تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    ورشة عمل لتعزيز كفاءة الإفصاح الائتماني لشركات التمويل غير المصرفي    ترامب يدرس تمديد حصار إيران لإجبارها على توقيع اتفاق    ماذا يحتاج الأهلي للفوز بالدوري أو الوصول لدوري أبطال أفريقيا؟    صلاح: لا أكره مورينيو.. وربما ألعب في أستراليا    لاعبات منتخب مصر يعتلين منصات التتويج في البطولة الأفريقية للجمباز الإيقاعي    الزراعة تضبط 190 طنا من اللحوم ومنتجاتها غير المطابقة للاشتراطات الصحية خلال أبريل    مصرع طالب غرقا جرفه التيار خلال الاستحمام في مياه النيل بالجيزة    محافظ أسيوط يعلن الطوارئ ويرفع درجة الاستعداد لموجة الطقس الحار والرياح    إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب مقطورة رمال على سيارة في الإسكندرية    إحالة أوراق متهم بهتك عرض طفلة 6 سنوات لمفتي الجمهورية    اليوم.. مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يختتم فعاليات دورته الثانية عشرة    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة وترسخ الحضور العربي    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    «ابن دكرنس يواصل كتابة التاريخ».. عبد اللطيف يحصد ذهب إفريقيا للمرة الثامنة    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    جيش الاحتلال يطالب بإخلاء 9 قرى في جنوب لبنان    جبهة تحرير أزواد ترفض وصمة "الإرهاب" وتتمسك بحق تقرير المصير في مالي    هام بشأن صرف تموين مايو 2026: زيادات في أسعار بعض السلع ومواعيد جديدة لتخفيف التكدس    هيئة البترول: البيانات ثروة قومية وتأمينها جوهر منظومة العمل البترولي    إيجابية عينة المخدرات ل 30 سائقًا وتحرير 99 ألف مخالفة مرورية    محافظ الدقهلية يتابع سير العمل بالمخبز الكبير المخصص للخبز المدعم في المنصورة    أزمة الاستاد تهدد بإنهاء مسيرة كامل أبو علي مع المصري    قائمة برشلونة أمام أوساسونا في الدوري الإسباني    بالصور.. عمرو دياب يحيي حفلا ضخما بإحدى الجامعات    اندلاع حريق في لوكيشن تصوير مسلسل "بيت بابا 2".. اعرف التفاصيل    كشف جديد بمحرم بك يكشف ملامح تطور الحياة الحضرية في الإسكندرية عبر العصور    وزارة الصحة توجة رسالة عاجلة للسيدات حول الدعم النفسي    رويترز: ترامب يقترح تمديد حصار إيران لإجبارها على توقيع اتفاق    الحكومة تكشف حقيقة وجود طماطم مرشوشة بمادة «الإثيريل» في الأسواق    وزيرة الإسكان تشدد على بالالتزام بالجداول الزمنية لرفع كفاءة الطرق بالمدن الجديدة    محافظ المنيا: حصاد التوريد يتجاوز 109 آلاف طن قمح منذ بداية موسم 2026    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    نيابة الجيزة تقرر حبس سيدة ألقت بطفلتها أمام مسجد بأوسيم    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بينها إسرائيل.. أمريكا توافق على صفقات تسليح لعدة دول    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من النعجة دوللي إلي الريان الجديد
نشر في أخبار مصر يوم 12 - 02 - 2009


الجمهورية :12/2/2009
القصة قديمة ومعادة بصورة تبعث علي الملل ومع ذلك فإنها تتكرر بحذافيرها وتفاصيلها العبثية دون أن يأخذ أطرافها العبرة والعظة من "سوابقها" ودروسها المأساوية!!
وفصول هذه المسرحية المستهلكة تتكرر من الفصل الأول الذي يلقي فيه "النصاب" شباكه علي فريسته.
حتي الفصل الأخير الذي يسدل فيه الستار علي الضحايا الذين يذرفون الدموع علي تحويشة العمر التي أخذها الغراب وطار رغم أنهم رأوا بأعينهم نفس هذه النهاية الحزينة من قبل.. بدل المرة مرات.
وهذا بالضبط ما حدث مع شركة الأوراق المالية التي وسعت أنشطتها بإيرادتها المنفردة - لتقوم بوظائف شركة توظيف أموال من الشركات إياها.
وفعل ذلك بطريقة "الاستنساخ" التي ليس فيها أي إبداع".
فهي قد بدأت عملية النصب والاحتيال بالتلويح بكشوف "بركة" تتجاوز أرباحها - أو فوائدها الشهرية الألف في المائة وهذه نسبة لا تحقق تجارة المخدرات عشر معشارها.
وبالطبع فإن المحظوظين الذين تجد أسماؤهم طريقها إلي هذه القوائم "المبروكة". ليسوا إناساً عاديين. مثلي ومثلك وإنما هم من المشاهير من فنانين ورياضيين وسياسيين أسماؤهم تدوي مثل الطبل.
والفوائد الخيالية التي يحصل عليها هؤلاء المحظوظون ليست من أجل سواد عيونهم. أو طيبة قلب أو كرم حاتمي من أصحاب الشركة.
وانما هي الطعم الذي يتم وضعه في السنارة لاصطياد المدخرين الذين يسيل لعابهم وهم يسمعون من المشاهير المحظوظين الأرقام الخرافية للأرباح التي يحصلون عليها وهم نيام علي أقفيتهم.
أي أن الوظيفة الحقيقية لكشوف البركة المشار إليها هي زغللة عيون أصحاب المدخرات الكبيرة والصغيرة من أجل جر أرجلهم إلي الفخ.
هذه الحكاية الملتوتة تنطوي علي تكرار ممل لمعادلة النصاب والطماع.
وعلي ما يبدو أنها ليست حدوتة مصرية فقط بديل أنها حدثت في بلدان أخري. بل انها حدثت في "وول ستريت" بجلال قدره وعلي نطاق واسع وصل إلي أكثر من 50 مليار دولار استطاع نصاب دولي - مثل "مادوف" أن يقتنصها من مؤسسات مالية كبري ملء السمع والبصر لديها مكاتب استشارية علي أعلي مستوي وخبراء ماليين يتقاضون آلافاً مؤلفة من الدولارات شهرياً.
غير أن الطبعة المصرية من هذه الحدوتة البايخة لا يمكن اختزالها في معادلة النصاب والطماع فقط وإنما تعطيها طابعاً خاصاً تشابكات مع السياسة من جانب ومع الدين من جانب آخر.
فرغم أن أصحاب الشركة التي تتصدر أنباؤها جلسات النميمة الآن لا يطلقون اللحي ولا يرفعون اللافتات الدينية - مثلما فعل رواد شركات توظيف الأموال الأوائل - فإنهم استفادوا بلا شك من الفتاوي.
التي انتشرت في المجتمع في السنوات الأخيرة انتشار النار في الهشيم وأدخلت في روع الناس أن التعاملات مع البنوك "حرام" ولم تقتصر هذه "الفتاوي" أعلي مكاتب الإفتاء القطاع الخاص .
حيث يتصدي للفتوي من يشاء دون رقيب أو حسيب ودون مؤهلات أو مسوغات وإنما وصلت أيضاً إلي المؤسسة الرسمية التي دافع بعض أمريكانها عن مثل هذه التنظيرات التي ليست فوق مستوي الجدال.
أي أن استشراء هذا التيار الذي يستغل الدين ويسيء تأويله مهد الأرض أمام المغامرين الذين يقومون بتوظيف الأموال علي هذا النحو الملتوي وإيجاد البيئة الصديقة لألاعيبهم غير النظيفة.
أما علاقتهم بالسياسة فإنها تمر بدهاليز عجيبة ومتنوعة وعادة ما نجد هؤلاء يبحثون عن مسئول سياسي سابق يضعون اسمه وصورته في صدارة المشهد إمعاناً في تضليل المواطنين وطمأنتهم علي أن أموالهم ستكون في أيد أمينة.
وفي الحادثة الأخيرة نجد أن الشركة إياها استغلت رئاسة وزير حالي لها في فترة سابقة كما أن المتهم الرئيسي الذي أصبح اسمه علي كل لسان قام بفبركة صور له مع أكبر المسئولين في الدولة.
وفبركة أخبار صحفية تسبغ عليه صفات وصلاحيات سياسية خطيرة. من بينها أنه المستشار الاقتصادي لأكبر المؤسسات الدستورية. والمستشار المالي لبنك البنوك. أي البنك المركزي المصري ذاته.
ورغم أن هذه الفبركات هي علي الأرجح مجرد أكاذيب ونصب واحتيال فإن عدم وجود آليات محددة وحاسمة لمنع تعارض المصالح ومنع الزواج بين المال والسلطة أسهم في إيجاد مناخ الريبة الذي يسهل تصديق هذه الأكاذيب.
أضف إلي ذلك أنه يبدو أن رقابة هيئة سوق المال علي شركات الأوراق المالية تحتاج إلي تعزيزوتحتاج إلي سد ثغرات استطاع النصابون النفاذ منها والاستيلاء علي إيداعات عدد يزيد أو يقل من المواطنين المصريين.
وهذه هي الدروس الأساسية التي يجب أن نتعلمها من هذه المهزلة المتكررة. والتي تشوه صورة الاقتصاد المصري في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلي رفع كفاءة هذا الاقتصاد ودعم قدرته علي مواجهة تحديات زلزال الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
فلم يعد منطقياً الاكتفاء بترديد معادلة النصاب والطماع بل يجب أن نري الغابة بكل تعقيداتها وتشابكاتها ولا نتوقف فقط أمامها.
وبعبارة أخري فإنه لم يعد كافياً أن ننظر إلي الشجرة بل يجب أن نبصر الغابة بكل تعقيداتها وتشابكاتها حتي لا نعود غداً للاستماع إلي نفس الاسطوانة المشروخة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.