الأوقاف عن هدم مسجد الزرقاني بالإسكندرية: "ليس مكانا مقدسا"    سعر الذهب والدولار اليوم الأثنين 19 -08-2019 في البنوك المصرية وسعر اليورو والريال السعودي    فيديو| استجابة ل«بوابة أخبار اليوم» حملة مكبرة لإزالة التعديات بالقطامية    التموين: وضع حجر الأساس لمنطقة لوجيستية في الصعيد    محذرا المدنيين.. مقاتلات التحالف تدك مواقع عسكرية في صنعاء    خبير شئون دولية: دونالد ترامب أجبر فرنسا على التقارب مع روسيا.. فيديو    جونسون وترامب يناقشان العلاقات التجارية بين بريطانيا وأمريكا    واشنطن تؤجل سريان الحظر على شراء هواوي لمدة 90 يوما    برلماني أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي من عمان    سمير عثمان: انتظروا وجوهًا تحكيمية واعدة في الموسم الجديد    بالفيديو – بوجبا يهدر ركلة جزاء ضد ولفرهامبتون    فضائح ميتشو.. كواليس الصور الخليعة لمدرب الزمالك الجديد    غدا.. استكمال محاكمة 213 متهما من عناصر أنصار بيت المقدس    فتح موقع بوابة الحكومة لتسجيل رغبات طلاب الثانوية الأزهرية بتنسيق الجامعة    جمارك نويبع تحبط تهريب شحنة فلاتر مياه ومستحضرات التجميل    عودة ألبومات الكبار.. سوق الغناء ينتعش فى موسم صيف 2019    أميرة شوقي في ندوة "الموسم المسرحي": "مسرح ذوي القدرات الخاصة لم يولد بالصدفة"    احتفالات الأقباط بمولد السيدة العذراء بمسطرد (فيديو)    هيفاء وهبي تنشر بوستر أغنيتها الجديدة "شاغلة كل الناس"    رئيس جامعة الأقصر: علينا أن نفخر بعلماء مصر المكرمين    الإفتاء توضح هل مال اليتيم عليه زكاة    كارثة مفجعة.. عميد معهد القلب السابق: السجائر بها سم فئران و60 مادة مسرطنة    ننشر درجات الحرارة المتوقعة غدا الثلاثاء    ضيوف الرحمن يزورون " جبل أحد " و "مقبرة الصحابة " صور    رئيس جامعة الأزهر يشيد بجهود مركز الدراسات والبحوث السكانية في نشر الوعي    منحتين من "البنك الإوروبى" لتجديد قاطرات السكك الحديد وتطوير منظومة شحن ب 28 مليون جنيها    أكبر سفينة حاويات في العالم ترسو في ميناء بريمهارفن الألماني    بالصور.. وفد "مستقبل وطن" يستكمل جولاته بلقاء نواب المنيا    ترامب يدعو الهند وباكستان إلى خفض التوتر    أنت مشكلة الدماغ دي فيها إيه.. خالد الصاوي يثير حيرة متابعيه بصورة جديدة    "يوم تلات".. الهضبة يروج لأغنيته الجديدة على طريقته الخاصة    بوتين: روسيا لن ترفض العودة إلى مجموعة جي 8    المعاينة: 10 ملايين خسائر حريق مصنع لتدوير مخلفات البلاستيك بأكتوبر    محافظ الدقهلية يخصص 5 ملايين جنيه لشراء مستلزمات مستشفيات    بعد فضح اتحاد الكرة.. أحمد موسى يطالب بالتحقيق في تصريحات محمد صلاح    ما حكم إهداء ثواب القربات للميت؟.. «البحوث الإسلامية» يجيب    ما هي الصلاة المُنجية عند حدوث الشدائد.. وما حكمها؟    بتهمة الإتجار في النقد الأجنبي.. ضبط صاحب مكتب استيراد وتصدير بالدقهلية    بعد قرار السيسي.. أشرف عبد المعبود عميدًا لكلية السياحة والفنادق في الفيوم    محافظ بني سويف: 15 مدرسة جديدة تدخل الخدمة هذا العام    بالفيديو| تعرف على مقدار دية القتل الخطأ وكيف تسدد.. وهل أخذها حلال؟    شاهد.. مباراة وولفرهامبتون ومانشستر يونايتد في الدوري الانجليزي    "الفيومي" أمينا لصندوق الأتحاد العام للغرف التجارية المصرية    وزير: طرح مناقصة لإدارة مصر الجديدة للإسكان بعد موافقة الجمعية العامة    خاص| اجتماع لمحافظة القاهرة لبحث تطوير ميدان التحرير    أمين "البحوث الإسلامية" من إيطاليا: حوار الأديان ضرورة لاستقرار الحياة    احتشام البنات.. ورطة البابا مع الكبار في الكنيسة    صلاح عن أزمة وردة: يحتاج للعلاج وإعادة التأهيل.. ولست مسؤولًا عن عودته للمنتخب    المعلمين اليمنيين: 1500 معلم ومعلمة لقوا حتفهم على يد الحوثيين    الترسانة يواجه فاركو وديا    التعليم:50 منحة دراسات عليا مدفوعة التكاليف لمعلمي رياض الأطفال    صديق «إليسا» يعترض على قرار اعتزالها    1290 محضرا في حملات تفتيشية على الأسواق بالشرقية    سمير عثمان يرحب باستقدام حكام تونس في الموسم الجديد للدوري    برلمانية تتقدم بطلب إحاطة بشأن أخطار "مشروبات الطاقة"    صور| وزير التعليم العالي يتفقد معهد الأورام    "ادارة الصيدلة": توفير 4 مليون عبوة من سينتوسينون لمنع النزيف بعد الولادة لمليون سيده سنوياً    تنسيق الجامعات 2019| 96 ألف طالب يسجلون في تنسيق الشهادات الفنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد الحرب الباردة.. حلف "الناتو" يبحث عن دور


توسعات "الناتو" نحو الشرق
من الصراعات إلى التحالفات
إعداد /د. هند بدارى
مع اعلان الرئيس الامريكي باراك اوباما الاثنين 21مارس/آذار 2011 بمؤتمر صحفي مع الرئيس التشيلي "سانتياجو" أن "حلف شمال الاطلسي سيقوم بدور في المرحلة العسكرية الجديدة الرامية الى فرض منطقة الحظر الجوي بفاعلية فى ليبيا ،تجدد دورالحلف على ساحة المعارك الدولية بعد أن أثيرت التساؤلات حول جدوى استمراره بعد انهيار الكتلة الشيوعية وانضمام دول أوروبا الشرقية إليه فى الذكرى ال60 لحلف "الناتو"، وسط ما يشهده من توسعات جديدة تثير مخاوف روسيا الاتحادية فى عصر العولمة وسيادة القطب الواحد.
تحالف عسكري لحراسة العالم
يعد حلف "الناتو" أقوى تحالف دفاعي إقليمي في العالم، وتشارك الدول الأعضاء فيه بقواته العسكرية، مما يسهم في تشكيل تنظيم عسكري لهذا الحلف، ورغم أنه لا يشكل منظمة اقتصادية، إلاّ أن له دوراً في تبادل المعلومات الاقتصادية مع الشركاء لمواجهة التحديات المحدقة.
ويتمثل هدفه الرئيسي وفق لائحته فى حماية دول العالم بشكل عام وحماية الدول الأعضاء بشكل خاص ، وحفظ الأمن والاستقرار، وقد اتفق أعضاؤه على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الأعضاء يعتبر هجوماً ضد جميع الدول، وبالتالي عليهم أن يتعاونوا فى التصدى له. وهناك دول ذات علاقات وثيقة بحلف الناتو، إلا أنها ليست جزءا رسمياً منه وتسمى حليف رئيسي لحلف الناتو.
وقد تأسس حلف الناتو بناءً على معاهدة شمال الأطلسي التي تم توقيعها بواشنطن في 4 أبريل/ نيسان عام 1949م، ويوجد مقر قيادة الحلف في "بروكسل"، ويعتمد الحلف لغتين رسميتين هما (الإنجليزية والفرنسية).
لماذا تكون الحلف ؟
أثناء الحرب الباردة، تفاقمت مخاوف دول غرب أوروبا من شن هجوم سوفيتي عليها بسبب وجود القوات السوفيتية في دول شرق أوروبا، مما دفعهم إلى التعاون مع الولايات المتحدة وتشكيل حلف يتلافى نشوب حرب عالمية ثالثة.
ويضم الناتو حاليا 26 عضواً، وهناك 3 دول تنتظر الحصول على العضوية هي ألبانيا وكرواتيا ومقدونيا، بالإضافة إلى العديد من الدول المرشحة للانضمام مثل صربيا والجبل الأسود وجورجيا وأوكرانيا.
توسعات الناتو نحو الشرق
شاركت في تأسيس الحلف 12 دولة هى: ( بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفرنسا، وأيسلندا، وإيطاليا، ولوكسمبورج، وهولندا، والنرويج، والبرتغال، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة) ثم توسع الحلف ليضم اليونان وتركيا عام 1952م.
وفى 1955م، التحقت به ألمانيا الغربية. واعتبر الاتحاد السوفييتي السابق الهيمنة الأمريكية وضم الناتو لألمانيا الغربية تهديدا مباشرا لأمنه، فقام بتأسيس تحالف مضاد عام 1955 م أطلق عليه "حلف وارسو"، لكنه تفكك عقب انهيار الاتحاد السوفيتي. وفى 30 مايو/ أيار 1982 م انضمت إسبانيا.
ثم بدأ الحلف منذ تسعينيات القرن ال20 في تلقي طلبات الانضمام من دول شرق ووسط أوروبا والدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، ففي 12 مارس/ آذار 1999م، انضمت إليه (التشيك، والمجر، وبولندا) وتلتها 7 دول فى مارس/ آذار 2004 م، هي (بلغاريا ، واستونيا، ولاتفيا، ولتوانيا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا) في أكبر عملية توسيع في تاريخ الحلف.
لكن يبدو أن هذا المشروع العسكري الأوروبي فقد جوهره في ظل سياسة القطب الواحد، حيث يرى محللون أن دور الحلف تحول من الدفاع عن أوروبا الشرقية ضد الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى مساعدة الشرطي الدولي - الولايات المتحدة - في فرض سيطرتها على العالم، الأمر الذي انعكس سلبا على قدرات الحلف القتالية. ويتجلى هذا فى أفغانستان التي أخفق في احتلالها رغم مشاركة جميع أعضائه في هذه الحرب ضد الإرهاب.
مخاوف روسية
ومنذ بداية توسيع حلف "الناتو" شرقاً، حدثت تغيرات في استراتيجية القيادة الروسية، نتيجة زيادة مخاوفها بعد أن صارت المسافة بين حدود الحلف الغربي وروسيا نحو 400 ميل فقط، فأعربت روسيا عن ضيقها من انضمام لتوانيا واستونيا ولاتفيا - التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق - إلى الحلف خوفا من تهديد أمنها الوطني وفتح الباب للتدخل الأمريكي في المنطقة، خاصة أن دول البلطيق ال3 تحولت لنقطة انطلاق بالنسبة لتوسعات الحلف في أوروبا الشرقية - كما ذكرت صحيفة "برافدا" الروسية - وأن هذه الدول لم تقم بالتوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية في أوروبا.
وقد أعلنت روسيا مخاوفها مراراً من نصب منشآت الدرع الصاروخي فوق بولندا والتشيك قرب حدودها، وأبدت قلقها من أن يؤدي انضمام دولة مثل رومانيا إلى تغيير في ميزان القوى لصالح "الناتو".
وحذرت روسيا من تداعيات الخطط الرامية إلى ضم كل من جورجيا وأوكرانيا إلى عضوية حلف الأطلسي، فقرر" الناتو" عام 2008 م عدم إدراجهما على جدول عضوية الحلف، واستبدال ذلك بتنفيذ برنامجين مشتركين هادفين سنويا.‏ ويؤكد المسئولون الروس أن هذا التوسع لا يعزز الشفافية والثقة في التعاون بين روسيا والحلف.
ويعتقد مراقبون أن الظروف الداخلية في الولايات المتحدة والتغيرات العالمية لا تهيئ الأجواء لمواجهة بين روسيا و"الناتو" لأن تكلفتها الكبيرة سترهق هذه الدول وتزيد نار الكساد والأزمة الاقتصادية العالمية، وبالتالي من مصلحة الجانبين قبول الشراكة بدلا من الصراعات والأزمات.
مبادرة الناتو - روسيا
عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991م، انطلقت مبادرة تحسين العلاقة بين الحلف وروسيا، وفي عام 1994 م عرض "الناتو" على دول حلف وارسو السابق بلورة علاقات محدودة فى شكل برنامج "الشراكة من أجل السلام"، مما سمح لها بالمشاركة في تبادل المعلومات والتدريبات العسكرية وعمليات حفظ السلام، إلا أن هذا أكد مخاوف روسيا من خطر "الناتو" على أمنها.
وتمثل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001م على الولايات المتحدة نقطة تحول في تاريخ "الناتو" وعلاقته بموسكو، فعقب مفاوضات صعبة، اتفق الجانبان على تشكيل مجلس "الناتو - روسيا" في مايو/ أيار عام 2002م. وبموجبه تقوم روسيا بدور مساو لدول حلف شمال الأطلسي في عملية اتخاذ القرار بشأن سياسة مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى.
وعندما أبدت روسيا قلقها بشأن تداعيات خطط الولايات المتحدة لنشر أنظمة الدرع المضادة للصواريخ، لجأت كل من موسكو وواشنطن إلى مجلس الناتو روسيا باعتباره المنتدى الأساسي لمناقشة هذه القضية.
أمين عام الحلف
أمين عام حلف الناتو
الأمين العام هو المسئول عن تنسيق مهام الحلف، بصفته رئيساً لمجلسه، ويرأس عدداً من هيئات صنع القرار بالحلف، ويقود مجلس الشراكة الأوروبية - الأطلسية، ولا توجد عملية رسمية لاختياره، حيث ترشح الدول الأعضاء - بتوافق الآراء - شخصيات دولية لرئاسة المجلس الذي يتولى اتخاذ القرارات من خلال القنوات الدبلوماسية غير الرسمية، وليس هناك ما يمنع أن يكون الأمين العام أمريكيا، ولكن كل من شغل هذا المنصب حتى الآن دبلوماسي أوروبي.
وقد عين الدبلوماسي البريطاني السابق"هاستينجس" كأول أمين عام من 1952م وحتى 1957م، ومنذ ذلك الوقت شغل 11 شخصاً هذا المنصب، والآن يشغل الدبلوماسي الهولندي "ياب دي هوب شيفر" منصب الأمين العام للحلف. وقد ولد في امستردام في 3 أبريل/ نيسان 1948م، ودرس القانون بجامعة "لايدن" التي تخرج فيها عام 1974م.
وعمل "دي هوب شيفر" خلال الفترة (1976 - 1986م) بالسلك الدبلوماسي لوزارة الخارجية. وخلال الفترة (1986-1994 م) كان عضواً بالمجالس البرلمانية لمجلس أوروبا واتحاد غرب أوروبا. ثم ترأس اللجنة الدائمة للشئون الخارجية بمجلس شمال الأطلسي من نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 م إلى مايو/ أيار 2002م.
وفي يوليو/ تموز 2002م، أصبح وزيراً للشئون الخارجية حتى ديسمبر/ كانون الأول 2003 م، وهو العام الذي تسلم فيه مهام الأمانة العامة للحلف. ومن المقرر أن يترك منصبه في 31 يوليو/ تموز2009م. وأعلنت الولايات المتحدة أنها ستدعم تولي رئيس الوزراء الدنماركي "أندرس فو راسموسن" منصب الأمين العام التالي للحلف.
فرنسا تعود إلى قيادة "الناتو"
الرئيس الفرنسى ساركوزى
على هامش القمة الأوروبية التي عقدت في "بروكسل" في مارس/ آذار 2009م، تقدم الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" بطلب رسمي إلى الأمين العام لعودة بلاده إلى قيادة حلف "الناتو" العسكرية خلال قمة الحلف في 3 أبريل/ نيسان 2009.
ويأتى هذا بعد أكثر من 4 عقود من سحب الرئيس الفرنسي الأسبق "شارل ديجول" قوات "باريس" من القيادة عام 1966 م، بحجة أن انتماءها للحلف يشكل خرقاً للسيادة الفرنسية، لكن "ساركوزي" برر قراره بتقوية نفوذ أوروبا داخل مؤسسات الحلف على أساس أن فرنسا ليست مجرد عضو مؤسس بالحلف، بل نجحت في جعل عاصمتها "باريس" مقره الرئيسي قبل نقله إلى "بروكسل"، إضافة إلى أن فرنسا تمثل حاليا رابع أكبر الدول المساهمة في قوات "الناتو" .
"الناتو" بين الانتصارات والانكسارات
قادت قوات "الناتو" حملات لحسم نزاعات عسكرية في عدة دول بقارات أوربا وآسيا وإفريقيا. ومع اندلاع الحرب الكورية في 1950 م، ارتفع مستوى تهديد الخطر الشيوعي، فبادر الحلف بوضع خطط عسكرية فى مؤتمر "لشبونة" عام 1952 م لتوفير القوات اللازمة لتنفيذ خطة دفاع بعيدة المدى.
وبعد الحرب الباردة، حلقت قوات "الناتو" في سماء البلقان مرتين، فقامت بأول عمل عسكري فى نزاع يوغوسلافيا السابقة حين شكل الحلف عام 1995م - للمرة الأولى في تاريخه - قوة تنفيذ متعددة الجنسيات بتفويض من الأمم المتحدة لتنفيذ البنود العسكرية من اتفاق السلام في البوسنة، بنشر قوات حفظ سلام هناك. وفي عام 1999 م، شن حلف شمال الأطلسي حملة جوية كبرى على يوغوسلافيا السابقة، بسبب الصراع في كوسوفو عام 1999 م، استمرت لمدة 11 أسبوعاً، وقد واجه الحلف انتقادات شديدة بسبب الخسائر البشرية في يوغسلافيا. وفي فبراير/ شباط 2001م، أطلق حلف "الناتو" عملية نزع سلاح المجموعات الألبانية بمقدونيا وتدمير أسلحتها.
ورداً على العمليات العسكرية التي شنتها جورجيا على أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في أغسطس/ آب 2008 م، شنت روسيا هجوماً مضاداً على جورجيا واعترفت باستقلالهما، بينما يسعى "الناتو" لضم جورجيا لعضويته بدعم الولايات المتحدة التي رحبت بتأسيس مفوضية الناتو - جورجيا.
جندى فى قوة ايساف
وبعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول2001 م، اشترك الحلف في عمليات خارج حدوده الأوروبية لأول مرة، من خلال قيادته قوة المساعدة الأمنية الدولية "إيساف" في أفغانستان عام 2003م من أجل مكافحة الإرهاب.
وأظهرت الحرب على العراق في 2003 م انقسامات حادة بين أعضاء حلف "الناتو" حول شرعية الغزو. وقد ساهم أعضاؤه في مهمة تدريب وتسليح القوات العراقية. ثم شهدت قمة "بروكسل" في فبراير/ شباط 2005 م مصالحة الحلفاء الأعضاء حول الحرب في العراق، حيث أعادت التأكيد على دور الحلف باعتباره (منتدى للحوار عبر الأطلسي).
وبناء على طلب الاتحاد الإفريقي، قدمت منظمة الحلف الدعم العسكري لبعثة الاتحاد الإفريقي في السودان، بهدف إنهاء العنف وتحسين الوضع الإنساني في دارفور منذ عام 2003م. وخلال الفترة من يونيو/ حزيران 2005 إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2007 م، قام "الناتو" بتوسيع مهمته لحفظ السلام بدارفور بتوفير وسائل النقل الجوي لقوات حفظ سلام إضافية إلى المنطقة حتى تم نقل المهمة إلى بعثة مختلطة من قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الأول من يناير/ كانون الثانى 2008م. وشاركت قوات الحلف في حراسة السفن التي تحمل معدات عسكرية لبوروندي، كما قدم الحلف الدعم الجوي للقوات الصومالية.
من الصراعات إلى التحالفات
ومنذ نهاية الحرب الباردة واختفاء الخصم المنافس (حلف وارسو)، يشهد الحلف تحولا كبيراً في مفاهيمه واستراتيجياته، ويتعرض إلى إعادة هيكلة تناسب مهامه الجديدة، حيث تبنى مفهوماً جديداً للأمن يقوم على التعاون بدلاً من المواجهة، وهو أسلوب جديد شجع دخول شركاء جدد في أوروبا الوسطى والشرقية وروسيا.
شراكة أوروأطلسية
ومن أبرز التحالفات التي شكلها الحلف بناء شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، على اعتبار أن عدة دول تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين يتقاسمان مصالح ومهام استراتيجية مشتركة.
ويمثّل التوصل إلى اتفاقية لمنع نشوب الحرب في مقدونيا نموذجاً للتعاون بين حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي في القضايا الأمنية من خلال أول مهمة حفظ سلام، باسم عملية "كونكورديا" في أواخر مارس/ آذار 2003م .
ويرى خبراء أن حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي يواجهان تحديات استراتيجية متشابهة، بدءا من حفظ السلام وترسيخ الأمن في مناطق متوترة بالعالم، مروراً بالإرهاب والجريمة العالمية، إلى مكافحة انتشار الأوبئة وتأمين الطاقة. وينتقدون ما ظهر بين المنظمتين من تنافس ظاهري، بينما يتعين عليهما تعزيز قدراتهما الرئيسية، وتنسيق عمليات التخطيط والتقنيات والأجهزة والتدريب، وذلك بهدف منع ازدواجية المهمات، وتوسيع آفاق التعاون.
وفي هذا السياق، قام وزراء دول الحلف والشركاء بتأسيس مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية في مدينة "سينترا" بالبرتغال في 30 مايو/ أيار 1997م. ويضم مجلس الشراكة 26 دولة عضواً في الحلف و23 دولة شريكة. ويسعى إلى بناء ثقافة أمنية أوروبية أطلسية تعتمد على تعزيز الحوار السياسي وتيسير الإصلاحات في المؤسسات العسكرية والدفاعية والتكامل.
كما أتاح المجلس فرصة للدول التي لا تسعى للانضمام إلى "الناتو"، للمساهمة في الأمن الأوروبي الأطلسي دون المساس بسياساتها الخارجية والأمنية، فهناك 13 دولة من أصل 18 دولة غير عضو في الحلف، لكنها تشارك في العمليات التي يقودها في أماكن متفرقة.
حوار متوسطي
ورغم أن النظام الأساسي للحلف يحصر توسعه في القارة الأوروبية ومنطقة شمال الأطلسي، فقد وضع "الناتو" برامج سياسية للتوسع جنوباً في العالمين العربي والإسلامي، ففي أوائل سبعينيات القرن ال20 بادرت القوى الأوروبية المؤسسة للحلف إلى "الحوار العربي الأوروبي". وفي ديسمبر/كانون الأول 1994 م، قرر اجتماعه الوزاري في "بروكسل" إطلاق حوار مع البلدان الشريكة في "الحوار المتوسطي".
ويجري الحلف محادثات مع الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتعزيز التعاون في القضايا الأمنية بعد انضمام 4 دول عربية غير مشاركة في "الحوار المتوسطي" هي ( الكويت والإمارات وقطر والبحرين) إلى مبادرة اسطنبول للتعاون التي ناقشتها قمة "الناتو" عام 2004 م، والتي تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار، عبر تطوير طرق المساهمة في العمليات التي يقودها "الناتو" مثل مكافحة الإرهاب والإصلاحات العسكرية ومراقبة الحدود ووقف تدفق أسلحة الدمار الشامل وتحسين قدرات الدول في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة.
ويعود اهتمام حلف "الناتو" بمنطقة الشرق الأوسط إلى عام 1995 م حينما أنشئ برنامج "حوار المتوسط". وساهم في بناء الثقة والتعاون بين "الناتو" وشركائه المتوسطيين ال7 غير الأعضاء (الجزائر ومصر وإسرائيل والأردن وموريتانيا والمغرب وتونس) كما عرض حلف "الناتو" على دول الحوار المتوسطي الانضمام إلى "عملية المسعى النشط"، وهي المهمة البحرية التي يقوم بها من أجل كشف وتدمير النشاط الإرهابي في البحر الأبيض المتوسط.
آفاق المستقبل
تبدو آفاق المستقبل لهذا التحالف غامضة ومحاطة بالهواجس، حيث يتوقع بعض المحللين الغربيين أن تضعف توسعات الحلف من كفاءته العسكرية، وأنها بدلا من دعم دوره في تحقيق الاستقرار في أوروبا، ربما تتسبب فى ظهور خطوط مواجهة جديدة تثير فوضى عالمية.
الدرع الصاروخية
ورغم مساعي الحلف منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 م إلى تحسين هياكل القيادة العسكرية، وبحث الانضمام إلى الولايات المتحدة في تشكيل درع دولي من أجل حماية الحلفاء ضد الصواريخ البالستيةالبعيدة المدى بقمة "بوخاريست" في أبريل/ نيسان 2008 م، إلا أن الولايات المتحدة تخشى أن تؤدي خطط الحلف الجديدة مثل تشكيل وحدة عسكرية أوروبية مستقلة إلى تهديد الحلف.
وفى غضون ذلك، انتهت نخبة من القادة والمفكرين العسكريين والاستراتيجيين بدول حلف "الناتو" من وضع المسودة الأولية لدراسة مستقبلية وثائقية،‏ تقترح إصلاحات عميقة في الإدارة السياسية والعسكرية للحلف‏، وتغييراً في علاقته بشركائه والمنظمات الأخرى.‏ وتنتقد الدراسة نقص التعاون بين دول الحلف في مجال الاستطلاع والمعلومات‏،‏ والتوزيع غير العادل للنفقات. وتدعو إلي إقامة تحالف عالمي للدول الديمقراطية لا يقتصر على أوروبا وأمريكا فقط بل يمتد إلي العالم. وقد تنطلق من هذه الدراسة في قمة أبريل/ نيسان 2009 إستراتيجية أمنية جديدة لهذا الحلف تلبي متطلبات عالم سريع التغير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.