في ظل تصاعد الأزمة بين مصر والولاياتالمتحدة علي خلفية التحقيق الذي فتحته السلطات المصرية مع عدد من المسئولين والناشطين في منظمات أهلية معنية بتعزيز الديمقراطية. نشرت وكالة رويترز البريطانية تقريرا موسعا عن نشاط المنظمات الأمريكية غير الحكومية حول العالم، حيث سلط الضوء علي نشاط هذه المنظمات والجانب المخابراتي والأمني بها الذي دفع الكثير من دول العالم إلي التشكك في أهداف هذه المنظمات علي الرغم من حرص مسئوليها علي التأكيد علي عدم رغبتهم في إثارة الثورات أو تغيير الأنظمة. واستهلت الوكالة تقريرها- الذي جاء تحت عنوان المنظمات الأمريكية الداعية للديمقراطية تواجه تقلص الترحيب العالمي- بذكر أحدث الأمثلة للنفور الدول من المنظمات الأمريكية، حيث ذكرت أن مايكل ماكفول السفير الأمريكي الجديد لدي روسيا لم يكن قد أكمل يومه الثاني في وظيفته حتي ذكر التلفزيون الحكومي الروسي إنه في مهمة تهدف إلي الحض علي الثورة، وكان أحد أسباب هذه التهمة أن ماكفول عمل في روسيا عام 1992 لصالح المعهد الديمقراطي الوطني وهو منظمة أمريكية داعية للديمقراطية قال مذيع التلفزيون الروسي إنها مقربة من أجهزة المخابرات الأمريكية. وبحسب صحيفة الاهرام المصرية، أضافت رويترز أن ما تعرض له السفير الأمريكي جاء في وقت متزامن مع حملة المداهمات والتحقيقات التي بدأتها السلطات المصرية مع المنظمات الأمريكية العاملة في مصر. وفي إطار حديثها عن المنظمات الأمريكية، أعطت الوكالة البريطانية نبذة عن تاريخ المنظمات الثلاث التي تعرضت للمداهمة في مصر، فقالت إنه منذ تأسيس المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي في عهد الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان عمل المعهدان في اكثر من 100 دولة، وتربطهما علاقات فضفاضة بالحزبين الأمريكيين الرئيسيين. أما فريدوم هاوس فهي الأقدم. وأوضحت رويترز أن هذه المنظمات تعرف بأنها منظمات غير حكومية لكنها تتلقي تمويلا من الحكومة الأمريكية خاصة وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وعزز هذا التمويل الحكومي في بعض الأحيان من اتهامها بأنها ذراع للحكومة الأمريكية أو دمي في أيدي أجهزة المخابرات. وأضافت أن المنظمات أمريكية مثل المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي وفريدم هاوس ظلت لعشرات السنين تروج للديمقراطية وحقوق الإنسان في أنحاء العالم بداية من روسيا حتي دول الربيع العربي، لكن بعض أنشطتها مثل مراقبة الانتخابات والمساعدة علي تكوين أحزاب سياسية لا تلقي ترحيبا كاملا في الدول المضيفة. ونقلت في هذا الصدد عن عن برايان كاتوليس وهو زميل كبير في مركز التقدم الأمريكي للأبحاث قوله: الأنظمة المستبدة لا يعجبها تقاسم السلطة مع شعوبها، وهي تبحث عن أي مبرر لصرف الأنظار عن مشاكلها الداخلية، إلا أن رويترز عادت وأوضحت أن عدد من الخبراء يوجهون انتقادات للمنظمات الأمريكية الداعية للديمقراطية بأن العداء لها من الممكن أن يمتد الي خارج النظم الاستبدادية ليصل إلي الأشخاص العاديين الذين لا يريدون من الأجانب أن يملوا عليهم كيفية التصرف في حياتهم. فقال بول سوليفان وهو أستاذ وخبير بشئون الشرق الأوسط في جامعة جورج تاون: المصريون دائما يرتابون في التدخل الأجنبي. في مصر يطلق علي هذا التدخل اليد الخفية أو الأصابع الخارجية. وأضاف سوليفان: أي منظمة موجودة هناك للعمل علي تطوير نظام التصويت والأحزاب السياسية تجعل نفسها عرضة لتلك الريبة ومخاطر كبيرة وليس فقط من المحاكم والشرطة. كما نقلت عن خبراء آخرون قولهم إن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي أثار حربا طائفية فتاكة ومحاولات أمريكية متخبطة لبناء نظام ديمقراطي في العراق سبب تراجعا في الثقة العالمية بجهود الولاياتالمتحدة في الدعوة للديمقراطية. وفي محاولة للحفاظ علي الموضوعية، نقلت رويترز عن كن وولاك رئيس المعهد الديمقراطي الوطني نفيه سعي المعهد إلي التدخل أو محاولة إذكاء الثورات أو تغيير النظام في أي بلد. فقال: نحن لا ندعم الثورة. وأكد أن برامج المعهد كانت تهدف دائما إلي دعم العملية الديمقراطية التي تعكس إرادة الناس.