتلها اسرائيل، جزءا من المنطقة التي تتولي القيادة الامريكية الوسطي مسئوليتها، وهو احتمال يمكن ان يصيب القادة الاسرائيليين بالرعب.. ويقول مسئولون اسرائيليون ان التقرير الذي رفعه قائد القوات الامريكية في الشرق الأوسط الي الرئيس اوباما يطالب بوضع قطاع غزة والضفة الغربية تحت حماية الجيش الامريكي، وان اسرائيل تحولت من رصيد وكنز للولايات المتحدة.. الي عبء يثقل كاهلها. ويعتبر المسئولون الاسرائيليون ان ذلك يعني خطوة عملية لفرض الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اذا اضفنا الي ذلك ان الجنرال كيث دايتون - الضابط الامريكي المسئول عن تشكيل وتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية اعلن ان هذه القوات يمكن ان تتمرد اذا لم يتم احراز تقدم نحو اقامة الدولة الفلسطينية »لأنها تعتبر نفسها من أدوات الدولة الموعودة«.
وإنما يزداد الموقف وضوحا، ويتلخص في بروز احتياج عسكري امريكي لكبح جماح التوسع الاسرائيلي وفرض حل سياسي للنزاع. وكان هذا هو نفس موقف عسكريين امريكيين كبار آخرين من امثال الجنرال »كولن باول« »وزير الخارجية الاسبق« والجنرال »انتوني زيني« المبعوث الامريكي السابق للشرق الأوسط.. وهذا هو ما يلقي الضوء علي موقف اوباما الأخير من نتنياهو
اذن، فان الفكرة التي تطفو الآن علي السطح في الدوائر الرسمية الامريكية هي ان سلوك نتنياهو يلحق الضرر بمصالح امريكا القومية وأمنها القومي وان الفشل في تسوية الصراع بدأ يعرض حياة الجنود الامريكيين في العراق وافغانستان للخطر.
هذا هو تفسير ظهور مشكلة بين اوباما ونتنياهو. فهل يتصرف العرب في هذه الظروف المواتية علي نحو يشد أزر الرئيس الامريكي ويعزز صموده في وجه اسرائيل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.