الأكاديمية العسكرية تحتفل بتخريج الدورة الرابعة من المعينين بالهيئات القضائية    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    وزارة الصناعة تنفي وجود أي حساب رسمي للفريق كامل الوزير على مواقع التواصل الاجتماعي    استقرار فى أسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 8 يناير 2026    الجلالة.. تستهدف خدمة مليون مواطن    جنوب سيناء.. 14 محطة تحل مشكلة ندرة المياه    أول أسبوع في 2026.. إيجي إكس 30 يتماسك فوق 41 ألف نقطة والأسهم الصغيرة تتراجع    مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على منع ترامب من أي عمل عسكري في فنزويلا دون تفويض الكونجرس    الهلال يفوز على الحزم ويحتفظ بصدارة الدوري السعودي    رونالدو أساسيًا.. تشكيل النصر أمام القادسية في الدوري السعودي    عقوبات الجولة الخامسة من كأس عاصمة مصر    مصدر أمنى ينفى شائعات إضراب نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل عن الطعام    وفاة هلي الرحباني الأبن الأصغر للفنانة فيروز    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    الصحة: الخط الساخن «105» استقبل 41 ألف اتصال خلال 2025    فريق طبي ينجح في استئصال كيس دموي بالطحال بمستشفى زايد التخصصي    حملات العلاج الحر بالدقهلية تضبط منتحلة صفة طبيب وترصد مخالفات في مراكز علاج الإدمان    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    السيطرة على حريق بشقة سكنية فى سوهاج دون إصابات    غلق كلي بشارع 26 يوليو لمدة 3 أيام لتنفيذ أعمال مونوريل وادي النيل – 6 أكتوبر    استعدادًا لشهر رمضان، طريقة عمل الطحينة في البيت للتوفير في الميزانية    خالد الجندي يحذر: لا تخلطوا بين الغضب وكظم الغيظ والحِلم    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    محافظ قنا يعتمد حركة تنقلات جديدة لرؤساء الوحدات المحلية القروية    التعليم تضع اجراءات صارمة لتأمين امتحانات الشهادة الاعدادية 2026    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    عاجل- الاحتلال الإسرائيلي يعتقل صحفيين في قرية الشباب ونابلس.. توتر وتصعيد على الأرض    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لبوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    الهلال يواجه الحزم في الدوري السعودي.. البث المباشر وتفاصيل المباراة والقنوات الناقلة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. إيمان فرج يكتب:رسالة مفتوحة إلى المواطن محمد البرادعي
نشر في الدستور الأصلي يوم 13 - 03 - 2010

لم أتشرف بمعرفتك إلا عبر ما تناقلته الصحف ووسائل الإعلام. أما عن صفاتك الشخصية، فلا أعلم عنها الكثير وإن كنت أتصور أن منصبك السابق قد أمدك بقدر لا بأس فيه من الحنكة والجراءة في الحق، أما ماعدا ذلك فلا أهمية له. أما عن احتمالات تقاطع المسارات الاجتماعية، فتكاد تكون معدومة. فلا أظن أن لنا أصدقاء مشتركين، ولا أسرتي تشابه أسرتك في شيء، ولا أتردد علي المنطقة التي تسكنها إلا نادرًا، وهذا أيضا لا أهمية له، في الوقت الراهن علي الأقل، وأتوقع أنك لن تسقط في الفخاخ المنصوبة لك وأنك لن تستكتب كتيبة من الأغبياء لإعادة كتابة تاريخك الشخصي باعتبارك مواطنًا ينتمي لأسرة «عادية».
أما سياسيًا، فالأمر أكثر تعقيدًا، وحسبي أن أقول إنه بالنظر إلي ما أحمله من بقايا انتماءات سياسية سابقة، لا أعتذر عنها، فإن تأييدي لك لا يخلو من مفارقة، لا أعتذر عنها أيضًا، ولا عن فوران التطلعات الذي يجتاح البعض منا بانتظام كل ست سنوات، من قبل اختراع ال «فيس بوك» ومن قبل أن يولد أبناؤنا شباب 6 أبريل، وغيرهم من أصحاب الحق في المستقبل، إن وجد.
ماذا تفعل حينما تصبح مطالب الحد الأدني خطرًا محفوفًا بالعواقب الوخيمة، ومغامرة غير محسوبة، بل تطاولاً علي الأسياد؟.. تابعت تصريحاتك، اختلفت مع بعضها واتفقت مع معظمها، واستوقفتني صياغات غاية في البساطة والمباشرة للتعبير عما أظنه وغيري قضايا شائكة مثل حقوق المنقبات، أو بدهيات مثل: «غزة»، و«الحروب الكروية العربية العربية»، و«الأقباط»، و«المحاكمات العسكرية».. إلي آخر القائمة.
وسواء كان هذا راجعا إلي قلة الخبرة، أو نزق االشباب، أو الطقس في «فيينا»، أو سنوات الغربة الطويلة، فمرحبًا بتصريحاتك وقد سجلناها عليك.. أما عن السبب المباشر لكتابتي هذا الخطاب، فهو خصومك من أدعياء الحكمة، والذين يسدون لك في واقع الأمر خدمة جليلة من حيث لا يقصدون ولا يحتسبون، لأنهم لا يجيدون إلا لغة واحدة، هي تحديدًا مربط الفرس.
لا أحسب أنك تطرح نفسك كمنقذ مصر من الفساد، ومخلصها من الفقر والفقراء، ومحررها من التبعية، وصانع نهضتها القومية، ومستعيد دورها الإقليمي، و بطل «ضربتها النووية» الأولي، ورجل الصناعة والزراعة، وسبب زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وراعي الفنون والآداب والمجاري.. ولا أحسب أن المصريين سوف يتحولون في ظل «قيادتكم الحكيمة» والأبوية إلي شعب من الأخيار رجالا ونساء، وأن تستحيل مصر إلي جنة الله علي الأرض، والحساب يوم الحساب.
ولا أحسب كذلك أن من يؤيدونك يتوقعون منك ذلك أو يتعاطون خطابا زائفا أكل عليه الدهر وشرب، أو يطلبون منك المعجزات.
إلا طبعًا إذا اعتبرنا من قبيل المعجزات أن ينتخب المصريون رئيسًا قابلاً للمحاسبة، بمقتضي عقد محدد المدة، وأن يكون لهم دستور يحترمونه بقدر ما يحترمهم، ويعترف لهم بحقهم في تشكيل الأحزاب والكيانات المستقلة والتظاهر الآمن والمحاكمة أمام قاضيهم (وقاضيتهم) الطبيعي، أو أن تتم محاسبة الفاسدين مهما علا شأنهم، أو أن يستعيد المصريون جزءًا من ثقتهم الضائعة في مؤسسات الدولة المدنية، أو أن تتسم سياسات توزيع الثروة بحد أدني من المعقولية والعدالة والكفاءة، أو أن تفتح علي مصراعيها ملفات التعليم والصحة البائسة، أو أن يحظي كل مصري بكوب ماء نظيف وغذاء غير ملوث بمياه المجاري، ومعاملة كريمة في أقسام الشرطة...
معجزات لم تتحقق علي مدي عقود، أفلحوا في إيهامنا بأن المصريين هم السبب في ذلك، غير جديرين بالحريات، تبتلع زيادتهم السكانية جميع جهود التنمية، لا حقوق لهم وإنما صدقات علي أفضل تقدير. لذا ولما لم يكن في الإمكان أبدع مما كان، فلتبقي الأمور علي ما هي عليه درءًا للمخاطر ولتجنيب الوطن مغامرات الهواة من أمثال البرادعي، وقد أصاب أحد رِؤساء التحرير، حين ذكرَّنا بأنه باقٍ من الزمن 18 شهرًا، بعدها فقط يمكن تقييم أداء القيادة السياسية بناء علي ما قدمته من برنامج انتخابي. طيب وماذا عن الماضي السحيق؟
بغض النظر عن رئيس التحرير إياه يبقي التساؤل الجدير بالطرح: ما معني رئيس جمهورية لا هو كبير العائلة ولا بابا وماما ولا زعيم ملهم ولا موظف ولا قائد ثورة ولا رجل أعمال «سفلية»؟ ما تصوراتنا عن الرئيس ومؤسسة الرئاسة؟
البرادعي قد لا يكون «التغيير» حسبما يراه البعض، لكنه شروط الحد الأدني، ويوم يترشح لخوض الانتخابات الرئاسية بناء علي قواعد مقبولة، تكون بعض هذه الشروط قد تم استيفاؤها، فإن فاز بالاستحقاق الرئاسي قد يتحقق ما تبقي منها، فإذا أخفق المواطن البرادعي نأتي بغيره ويصبح هو الرئيس السابق.. وكفي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.