تحرير سعر الصرف قرار طالما راوغ المصريين خلال الفترة الماضية.. ومع اعلان البنك المركزي عن اتخاذ القرار اتجهت اراء الاقتصاديين الى انه اجراء ضروري الا ان هناك العديد من التحديات على مصر تذليلها حتى تستطيع جني ثمار القرار وتقليص سلبياته. واكد عمرو حسنين رئيس شركة للتصنيف الائتماني وخدمة المستثمرين في تصريح لموقع اخبار مصر ان تحرير سعر الجنيه ضرورة وليس خيارا ولكن القرار وحده لن يؤتي بثماره المرجوة ولابد ان يتم ضمن حزمة من الاجراءات لتهيئة مناخ الاستثمار. واوضح ان مصر تحتاج الى خطة اصلاح على كافة المستويات وتشمل كل القطاعات الاقتصادية من السياحة الى الصناعة والاستثمار وسوق المال وغيرها. وقرر البنك المركزي اليوم الخميس تحرير سعر صرف الجنيه ووضع سعرا استرشاديا للدولار بقيمة 13 جنيها مع السماح للبنوك بالتحرك في هامش نسبته 10 % ارتفاعا وانخفاضا. السوق السوداء وافاد مصطفي بدرة استاذ التمويل والاستثمار بان خطوة تحرير سعر الصرف مهمة واول ثمارها القضاء على السوق السوداء للعملة. "القرار يمثل نهاية للسوق السوداء.. وتداول العملات في اطار رسمي مما يوفر استقرار للعملة والاسعار عامة.. ويوفر العملات الاجنبية للاستخدام الشخصي مثل دواعي السفر والعلاج وما الى ذلك"، وفقا لبدرة. جذب الاستثمارات واضاف الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية ان الاجراء يحمل مزايا اخرى منها جذب الاستثمارات العربية والاجنبية وزيادة الصادرات وتنشيط حركة السياحة. وذكر ان "وجود سعر حر للجنيه يطمئن المستثمرين للعمل في مصر.. ويلغي الحدود المفروضة على الايداع والسحب.. كما ان هبوط سعر العملة المحلية يعني ان يكون الاستثمار في مصر اقل تكلفة من الخارج وهو ما يجعل مصر بيئة جاذبة للاستثمار والسياحة ويزيد الصادرات". الحماية الاجتماعية وفي المقابل رصد الاقتصاديون تحديات على صانع القرار التعامل معها حتى تتمكن مصر من الاستفادة من تحرير سعر الصرف في علاج الازمة الاقتصادية. واتجه السيد الى ان تخفيض قيمة الجنيه يؤدي الى ارتفاع الاسعار محليا وهو ما يتطلب سرعة اتخاذ اجراءات لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية والتوسع في تقديم الدعم للاسر الفقيرة والمتوسطة فضلا عن الضرب بيد من حديد على الممارسات الاحتكارية وتفعيل تشريعات الرقابة على الاسواق وحماية المستهلك. وذكر انه على الدولة سرعة انجاز التعديلات التشريعية المطلوبة لتهيئة مناخ الاستثمار فضلا عن ازالة كافة العوائق امام الانتاج وشراء المواد الخام وبناء المصانع وغيرها. الدين العام ووافقه الرأي مصطفى بدرة واضاف انه ينتظر الحكومة تحدي اخر وهو ارتفاع الدين العام. واوضح ان الدين ينقسم الى دين محلي واخر اجنبي وبالنسبة للدين المحلي فهو يعني استدانة الحكومة من البنوك المحلية عن طريق اصدار سندات واذون خزانة ومع زيادة اسعار الفائدة تزيد اعباء الحكومة خاصة وانها تعد اكبر مدين للبنوك. وعلى صعيد الدين الخارجي، اورد بدرة ان ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه يعني انه على الدولة تخصيص المزيد من العملة المحلية لشراء دولار لسداد اقساط وخدمة الدين الخارجي. وكلا النوعين يمثلان ضغطا على موازنة الدولة وطالب بالتنسيق بين السياسات المالية والنقدية وتنشيط النمو لتجاوز هذا التحدي. وبعد اتخاذ اول خطوة باتجاه الترسيخ لسوق نقد حر يمتلك الية عرض وطلب يترقب المراقبون باقي اجراءات الاصلاح حتى يتثنى لاقتصاد مصر تحقيق نمو اقتصادي قوى.