محافظ أسوان يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بليلة النصف من شعبان بمسجد الحاج حسن    ارتفاع جماعي للمؤشرات الأوروبية مع انحسار عمليات بيع المعادن الثمينة    استقبال 5 مصابين فلسطينيين و7 مرافقين عبر رفح لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    جراحة ناجحة لمهاجم الزمالك الشاب    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    تأجيل محاكمة 50 متهما بقضية خلية الهيكل الإداري للإرهابية لجلسة 2 مايو    ليلة توزيع جوائز جرامى ال68.. نجوم الغناء الأمريكى يرفعون شعارات التضامن ضد سياسات الهجرة الأمريكية    بين الضوء والظل    وكيل الأزهر يقدم 10 توصيات في ختام مؤتمر "استثمار الخطاب الديني والإعلامي"    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    هيئة دعم الشعب الفلسطيني: كيف أفشلت القاهرة مخططات تعطيل معبر رفح؟    سموتريتش: مجلس السلام سينذر حماس بنزع سلاحها خلال شهرين    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    وزراء وخبراء بمؤتمر الأزهر للمرأة يدعون لتضافر الجهود لمنع تطبيب ختان الإناث    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    إكسترا نيوز: وصول أول حالة من الجانب الفلسطيني إلى الأراضي المصرية    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    وزير الرياضة يشيد بالتنظيم المتميز للبطولة العربية للشراع وحصد مصر 8 ميداليات    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    تقرير: تأثير الدومينو قد ينقل بنزيمة والنصيري وكانتي بين الهلال واتحاد جدة وفنربخشة    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    صوم يونان.. دعوة للقلب    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمينة يحيى تكتب : الأطفال لا يكذبون
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 02 - 2010

عندما واجهت جدتي لأبي برأيي في اسمها الذي صممت أن يسموني به، كنت طفلة صغيرة. صارحتها بأن اسم أمينة لا يعجبني وأنه «مش حلو»، شعرت وقتها بالبطولة وبالراحة، لأنني أفصحت عما في نفسي لمن كنت أشعر أنها مسئولة عن اختيار هذا الاسم لي.
لكن نجح الكبار في أن يشعروني بالذنب وبأني ارتكبت خطأ يستوجب عليَّ الاعتذار عنه. «حد يقول كده لجدته.. عيب».
وبعد سنوات من موقفي البطولي مع جدتي، حاولت الاعتذار لها وإبداء الإعجاب والاعتزاز باسمي فقالت لي: «الأطفال لا يكذبون». أي أنها احترمت صراحتي وأنا طفلة، ولم تصدق اعتذاري عندما كبرت.
هل يربينا الآباء علي ألا نواجه؟ هل تعودنا علي أن قول رأينا بصراحة في وجه الطرف المعني «عيب»؟ هل تدربنا منذ الصغر علي أن نبذل مجهودا خرافيا حتي نكون لطفاء يعجب بنا الجميع ولو كان ذلك علي حساب المواجهة؟
ألاحظ فيمن حولي - رغم تدينهم ومحافظتهم علي أداء العبادات في وقتها - عدم المواجهة، وإذا أراد شخص أن يقول رأيه الحقيقي فهو يقوله في غياب الشخص المعني ومن وراء ظهره، وعند رؤيته يأخذه بالأحضان والابتسامات.
هل هذه سمة من سماتنا تغرس فينا منذ الصغر؟ لكن للأسف، الثمن الذي ندفعه لعدم المواجهة هو تحولنا إلي شخصيات تمارس الغيبة والنميمة طوال الوقت كروتين يومي دون أي شعور بالذنب.
تعودنا علي اللطف الاجتماعي المغلف بالإحراج وعدم المكاشفة، فإذا قدم إلينا أحد ورقة للتوقيع لا يتوقع منا حقا أن نقرأها وراءه، ومن يقدم إلينا كشف حساب لا يتوقع منا فعلا أن نراجعه وراءه، ومن يقدم إلينا أموالاً، لا يتوقع أن نعدها وراءه. التصرف الطبيعي الصريح يفسر بأنه عدم ثقة.. فنتفادي تلك التصرفات وجها لوجه، لكننا نبدأ في القراءة والعد والمراجعة فور أن يغادرنا.
حتي في الأغاني التي تعبر عن مشاعرنا تقول «خايف أقول اللي في قلبي، تغضب وتعند ويايا» الأهم ألا يزعل أحد منا. لم نتعلم أن نواجه، ونكسب احترام الآخرين، بغض النظر عن حبهم لنا من عدمه.
في فيلم «الزوجة الثانية» تتعلم سعاد حسني الفلاحة التي تزوجها العمدة غصبا وقهرا من زوجها، تتعلم الحيلة والانتقام من عرض للأراجوز.
أفلامنا ومسرحياتنا ورواياتنا وحتي عروض الأراجوز تحمل جميعها إشارات وإسقاطات غير صريحة، وكما يقول المثل العامي «الحدق يفهم». نتعلم أن نأخذ حقنا بالحيلة، لكننا لم نتعلم أن نأخذه جهارا نهارا وفي وجه الجميع.
تلاحقت في ذهني تلك الأفكار عند قراءة خبر توبيخ مستشار رئيس الوزراء التركي أردوجان للسفير الأمريكي قائلاً: «لا يوجد من يستطيع أن يجرؤ علي التعالي علي تركيا ورئيس وزرائها». كنا نقرأ الصحف صباح الثلاثاء وأشار أحدنا للخبر قائلاً: هل قرأتم هذا الخبر؟ مررنا الصحيفة التي تحمل الخبر علي بعضنا البعض. كنا نتراوح بين الإعجاب بتركيا وبين الحسرة علي حالنا، والحلم بأن نتمتع مجددا بتلك الجرأة علي المواجهة التي أصبحنا نفتقدها. وتساءل أحدنا بحنين.. «تري لو حدث هذا الموقف مع عبد الناصر، كيف كان سيتصرف؟».
وتذكرت المعني المقصود بالصبر الذي يستوقفني دائما في إحدي آيات القرآن في سورة البقرة عندما يحكي لنا الله قصة بني إسرائيل من بعد موسي، عندما اختار الله لهم طالوت ملكا وذهبوا ليحاربوا جالوت، يقول القرآن إنهم عندما برزوا لجالوت وجنوده دعوا قائلين»: «ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين». أي أنهم دعوا بالصبر وهم أمام العدو، واكتشافي - كما أفهم - أن الصبر هنا معناه الثبات في المواجهة والجلد عليها. وليس الصبر كما نفهمه بأنه القدرة علي التحمل السلبي لكل ما يحدث لنا.
ربما ما نتميز به بوصفنا مصريين - من سخرية وخفة ظل وقدرة علي إطلاق النكات هو الوجه الآخر لعدم القدرة علي المواجهة والمصارحة. نسخر من أصحاب السلطة والسلطان ونقول رأينا الحقيقي بهم بصورة تمكننا من الإفلات من اللوم ومن المصارحة في نفس الوقت.تماما كما كنا صغارا ولا نحب أحد المدرسين كنا نطلق عليه اسم آخر هزلي غير اسمه وننشره في أرجاء المدرسة حتي يصل إلي مسامعه. ونقلد طريقة تحدثه وسيره.
لكننا لم نعد أطفالا، ومحيطنا لم يعد مدرسة، بل وطنا بكامله، ومازلنا نعتقد أن الأفضل أن نتمتع باللطف علي الصراحة والمواجهة. وبالمناسبة إلي كل من تسمي «أمينة» أعتذر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.