بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    الخارجية الأمريكية: الموافقة على بيع ذخائر إلى إسرائيل بنحو 151.8 مليون دولار    إنزال برى إسرائيلى في البقاع جنوب لبنان وإطلاق مكثف للنيران لإجلاء المصابين.. فيديو    الخارجية الأمريكية: الموافقة على بيع ذخائر لإسرائيل بنحو 151.8 مليون دولار على الفور    شبورة كثيفة وأمطار خفيفة على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة    مصرع 4 أشخاص وإصابة اثنين فى تصادم بطريق إدفو مرسى علم    إبراهيم عيسى يشيد بمسلسل إفراج: رقم 1 في عزومات العائلة في رمضان    درش الحلقة 17.. مصطفى شعبان يعاني الاكتئاب وزوجاته يبتعدن عنه    تعرض قوة إسرائيلية لكمين من حزب الله أثناء عملية إنزال في البقاع اللبناني    هل ارتفعت أسعار تذاكر العودة من الخليج؟.. مصر للطيران تكشف الحقيقة    الحرس الثوري الإيراني: قصف أهداف إسرائيلية في تل أبيب ضمن موجة جديدة من الهجمات    كرة طائرة - انتصار سيدات الأهلي والزمالك في بداية الدور النهائي للدوري المصري    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    وزيرة التضامن تشهد الإطلاق الرسمي لمؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    القاهرة الإخبارية: عناصر حزب الله تستهدف طائرات إسرائيلية    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    محمد حاتم في اختبار صعب بين المبدأ والإنسانية في "عرض وطلب"    الحلقة 17 من "إفراج".. أسرار الماضي تحاصر عباس واختفاء ابنه يقلب الموازين    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    تموين الإسكندرية يشن حملة موسعة على مستودعات البوتاجاز والأسواق    مصرع سيدة مسنة فى حادث قطار بمحافظة البحيرة    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    منتخب الناشئين 2009 يتعادل وديا مع شباب النصر    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    اليونيفيل: الوضع الأمني في جنوب لبنان هش للغاية ومتقلب    مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    سعر الذهب اليوم الجمعة 6 مارس 2026 في مصر    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    طالب أزهري.. أحمد الجوهري يخطف القلوب في التراويح بالجامع الأزهر    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    جامعة المنوفية تشارك بوفد طلابي في ملتقى «قيم» وتطرح مبادرة «مهاراتك أمان لبكره»    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم عيسى يكتب: هانيبال ليكتر
نشر في الدستور الأصلي يوم 20 - 08 - 2011

نظرة جمال مبارك وهو واقف فى قفص الاتهام هى أكثر ما يدفعك إلى تجاوز كل ما تراه بعد الثورة من ارتباك وبطء، ومن ضبابية وجهل وعدوانية، وعجز عواجيز، وهرتلة شباب، وعبس وعبث سياسى.
تنسى كل الآثار الجانبية للثورة وتتذكر فقط هذا النصر الشعبى الرائع فى إزاحة هذا الرجل عن حكم مصر، ليس حسنى مبارك، بل من هو أخطر وأفظع منه ديكتاتورية وتوحشا للسلطة، ابنه جمال الذى كان يتولى الحكم تقريبا فى حضور أبيه الجسدى وغيبة تركيزه!
يكفى فقط أن تمعن فى جمال مبارك ونظرته المريضة التى يرميها ناحيتنا من خلف القفص!
إنه هو نفسه هانيبال ليكتر.
شقيقه الأكبر علاء شخص طبيعى، إنسان يعنى، وجد نفسه فى أزمة خانقة وداخل كابوس قاتم، فيبدو فى كل تصرفاته عصبيا متوترا مصدوما عدوانيا، لأنه بنى آدم من لحم ودم، وجد نفسه يسقط من علياء العز والنفوذ والراحة إلى سجن وقفص، فجاءت تعبيراته كلها إنسانية مفهومة وطبيعية.
لكن شقيقه هانيبال ليكتر حاجة تانية خالص!
السؤال ومن هو هانيبال ليكتر؟
هل تتذكر فيلم «صمت الحملان»؟ الممثل العبقرى أنتونى هوبكنز وهو يقوم بدور قاتل يأكل لحوم البشر، هذا الشرير الوحشى الذى يتصرف كأنه بشر متربى، هادئ وبارد وآلى ولا يتردد لحظة وهو يأكل ذراع ضحيته، أو يقلى مخ ضحية أخرى بمنتهى الثقة فى أنه لا يرتكب خطأ، لا جنحة ولا جريمة. هانيبال ليكتر تحول إلى نموذج يقوم علماء النفس بتحليله باعتباره شخصية تعانى اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. هو شخص يتجاهل دائما حقوق الآخرين، لا يتقيد بقواعد المجتمع، وتاريخه مبنى على الغدر بالآخرين واستخدام الخداع، سعيا لتحقيق المكسب الشخصى، لديه اعتداد شديد بنفسه، لا يشعر أبدا بالعار أو الندم، لا يمتلك الشعور بالذنب، لا يستطيع تكوين علاقات عاطفية، فظ وغير مبالٍ، يحرص على عكس صورة شخصية قاسية عن نفسه، يسعى لجعل الآخرين يشعرون بالخوف منه، لا يعبأ بتصرفاتهم، يتخذ قرارات بها مخاطرة، يلجأ للعدوان على الآخرين دائما لأنه يخشى فقدان السيطرة والسلطة، مثل هذه الشخصية -غالبا- تلجأ إلى وسائل قانونية لتعمل فى إطارها (خوض العمل فى الشرطة مثلا، أو البزنس الضخم المعتمد على المخاطرة).
اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (كما فى حالة ليكتر) يصعب علاجه، لأن الشخص نفسه لا يرغب فى العلاج، وهو لا يعتقد أن الاضطرابات التى يعانى منها مرض يحتاج إلى العلاج، بل هى وسيلة يمارس بها الحياة، وطريقة يتعامل بها مع المجتمع، ينظر للآخرين بلا اكتراث وبنظرة فوقية مغرورة.
يميل للاندفاع، وعدم مراعاة عواقب السلوك، ميال للاعتداءات الجسدية، لديه انخفاض فى القدرة على الشعور بالتعاطف نحو الآخرين، وهذا يؤدى إلى ضعف القدرة على التفاعل البشرى، ويعوض هذا باللجوء إلى السلوك غير المسؤول المتجاوز، والافتقار إلى الإحساس بالندم.
مفتاح هانيبال ليكتر وجمال مبارك هو إحساسهما بأن «هؤلاء الناس يستحقون هذه النتيجة».
هذه النظرات الاستعلائية المتعجرفة لجمال مبارك فى قفصه تقول إنه لم يتعلم ولا اعترف بجرائمه ولا بأن مصر تكرهه ولا تطيقه، حتى إن أكبر عدد من الملايين خرجوا لأول مرة بعد أعوام من الصمت والخنوع ليعلنوا كراهيتهم له قبل أبيه.
لكن ماشى، هو كان مريضا بالسلطة والنفوذ وتم نفخه من منافقين وأفاقين مثل بالونة من الغرور التافه، لكن هل هو هانيبال ليكتر لدرجة أنه لم ينتبه لما فعله من جرائم ضد أبيه شخصيا؟
قاتل والده لا يشعر بالذنب حتى تجاه أبيه!
نظراته من وراء قفصه هى نفسها التى لاحق بها مسؤولين فى قصر الرئاسة ظهيرة يوم الجمعة 11 فبراير حين بدؤوا يجرون على السلالم، خارجين من القصر مع السكرتارية والحرس الخاص نحو سياراتهم بعدما وصل آلاف المتظاهرين وأحاطوا بالقصر، ساعتها كانت نظراته لهم مستعجبة ومستغربة لماذا يفر هؤلاء؟ هو إيه اللى حصل؟
وكانوا يومها يشفقون عليه جدا من نفسه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.