في ظل استمرار الانفلات الأمني الذي يسود مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 كثرتالدعوات إلى تطبيق حد الحرابة فى مصر ولجوء المواطنين إلى تطبيقه من تلقاء أنفسهمالامر الذي يمثل سابقة خطيرة في تاريخ المجتمع المصرى والتي لم يشهدها من قبل. ويرى الدكتور علي طلبة-الأستاذ بعلم الاجتماع بكلية آداب قنا، أن الانفلات الأمني الذي تعانى منه معظممحافظات مصر منذ قيام الثورة واستمر طوال عام 2012دفع إلى شعور المواطنين، بأنالشرطة أصبحت قاصرة أو عاجزة عن تطبيق القانون ومن ثم قرر هؤلاء تطبيق حد الحرابةبالقتل أو الصلب على من تسول له نفسه أن يمارس عليهم البلطجة وفرض السيطرة. اما الناشط السياسى عبدالرحمن القرشى فيرى ان تطبيق حد الحرابة ظهر بشكل كبير وأشهر الوقائع المتعلقةبذلك شهدتها دمياط عندما قرر أهالي قرية "الرطمة" تطبيق حد الحرابة علىاثنين من عتاة المجرمين حيث قام الأهالي بالتعدي عليهما بالضرب وتقييدهما بأحدأعمدة الإنارة ومن ثم إضرام النيران بهما ومن دمياط الى الشرقية التى كانلها نصيب وافر من حالات تطبيق حد الحرابة وصل إلى 12 حالة حتى الان . وأكد القرشى أن كل ما سبق يؤكد أنالمصريين ضاقوا ذرعا بالانفلات الأمني ومن ثم قرروا مواجهة المجرمين بأنفسهم ،مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يؤدى في حال استمراره إلى غياب أي سلطة للدولة، بللمفهوم الدولة ذاتها التي تضع القوانين وتواجه الخارجين على الأمن. أما الداعية الإسلامي "فوزيالشريف" فيرى أن حد الحرابة عقاب رادع حتى لا يشيع المجرمون البلطجة فيالبلاد، وسبق أن طالبنا بوضعه في نص قانوني، ولكن أن يترك تنفيذ الحد في أيديالمواطنين، فهو هنا سلاح ذو حدين، حيث إنه يردع المجرمين، ولكن أن يتم تطبيقه وفقاللأهواء الشخصية هو هنا خطر محقق، مضيفا أن حد الحرابة المنوط بتنفيذه هم الحكاموالقضاة وليس المواطنون. اما المستشار أحمد مكي وزير العدل فيرى ان "تطبيقالمواطنين حد الحرابة بأنفسهم على البلطجية (الخارجين عن القانون) وقطاع الطريق هو علامة من علامات وفاة الدولة". وأبدىمكى استياءه من قيام مواطنين بإحدى قرى محافظة الغربية، بتطبيق "حد الحرابة"بأنفسهم من خلال قيامهم بقتل "بلطجية" والتمثيل بجثثهم وتابع:"الحكومة التي تسمح بذلك هي حكومة ظالمة لأنها لا توفر الحماية لأفرادها". ويرىالمراقبون أن الانفلات الامني يأتي خصمامن هيبةالدولة وأجهزة الأمن وقدرتها على السيطرة وفرض الأمن والاستقرار، بما كان له تأثير سلبي على قطاع السياحة، حيثكشف أحدث التقارير الدولية الى تراجع مصر في تصنيف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقريرالتنافسية، فيما يتعلق بالقطاع السياحي، نتيجة أسباب مختلفة في مقدمتها تردى الوضع الأمني وعدم الشعور بالأمان