إقبال كثيف على قداس أحد الشعانين بكنيسة القديس كرياكوس والأم يوليطة بالطوابق فيصل    انطلاق اجتماع اتصالات النواب لإعداد قانون حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت    انطلاق فعاليات مهرجان الإبداع المسرحي الرابع عشر بجامعة أسيوط    تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    وزير الري يتفقد المنظومة المائية بالمنوفية ويوجه بإنهاء سحارة أبنهس قبل يونيو    رئيس جامعة أسيوط يوجه بإرجاء الفعاليات غير الضرورية دعما لجهود ترشيد الطاقة    خبير عسكري يكشف تفاصيل إنقاذ طيار أمريكي في إيران بعد 36 ساعة من البحث    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    تشكيل منتخب مصر للناشئين أمام الجزائر فى ختام تصفيات أمم أفريقيا    حقيقة فيديو الرصاص بالقليوبية.. كواليس الإيقاع بسداسي البلطجة وكشف زيف المنشور    إنقاذ شاب من داخل مصعد عالق ببرج سكني في الفيوم دون إصابات    «التأمين الصحي بقنا» يكرم الأمهات المثاليات بعيادة سيدي عبدالرحيم    «التأمين الصحي بقنا»: تشغيل جهاز ELISA المتطور بمعمل عيادة سيدي عبدالرحيم    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    طرد مشبوه يربك مطار بن جوريون.. إخلاء كامل وغموض يسيطر على المشهد    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    بتوجيهات رئاسية.. اتصالات هاتفية مكثفة للخارجية لاحتواء التصعيد في المنطقة    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    دوري أبطال أوروبا، حكم إنجليزي لموقعة ريال مدريد وبايرن ميونخ    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    تخطت مليار دولار، المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لدعم الاقتصاد    التعليم: إدراج «الثقافة المالية» بالمناهج الدراسية خطوة هامة نحو إعداد جيل واعٍ    ضبط 169 مخالفة تموينية في حملات مكثفة للرقابة على الأسواق والمحال بقنا    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    وزير شئون المجالس النيابية يحضر جلسة الشيوخ لمناقشة إصدار قانون حماية المنافسة    الثقافة تكشف عن موعد الدورة الثالثة لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    خالد دياب: نجاح «أشغال شقة» ثمرة العمل الجماعي.. والنجوم هم كلمة السر    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز العملاقة ويواصل حركة نشطة للبضائع والحاويات    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأسماء لا تعني الكثير وميدان التحرير عاصمة القاهرة بعشاقها ومخبريها ومعتصميها

لسبب ما هناك من الأسماء ما يرتبط في أذهاننا بشكل وملامح معينة ويبدو أن هذا الشكل وهذه الملامح تتغير وتختلف من شخص لآخر‏,‏ كما أن هناك من الأسماء ما يرتبط في الأذهان بمرحلة عمرية معينة
فمثلا هناك من الأسماء مثل عبد الحميد وعبدالعال وشوكت وصالح ونظيم ومندور ومنصور وعبدالحميد وجابر وناصر ترتبط في بعض الأذهان بنموذج الرجل ضخم الجثة‏,‏ أجش الصوت‏,‏ ذي الكرش المهيب‏,‏ والملامح القاسية التي لا تميل إلي الضحك ناهيك عن الابتسام وهناك أسماء مثل سنية وفتحية وجمالات وإقبال ونظيمة وفهيمة ترتبط بشكل المرأة السمينة ذات المقاييس غير المطابقة للأيزو‏,‏ بالاضافة إلي الانتماء لطبقة اقتصادية واجتماعية معينة‏,‏ أما تامر‏,‏ وحازم‏,‏ وهيثم وسامر‏,‏ وطارق فهي لابد أن تكون لشباب في مقتبل العمر لم يتسلل له الكرش أو الصلع أو غلاظة الملامح الناجمة عن قسوة الحياة والكلام نفسه ينطبق علي شريهان ورشا وسها وشيرين ونرمين فهي لفتيات الفراشات المحلقات بخفة وحرية ورشاقة‏.‏
وهذا الأسبوع تعرضت لمجموعة من الصدمات التي أكدت لي أن الصورة الذهنية للاسم لا ترتكز علي أي نظرية أو معلومة أو حقيقة منطقية فقد فوجئت بأن الجد الأكبر لصديقة لي اسمه تامر‏,‏ أي انه ينتمي لعصر كان الرجال فيه يسمون عبد الجبار وسالم وكارم وفهمي وقد كنت رافضة تماما لتصديق هذه المعلومة‏,‏ واتهمت صديقتي بأنها تحاول أن تثبت أن أسرتها كانت سابقة زمنها وأنها توصلت إلي منظومة الشباب الروش من أمثال هيثم وتامر قبل زمن الروشنة وفي عز زمن الجدعنة‏,‏ لكنها أتت لي بشجرة العائلة‏,‏ وأثبتت لي بالحجة والبرهان أن جدها الأكبر الذي هو جد جدها الحالي‏,‏ أو بالأحري المرحوم‏,‏ اسمه تامر‏.‏
عبدالمتعال الروش
والصدمة الثانية كانت مكالمة هاتفية لمصدر اقتصادي حصلت علي رقم هاتفه من أحد الأصدقاء باعتباره علامة في مجال اقتصاديات الدول النامية‏,‏ والأقدر علي تحليل وتفنيد كل ما يتعلق بمسائل الخصخصة‏.‏
جاءني صوت الدكتور عبدالمتعال الصديق هادئا رزينا أكيد هو رجل خمسيني أو ربما ستيني‏,‏ فهو ليس مجرد خبير اقتصادي‏,‏ ولكن اسمه عبدالمتعال وتم الاتفاق علي الموعد‏,‏ ودخلت مكتبه‏,‏ فإذا بشاب وسيم ضئيل الجسم لا يمت لاسم عبدالمتعال من قريب أو بعيد ويبدو أنني أخفقت في إخفاء صدمتي‏,‏ فقد سألني في نهاية الحوار‏:‏ هو حضرتك مستغربة من حاجة؟ حاولت أن أدعي أنني مبهورة بمعلوماته الاقتصادية الغزيرة‏,‏ أو تحليلاته السياسية العميقة‏,‏ لكنني اعترفت في النهاية بصراحة اسم عبدالمتعال ده مش لايق علي حضرتك خالص‏!‏
وقد دعتني هذه المواقف إلي استرجاع خبرتي الشخصية مع اسمي فقد سميت باسم أمينة في زمن هالة و دينا و غادة و أميرة وكنت الوحيدة في مدرستي التي تحوي آلافا مؤلفة من الطالبات من كي جي وان إلي الثانوية العامة بقسميها الانجليزي والفرنسي التي أحمل هذا الاسم الغريب العتيق الجميع كان يتعجب سر الاسم وكم من مرة اضطررت لتجرع تعليقات متعاطفة في ظاهرها موجعة في باطنها مثل‏:‏ بس ايه إللي خلاهم يسموكي اسم قديم كده‏!!‏ أو يعني من قلة الأسماء سموكي بهذا الاسم؟‏!!‏ وكنت أدافع عن التسمية التي أعلم تماما أنها غالية علي قلب أبي وأمي‏,‏ فهي جاءت تيمنا باسم جدتي لأبي التي توفيت قبل أن أولد بفترة وجيزة ولأنني لم أرها في حياتي إلا في الصور‏,‏ فقد كنت أبالغ في استخدام كلمات الحب لجدتي الراحلة والتي علي ما يبدو لم تكن مقنعة لمن حولي وظللت أعاني بسبب اسمي الذي كان دائما يستدعي صورة الفنانة الكبيرة العظيمة أمينة رزق‏,‏ والتي كانت تعني كذلك سخرية درامية من نوع آخر مثل وسايبة سي السيد في البيت؟ و نزلتي من البيت من غير إذني يا أمينة؟ هذا بالاضافة إلي طابع البوستة الشهير الذي خرجت أمينة‏(‏ الفنانة الكبيرة شويكار‏)‏ لتشتريه ولم تعد‏.‏
عزوة الأمينتين
وحين التحقت بالجامعة الأمريكية‏,‏ وجدت عزوة في أمينتين ساهمتا في تخليصي من عقدتي من اسمي إلي حد ما فإحداهما حملت بعد سنوات قليلة لقب ملكة جمال مصر والثانية كانت في نظري تستحق لقب ملكة جمال الشرق الأوسط لولا عدم اشتراكها في مسابقة جمال ورغم هذا‏,‏ لم أتراجع عن قراري الدفين بأن أغير اسمي رسميا عقب انتهائي من دراستي الجامعية وكان اسم سها هو الاختيار الأفضل والأمثل بالنسبة لي‏,‏ فقد عرفت أن شقيقتي الكبري كانت تود أن تسميني بهذا الاسم‏,‏ لكن تم ترجيح كفة أمينة
لكني لم أغير اسمي رسميا‏,‏ وظللت أحمله عقودا طويلة وأنا وحيدة فريدة في عالم الأسماء‏,‏ وذلك حتي سنوات قليلة مضت‏,‏ حين بدأت تظهر اجيال جديدة في حديقة الأطفال في النادي يلقبونها ب أمينة وكم كانت دهشتي أن يكون كائنا صغيرا لهذا الحد‏,‏ ومش باين من الأرض واسمه أمينة هذا الاسم العتيق القديم‏.‏
الصدمة التالية كانت مفرحة وحدثت قبل نحو سبع أو ثماني سنوات فقد قابلت بنات صديقاتي من أيام الدراسة‏,‏ وحين عرفن ان اسمي امينة‏,‏ كان تعليقهن‏:‏ ياي يا تانت‏!‏ اسمك ستايليش أوي‏!‏ يا بختك‏!‏ ومنذ ذلك الحين وأنا أحمل اسمي وأنا معتزة به اشد الاعتزاز‏,‏ فرغم انني انتمي إلي زمن هالة وغادة عمريا‏,‏ إلا أنني جزء لا يتجزأ من زمن جنة و رنا اسميا رحمك الله يا جدتي العزيزة‏.‏
ميدان التحرير
وما دامت صفحة الذكريات قد انفتحت‏,‏ فلابد ان اشير إلي ذكرياتي مع ميدان التحرير‏,‏ هذا الميدان المحوري الخزعبلي الذي يمثل شيئا ما في حياة كل قاهري‏,‏ وغير قاهري ممن مر هناك فهذا الميدان مرتبط لدي بوقت كان يتوسطه موقف ضخم لأتوبيسات النقل العام كانت أرض الأرصفة المتوازية متخمة بكم هائل من الشحم الذي التصق بطبقة الأسفلت فالتحما ليكونا طبقة جيولوجية لا مثيل لها في الأزمنة والعصور المختلفة وكان هذا في زمن ما قبل الوعي البيئي المفرط‏,‏فكانت رائحة العوادم لا تسبب القدر نفسه من الازعاج والهلع الذي تسببه هذه الأيام‏.‏ فكان الموقف يحفل بكل أنواع العوادم منها ما يلتصق بالملابس‏,‏ ومنها ما يستقر في الرئة‏,‏ ومنها ما يخترق الأنف فيملأه بكم هائل من ثاني أوكسيد الكربون الملبد بالشوائب المتطايرة والادخنة السوداء والبنية حيث يلتصق المزيج بالشعيرات الرفيعة في الأنف لتسد مدخل الهواء‏,‏ وربما يفسر ذلك لجوء الغالبية من رواد الموقف في هذه الآونة إلي التنفس عن طريق الفم بطريقة لا إرادية‏.‏
وبعيدا عن موقف الأتوبيسات‏,‏ كان الموقف يؤدي إلي فندق النيل هيلتون والذي كانت دورات مياهه ملجأ للبعض ممن بضطرون للانتظار علي أرصفة الموقف بضع ساعات انتظارا لفرج الله أو الأتوبيس المقصود‏(‏ أيهما أقرب‏),‏ وذلك في غفلة من رجال الأمن علي الباب‏.‏ ومر ميدان التحرير بمراحل تطور عدة‏,‏ من عصر الارهاب والتفجيرات ومن ثم اغلاق منطقة الموقف برمتها‏,‏ وكذلك إغلاق الشارع المؤدي إلي جامعة الدول العربية والفندق والمتحف المصري‏,‏ وترصيعه برجال الأمن والكلاب البوليسية لتأمين المكان‏.‏ وبقيت منطقة الموقف محاطة بجدران حديدية‏,‏ ولا أحد يعلم ما يجري خلفها‏.‏
حديقة أمنية
ثم خضعت المنطقة المقابلة لمجمع التحرير‏,‏ عاصمة البيروقراطية في القاهرة‏,‏ لعملية تشجير غريبة بعض الشيء‏.‏ فقد تمت زراعة هذا المربع الشاسع‏.‏ واحاطته بأسوار حديدية تتخللها نخلات طويلة فارهة‏,‏ وقيل وقتها أن الغرض منها منع المتظاهرين في الداخل من النزول إلي الشارع‏,‏ ومن ثم اثارة البلبلة وتعطيل المرور وتكدير الأمن العام‏,‏ وتحولت الحديقة إلي مجمع للعشاق الذين يلتقون في جلسات رومانسية لا تكدرها عيون المخبرين أو ضجيج الميدان أو حتي بشاعة مبني المجمع‏.‏ علاقتي بميدان التحرير علاقة حب كراهية‏.‏ فهو مركز الأحداث الرئيسي في مراحل عدة من حياتي‏,‏ ولكنه أيضا رمز لما يحدث في مصر الآن‏.‏ هي باعة جائلون‏,‏ ومخبرون يلعبون دورين متناقضين‏,‏ فهم حينا أصدقاء الباعة وجانب من زبائنهم يشترون البضائع المضروبة وغير معلومة المنشأ‏,‏ وأحيانا أخري يطاردونهم في لعبة القط والفأر الشهيرة‏,‏ هم حبيبة متلاصقون رغم أنف الأعين‏,‏ وحديقة خضراء شاسعة لكنها تحمل تظل تحمل شبهة النظام الأمني الهادف إلي منع القلة المنحرفة والمجموعة المندسة والشرذمة الفاسدة من المعتصمين والمحتجين من النزول إلي الشارع لاشاعة البلبلة‏.‏ وهو أيضا رحلات المدرسة إلي المتحف المصري‏,‏ وتوقيفات الأمن حسب المزاج لأفراد بأعينهم بغرض التفتيش‏.‏ هو الكلاب البوليسية التي ترقد علي جانب مدربها وهي تعاني هزالا ناتجا عن سوء تغذية أو كثرة تعرض لملوثات هوائية أو كليهما‏.‏ هي جامعة الدول العربية بدورها النظري المثير للشفقة حينا والغيظ أحيانا‏.‏ هي فندق النيل هيلتون سابقا بأجوائه الغامضة‏.‏ هو القاهرة بكل تناقضاتها ومشكلاتها التي لا تنتهي‏.‏ وهو القاهرة غدا غير محددة المعالم‏.‏ فليحيا ميدان التحرير‏.‏
حياة أسهل نسبيا
ما أكثر النصائح التي نسمعها أو نوجهها لآخرين في محاولة لأن تكون الحياة أكثر سهولة وسلاسة‏,‏ ولنكون نحن أكثر قدرة علي التحمل والاستمرار‏.‏ ورغم أن الكثير منها‏,‏ رغم منطقيته‏,‏ يبدو صعب التحقيق‏,‏ إلا انه من المفيد أن نحاول مرة واثنتين وثلاث وأكثر حتي تنجح ولو نصيحة واحدة في أن تخفف عنا حمل الحياة الصعبة‏.‏ ومن بين تلال النصائح اللامتناهية‏,‏ وجدت أن النصائح العشر التالية أكثرها منطقية‏,‏ ورغم سهولتها الظاهرية‏,‏ إلا أنها صعبة التحقيق‏,‏ وإن لم تكن مستحيلة‏.‏
أولا‏:‏ لا تقلق‏,‏ فالقلق من أكثر الأنشطة الانسانية افتقادا للانتاجية وفاقدا للهمم والعزائم‏.‏
ثانيا‏:‏ لا تفكر إلا في مشكلة واحدة فقط‏,‏ وحين تنتهي منها ابدأ التفكير في المشكلة التالية‏,‏ وهكذا‏.‏ فإذا كنت مصرا علي التفكير في كل المشكلات في وقت واحد‏,‏ فانك حتما ستظل تفكر فيها إلي أجل غير مسمي حتي تتمكن من فصل الاشتباك بينها‏.‏
ثالثا‏:‏ لا تحمل معك ضغائن قديمة فهذه أحد الأحمال الثقيلة التي لا طائل منها‏,‏ والتي يصر أغلبنا علي حملها معه دون فائدة معروفة‏.‏
رابعا‏:‏ لا تحمل معك مشكلاتك إلي السرير‏,‏ تخلص منها مع الشبشب الذي تخلعه قبل أن تصعد إلي السرير‏,‏ فاسوأ ما يمكن أن تفعله بصحتك هو اصطحاب مشكلاتك معك أثناء النوم‏.‏
خامسا‏:‏ تخلص تماما من فكرة انك قادر علي أن تحل مشاكل الآخرين‏,‏ تأكد أن كل واحد هو الأقدر علي حل مشاكله‏.‏ كل ما تفعله هو انك تهدر وقتك وربما جهد الآخرين لأنه علي الأرجح لن يقتنع هو بالحل الذي تطرحه لمشكلته‏,‏ ولن تقتنع انت بالحل الذي يراه هو صائبا لحل المشكلة‏.‏
سادسا‏:‏ لا تحيا في الماضي‏,‏ شئت أم أبيت نحن نعيش في الزمن الحاضر‏,‏ لقد ولي الماضي وأدبر‏,‏ والعيش علي ذكريات الماضي‏,‏ حلوة ومرة لن يفيد في شيء‏.‏ ركز في الحاضر‏,‏ لأن انغماسك في الماضي يمنعك من الاستمتاع بنجاحات وانتصارات الحاضر‏.‏ أما المستقبل‏,‏ فدعه وشأنه‏.‏
سابعا‏:‏ استمع ودرب نفسك علي أن تكون مستمعا جيدا‏.‏ أسهل شيء في العالم هو أن تتكلم‏,‏ والأصعب هو أن تستمع‏,‏ هذا علي الرغم من أن الاستماع غالبا ما يكون أكثر فائدة‏,‏ إذ انك تخرج من دائرة الاستماع إلي بطولاتك وانجازاتك التي تعرفها جيدا‏,‏ وسردها لن يفيدك في شيء‏,‏ أما الاستماع إلي بطولات وانجازات الآخرين فقد يفيدك في اضافة خبرة أو معلومة جديدة إلي رصيدك‏.‏
ثامنا‏:‏ لا تدع الاحباط يتحكم علي حياتك ويدمرها‏.‏ فالاغراق في الشعور الشخصي بالأسي تجاه نفسه يعطل مسيرته في الحياة‏,‏ ويجعله يبتعد تماما عن التفكير الايجابي‏,‏ ومن ثم المضي قدما في حياتك‏.‏
تاسعا‏:‏ إمض بعض الوقت في عد النعم والمنح التي أغدق بها الله سبحانه وتعالي عليك‏.‏ مهما كانت هذه المنح صغيرة أو ضئيلة في نظرك‏,‏ تأكد أنك لو تأملت فيها جيدا ستجدها أكبر بكثير مما تتصور‏.‏
عاشرا‏:‏ لا تدع المخاوف تسيطر عليك‏,‏ فالغالبية العظمي من مخاوفنا لا تتحقق‏,‏ أما البقية فستحدث سواء خفت منها أو لم تخف‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.