حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    طقس المنيا اليوم، شبورة صباحية وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة    اليوم.. محاكمة مسؤولي مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي في واقعة العمى الجماعي    قمة جدة توجه بسرعة إنشاء أنابيب لنقل النفط ومنظومة إنذار ضد الصواريخ    استقرار حذر في أسعار الذهب.. والأسواق تترقب اجتماع "الفيدرالي" اليوم    خروج الإمارات من أوبك.. تحول كبير في سوق النفط العالمي.. قراءة في الأسباب والتداعيات    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الملك تشارلز يفاجئ ترامب: لولا وجودنا لربما كنتم تتحدثون الفرنسية (فيديو)    رئيس الاحتلال يدرس العفو عن نتنياهو    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    مسؤولون أمريكيون ل "وول ستريت جورنال": ترامب يقرر فرض "حصار مطول" على إيران بدلا من القصف    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    واشنطن توجه اتهامات لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق بزعم تهديده حياة ترامب    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنطلاقة جديدة.. لحركة عدم الانحياز
نشر في أخبار مصر يوم 14 - 07 - 2009


إنجازات وتحديات
مصر والتأسيس
إعداد: د. هند بداري
البحث عن دور متجدد يتناسب مع مبادئها الأساسية.. تحد رئيسي يواجه حركة عدم الانحياز منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي في مطلع التسعينيات من القرن ال20، وهذا التحدي يطرح نفسه بقوة على القمة ال15 للحركة التي يفتتحها الرئيس حسني مبارك في 15‏ يوليو/ تموز 2009‏ تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية"، والتي ستتسلم مصر خلالها رئاسة الحركة من كوبا - الرئيس الحالي‏ - لمدة‏ 3‏ سنوات حتى عام 2012.
وفي هذا السياق، تبلورت مقترحات عديدة لتطوير الحركة بدءا من تغيير اسمها إلي إدماجها في هياكل أخرى،‏ مروراً بتغيير واقعها وأهدافها ومبادئها الأساسية‏‏، وذلك من أجل إحياء دورها حتى تواكب المستجدات العالمية في ظل نظام دولي أحادي القطبية، يجمع تيارات متناقضة‏‏ بعضها مؤيد للحركة‏ وآخر معارض لها.‏
وتعتبر حركة عدم الانحياز، من نتائج الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، حيث نشأت في أجواء التوتر والاستقطاب لإحدى الكتلتين العظميين أثناء الحرب الباردة حتى تعبر عن رغبة عدة دول حديثة الاستقلال في عدم الارتباط بالولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو ‏أو الاتحاد السوفيتي السابق وحلف وارسو، وسعيها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إيماناً بأن السير في طريق ثالث يضمن لها استقلال قرارها.
ومن أبرز مؤسسي الحركة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس الغاني الراحل نكروما، والرئيس اليوغوسلافي الأسبق جوزيف تيتو، والرئيس الإندونيسي الأسبق أحمد سوكارنو، وأيضا رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو. وخلال النصف الثاني من خمسينيات القرن ال20 تبلورت قيادة ثلاثية لحركة عدم الانحياز، ضمت تيتو، ونهرو، وعبد الناصر، واستفادت هذه القيادات من تصدرها للحركة في خدمة تطلعاتها القومية.
وانطلقت مسيرة الحركة حين سعت الدول الآسيوية إلى تشكيل تجمع إقليمي، ونظمت مؤتمر العلاقات الآسيوية في "نيودلهي" عام 1943، إلا أن تباين وجهات النظر بين الوفود المشاركة عرقل تأسيس الحركة حتى دعت الهند وباكستان وإندونيسيا إلى عقد مؤتمر "باندونج"، أول تجمع منظم لدول الحركة في 18 أبريل/ نيسان 1955، استمر 6 أيام بإندونيسيا، وحضرته وفود 29 دولة، ثم وصل عدد أعضاء الحركة الآن 118 دولة، تمتد من إفريقيا إلى آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب فريق رقابة من 17 دولة و9 منظمات، مع إمكانية منح صفة الضيف بناء على اقتراح البلد المضيف، وبإجازة مسبقة من مكتب التنسيق.
وترجع تسمية "عدم الانحياز" إلى خطاب ألقاه "نهرو"، حيث رأى في عدم الانحياز هوية مستقلة ودوراً حيادياً إيجابياً نشطاً وليس موقفًاً سلبياً إزاء التكتلات الخارجية. ولأن كل دولة في الحركة لها منظورها الخاص لمفهوم عدم الانحياز، فمنها ما يأخذ بالنظام الرأسمالي ومنها ما يأخذ بالشيوعي، إلا أن دول الحركة لا تولي الأيديولوجية أهمية كبرى، وتوجه اهتمامها للقضايا السياسية والمشاكل الاقتصادية.
ورغم اختلاف الانتماءات السياسية بين الدول في "باندونج" تمت صياغة 10 مبادئ، شكلت ميثاقاً للعلاقات بينها، ركزت علي تأييد حق تقرير المصير‏، والاستقلال الوطني‏، والسيادة‏،‏ والسلامة الإقليمية للدول‏،‏ ومعارضة الفصل العنصري‏،‏ وعدم الانتماء للأحلاف العسكرية المتعددة الأطراف‏، والابتعاد عن التكتلات والصراعات بين الدول الكبرى‏، والكفاح ضد الاستعمار بجميع صوره‏،‏ وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول‏،‏ فضلا عن التعاون الدولي‏.‏
ثم إنعقد المؤتمر الأول للحركة في بلجراد عام 1961، وشارك به ممثلو 25 دولة، وقد أكد "تيتو" خلال المؤتمر أن الحركة لا تشكل كتلة ثالثة إلى جانب كتلتي الشرق والغرب، لكنها إطار تنظيمي وعقائدي. وتسعى إلى انتهاج سياسة خارجية نابعة من إرادتها ومصالحها العليا بعيداً عن أي قيود خارجية، واكتسبت خلاله الحركة السمات التنظيمية المؤسسية، وأصبحت إطاراً ونهجاً لدول العالم الثالث.
ويضم الإطار الهيكلي للحركة 6 مجموعات عمل مختصة بموضوعات معينة، تتولى مصر دور المنسق في 2 منها، هما مجموعة العمل الخاصة بإصلاح مجلس الأمن، ومجموعة العمل الخاصة بالمسائل القانونية.
وتختص المجموعات ال4 الأخرى بعمليات حفظ السلام، وتقوم المغرب بدور المنسق فيها، وقضايا حقوق الإنسان وتتولاها ماليزيا، وتفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة برعاية الجزائر، وتتولى إندونيسيا مجموعة نزع السلاح.
شعار القمة ال15 لحركة عدم الانحياز
ثم توالى عقد مؤتمرات القمة بعدة دول إفريقية وآسيوية وبأمريكا اللاتينية حتى المؤتمر ال15 الأخير بشرم الشيخ في 15 يوليو/ تموز 2009. وقد استضافت كل من بلجراد وهافانا القمة مرتين، بينما استضافت ماليزيا القمة ال13 للحركة عام 2003 والاجتماع الوزاري الأخير للحركة في مايو/ آيار 2006.
وتعقد الحركة عادة مؤتمر قمة كل 3 سنوات، بينما تعقد مؤتمراً وزارياً سنوياً لبلورة مواقف مشتركة إزاء القضايا المطروحة على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ 3 سبتمبر/ أيلول كل عام، مع مراعاة توزيع المؤتمرات الوزارية على القارات ال3 الأساسية المشكلة للحركة (آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية) إذ يتشكل المكتب التنفيذي للمؤتمر الوزاري من 25 دولة منها 8 من إفريقيا و8 من آسيا و8 من أمريكا اللاتينية ومقعد لأوروبا الذي تشغله روسيا البيضاء.
ومن أبرزالقضايا التي ناقشتها مؤتمرات القمة عبر تاريخ الحركة، إدانة الاستعمار، ومكافحة التفرقة العنصرية، والإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني، ونزع السلاح، ومحو الأمية، ومكافحة الفقر والمرض.
التصويت
تفتقد مجموعة عدم الانحياز منذ مؤتمر بلجراد وجود ميثاق يقنن قواعدها، ويحدد معايير عضويتها. وظلت بلا سكرتارية دائمة تتولى مهامها الإجرائية، حتى إنشاء مكتب تنسيق عدم الانحياز عام 1973، الذي يضم ممثلي نحو 74 دولة عضو، ويجتمع بانتظام في نيويورك مرة شهرياً على الأقل، بهدف تحديد طريقة تنفيذ قرارات مؤتمرات القمة السابقة، والإعداد للقمة التالية، التي يتم فيها اختيار رئيس المؤتمر الذي يكون عادة رئيس الدولة المضيفة. وبين إنعقاد مؤتمرات القمة يلتقي وزراء خارجية دول عدم الانحياز سنوياً في نيويورك عقب انتهاء الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتم اتخاذ القرارات بتوافق الآراء، فيما يُعرف بأسلوب "الاتفاق العام"، مع إمكانية إبداء التحفظات، وسط توجه بعدم اشتراط صدور القرارات بالإجماع كي تتم بصورة أكثر ديناميكية.
كما تحكم العضوية بالحركة معايير مرنة نظراً لغياب ميثاق أو قواعد إجرائية مكتوبة تنظمها، ورغم ذلك صيغت 5 ضوابط أساسية لعضوية "عدم الانحياز" سنة 1961 بالقاهرة، تتمثل في ضرورة اتباع سياسة مستقلة أساسها التعايش السلمي، وعدم الانحياز لأي من الكتل الدولية، ومساندة حركات التحرر، وعدم الاندماج في الأحلاف العسكرية المرتبطة بصراعات القوى العظمى، ونبذ أسلوب مواثيق الدفاع الثنائية، ورفض إقامة قواعد عسكرية أجنبية.
إنجازات وتحديات
استطاعت الحركة منذ تأسيسها في منتصف خمسينيات القرن ال20 تحقيق بعض الإنجازات أهمها، دعم حركات الاستقلال الوطني والدفاع عن قضايا دول العالم الثالث، ولاسيما مساندة القضية الفلسطينية، حيث انعكس دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني وتمكينه من تحريرأرضه‏ وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة،‏ كما لعبت الحركة دوراً بارزاً في الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني عام‏ 1975‏.
أما قضية القدس، فقد تطرقت لها قمة كولومبو بسريلانكا في يونيو/ حزيران‏ 1976‏ عندما طالب الأعضاء بالوقوف‏ صفاً واحداً ضد مساعي إسرائيل لتهويد الأراضي المحتلة، وخاصة القدس والخليل‏‏.‏ وعقب ضم إسرائيل للقدس واعتبارها عاصمة أبدية موحدة، أدان مؤتمر قمة هافانا (‏1979)‏ إسرائيل، وطالب بإيقاف هذه السياسة وإزالة المستعمرات فوراً‏، وإعادة الطابع العربي إلي القدس طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم‏ 452 لعام 1979،‏ وطالبت القمة العاشرة لحركة عدم الانحياز التي عقدت في جاكرتا خلال سبتمبر/ أيلول عام‏ 1992‏ بنظام عالمي يقوم على المشاركة المتكافئة في تحمل المسئولية بين الدول النامية والمتقدمة والالتزام بالتعاون المشترك‏.‏
وتعتبر الحركة النواة الأم التي نشأت في إطارها العديد من الهيئات الممثلة لمجموعات من الدول النامية، حيث خرجت من عباءة الحركة مجموعة ال15 التي أنشئت بقرار قمة عدم الانحياز فى بلجراد عام 1989، وتعد تجمعاً اقتصادياً تنموياً يضم الدول الرئيسية بالحركة وبينها مصر. كما بحثت الحركة الكثير من المشروعات الرامية إلى زيادة التبادل التجاري والتقدم الاقتصادي والتكنولوجي في دول الجنوب، ودفعت المجتمع الدولي إلى تأسيس منظمات اقتصادية لمساعدة دول العالم الثالث مثل الأونكتاد واليونيدو.
ونجحت في تأسيس جبهة قوية تتحدث بصوت واحد يمثل دول العالم النامي في المنظمات الدولية حيث شكلت كتلة تصويتية بالأمم المتحدة بلغت ثلثي الدول الأعضاء بها، والتي تتمتع بصوت مسموع في قضايا مثل حقوق الإنسان، والشئون الإدارية والمالية للأمم المتحدة.
* ولكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي أوائل التسعينيات من، ثار جدل واسع داخل الحركة وخارجها حول مستقبلها في المرحلة المقبلة، وأسفر عن وجهتي نظر مختلفتين:
الأولى رأت أنه لا مستقبل لحركة عدم الانحياز، لأنها وليدة مرحلة الحرب الباردة، ويجب أن تنتهي بانتهائها، بالإضافة إلى حجم التناقضات بين أعضائها، وعدم فاعليتها في السياسة العالمية، وافتقارها إلى البناء التنظيمي المتكامل.
كما طرأت تغيرات على الدول المؤسسة لها، فيوغوسلافيا مثلاً لم تعد موجودةً بعد انفصال عدة جمهوريات عنها مثل مقدونيا وسلوفينيا، بل تحولت توجهات بعض الدول من عدم الانحياز إلى الدخول في علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل حالياً القطب الأوحد على الساحة الدولية.
أما وجهة النظرالأخرى، فرأت أن الحركة يمكنها الاستمرار رغم سلبياتها، على أن تتكيف مع الظروف الدولية الجديدة، وأن دوافع استمرارها أكثر من مبررات اختفائها مثل المشاكل التنموية بمعظم دول الحركة، ومعاناتها من إزدواجية في المعايير الدولية للقوى الكبرى، مما يبرر إحياء وتنشيط حركة عدم الانحياز، فالحركة حققت إنجازات ولكن لاتزال العديد من التحديات التي أنشئت لمواجهتها قائمةً مثل مقاومة الاحتلال، إلى جانب ظهور تحديات أخرى كدعم الحوار بين الحضارات، مما يستدعي تفعيل أنشطة الحركة.
ويرى أنصار هذا الاتجاه أن سقوط الحدود الأيديولوجية بين الشرق والغرب لا يعني فقدان دور الحركة، بل تغيير طبيعته، فبعد أن كان الجانب السياسي يمثل أساس تكوينها، أصبح الطابع الاقتصادي يطرح نفسه الآن بقوة، بالإضافة إلى بروز قضايا ذات طابع عالمي تؤثر على الدول النامية مثل الإرهاب.
مصر والتأسيس
تعتبر مصر من أهم الدول المؤسسة لحركة عدم الانحياز، ولها دورها المحوري في بناء وتطوير الحركة، لما تتمتع به من ثقل إقليمي ودولي كبيرين، وتمثل الإطار الأوسع نطاقاً لتنسيق مواقف الدول النامية إزاء مختلف القضايا المثارة على أجندة النظام الدولي‏.
ويعود هذا الدور إلى ما قبل مرحلة الميلاد الرسمي للحركة حينما شاركت مصر في بلورة فكرة إنشائها، ثم تحويلها إلى كيان ملموس على أرض الواقع منذ بدايات مؤتمر باندونج الذي بذلت الدبلوماسية المصرية جهودا كبيرة لإنجاحه بالاشتراك مع الدول الرئيسية المؤسسة للحركة.
وقد تبلور الدور المصري المتواصل بدءا من المساعدة في إنهاء الاستعمار وحل النزاعات بمناطق الصراع المختلفة وخاصة في إفريقيا، مرورا بالتعاون في إنشاء المشروعات التنموية في عدة مجالات مثل الزراعة والتعليم والري، وتكثف مصر جهودها الآن من أجل تطوير أهداف وآليات الحركة وجعلها أكثر قوة وفاعلية في التعامل مع تحديات العصر.
وفي هذا الإطار، تقدمت مصر بمشروع في القمة العاشرة للحركة بجاكرتا عام 1992، استهدف دمج الحركة مع مجموعة ال77، التي ضعف إسهامها في التطور الاقتصادي العالمي، لتفعيل وتوحيد جهود دولها النامية التي تشكل دول الجنوب في مواجهة دول الشمال، ويرى محللون أن استحداث مثل هذه الآلية منذ التسعينيات رغم محدودية دورالحركة يعني توافر إرادة سياسية لدى أعضائها للتكيف مع متغيرات النظام الدولي الجديد، بل إن دول حركة عدم الانحياز تتمتع بموارد طبيعية ضخمة تمكنها من حل مشكلات العالم النامي حيث تمتلك 86% من موارد العالم من البترول و52% من الموارد المائية الدولية.
واستمرارا لدور مصر في تفعيل الحركة، فقد طرح الرئيس حسني مبارك رؤيته لمستقبل الحركة في الرسالة التي بعث بها للقمة ال13 في ماليزيا عام 2003، حيث شدد على أنه لا معنى للتطوير بغير الثبات على الهدف والتمسك بالمبادىء، وحذر من أن أي محاولة للمساس بمبادىء الحركة تعني تقويض أركانها ودفع أطرافها نحو جدل عقيم، مؤكدا أن أصالة الانتماء إلى فكر الحركة هو الضمان الحقيقي لجني ثمار العولمة واحتواء ما تنطوي عليه من أضرار ومخاطر. كما قدمت مصر مشروع الاجتماع الوزارى لدول الحركة بمدينة ديربان في جنوب إفريقيا عام 2004، يدعو إلى تطوير الحركة بما يتواكب مع المتغيرات العالمية.
وتمثل القمة ال14 للحركة التي عقدت في هافانا بكوبا في منتصف سبتمبر/ أيلول 2006 بداية إنطلاقة جديدة للحركة لمسايرة التطورات السياسية والاقتصادية بعالم اليوم. وخلال القمة، أقرت الحركة - بناء على المقترحات المصرية - إدراج فقرة في وثيقة تطوير أهداف ومبادىء الحركة تؤكد على ضرورة احترام المعتقدات والرموز الدينية وخصوصية كل الثقافات.
وقد أقر رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بقمة هافانا عدة أهداف جديدة لمواكبة الظروف الدولية الراهنة، تتضمن تسوية المنازعات الدولية بالطرق السليمة، والرفض المطلق للعدوان باعتباره انتهاكا خطيرا للقانون الدولي،وإدانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات المنظمة والخطيرة لحقوق الإنسان، طبقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وقد عقدت القمة الثانية لحركة عدم الانحياز بالقاهرة عام‏ 1964 في ذروة حركة الاستقلال الوطني والتحرر على المستوى العالمي، وكانت بمثابة نقلة نوعية في تاريخ الحركة، حيث نقلتها من الإطار السياسي العام إلى مرحلة المعالجة المتعمقة للقضايا.
وتمتلك مصر كرئيس للحركة في الفترة المقبلة رؤية استراتيجية متكاملة لدورها ومستقبلها، تتضمن أفكارا في مختلف مجالات عملها،‏ بما في ذلك القضايا الأمنية والسياسية كنزع السلاح، وضبط التسلح، والملفات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والقانونية.
وتتمثل أهم ملامح هذه الرؤية في تطوير وتحسين أساليب عمل الحركة بإجراء مراجعة شاملة لدورها، وهيكل عملها حتى تتواكب مع مقتضيات العصر ومتطلبات المستقبل، وتعزيز التعاون بين الدول النامية، وتحقيق مصالحها المشتركة بما يدعم المواقف التفاوضية لدول الحركة، وقيام دول الحركة بجهد جماعي منظم على مستوى الأمم المتحدة لاستصدار قرار من الجمعية العامة يحظر استخدام الفيتو في حالات الإبادة الجماعية، أو الجرائم ضد الإنسانية، مع تمكين الجمعية العامة - إذا تقاعس المجلس عن النهوض بمسئولياته - من التدخل بنفسها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، باعتبار ذلك اختصاصا أصيلا لها، وفقا لنص المادة 24 من ميثاق المنظمة، إلى جانب صياغة رسالة إعلامية دولية هادفة وموضوعية، وأكثر قدرة على التعريف بدور حركة عدم الانحياز. وبينما تحرص مصر على الحفاظ على تراث الحركة – بمبادئها وإنجازاتها – فإنها ستعمل خلال رئاستها على صياغة سياسات تتواءم مع التحديات التي تواجهها دول الحركة في القرن ال21، على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.