الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية يتفقد سير التصويت في انتخابات ال27 دائرة الملغاة    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    محافظ الدقهلية يتفقد المشروعات الخدمية بالمنصورة ليلا (صور)    د. أيمن الرقب يكتب : المدينة الخضراء    سابقة خطيرة    خبير شؤون روسية: انعقاد مجلس الأمن يكشف الموقف الأمريكي ويعزز عزلة واشنطن دوليًا    ترامب: فنزويلا سيطرت على أصول نفطية أمريكية.. ومادورو استخدم عصابات المخدرات ضد شعبنا    بعمر عامين ونصف.. جنديان إسرائيليان ينكلان بطفل فلسطيني    بورنموث ضد أرسنال.. جيوكيريس يقود هجوم الجانرز وساكا على الدكة    دونجا نجم الزمالك يحتفل بزفافه    ألونسو: علينا التعامل مع غياب مبابي    مصرع شاب طعنًا على يد آخر بإحدى قرى كفر الشيخ    السجن 5 سنوات لمتهم بإحراز سلاح ناري بدون ترخيص فى سوهاج    تأجيل محاكمة 30 متهما بقضية "خلية الدعم المادى" لجلسة 15 مارس    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    إيرادات الأفلام المصرية في دور العرض.. كريم محمود عبد العزيز يتصدر    حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل    خبير شؤون روسية: تأثير الاعتداء الأمريكي على فنزويلا سياسي ومعنوي    صحة الدقهلية تعتمد خطة انتشار ميداني لتعزيز الانضباط وجودة الخدمة المقدمة    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    أخبار كفر الشيخ اليوم.. ختام فعاليات الدوري الرياضي للاتحاد العام لمراكز شباب مصر    مستشارو الأمن الأوروبيون يناقشون مقترحات السلام في كييف قبل قمة القادة    رئيس الوزراء يتفقد تطوير كورنيش نيل الأقصر ويشاهد عروضا فنية بالمسرح الروماني    أهم أخبار الإمارات اليوم السبت 3 يناير 2026    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    اقتصادي: ميناء جرجوب يُعيد تموضع مصر على خارطة التجارة البحرية العالمية    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية    الطائفة الإنجيلية ترسل خطابا لرئيس الوزراء بشأن إجازات الأعياد    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    ليلة في حب مصر.. وائل جسار يشعل أجواء العام الجديد من قلب القاهرة    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    «سيدات يد الأهلي» يواجه سموحة في الدوري    سائح إنجليزي: أتلقى علاجا فندقيا عالي المستوى داخل مستشفى الكرنك الدولي | فيديو    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    مسجد جديد ينير قلب حلايب.. رسالة سلام وتنمية على حدود مصر الجنوبية    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شبح انفراط العقد .. بعد ستة عقود
نشر في أخبار مصر يوم 27 - 03 - 2017

بعد ستة عقود من تأسيسه .. يواجه الاتحاد الاوروبى تهديدا بانفراط عقده .
خلافات وتشكيك في جدواه وشعورا بالريبة بين المواطنين. وتظاهرات للالاف بين معارضين و مؤيدين للاتحاد الأوروبي، في شوارع روما. في الذكرى الستين لتأسيسها .ضربة قوية أصابت الكيان فور إعلان بريطانيا الانفصال عنه، في أقوى استفتاء شهدته لندن خلال تاريخها، ألا أن تأثير هذا القرار لم يقف عند حد الانفصال فقط، لكن يظل الخطر الحقيقي كامنًا خلف تبعات هذا الإعلان.
أولى هذه التبعات تمثلت في الأصوات التي علت داخل بعض الدول الأوروبية، التي تنادي بالسير على خطى بريطانيا بإجراء استفتاءات شعبية حول تأييد أو معارضة بقاء هذه الدول داخل الاتحاد الأوروبي، حيث باتت فكرة الانفصال تراود الكثير منهم.
فرنسا، إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، تصدرت أولى الدعوات التي تنادي بالانفصال، وجاءت على لسان زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف "مارين لوبن"، التي طالبت بإجراء استفتاء شعبي حول خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي.
وفي تغريدة لها على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر"، كتبت زعيمة الجبهة الوطنية، قائلة: "انتصار الحرية.. كما أطالب منذ سنوات، يجب الآن اجراء الاستفتاء نفسه في فرنسا والدول الاخرى في الاتحاد من أجل الانفصال".
وبدأت سلوفاكيا في أولى الخطوات الفعلية في نفس طريق بريطانيا. حيث بدأ حزب "سلوفاكيا بلدنا" الشعبي اليميني المتطرف، جمع توقيعات لاجراء استفتاء لانسحاب بلاده من الاتحاد الأوروبي.ن وقال "ماريان كوتليبا" زعيم الحزب: "حان الوقت لأن تترك سلوفاكيا أيضًا سفينة تايتانيك الأوروبية التي في طريقها للغرق".
ودعا الزعيم المعارض في البرلمان الهولندي خيرت فليدرز، النائب اليمني المتطرف، إلى تنظيم استفتاء في بلاده على غرار بريطانيا لتقرير مصير العضوية في الاتحاد الأوروبي، قائلًا في بيان له: "نريد أن نتولى مسئولية إدارة شئون بلدنا وأموالنا وحدودنا وسياستنا للهجرة.".
وفي النمسا طالب نائب رئيس حزب "الحرية" اليميني المتطرف، "نوربرت هوفر"، إجراء استفتاء شعبي يحدد استمرار عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي، قائلًا: "عندما يتطور الاتحاد بشكل خاطئ.. تأتي لحظة سؤال المواطنين، فالوقت يحين عندما يتطور التجمع الأوروبي ليصبح اتحادًا مركزيًا، بدلًا من التفكير في استعادة القيم الأساسية للاتحاد، فقد حان وقت الانفصال".
ستة عقود على التأسيس..
وفي ذكرى إتمام الاتحاد الأوروبي عامه الستين على تأسيسه، أكد قادته عزمهم على تجديد التزامهم بالاتفاقية المؤسسة للاتحاد، وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك: "عليكم أن تثبتوا اليوم أنكم قادة أوروبا"، فيما توقع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أنه ستكون هناك ذكرى مئوية لتأسيس الاتحاد، وقال وهو يوقع بالأحرف الأولى "إعلان روما" بالقلم نفسه الذي استخدمه سلفه من لوكسمبورج قبل ستين عامًا: "ثمة توقيعات تدوم"، فيما قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن أوروبا بسرعات متفاوتة لا تعني إطلاقًا أنه ليس هناك أوروبا مشتركة للجميع.
في مقابل اللهجة المتفائلة التي عبر عنها بعض قادة الاتحاد الأوروبي، تأتي لهجة شديدة التشاؤم ظهرت في تصريحات البابا فرنسيس، خلال استقباله القادة الأوروبيين في الفاتيكان، حيث حذر من أن الاتحاد مهدد بالموت إذا لم يعد إلى مبادئ الآباء المؤسسين كالتضامن، مؤكدا ان أوروبا يعود إليها الأمل عبر التضامن الذي يشكل أقوى ترياق ضد الشعبويات المعاصرة، كذلك حذر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، من أن الاتحاد الأوروبي قد يتعرض لانهيار من الداخل، قائلًا: إما أن تكون أوروبا كيانًا سياسيًّا موحدًا أو لا تكون على الإطلاق.،جاء ذلك خلال حفل تجديد التوقيع على اتفاق روما المؤسس للاتحاد الأوروبي، حيث حضر رؤساء الدول والحكومات ال27، في غياب رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، التي شرعت في تطبيق آليه خروج بلادها من الاتحاد
و قال رئيس البرلمان الاوروبي انتونيو تاجاني ان "المشروع الاوروبي لم يبد يوما بعيدا عن الشعب كما هو اليوم".
الازمات المتكررة تشكل تهديدا "وجوديا" له ففى وقت يعتمد السلام اطارا اساسيا لعمله، يخوض انفصالا غير مسبوق مع بريطانيا ويحاول النهوض من جديد.
ولاشك في أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد فوز معسكر «الخروج» على معسكر «البقاء» ، سيغيّر خطوط المشهد السياسي البريطاني في مرحلة أولى والعالمي في مرحلة ثانية وسيحمل تداعيات سياسية واقتصادية عدة باعتبار المملكة إحدى قاطرات التكتل الأوروبي والفاعل الاستراتيجي على المستوى الأوروبي، والنموذج على المستوى الديمقراطي ، في وقت تتنامى فيه حدّة النزعة الانفصالية عن القارة العجوز بما يهدّد بانفراط عقدها ووضعها أمام تحدّي الحفاظ على الوحدة وحرب النأي بالوحدة الأوروبية عن التجاذبات الإقليمية والدولية.
شبح الانفصال يهدد بانفراط العقد الاوروبي حيث تتفاقم الخلافات يوماً بعد يوم بين الدول الأوروبية، وتكاد تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي، بدءاً من خروج المملكة المتحدة مروراً بأزمة ديون اليونان الاقتصادية وصولاً إلى موضوع اللاجئين .
تنامي النزعة الانفصالية بات يمثل تهديدا حقيقيا للقارة الأوروبية بعد خروج المملكة المتحدة ، خصوصا مع وجود أطراف داعمة ومحرّكة لذلك، ونعني بذلك اليمين المتطرّف الذي سطع نجمه في انتخابات عدة دول غربية في الآونة الأخيرة.
وتعد 2017 هي سنة كل المخاطر اذ سيكون على الاتحاد التفاوض حول انفصال لندن عنه والحد من صعود الاحزاب المعادية للاجانب والمشككة في جدوى الوحدة الاوروبية والتي تأمل في إحراز تقدم في الانتخابات المقبلة في فرنسا والمانيا.
القادة والموظفون الاوروبيون رفعوا لفترة طويلة شعار جان مونيه احد مؤسسي الاتحاد الذي يؤكد ان "اوروبا ستصنع في الازمات وستكون خلاصة الحلول التي تقدم لهذه الازمات".،لكن احدا لا يجرؤ اليوم في بروكسل توقع اي شىء من هذا.
وجود نزعات انفصاليّة واضحة تنمو في أوروبا، بالإضافة إلى تيارات يمينية متطرفة تتماشى توجّهاتها مع تيّارات مٌشابهة في دول أخرى وتتعاضد معها ممّا يخلق تكتلات فيما بينها تجعل من شبح الانفصال يُخيّم فوق القارة الأوروبيّة. ماسيجعل أوروبا تواجه هزّات سياسيّة ارتدادية خصوصا مع وصول اليمين المتطرف إلى الحُكم وتأثيره على الشارع ، إذ سيكون هذا الخروج محركا لإعادة تفعيل هذه الحركات مما سيقود إلى خروج دول أخرى وتصدّع الاتحاد الذي لطالما كان صامدا.
و يرى الباحثون " ان "ما تغير هو ان الاتحاد لايواجه ازمة واحدة كبرى بل مجموعة ازمات خطيرة جدا ومعقدة".
ولايبدو الخروج من هذه الازمات على المدى القريب في 2017 و2018″.
فمنذ نحو عقد من الزمان ، لم يشهد المشروع الاوروبي هذه "الفكرة الجميلة" التي ولدت على انقاض الحرب العالمية الثانية هدوءا.
فالبطالة ما زالت مرتفعة في الاتحاد والنمو بطيء بنتيجة الازمة المالية في 2007 و2008 ثم ازمات ديون دول الجنوب التي تصدت لها المفوضية الاوروبية بوسائل تقشفية اثارت نقمة شعبية. وفي 2015 كادت اليونان تخرج من منطقة اليورو.
ولم ينجح الاوروبيون في وقف المأساة السورية ولا النزاع في اوكرانيا الذي يسبب توترا شديدا مع روسيا فلاديمير بوتين.
في كل مكان غيرت الاعتداءات الجهادية جذريا البيئة الامنية.
وعمق الشروخ وصول 1,4 مليون مهاجر في 2015 و2016 عن طريق البحر المتوسط اذ ان بعض الدول طالبت بوضع حواجز في طريقهم بينما فتحت لهم دول اخرى مثل المانيا، ابوابها.
ازمة وجودية..
رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر أقر انه "لم يرى مثل هذا التشرذم ومثل هذا التراجع في التوافق في الاتحاد الاوربى، ووصف اوروبا بانها تمر "بازمة وجودية".
وفي هذه الاجواء، يمكن ان يعطي خروج بريطانيا الانطباع بان الاتحاد الاوروبي بات على شفير الهاوية.
لكن الخبراء يؤكدون ان الافاق يمكن ان تتحسن اذا افرزت الانتخابات الفرنسية في الربيع والالمانية في سبتمبر قادة قادرين على انعاش المشروع الاوروبي من جديد.
وان لم يتحقق ذلك، فقد يتم تفعيل "اوروبا بسرعات متفاوتة" حيث تسير الدول التي ترغب في ذلك في مجموعات صغيرة قدما حول مسائل مثل اليورو والدفاع، وهذا بات اولوية في مواجهة خطر انطفاء الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب.
ويرى الخبراء السياسيون انه سيكون من الصعب تحقيق قفزة كبرى لكن العودة الى الوراء مستبعدة.
حيث ان قادة جميع الدول الاعضاء يدركون جيدا ان ما بني في السنوات الستين الاخيرة ومنها السوق الواحدة وشينجن ومنطقة اليورو الذى اتاح مستوى المعيشة المرتفع والذي تشهده اوروبا اليوم.
وشدد الخبراء على ضروة كسب تأييد الرأي العام مجددا الذي تشير استطلاعات الرأي الى تراجعه.
وحذروا من ان اوروبا فقدت حتى الآن الكثير من "رأسمالها السياسي" واذا تدهورت كثيرا فقد تصل الى نقطة تشكل النهاية فعلا.
فكرة قديمة وجدل جديد..
فكرة اوروبا "بسرعات متفاوتة" ليست جديدة لكنها فرضت نفسها في المناقشات حول مستقبل الاتحاد الاوروبي الغارق في دراسة مصيره بعد خروج بريطانيا.،وتشكل هذه الفكرة التي تدعو اليها بعض الدول الاعضاء وترفضها اخرى محور المناقشات بين القادة الاوروبيين المجتمعين في بروكسل بدون المملكة المتحدة، لتحديد معالم الاتحاد ب27 بلدا.
وتحيل عبارات "سرعات متفاوتة" و"متغيرة الابعاد" و"دوائر بمركز واحد"، الى مبدأ واحد يعني السماح لدول عدة بالتعاون في بعض المجالات بدون ان تكون مشاركة كل بلدان الاتحاد الاوروبي ضرورية.
سيناريوهات ممكنة..
رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر قدم هذه الفكرة كواحدة من خمسة سيناريوهات ممكنة لمستقبل المشروع الاوروبي بعد بريكست ، بمناسبة نشر "كتابه الابيض" حول مستقبل الاتحاد مطلع آذار/مارس.
ومنذ ذلك الحين تشكل الفكرة محور مناقشات القادة الاوروبيين المنقسمين بين مؤيدين لها ومراقبين مشككين في جدواها ومعارضين شديدين.
وفي الواقع، هذا الاتحاد الاوروبي "بسرعات متفاوتة" موجود اصلا. فمع عمليات التوسيع، بدت ضرورة السماح بمستويات متفاوتة من التكامل حتمية وادرجت الاتفاقيات خصوصا اشكال التعاون المعزز.
وسيسمح هذا الاجراء بان يتم في المستقبل، اطلاق نيابة اوروبية متخصصة بجرائم الاحتيال على رسم القيمة المضافة عبر الحدود والاموال المخصصة للاتحاد. ويمكن للدول الاعضاء المهتمة المشاركة فيها رغم معارضة دول اخرى بوسعها ان تظل بعيدة.
وقد تم في الماضي اللجوء الى "التعاون المعزز" بمشاركة تسع دول كحد ادنى من اجل ضمان تناسق في انظمة الزواج او نظام منح براءات الاختراع لكنه لا يزال نادر الاستخدام.
وهناك اشكال للتعاون المعزز موجودة دون التصريح بذلك، خصوصا فى منطقة اليورو التي لا تضم سوى 19 من الدول الاعضاء، واتفاق شنجن للتنقل الحر الذي لا تشارك فيه بالكامل سوى 22 من بلدان التكتل.
وفي نظر المفوضية الاوروبية، الحديث عن هذا السيناريو يهدف الى دفع كل الدول الاعضاء الى ان تقول بشكل واضح في اي المجالات تريد الذهاب ابعد او تريد الابقاء على الوضع القائم.
وبفتح مجالات جديدة "للتعاون المعزز"، لا يتعطل الاتحاد الاوروبي عندما تعترض دول على مشروع مشترك. لكن الخطر يكمن في التسبب بفروق متزايدة بين حقوق مواطني الاتحاد الاوروبي وجعل فهم اوروبا اكثر صعوبة.
وذكرت المفوضية عددا من المجالات الممكنة مثل التكييف الضريبي والاجتماعي والدفاع (بصفقات عامة مشتركة) والامن (عبر تبادل الزامي للمعطيات من اجل مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة).
المؤيدون والمعارضون ..
فرنسا والمانيا من البلدان الاكثر اقتناعا بالفكرة التي تلقى دعم دول مثل اسبانيا وايطاليا ايضا.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال ان "الاتحاد لا يعني التطابق"، بينما تدفع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الاوروبيين الى ان تكون لديهم شجاعة الاقرار بان بعض الدول تتقدم بسرعة اكبر من غيرها بدون ان يكون الباب مغلقا في وجه تلك التي تأخرت.
لكن بعض دول شرق ووسط اوروبا تخشى ان يكون هدف هذه المشاريع استبعادها من -النادي- بسبب معارضتها المتكررة للمفوضية.، ويقول دبلوماسيون اوروبيون ان "الذين يبدون اكبر اعتراض" على اوروبا بسرعات متفاوتة "هم الذين يريدون تحويل اوروبا الى سوق داخلية".
نبذة عن الاتحاد ..
الاتحاد الأوروبي هو جمعية دولية للدول الأوروبية يضم 28 دولة و أخرهم كانت كرواتيا التي انضمت في 1 يوليو 2013، تأسس بناءآ على اتفاقية معروفة باسم معاهدة "ماسترخت" الموقعة عام 1992، ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي.،من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فيدرالي حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.
للاتحاد الأوربي نشاطات عديدة، أهمها كونه سوق موحد ذو عملة واحدة هي اليورو الذي تبنت استخدامه 19 دولة من أصل ال28 الأعضاء، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة.
حصل الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر 2012 على جائزة نوبل للسلام لمساهمته في تعزيز السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان في أوروبا.
في 23 يونيو 2016، قررت المملكة المتحدة الانفصال عبر استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتصبح أول دولة فيه تقوم بذلك.
شروط الانضمام ..
لم يضع الإتحاد الأوروبي بادئ الأمر أية شروط إضافية لانضمام الدول المرشحة للعضوية ما عدا الشروط العامة التي تم تبنيها في الاتفاقيات المؤسسة للإتحاد. لكن الفرق الشاسع في المستوى الاقتصادي والسياسي بين دول أوروبا الوسطى والشرقية ودول الإتحاد دفع مجلس الإتحاد الأوروبي في عام 1993 ليضع ما يعرف شروط كوبن هاجن:
شروط سياسية: على الدولة المترشحة للعضوية أن تتمتع بمؤسسات مستقلة تضمن الديمقراطية وعلى دولة القانون وأن تحترم حقوق الإنسان وحقوق الاقليات.
شروط اقتصادية: وجود نظام اقتصادي فعال يعتمد على اقتصاد السوق وقادر على التعامل مع المنافسة الموجودة ضمن الإتحاد.
شروط تشريعية: على الدولة المترشحة للعضوية أن تقوم بتعديل تشريعاتها وقوانينها بما يتناسب مع التشريعات والقوانين الأوروبية التي تم وضعها وتبنيها منذ تأسيس الإتحاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.