رغم الجهود التي يبذلها القائمون على قائمة (في حب مصر) ومحاولة تحسين صورة مشروعهم السياسي لتشكيل ائتلاف برلماني يوسع قاعدة المؤيدين للدولة ونظام الحكم داخل البرلمان، بحيث تضم أكثر من 400 نائب من مجمل أعضاء النواب الذين يبلغ عددهم 526 نائبا، لكن الواضح منذ البداية ان التحسين يستهدف فقط الشكل دون الجوهر، من خلال محاولة تغيير اسم الائتلاف الذي احتكر مهمة دعم الدولة لصالحه، واعتبر الباقين من النواب خصوما دون أي مسوغ سياسي!، وقد يكون صحيحا ان فكرة تشكيل ائتلاف برلماني أوسع من حجم قائمة (في حب مصر) عمل قانوني سليم يصعب الطعن عليه، لان الائتلافات الحزبية والبرلمانية حق قانوني راسخ ومشروع، سواء كانت لصالح الموالاة أو المعارضة. لكن تشكيل مثل هذا الائتلاف في ظروفنا الراهنة يشكل خطأ بالغا، وربما يمثل خطرا حقيقيا على تجربة ديمقراطية وليدة، تتعرض في مهدها لعملية وأد متعمد بنوع من اسفكسيا الخنق!، بسبب الآلية الميكانيكية التي يمكن ان تلجأ إليها الأغلبية في عملها البرلماني والتي يمكن ان تقتل كل مبادرة إصلاح حقيقية لا تروق للسلطة التنفيذية!، لنعود مرة أخرى إلى استنساخ برلمانات مبارك، بينما المطلوب من التجربة البرلمانية الجديدة ان تستثمر هذا التنوع المحمود في عضوية البرلمان الذي مكن الأقباط من 26 مقعدا، وجعل للمرأة لأول مرة في تاريخ مصر 72 مقعدا، ومكن الأحزاب جديدها وقديمها من الحصول على 43% من المقاعد. واعطانا رغم انخفاض نسبة الحضور مؤشرات عديدة تؤكد ان المصريين يستحقون ديمقراطية صحيحة ومكتملة، عندما انحازوا للنائب سمير غطاس في دائرة مدينة نصر رغم الملايين التي أنفقت لشراء الأصوات!، واثبتوا انهم نسيج وطني واحد عندما اختار حي الجمالية أكثر دوائر القاهرة شعبية ومنشاة ناصر أكثرها فقرا، النائبة منى جاب الله القبطية دينا والمسلمة وطنا كما كان يقول مكرم عبيد، فضلا عن عشرات الأمثلة الأخرى تكشف حسن تمييز الشعب المصري..، وفي ظل هذه التنوع فان الأفضل والأصوب والأصلح لمصر والرئيس السيسي ان نهيئ المناخ الصحيح الذي يساعد على ان تتفتح كل الأزهار في حديقة الديمقراطية دون ان نتعجل اصطناع أغلبية برلمانية من خلال ولادة قيصرية، يمكن ان تؤدي إلى موت البرلمان باسفكسيا الخنق، لنعود مرة أخرى نشكو من تسلط الأمر الواقع، وفقر الحس الوطني وغياب الناخبين عن صناديق الانتخاب!. نقلا عن جريدة الأهرام