في الوقت الذي يظن فيه عددا كبيرا من المستهلكين ان منتجا صنع في اوروبا جودته أفضل من اخر صنع في الصين، او بنجلادش او تايلاند، الا ان قليلا منهم يعلم حقيقة المصنعين المغمورين الذين يتخفون وراء لافتة "صنع في اوروبا". وتمكن قوانين الاتحاد الاوروبي مصانع في صربيا والبانيا والبوسة ومقدونيا حياكة وتجميع ملابس تباع في الخارج ويكتب عليها صنع في الاتحاد الاوروبي او دولة عضو مثل اليونان وايطاليا. وتقول بليرزا كالاينجي التي اشترت مصنعا صغيرا في بلدة جيروكاستر في البانيا هي وزوجها قبل عامين "نتلقى طلبية من اليونان ويرسلون لنا المواد والتصميم والعلامات وتضيف - وهي تحمل مجموعة من العلامات في يدها كتب عليها صنع في الاتحاد الاوروبي -انه لا ذكر لعبارة "صنع في البانيا" بالطبع نحن فخورون ببلدنا، ولكن هذا ما يطلبه العملاء. واوضح مصطفى دويلي - صاحب مصنع ينتج زيا عسكريا لليونان - لا نشعر بالاحباط لعدم وجود علامتنا على المنتج طالما نحصل على مقابل جيد فمثل هذه الصفقات هي الضامن الوحيد لنا لوصول المنتجات للاسواق وسداد الفواتير. وتمنى ان تصبح بلاده جزءا من الاتحاد الاوروبي في المستقبل القريب، بعد انضمامهم لحلف شمال الاطلسي. ويبلغ متوسط الاجور في البلدة نحو 170 يورو (235 دولارا) شهريا مقارنة مع أكثر من 2500 يورو شهريا في وظائف الصناعة التحويلية في الاتحاد الاوروبي - حسب بيانات يوروستات لعام 2006 . وبذلك تتنافس مصانع البلقان بقوة مع العمالة الرخيصة في اسيا نظرا لسرعة النقل للاسواق الاوروبية، وبتكلفة اقل. وفي ترافنيتش بالبوسنة، يؤكد العاملون في مصنع بوراك انهم ينتجون قطعا تحمل علامات تجارية ل"هوجو بوس، و"بيير كاردان"، و"بوربيري"، وفي بيتولا بمقدونيا تقول شركة "بليستر" انها تحيك لعلامات تجارية من بينها "مانجو"، و"زارا". من جهته انكر جراهام بيجارت المتحدث باسم "بوربيري" استخدام شركته لعلامة "صنع في الاتحاد الاوروبي"، واكدت متحدثة باسم "مانجو" ان الشركة انتجت ملابس في البلقان في السابق وليس في الاونة الاخيرة. انها ثغرة تسهم في خفض التكلفة، وتكتسب في الوقت الحالي أهمية أكثر من اي وقت مضى في ضوء تراجع الطلب على الملابس منذ سبتمبر/ ايلول 2008 . وترفض بيوت الازياء الكبرى بالاتحاد الكشف عن تسلسل الامدادات في اماكن اخرى أقل شهرة في اوروبا بشكل كامل. وعلق يان اهلرز نائب رئيس مجلس الرقابة في "شركة اهلرز" على ذلك قائلا "نحن غير مطالبين باضافة علامة صنع في البوسنة، الا ان الزبائن يمكنهم التعرف على بلد المنشأ من رقم التسجيل الذي نخيطه داخل قطعة الملابس. وتصنع "اهلرز" ومقرها المانيا بزات "بيير كاردان في البوسنة بموجب ترخيص وهي الموزع الوحيد للعلامة التجارية في المانيا والنمسا وسويسرا ويوغوسلافيا سابقا. ولا يعد ذلك مخالفا للقانون بالنسبة لبيوت الازياء العالمية، طالما ان المنتج يحتوى على مدخلات من الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة، فطبقاً لقواعد الاتحاد الاوروبي - التي يجهلها معظم الزبائن- فان السلع التي تنتج في أكثر من دولتين يذكر ان منشأها اخر مكان جرى فيه عمل او تصنيع مهم ذو جدوى اقتصادية. وهو ما اكدته المحامية سفيتلانا زيفكوفيتش في شركة بي.اس لتصنيع الملابس في صربيا ، قائلة "اذا ابرم منتج صفقة تصنيع في الخارج مع شركة من دول الاتحاد الاوروبي، او مسجلة في هذه الدول لتصنيع مجموعة من المنتجات بمواد وتصميمات وتعليمات تجميع من الشريك فيمكن ان تحمل علامة (صنع في اوروبا)." واوضحت ان المواد والرسومات والنماذج التفصيلية وكل شيء يتعلق بالانتاج يدخل البلاد في حاويات مغلقة، ويغادر البلاد في حاويات مغلقة، وفي ظل هذه الظروف فان كل شيء منتج في الاتحاد الاوروبي بخلاف التجميع الفعلي. في المقابل، ترى بعض المجموعات التي تدافع عن حقوق المستهلكين ان العلامات التجارية ينبغي ان تكون أكثر شفافية بشان الانتاج.