جمال الغيطانى عندما توجه الأستاذ محمد حسنين هيكل ليرأس تحرير الأهرام العريقة عام 6591 لم يكن يحمل بياناً بخدمته وإنجازاته »سي. ڤي« كما يطلب الصيدلي أحمد فهمي رئيس مجلس الشوري وصهر المرشح الرئاسي رئيس حزب الحرية والعدالة الاخواني، وكان هيكل رئيساً لتحرير آخر ساعة وهو في الرابعة والعشرين، هذا ما ينطبق أيضاً علي جميع رؤساء التحرير منذ أن أصدر محمد علي باشا جريدة الوقائع المصرية وحتي ظهور لجنة السياسات في الحزب الوطني، لم يكن منصب رئيس التحرير يخضع للمجاملة ولا لاعتبار الولاء السياسي، حتي بعد تأميم الصحافة في الستينيات ظل الكبار في المهنة هم الذين يتم اختيارهم لرئاسة التحرير، الأخبار مثلاً تعاقب عليها صفوة وكانت الترويسة تحمل أسماء أحمد الصاوي محمد وكامل الشناوي ومحمد زكي عبدالقادر ومصطفي وعلي أمين وموسي صبري وصولاً إلي سعيد سنبل وابراهيم سعدة ومن تلاهم، جميع الذين تولوا المسئولية جاءوا عبر عملية اختيار شاقة وتكاد تكون يومية، لا أستثني إلا حالة واحدة عندما بدأت لجنة السياسات التدخل لفرض عملية التوريث وتهيئة الرأي العام، وهذا ما يقوم به حزب الحرية والعدالة الاخواني الآن تماماً من خلال كوادره العائلية وغير العائلية وفي مقدمتها هذا النقيب الذي يعمل ضد المهنة ويتواطأ مع الصيدلي الذي يتحكم في صحافة مصر الآن، إنني أمر بمبني النقابة الذي كان مهيباً فأجده قد تضاءل وأعتم وكان يمكن أن يظلم تماماً لولا أعضاء المجلس الذين هبوا أمس في مجلس الشوري للدفاع عن المهنة، ولمقاومة الخطر المحدق الذي قبل النقيب تمريره تنفيذاً لمبدأ السمع والطاعة، إنني أتذكر نقباء الصحفيين الكبار الذي حموا المهنة والنقابة في أصعب الظروف ومنهم ابراهيم نافع في أزمة القانون 3991 الشهيرة، ومكرم محمد أحمد أمد الله في عمرهما، لقد كانا علي علاقة طيبة بالنظام، لكن ضميرهما المهني والأخلاقي جعلهما يتجاوزان كل الخطوط الحمراء دفاعاً عن المهنة، يجب إقصاء هذا النقيب الذي جاء من المجهول ليدمر النقابة وتقاليدها العريقة، لقد بدأ الصحفيون وقفة صلبة أمس ضد معايير الاختيار المهنية والتي سأفصلها غداً في يوميات الأخبار وأشرح خطورتها، هذه معركة خطيرة في تاريخ حرية التعبير بمصر، ويجب تصعيدها علي أوسع نطاق مصري وعالمي وإنساني، الصحفيون أمامهم مهام عاجلة، أولاً إنقاذ المهنة من سيطرة الجماعة، وثانياً إنقاذ النقابة من النقيب والمتواطئين معه.