رسائل دولية وإقليمية ومحلية .. جاءت فى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة .، والتى رسخت دور مصر الاستراتيجي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وأعادت للأذهان مكانة مصر العالمية. موضوعات وقضايا مهمة جاء في مقدمتها مكافحة ودحر الإرهاب وتأثيره علي استقرار العديد من الدول العربية مثل ليبيا والعراق واليمن وسوريا وتأثيره البالغ علي سير حل القضية الفلسطينية . و بدأ الرئيس السيسى بتذكرة المجتمع الدولى بانجاز افتتاح قناة السويس الجديدة لتوصيل رسالة مفادها ان 30 يونية ثورة بناء وتنمية ، واكد على اجراء الانتخابات البرلمانية خلال هذه العام خاصة وأن المجتمع الدولى ينتظر الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق على أرض الواقع. ولعل تركيز الرئيس على التنمية في مصر، يأتي على خلفية الاستقرار الذي بدأت تشهده البلاد والمواطن المصري، الذي أنجز مشروعا قوميا كبيرا، لم يتصور أحد أن يتم إنجازه في هذه الفترة الوجيزة، وهو "مشروع قناة السويس الجديدة"، الذي يعد رسالة وبداية ضخمة للتنمية المستدامة في مصر. وان الجهد الذي بذلته القوات المسلحة والشركات القومية في هذا المشروع، رسالة للعالم كله بأن مصر بها مقومات التنمية وقياداتها السياسية جادة، وتستطيع حمل لواء التنمية المنشودة وتحقيق آمال شعبها. كلمة الرئيس تضمنت أيضاً حديثه عن الشباب ومشاركتهم الواسعة من خلال المبادرة التي طرحها تحت عنوان " الأمل والعمل من أجل غاية جديدة " مطالباً الدول الأعضاء بالأممالمتحدة بالألتفاف حولها وتفعيلها وذلك للدفاع عن الحاضر ولأجتذاب طاقات الشباب الخلاقة لقطع الطريق عن المتطرفين وهدم أفكارهم المغلوطة وهدم كل دعاوي التطرف مطالبا كل دول العالم بمواجهة ذلك الوباء الذي تقف مصر في المقدمة لمواجهته. وجاء تركيزه خلال كلمته على احترام مصر لميثاق الأممالمتحدة والقيم السامية فى العالم لتوصيل رسالة مفادها أن مصر ستظل فى مقدمة الصفوف لمواجهة التطرف والارهاب ، خاصة وأن التنظيمات الارهابية الإسلامية لا تعترف بالمنظومة الدولية ولا بمؤسساتها ولا بآلياتها ولا بالقوانين والمبادىء والقواعد المنظمة لها . وفى ذات السياق جاء تركيز الرئيس السيىسى على ضرورة اعمال العقل لمواجهة التطرف الذى يلغى العقل ، وكأنما يريد ايصال رسالة عكسية مفادها " أين العالم الغربى الذى يحترم العقل من محاربة الارهاب الذى يخطف وينهى على العقل ، وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال أسئلته العديدة التى وجهها لأمريكا وأوربا ، والتى تركزت كلها حول كم عدد القتلى المسلمين تنتظرون لكى تدعموا جهود الدول العربية فى مواجهة الإرهاب ، فى إشارة منه إلى الحكومات الشرعية فى تلك الدول ، وخاصة ليبيا وسوريا واليمن. وحملت كلمة السيسى فى الجزء الخاص فيها باليمن رسالة قاسية إلى حكام ايران ، مفادها أن مصر لن ترضى ولن تقف مكتوفة الأيدى أمام العبث الإيرانى فى اليمن الرامى الى فرض رؤية فصيل يمنى له أجندة خارجية على الشعب اليمنى كله ، مؤكدا فى الوقت نفسه أن دعم مصر السياسى والعسكرى لليمن جاء بطلب من الحكومة الشرعية باليمن ومتماشيا مع الشرعية الدولية ممثلة فى الأممالمتحدة ، وجاء حديثه فى هذا الصدد بالتلميح لا التصريح ، حيث لم يسمى ايران خلال كلمته ، وهو ما عكس قدرا كبيرا من الذكاء السياسى والدبلوماسى . ولعل أهم رسالة فى كلمة الرئيس للمجتمع الدولى ، هى تلك التى ركز فيها على أن الإسلام برىء من الارهابيين ، وأن المليار ونصف مليار مسلم أبرياء منه ، لأنه ارهاب من قلة قليلة ادعت الحديث باسم كل المسلمين على خلاف الحقيقة ، ولا تؤمن بسنة الاختلاف فى الرأى ، مع انها سنة كونية وإلهية ، مشددا على أن المسلمينأبرياء من هذا الإرهاب بدليل أنهم يعانون ويلاته ويحاربونه للقضاء عليه. وجاءت الكلمة لتعكس ثوابت الدولة المصرية فيما يتعلق بقضاياها العربية ، حيث أكدت على ضرورة تحقيق السلام العادل الذى يقرر مصير الشعب الفلسطينى واقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونية 1967، وهى نفس الثوابت التى اتضحت من خلال المبادرة التى دعا فيها الرئيس السيسى القوى الوطنية السورية للاجتماع بالقاهرة لتسوية سياسية للأزمة السورية انطلاقا من مؤتمر جنيف 2 ، وهى المبادرة التى تتماهى مع مقتضيات الأمن القومى المصرى الذى يرتبط ارتباطا وثيقا باستقرار البوابة الشرقية ممثلة فى الدولة السورية . وكانت أهم الرسائل التى اراد السيسى ايصالها ، رسالة مفادها أن الدولة المصرية تعافت مما كانت فيه بعد اكثر من عام ونصف من وصوله للحكم ، حيث صارت دولة ونظاما قادرة على أن تطلق مبادرات وخريطة عمل للعمل الدولى كله لتحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الإرهاب الدولى ، وقد اتضح ذلك فى اطلاق السيسى مبادرة بالتسيق مع الاممالمتحدة بعنوان الأمل والعمل . وحاول الرئيس السيسى فى كلمته استمالة الدول الكبرى وعلى رأسها الولاياتالمتحدة وبريطانيا للتجاوب مع رؤية مصر واستراتيجيتها لمحاربة الإرهاب ، وقد ظهر ذلك بوضوح فى ربط الرئيس خلال كلمته بين ذبح المصريين فى ليبيا وتهاون المجتمع الدولى فى مساعدة مصر فى حربها ضد الإرهاب .