محافظ المنيا: انتهاء اليوم الأول من جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب وغلق اللجان دون تلقي شكاوى    وزير البترول الأسبق يُفجر مفاجأة: احتياطي النفط في فنزويلا يكفي 362 سنة    إصابة 17 فلسطينيا برصاص إسرائيلي جنوبي غزة    إسبانيول ضد برشلونة.. شوط سلبي في ديربي كتالونيا    تقرير- إنجاز تاريخي.. ماذا ينتظر منتخب مصر أمام بنين؟    إخماد حريق داخل محطة وقود بالعاشر من رمضان دون إصابات    محافظ الإسماعيلية يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة القناة لمياه الشرب والصرف الصحي لمحافظات القناة    حصاد 2025 في أسيوط| تطوير شامل للبنية التحتية واستثمارات رياضية ب 40 مليون جنيه    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارع صبري القاضي    منافسة قرآنية قوية، محمود السيد ومحمد وفيق يتألقان في «دولة التلاوة»    نائب فنزويلي سابق: رفض شعبي واسع للتدخل الأمريكي وهدف ترامب النفط    أمينة خليل تغيب عن السباق الرمضاني 2026.. لهذا السبب    نقيب التمريض تُشيد بحرص رئيس الوزراء على دعم طلاب التمريض خلال زيارته للأقصر    يامال يقود هجوم برشلونة أمام إسبانيول في ديربي كتالونيا بالليجا    رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة: 150 طائرة شاركت في عملية فنزويلا    محافظ القاهرة يتابع ترميم سور مجرى العيون    ماركا تكشف موقف ريال مدريد من رحيل ماستانتونو معارا    الجيش الصومالي يستعيد السيطرة على منطقة "جلب ماركا" في شبيلي السفلى    صحة المنوفية: انتظام المبادرات الرئاسية بدراجيل... وحملات وقائية مكثفة لسلامة الغذاء والمياه    ترامب: فنزويلا تمتلك احتياطات نفط هائلة وسنرسل أكبر الشركات الأمريكية    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ البابا تواضروس بعيد الميلاد المجيد    عشرات التونسيين يشاركون في وقفة لتأبين أبو عبيدة    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    واعظات الأوقاف ينفذن سلسلة من الفعاليات الدعوية والتثقيفية للسيدات والأطفال    السجن 5 سنوات لمتهم بإحراز سلاح ناري بدون ترخيص فى سوهاج    حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    سابقة خطيرة    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    السعودية: انخفاض درجات الحرارة فى 3 مناطق وتكون الصقيع فى تبوك    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    اقتصادي: ميناء جرجوب يُعيد تموضع مصر على خارطة التجارة البحرية العالمية    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    وائل جسار يحيى حفلا غنائيا فى مهرجان الفسطاط الشتوى.. الأربعاء المقبل    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    القبض على المتهم بإنهاء حياة عامل دليفري خلال فضه مشاجرة في عين شمس    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دروس من الصفح الأميركي
نشر في أخبار مصر يوم 09 - 07 - 2007

بعد يوم من توليه منصب الرئاسة الأميركية في 9-9-1974، أصدر الرئيس الأميركي السابق جيرالد فورد عفواً مثيراً للجدل عن جميع الانتهاكات التي قام بها سلفه ريتشارد نيكسون، الأمر الذي حال دون محاكمة الأخير على تجاوزاته القانونية في ما عرف بفضيحة ووترغيت.
وعلى رغم أن فورد شعر بالارتياح حين كافأ الشخص الذي كان السبب في وصوله إلى كرسي الرئاسة، إلا انه دفع ضريبة ذلك لاحقاً حين خسر ترشيحه في معركة الانتخابات الرئاسية اللاحقة. ذلك أن عفو الرئيس فورد عن سلفه جاء مخالفاً لرغبة الشعب الأميركي آنذاك، بغض النظر عن دستوريته إذ يبدو أن الشعب الأميركي – الذي لم يرق له تصرف رئيسه الجديد في حجب العدالة - أراد معاقبته بعدم التجديد له. فذاكرة الشعب الأميركي وإن كانت قصيرة في الغالب، إلا أنها تستعيد نشاطها وقت الانتخابات في (نوفمبر) كما تقول أمثالهم: In November we remember (في نوفمبرنتذكر).
ربما جال هذا المثل في ذهن إدارة الرئيس بوش الذي أصدر عفواً رئاسياً الأسبوع الماضي عن لويس ليبي المدير السابق لمكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني من قضاء عقوبة سجن مدتها 30 شهراً، كانت أصدرتها بحقه محكمة فيديرالية بتهمة عرقلة التحقيقات في قضية تسريب هوية عميلة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
العفو الرئاسي ليس الأول من نوعه بل إنه قديم قدم التاريخ الأميركي نفسه ولكن ما يثير الانتباه في هذا العفو وغيره هو أنه يخالف الأصل الذي لأجله أعطي الرئيس الأميركي هذا الحق. فقد ابتدع جورج واشنطن - الرئيس الأول للولايات المتحدة - طريقة استخدام العفو الرئاسي المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثانية من الدستور الأميركي، في آخر يوم من أيام رئاسته في ما عُدَّ بعد ذلك سُنَّةً ماضيةً للرؤساء من بعده، حين أصدر عفواً عن مجموعة من مهاجري اسكتلندا الذين صدرت في حقهم أحكام بسبب تهربهم من الضرائب ومخالفتهم القوانين الداخلية.
استحسن الرؤساء الأميركيون نهج جورج واشنطن في تأجيل العفو إلى آخر يوم من أيام رئاستهم، وتوارثوها جيلاً بعد جيل. ومن آخر من عمل بهذا النهج الرئيس السابق رونالد ريغان، الذي أصدر عفواً رئاسياً في آخر يوم له في البيت الأبيض عن جورج ستاين برينر، صاحب فريق «اليانكيز» للعبة البايس بول وهو مليونير مقرب من ريغان. كما فعل الشيء ذاته الرئيس السابق جورج بوش الأب، أيضاً في آخر يوم له في البيت الأبيض، حين أصدر عفواً رئاسياً شمل كلاً من مستشار الأمن القومي السابق روبرت مكفارلين، ووزير الدفاع السابق كاسبر واينبرغر، وإليوت إبراهام وهو موظف في البيت الأبيض، الذين كانت إجراءات محاكمتهم بدأت في ما عرف بفضيحة إيران- كونترا غيت.
في السياق نفسه، أصدر الرئيس بيل كلنتون، في آخر يوم له في البيت الأبيض، قائمةَ عفو رئاسية، شملت 140 شخصاً - وهو رقم لم ينافس أي رئيس سابق الرئيس كلنتون عليه - منهم البليونير اليهودي مارك رتش، الذي حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بسبب تهربه من دفع الضرائب، بعد التماس تقدم به رئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك آنذاك. كما شملت قائمة كلنتون، كلاً من شقيقه روجر كلنتون، وكارلوس فيغانالي الذي دين بتجارة المخدرات، وسوزان ماكدوغال التي رفضت الإدلاء بشهادتها عن دور الرئيس كلنتون في فضيحة وايت واتر.
اختيار اليوم الأخير من الرئاسة لإصدار العفو قد لا يحتاج إلى بيان كثير، ولكن لسوء حظ الرئيس بوش أنه لم يتمكن من تأجيل العفو عن لويس ليبي - الذي كان مستشاراً للرئيس الأميركي إضافةً إلى عمله مديراً لمكتب تشيني- لأن القاضي الذي نظر في قضية ليبي لم يوافق على تركه طليقاً أثناء فترة الاستئناف، التي عادة ما تستغرق شهوراً طويلة. ولهذا فإن شبح هذا العفو قد يطارد الرئيس بوش بقية فترة رئاسته.
المثير للسخرية في قضية ليبي، هو أن ليبي نفسه كان محامياً عن مارك رتش في قضيته التي انتهت بعفو رئاسي من كلنتون، ليخرج ليبي من مأزقه بالطريقة نفسها التي أخرج بها صاحبه المليونير اليهودي.
ورطة ليبي الأخيرة ظهرت في (يوليو) 2003، حين بدأ التحقيق في قضية كشف هوية عميلة الاستخبارات الأميركية فاليري بلام، التي تم تسريب اسمها إلى الصحافة عن طريق البيت الأبيض، انتقاماً من زوجها، السفير السابق في العراق جوزيف ويلسون، الذي فَنَّد ادعاءات الإدارة الأميركية حول تملك العراق لليورانيوم المنضب وعارض غزو العراق علناً، الأمر الذي تسبب في غضب تشيني على ويلسون، واتهامه بالكذب والتشكيك في وطنيته، ثم بعد ذلك تسريب هوية زوجته للصحافة، ولكن المخالفة التي عوقب عليها ليبي هي كذبه على شرطة مكتب التحقيق الفيديرالي عن عدم علمه بتسريب هوية بلام، وكذبه أمام هيئة المحلفين تحت القسم عن الدور ذاته. وعلى رغم كثرة القرائن التي تشير إلى تورط مسؤولين كبار في البيت الأبيض في هذه الفضيحة بمن فيهم نائب الرئيس نفسه، إلا أن الاتهام لم يشمل أحداً غير ليبي.
ولعل أهم أسباب نجاة ليبي هو قربه من الرئيس ونائبه، حيث يُعد ليبي أحد أعضاء عصابة المحافظين الجدد، وتربطه علاقة قديمة بأستاذه بول وولفويتز - صاحب الفضائح الشهيرة في وزارة الدفاع والبنك الدولي- الذي كان قد اختاره مساعداً له حين عمل مساعداً لوزير الخارجية في فترة الرئيس ريغان. وبدا واضحاً الدور الذي لعبه نائب الرئيس تشيني في الضغط على الرئيس بوش لإصدار عفو عن ليبي، بحجة «الصفح عن مواطن قدم الكثير لوطنه وأمته الأميركية». فقد وصف بيان الرئيس الأميركي - الذي جاء متزامناً مع إجازة عيد ميلاد الولايات المتحدة لأسباب لا تخفى- الحكم القضائي على ليبي بأنه «مفرط». وبالتالي فقد أعطى الرئيس بوش لنفسه الحق في تخفيف الحكم، حين نظر بعين العطف إلى ليبي الذي «تحطمت سمعته وعانت زوجته وأولاده الصغار».
اليوم مع بدء السباق المحموم للرئاسة الأميركية منذ فترة، قد يجد الديموقراطيون في هذه القضية مجالاً للنيل من إدارة بوش، وسيكون مؤكداً استخدام هذه الورقة في (نوفمبر) 2008.
ولكن الدرس المستفاد لنا نحن العرب من هذه التجربة، هو أنه إذا كان رؤساء الولايات المتحدة يتعاملون بمكيالين في داخل بلادهم ومع قوانينهم، فكيف يتعاملون معنا نحن؟ وهل يحق لنا بعد هذا أن نطلب رأياً عادلاً أو حكماً منصفاً في قضايانا ضد إسرائيل؟
ولكن، وبالنظرة المقلوبة للأمور، ربما حق للأمة التي لا تزال تنتظر نظرة عطف من البيت الأبيض لحل مشكلتها الأساسية في فلسطين، هو أن تتعلم من الصفح الأميركي دروساً في العفو عن الخصوم. فشارون وأولمرت وباراك وغيرهم، يجب أن ينضووا جميعاً تحت عباءة الصفح العربي مهما بلغت تأسياً بالصفح الأميركي!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.