الكنيسة الإنجيلية بإمبابة تنظم إفطارًا بحضور قيادات دينية ومجتمعية    ترامب لNBC: الضربات على جزيرة خرج الإيرانية دمرت معظمها    مصر للطيران تدعو المسافرين إلى دبي لمراجعة حجوزاتهم بعد تعديل جدول الرحلات    السيسي: نحن شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعًا.. ونعمل على اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين حياة المواطنين    خبير سياحي: تطوير محيط أهرامات الجيزة يرفع الطاقة السياحية والعوائد    أحمد موسى رافضا الاقتراض لدعم أسعار البترول: مش عايزين نروح لصندوق النقد ثاني.. كفاية ديون    زرع (77) عمود إنارة.. أبو حطب يواصل دعم الطرق بأشمون    انفجارات ضخمة ومتتالية جراء رشقة صاروخية إيرانية تجاه إسرائيل    ترامب ل NBC: أي شروط لإبرام اتفاق مع إيران يجب أن تكون قوية للغاية    حكومة دبي: الأصوات المسموعة بمنطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض جوي ناجح    إيران تتهم واشنطن بنسخ مسيرات شاهد 136 لاستهداف المنطقة    علاء عابد: تأكيد الرئيس السيسي رفض استهداف الدول العربية والخليج رسالة حاسمة بأن أمن الأشقاء خط أحمر    ضبط سائق ميكروباص لقيامه بطلب تعريفة أعلى من المقررة بالهرم    الأهلي يضرب موعدا مع الزمالك في نهائي كأس مصر لآنسات الطائرة    الأهلي يخوض مرانه الرئيسي قبل مواجهة الترجي على ملعب رادس    لم نفقد الأمل، أول تعليق من مدرب المصري على تعادل فريقه مع شباب بلوزداد في الكونفدرالية    محافظ الدقهلية يتابع ميدانيًا السيطرة على حريق مصنع عقل بطلخا واستمرار أعمال الإطفاء والتبريد "    حكومة دبى: الأصوات فى المارينا والصفوح نتيجة اعتراضات ناجحة    مسلسل ن النسوة الحلقة 11، مي كساب تسرق 5 ملايين جنيه من طليق شقيقتها    صناع مسلسل أولاد الراعي بجولة في اليوم السابع قبل ندوة تكريمهم.. صور    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    منتخب مصر للناشئين يتعادل مع تنزانيا وديا    ريال مدريد يواصل عروضه الجيدة وينتصر على إلتشي برباعية    أربيلوا: سعيد بالفوز على إلتشي ومانشستر سيتي سيجعلنا نعاني كثيراً    مستشار رئيس الإمارات يرد على وزير خارجية إيران: نملك حق الدفاع عن النفس ضد العدوان الإرهابي    وزير المالية في ضيافة «مستقبل وطن»: تسهيلات ضريبية وتحول رقمي لدعم الثقة في المنظومة الضريبية    محافظ الإسكندرية يوجه بتعزيز الاستعدادات لمواجهة الطقس غير المستقر    مصرع شخص في حادث سير بالصحراوي الغربي بين بني سويف والمنيا    مأساة في سمالوط غرب المنيا.... طالب ينهي حياته شنقا داخل غرفته بقرية طرفا    نائب محافظ الفيوم يشارك 450 صائمًا بحفل الإفطار السنوي لمؤسسة "حياة كريمة"    الدفاعات السعودية تعترض 6 صواريخ باليستية    أحمد العوضي : علي كلاي نافست بيه فهد البطل ومسلسلي القادم هيبقى رقم 1    تصاعد الأحداث في الحلقة 24 من اسأل روحك وتصدرها الترند    د.حماد عبدالله يكتب: ثقافة النقاش !!    إطلاق الإعلان التشويقي لفيلم «إيجي بست»    خالد صلاح: فيسبوك عدو الصحافة.. وخوارزميات السوشيال ميديا تقلل ظهور محتوى المؤسسات الصحفية    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    «مستشفى صدر العباسية» تحتفل بمرور 90 عامًا على تأسيسها في سحور رمضاني    شروط هامة حددها القانون لمزاولة مهنة الصيدلة.. تعرف عليها    الإيمان الصامت    موعد مباريات اليوم الأحد 15 مارس 2026| إنفوجراف    السيطرة على حريق لإنتاج البن فى مدينة بدر دون إصابات.. صور    أمطار تضرب الإسكندرية ليلا مع انخفاض في درجات الحرارة.. فيديو وصور    حزب السادات: الرئيس وجه رسائل طمأنة وشفافية حول التحديات الاقتصادية والإقليمية    إعادة رسم خريطة التخصصات الجامعية وتحديات التنمية    رئيس جامعة المنيا يشارك الطلاب الأهلية حفل الإفطار السنوي    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مراكز العريش ويشدد على الانضباط وتوافر الأدوية    وكيل صحة سيناء يحيل نائب مدير المستشفى ومدير العيادات إلى التحقيق العاجل    ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية    تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    الهلال يستضيف الفتح في مواجهة مثيرة بدوري روشن السعودي اليوم    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حنان عبد الفتاح بدر تكتب: الثورة المصرية وصورة العرب والمسلمين

لا أقابل شخصاً فى الغرب إلا ويكون شديد الانبهار بملحمة الثورة المصرية الى امتدت لمدة 18 يوماً أسرت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام وجعلت بعض الأجانب يرفعون أعلاماً مصرية ويهتفون لأجل الحرية كما شاهدوا الثوار فى ميدان التحرير، بل وصل الأمر إلى وجود عدة مناقشات محلية فى دول غربية عديدة تستلهم أحداث الثورة المصرية، من أهم الأمثلة شعارات "تظاهر كالمصري" هذا بالإضافة لإنتاج عدد من الأغانى الاجنبية التى تكرم الثورة المصرية، كذلك بدأت الشعوب الغربية تلتفت إلى المعايير المزدوجة فى تعامل حكوماتهم مع شعوب العربية وبرز تهكم واضح حول أساليب تعامل حكومة أوباما مع النظم العربية المختلفة، بل ظهر على استحياء أيضاً أصوات ناقدة لطريقة مقتل بن لادن ومدى مشروعية هذا الاجراء قانوناً.
لعل الربيع العربى من أهم الأحداث الضخمة على مدى العقود السابقة ويوضع فى مصاف الأحداث العالمية الفاصلة فى التاريخ مثل انهيار الاتحاد السوفييتى وضرب برجى التجارة العالمية فى 11 سبتمبر 2001، وهذا ما سوف يدل عليه التداعيات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية على مستوى المنطقة ككل بعد ركود وتردى لسنوات طويلة تحت شعار الاستقرار، ولكن لن يتحقق سيناريو إيجابى للعالم العربى إلا فى حالة استقرار الهياكل الديموقراطية بنجاح دون ارتداد إلى الوراء، وهو أمر إن كان إلى حد ما أكثر ضماناً فى دول كمصر وتونس، فلازالت الأحداث فى ليبيا وسوريا واليمن وغيرها تتوالى.
صحيح أن صورة مصر تحديداً فى الوعى الغربى تشوبها ملامح إيجابية متميزة تعود إلى تقديرهم العميق لقيمة الحضارة المصرية القديمة وإضافتها للتراث الانسانى والفكرى منذ مهد الحضارة ، برغم من أن إنجازات الحضارة الفرعونية تساهم بشكل رئيسى فى تدفق السياح إلينا، وهو تقدير قد يفوق بعض ما يشعر به المصريون اليوم من تقدير إزاء هذا المكون الفرعونى من مكونات الهوية المصرية وقد يكون مرجع ذلك الحكم عليهم بالمعيار الدينى فى المقام الأول، فى نفس الوقت تختلط صورة الغربيين عننا بسمات شديدة السلبية أيضاً - تتمثل فى انتشار الجهل والفقر والتطرف يستند بعضها إلى مؤشرات واقعية والبعض الآخر إلى قراءة متحيزة غير متفهمة لمؤشرات الواقع، ومن هنا أسفرت انتفاضة الشعوب العربية عن إلتفات أكبر من إعلام المجتمعات الغربية لأحداث إيجابية تكسر الصور السلبية النمطية.
ونظراً لأن الإعلام فى كل بلد هو نتاج المجتمع الذى يعمل فى إطاره ويستهدف جمهوراً له توقعاته ومخاوفه فقد اختلفت التساؤلات المثارة عن ثورة مصر فى وسائل الإعلام الغربية عن مثيلاتها فى العالم العربى، فبعيداً عن أخبار القتلى والمصابين هيمنت على التحليلات السياسية الغربية ثلاثة تساؤلات رئيسية: هل هؤلاء الثوار حقاً ينشدون الديموقراطية والحرية؟ هل هذه الثورة إسلامية؟ هل هذه الثورة ستقوض اتفاقية السلام مع إسرائيل؟ وهى تساؤلات اجتهد المصريون من الجاليات فى الخارج فى إجابة صادقة عليها بما يضمن المصلحة العليا للوطن، كما ساهمت الممارسات القمعية للنظام السابق خاصة يوم موقعة الجمل فى ملاحقة صحفيين أجانب فى إحداث تعاطف أكبر ونشر صورة أكثر إيجابية عن الثوار مما أعطى الثورة مصداقية وشكل ضغطاً على الحكومات الغربية المنتخبة من شعوبها لمساندة الشعب المصرى، ففى البداية تم تقديم الثورة باعتبارها اضطرابات ومظاهرات وفوضى، ثم اعتدلت نبرة الإعلام الدولى بعد استمراراها لأيام لتصبح انتفاضة شعب سلمية ضد القمع، ومع استمرار الثورة وثبات الثوار وتضامنهم وبروز مظاهر التحضر والرقى فيما عرف بأخلاق الميدان من نبذ لكافة الخلافات الفكرية والدينية جانباً، بالتوازى مع الممارسات اللامعقولة من النظام فى إدارة الأزمة رفعت من إعجاب الشعوب الغربية لهؤلاء العرب والمسلمين الذين أثبتوا أنهم ليسوا أقل من غيرهم من الشعوب وأنهم مستعدون للموت نضالاً من أجل ما يؤمنون به.
هذا الحدث الضخم نقطة فاصلة نرد بها على كافة الاتهامات إننا إرهابيون جهلة متخلفون، وقيمة الثورة أنها لم تضعنا على خريطة صنع الحدث العالمى مرة أخرى وأثبتت ان لنا صوت فى مجريات الأمور فحسب، بل أنها وضعتنا فى لحظة تاريخية من الممكن أن تعيد صياغة علاقة العرب والمسلمين بالدول الغربية على قدر من الندية على المدى الطويل إن أحسن استغلالها، وظهر أول تغيير قواعد اللعبة بعد المصالحة الفلسطينية التى ستحدث تقدماً فى الصراع العربى الفلسطينى.
لكنى أول مرة أرى شعباً يصر على تشويه صورته بنفسه فبعد ان استطعنا فرض أنفسنا على نشرات أخبار كبريات وسائل الإعلام ووكالات الأنباء تبارت القلة من داخل مصر لتقوض هذه الصورة شديدة الإيجابية بتوجيه اتهامات غير لائقة للثوار تارة أو قيام بعض المطالبين بالحقوق الاجتماعية والسياسية بإتباع أساليب غير مشروعة فى التعبير عن رأيهم تارة أخرى مستغلين ضعف سلطة الدولة وانشغالها بملفات حيوية واستراتيجية، أو الانحدار فى الخطاب العام إلى مستويات فى النقاش المجتمعى لا ترقى لتوقعاتنا من ذاتنا بعد أن كنا يئسنا من المواطن المصرى تارة ثالثة، ومن هنا أقول أنه توجد ثلاث طرق محددة لإهدار الثورة أولها إثبات أننا "غوغاء" كما يحلو لبعض معارضى الثورة أن يطلقوا على الشعب وكما تظهر بعض ممارسات البلطجة الأنانية بالفعل، وثانيها الانشغال بمهاترات الانتقام والنميمة حول رموز النظام السابق بدلاً من الالتفات إلى بناء المستقبل من خلال إرساء هياكل ديموقراطية تكرس مبادئ العدالة دون إقصاء من خلال آليات تطهير ذاتية من الفساد الإدارى والسياسى الذى لا زال كامناً ومستتراً فى مؤسسات الدولة ووزاراتها، وهذا لا يعنى إقفال صفحة الماضى، وثالثاً التفتيت الشديد للمعارضة التى لم تتفق فى اللحظات المليونية إلا على هدف إسقاط النظام وتختلف فيما بينها حول طريقة بناء مصر وتحقيقي نهضتها، عودة إلى لب الموضوع شكلت الثورة تربة خصبة على المستوى الدولى تتقبل تغيير الصور الذهنية السلبية حول العربى والمسلم، وتقع علينا مسئولية ألا نركن إلى الثورة فحسب بل نستثمر تداعياتها السياسية لتطوير هذه الصورة للأفضل من خلال تغيير الواقع إلى الأفضل بالفعل دون إهدار الفرصة التاريخية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.