إبراهيم سعده اقترح د.سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب ضم رئيسي مجلس الشعب والشوري، و رئيس الجمهورية، إلي مشروع القانون الخاص بتحديد الأقصي للمرتبات وربطه بحدها الأدني. اقتراح الكتاتني لقي تأييداً كبيراً من النواب في مقابل اعتراضات من آخرين نقلاً عن الزميلة "الوفد" حذروا "من مغبة وضع حد أقصي قد يضر بأوضاع عدد من ذوي الخبرة والكوادر الفنية الذين يتقاضون أموالا طائلة تتجاوز الحد الأقصي. اقتراح د. الكتاتني أحيل إلي اللجنة المختصة لدراسته قبل إضافته أو رفض النص عليه في مشروع القانون المنتظر. فرنسا سبقتنا منذ أيام في الحديث عن تلك المرتبات. وفي أول قرار أصدره الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند كان يقضي بخفض مرتبه ومرتبات رئيس الحكومة والوزراء بنسبة 30٪، تنفيذاً لوعد تعهد به خلال حملته الانتخابية التي فاز فيها علي الرئيس السابق ساركوزي. ولأن المرتبات العليا في الدولة الفرنسية ليست سراً لا يجوز الكشف عنه أو التخمين به فقد ذكرت الصحف الفرنسية قراءها بأن رئيس الجمهورية السابق ساركوزي كان يتقاضي راتباً يقدر ب 21200 "يورو" اليورو يعادل: 6.6 جنيه شهرياً. وبعد الخصم فإن الرئيس الحالي هولاند 14800 يورو ليصل إلي يده بعد الخصم إلي 13500يورو. ويري البعض أن هذا الدخل بعد تخفيضه بنسبة ال 30٪ لا يزال معقولاً وكافياً للرئيس خاصة أنه يقيم في قصر الإليزيه ويأكل ويشرب ويسافر ويقيم المآدب علي حساب "صاحب المخل". أما البعض الآخر فمن رأيه ألاّ يُحسد الرئيس الفرنسي علي دخله "الكبير" إذا ما قورن بداية بدخل العديد من رؤساء الدول الأوروبية والعالمية: الأكبر من فرنسا، والأصغر منها. وما يتقاضاه رؤساء الدنيا من مرتبات ومخصصات وغيرها قد لا يهم المواطن الفرنسي فتركيزه الأول علي ما يتقاضاه ساكن قصر الإليزيه، وهل يتناسب هذا الدخل مع الأزمة الاقتصادية التي تعاني بلده منها في هذه الأيام؟! حقيقة أن الرئيس الجديد هولاند التزم بوعده الانتخابي وأمر بخفض دخله بنسبة 30٪، لكن الحقيقة الأكثر غرابة أن هذا التخفيض الذي طبق عليه وعلي رئيس الحكومة والوزراء لم يمس من قريب أو بعيد دخل المئات من كبار الموظفين الحكوميين المفترض أنهم كلهم يعملون تحت رئاسة وإمرة رئيس الجمهورية.. بشكل مباشر أو غير مباشر! أو بمعني آخر: إن هؤلاء وما أكثرهم سيستمر كل واحد منهم في حظوة بدخل يزيد بكثير عن دخل رئيس الجمهورية و أفراد حكومته! ولأن الصحافة في فرنسا لا تكتفي بالخبر فقط، وإنما تحرص علي نشر ما وراء الخبر كمبدأ إعلامي فقد قرأت في بعضها أسماء هؤلاء المحظوظين المائة الذين يتقاضون مرتبات من خزانة الدولة التي يرأسها رئيس اشتراكي يشعر بآلام شعبه، وبرهن علي ذلك بخفض راتبه في أول قرار أصدره يوم توليه منصبه. : والأمثلة علي ذلك كثيرة.. منها الدبلوماسيون الفرنسيون يتقاضون رواتب عالية تختلف من واحد لآخر ليس تبعاً لشخصه وإنما تعويض عن الخطر الذي قد يهدده بسبب وظيفته. هناك 181 سفيراً لفرنسا في قارات الدنيا الخمس.. بمن فيهم السفراء لدي المنظمات الدولية. المفترض علي الورق أن مرتب السفير يتراوح ما بين 3800 إلي 7000 يورو. يضاف إلي ذلك بدل السكن والمخصصات الأخري التي تختلف بدورها من مقر إلي آخر. فمثلاً سفير فرنسا في تونس يتقاضي 6500 يورو، أما زميله لدي أفغانستان فيتقاضي بدون حسد 25000 يورو. ويبدو أن هذا الراتب الكبير لم يكن ثابتاً. ففي عام 2011 عين مدير سابق بجهاز المخابرات الفرنسي برنار باجوليه سفيراً في العاصمة الأفغانستانية "كابول"، فارتفع راتبه من 25 ألف يورو إلي 32 ألف يورو تعويضاً له عن المهام الجديدة وغير المعتادة لمن سبقوه في السفارة. أما سفراء فرنسا في الدول الآمنة فإنهم يتقاضون رواتب أقل. فالسفير لدي هولندا أقصي ما يتقاضاه 7آلاف يورو، ونفس الرقم لسفيرهم في بلجيكا. أما في ألمانيا فالسفير الفرنسي لديها يتقاضي 8500 يورو، في حين أن السفير لدي توجو فإنه يتقاضي 10000 يورو! ورغم أن الولاياتالمتحدة دولة آمنة إلاّ أن فرنسا تعطي لسفيرها هناك 12000 يورو. ويرتفع الرقم بالنسبة للسفير لدي إيران ليصل إلي 20000يورو. ثم يزداد إلي 22000 يورو للسفير لدي العراق! .. وللحديث بقية.