جمىل چورچ ترتفع الأصوات هذه الأيام مطالبة بإنشاء جهاز جديد لمكافحة الفساد ومن الغريب ان من يطالبون بهذا الجهاز يؤكدون أنهم سيقفون بكل حسم في مواجهة الانحرافات في جميع أجهزة الدولة بما في ذلك رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، والشعب والشوري.. واتحدي لو كان هذا الجهاز سيحقق »الأمل« ويعلن للرأي العام عن أي انحرافات في موعدها، ما لم ينص قانون انشائه علي ذلك، والا ستذهب هذه المطالب مع الريح. وقبيل صدور حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب بساعات طلب الدكتور سعد الكتاتني إنشاء هيئة مكافحة الفساد، وعلي وجه السرعة احيل التشريع الذي يضم 22 مادة إلي لجنة الاقتراحات والشكاوي لانجازه، ومن أهم معالمه التمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال الكامل، ولاعضائه صفة الضبطية القضائية، وعمل التحريات وجمع المعلومات، وله الحق في إحالة كل من يقدم بلاغا كيديا كاذبا، إلي المحاكمة، ويحظر علي أعضاء الهيئة الانضمام إلي أي حزب سياسي طوال فترة عمله بالهيئة. ولما كانت علاقتي بالجهاز المركزي للمحاسبات ممتدة لأكثر من 04 عاما، منذ ان كان يضم بضع حجرات بمبني متواضع بشارع الجلاء، ويطلق عليه ديوان المحاسبات، عاصرت خلال هذه الفترة من رؤسائه المرحومين زكريا محيي الدين، والمهندس صدقي سليمان، والمهندس سمير حلمي، والدكتور عاطف صدقي، ومن الرؤساء الذين اطال الله حياتهم المحاسب فخري عباس، والدكتور جودت الملط والمحاسبة منيرة عبدالهادي رئيس الجهاز حاليا. وكشف تقرير مركز ابحاث هيرتزج ان مصر تقع تحت المعدل القياسي بسبب انتشار الفساد الحكومي، خاصة بعد ان أصبحت رشوة الموظفين في المناصب المتدنية جزءا من الحياة اليومية.. وأكدت منظمة النزاهة المالية الدولية ان اجمالي خسائر مصر من الفساد بكل اشكاله تقدر بنحو 83 مليار جنيه، وساعد علي ذلك تَصرُف الموظف في المال العام كأنه ملك خاص له.. ومن اسوأ الأمثلة الاتجار في الاراضي الحكومية وفساد المحليات الذي بلغت قضاياه 37 ألف قضية في العام بمعدل قضية كل دقيقيتين!! بعد ان كانت قضية واحدة كل 7 سنوات حتي سنوات قليلة مضت، وبدء فساد المحليات منذ الاخذ به عند تطبيق الحكم المحلي منذ 83 عاما. كما يكشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عام 0102 ان مخالفات المجالس المحلية بلغت 852 مليون جنيه، نتيجة التلاعب في التوريدات، وصناديق الحسابات الخاصة. وفي احدث تقرير للبنك الدولي عن العام الماضي أوضح ان حجم الرشاوي علي مستوي العالم بلغت الف مليون دولار، يتم دفعها بسبب غياب الضوابط الرادعة، وتضارب المسئوليات، وتزوير الانتخابات، وتولي اصحاب النفوس الضعيفة للمراكز القيادية.. لذلك كانت الثورات العربية، وجاء ترتيب مصر في المرتبة 89 من بين 781 دولة.. ومن أهم أسباب الفساد التي توقف امامها التقرير، ضعف الردع الرقابي، كما ان الاحكام القضائية كان يحكمها في كثير من الاحيان النفوذ السياسي، رغم تواجد 21 جهازا رقابيا في مصر، بدءا من وزارة المالية التي تتولي الرقابة قبل الصرف، إلي الحساب الختامي الذي يقدمه جهاز المحاسبات لمجلس الشعب. وتشير التقارير إلي كشف 07 ألف قضية فساد إداري مؤخرا، تم حفظ 04 ألفا منها.. وصدرت الاحكام في أقل من الفين. وفي مواجهة ما تم الكشف عنه في اعقاب ثورة يناير يقترح الخبراء تعديل اسم جهاز المحاسبات إلي مسمي الجهاز الاعلي للرقابة والمحاسبة، واعتباره هيئة رقابية مستقلة تمارس مهامها للإشراف علي أموال الدولة »الميزانية العامة للدولة«، والمنح والتبرعات والتأكد في انفاقها في الاغراض المخصصة دون توزيعها كمرتبات ومكافآت للعاملين، والتأكد من توصيل الدعم إلي مستحقيه، ومنح رئيس الجهاز والعاملين سلطة الضبطية القضائية والإحالة للنيابة العامة.. وإتاحة المعلومات للصحف في القضايا التي تتأكد جرائمها.. ومن المقترح تعيين رئيس الجهاز لمدة 4 سنوات بناء علي ترشيح الجمعية العمومية، ويعاونه نواب له. كلمات: الاكتشافات والإنجازات العظيمة تحتاج إلي تعاون كل الأيادي.